الاتحاد الاشتراكي ورهان استعادة الثقة في العمل السياسي    استقبال الطالبي العلمي من قبل الرئيس الشيلي الجديد    لقاء تواصلي مع الشباب الاتحادي بالمحمدية في أفق هيكلة الشبيبة الاتحادية بالإقليم    وزارة العدل تؤكد دراسة إحداث محكمة ابتدائية بأزمور ومركز قضائي ببئر الجديد    «سكوت الإدارة» يفتح الباب أمام تفعيل طلبات للرخص وتنبيهات من إمكانية مخالفة بعضها للقانون    425 مليون درهم استثمارات رمضان .. التلفزيون يهيمن والعدالة الإشهارية تحت المجهر    هدر الأغذية بالمغرب يبتلع 1.6 مليار متر مكعب من المياه المعبأة للإنتاج .. المغاربة يرمون 4.2 ملايين طن من الغذاء في حاويات النفايات سنويا    27 دولة من بينها المغرب توقع في باريس إعلانا حول تمويل الطاقة النووية    من المعاريف إلى موسكو... رحلة طالب مغربي في قلب الاتحاد السوفياتي -02-    غياب الخطة قد يورّط واشنطن في حرب طويلة مع إيران . .ترامب يؤكد أن «القصف الأمريكي المكثف والدقيق» سيستمر لأيام دون انقطاع    الريال يقسو على السيتي وسان جيرمان يرد الاعتبار أمام تشيلسي في ليلة الأهداف الأوروبية    مراكش تحتضن النسخة الأربعين من جائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس    استغلال كبير للشهر الفضيل من أجل تحقيق ربح أكبر .. «اجتياح» جيوش المتسولين للشوارع والفضاءات المختلفة يكشف أعطابا مجتمعية كبيرة    ورشة تطبيقية ميدانية في الإسعافات الأولية لفائدة التلاميذ و الأطر التربوية بمدرسة ابن حمديس    ثلوج فوق المرتفعات وقطرات متفرقة في توقعات اليوم الخميس    رحلة في تاريخ المدن المغربية -19- إفران... جوهرة الأطلس التي تجمع بين سحر الطبيعة وروعة المعمار    رواية «أَرْكَازْ»: فى حقول «أزغار» الفيحاء -19-    عندما يخفي الفشل بذور النجاح -19- فيلم «برازيل» لتيري غيليام : من من الرفض الأولي إلى التكريم    عبد الهادي بلخياط ... حكاية أغنية -19- الموسيقار عزيز حسني يتذكر «متاقشي بيا» .. عرضها حسن القدميري على سميرة سعيد وطلبها محمد الحياني لكن غناها عبدالهادي بلخياط    ماري-لويز بلعربي: حكاية ستة عقود من الشغف بالكتاب -19- فرانك بيروسيل (كتبي سابق): ماري-لويز، الإنسانية المرهفة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    أنشطة اجتماعية متعددة لفائدة نزيلات السجن المحلي بتطوان    أٌقرب حليف لترامب في أوروبا.. ميلوني تصف قصف مدرسة في إيران ب"المجزرة" وتنتقد الضربات الأمريكية والإسرائيلية    ترامب: إيران تقترب من نقطة الهزيمة        ليس من بينها المغرب.. ثماني دول تدين إغلاق سلطات الاحتلال المسجد الأقصى أمام المصلين    المغاربة الموالون لأعداء الوطن هم اليوم في حداد    المعهد الوطني للعمل الاجتماعي يخلّد اليوم العالمي لحقوق المرأة بتكريم نسائه وتنظيم ندوة علمية    الحرب الأوكرانية السياق والتداعيات والمخاطر والفرص    "نفس الله"    أمن تطوان يكذّب إشاعة "محاولة اختطاف طفل بوزان" ويكشف حقيقة التسجيل الصوتي المتداول    دوري أبطال أوروبا.. ريال مدريد يحقق الفوز على مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة    دوري أبطال أوروبا.. "بي إس جي" يهزم تشيلسي (5-2) في موقعة الذهاب    الزاوية القادرية البودشيشية بقيادة شيخها سيدي معاذ تطلق مجالس الانوار بمذاغ تنزيلا للامر المولوي السامي    اتحاد طنجة ينهي مهام بيبي ميل كمدرب للفريق ويعينه مشرفا عاما رياضيا        أخنوش يتفقد إصلاح التعليم العالي    حقوق النساء.. تسليط الضوء بنيويورك على تجربة المغرب الرائدة    ترشيح الفنانة التطوانية فرح الفاسي لجائزة "أفضل ممثلة إفريقية" يعزز حضور الفن المغربي عالميا    الحمل ومرض السكري.. تفكيك الأفكار الخاطئة في المجتمع المغربي    إيران تنسحب رسميا من مونديال 2026.. فهل يفتح الباب أمام عودة "عربية" للمونديال؟    المصالح الأمنية بطنجة تحدد هوية قاصر تشبث بسيارة للشرطة    مؤلف جديد للكاتبة والمبدعة أميمة السولامي        كيف تدبر الأسرة اختلاف أجيالها في رمضان ؟    قراءة الموقف الملكي من حرب الخليج على ضوء تطوراتها الخليج الآن: ما تنبَّأ به محمد السادس …يقع 2/2    بورصة البيضاء تنهي التداولات بارتفاع    مكتسبات وإخفاقات في يوم المرأة العالمي    المغاربة يرمون سنويا 4.2 مليون طن من الغذاء و40 مليون قطعة خبز تذهب يوميا إلى النفايات        توقعات بانتعاش تجارة الجملة بالمغرب في 2026 مع ترقب ارتفاع المبيعات    العصبة تعلن إيقاف منافسات البطولة الاحترافية مؤقتًا    الفركتوز المضاف إلى الأغذية المصنعة يؤذي الكلى    مؤسسة علال الفاسي تنظم ندوة فكرية حول « السيرة النبوية» بمناسبة مرور 15 قرناً على المولد النبوي    دراسة تبحث علاقة المياه الجوفية بالشلل الرعاش    عمرو خالد يقدم برنامجًا تعبديًا لاغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان    بمناسبة 8 مارس.. خبراء يحذرون من تحدٍّ كبير لصحة المرأة    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التاريخ يسجل الغايات ولا يتطرق إلى الوسائل
كتاب «الأمير» لنيكولا ميكيافيلي
نشر في المساء يوم 03 - 07 - 2010

الكتب قوة لا يقهرها تعاقب الأزمنة ورفض الأنظمة، ولا اختلاف اللغات وتصارع الانتماءات..هناك كتب كتبها أصحابها كمذكرات وتحولت إلى ملهمة للثورات، وكتب كانت مصدر
شقاء أصحابها في حياتهم، لتصبح هي نفسها مصدر مجدهم وخلودهم.. وأخرى نشرت تنفيذا لوصية الوفاة وأضحت بعد نشرها شهادة ميلاد.. وعندما نختار قراءة ثلاثين منها، فليس لأنها «الأفضل» أو لأنها «الأحسن».. بل لأنها الأكثر تأثيرا في تاريخ البشرية، فمن الدين والفقه، مرورا بالسياسة والاستراتيجية..وصولا إلى العلم والاقتصاد...احتفظت هذه الكتب دوما بوقع عظيم ومستمر في الحضارة والإنسان.
إن إحالة الكتاب على ظروف كتابته هي لهدف بيداغوجي ولا تعني مشروطية أفكار الكتاب وانشدادها الآلي إلى لحظتها، بل في الفكر السياسي ل«الأمير» اقتدار ملحوظ على الحضور في تكييف الفعل السياسي حتى خارج سياق اللحظة التاريخية التي شهدت نشأته، وآية ذلك أن الموقف الفلسفي السياسي الميكيافيلي له حضور ملحوظ، بل يمكن أن ننعت عالَم السياسة، اليوم، بكونه عالما ميكيافيليا، بامتياز، لأن القيم التي تسوده والمبادئ التي توجهه والوسائل المستخدَمة فيه هي قيم ومبادئ ووسائل ميكيافيلية، حتى وإن لم تُبْنَ على سابق دراسة لنصوصه، وهذا ما يجعل قراءتنا ل«الأمير» ليست ارتحالا إلى ماض تاريخي انقضى وذهب، بل هو تأمل في حاضر السياسة، بكل
راهنيته. خلَّف مكيافيلي ثروة أدبية وفكرية هائلة جدا في شتى المجالات يقدر عددها بنحو ثلاثين كتابا، أهمها «فن الحرب» و«أحاديث» و«جذور تفاح الجن»، لكنها كتب مغمورة إذا ما قورنت ب«الأمير»، ونظرا إلى أهميته في وضع أسس جديدة للفكر السياسي، فقد أصدرت محاكم التفتيش سنة 1559 حكما يقضي بإحراقه، وبلغ رفض الكتاب حد التشهير بصاحبه ميكيافيلي وجعل اسمه الشخصي مرادفا للشيطان، ناهيك عن قيم الوصولية والتبرير وازدواجية المبادئ..
«الأمير» من أشد الكتب تأثيرا في تاريخ البشرية، حتى إن إحصاءات قامت بها جامعة إنجليزية أظهرت أن اسم ميكيافيلي أو اسم «الأمير»، يُذكَر في جميع أنحاء العالم، بمعدل مرة في الدقيقة، أكثر من فرويد، الذي يذكر مرة كل دقيقتين، وإنشتاين، مرة كل ثلاث دقائق.. وهذا الحضور والانتشار واكبته تعددية في القراءات، فقد قرأه فلاسفة الأنوار. وعندما تربع «نابليون بونابارت» على الإمبراطورية الفرنسية، وهو المتأثر بالأنوار، لم يتردد في قراءته والاستفادة منه، وتأثر به فريدريك، ملك بروسيا، وبسمارك وكليمنسو في مملكة السويد.. وقد اتسعت هذه الحلَقة في القرون الحديثة، فقد اختاره موسوليني، في أيام تلمذته، موضوعا لأطروحته، التي تقدم بها لنيل الدكتوراه. وكان هتلر يضع هذا الكتاب على مقربة من سريره، ليقرأ فيه كل ليلة قبل أن ينام، كما جاء في «كفاحي». ولا يدهشنا قول ماكس ليرنر، في مقدمته لكتاب «أحاديث»، إن لينين وستالين أيضا قد تتلمذا على يد ميكيافيلي.. وكذلك فعل الزعماء العرب... وزعماء الغرب والشرق، كالزعيم الروسي بوتين والأمريكيونن، مثل بوش وأولبرايت.. عبارات من كتاب «الأمير»، بنصها وحروفها وردت في بعض خطبهم، كعبارة «الأرض المحروقة»، «الحرب الخاطفة « و«فرِّقْ تسدْ!».. هكذا يعد المتن الميكيافيلي من أكثر النصوص السياسية حضورا في تاريخ الممارسة السياسية، عبر كل الأزمنة.
صاحب «الغاية تبرر الوسيلة»
يضم الكتاب 26 فصلا، وما يعطيه هذه القابلية لأن يكون مرجعا للساسة، في كل الأزمنة، هو اعتماده على حقائق تاريخية، بالإضافة إلى حِكَم تستند إلى التجربة، بالإضافة إلى شموليته، فلا يوجد موضوع يفكر فيه أي حاكم إلا وتجد «الأميرَ» يتناوله، بطريقة مفاجئة وصادمة أيضا، كموضوع الولاء ومحبة الرعايا للأمير، وطريقة تدبير صورته لديهم، والمعايير التي على الأمير /الحاكم الحفاظ عليها، والأخرى التي عليه تجنبها، بالإضافة إلى موضوع تدبيره للولايات والمماليك، سواء التي استولى عليها بقوة السلاح أو التي انضمت طواعية، وطريقة تدبيره للجيش والمرتزقة والوزراء والبرلمانيين والأحزاب.. غير أن الأهم على الإطلاق هي الفصول 15، 17، 18 و19.
في هذه الفصول يعارض ميكيافيلي من سبقه ممن كتبوا في فن السياسة، كأرسطو، المشرع شيشرون وأوغسطين، حيث جعل من السياسة ليس فقط امتدادا للأخلاق، بل علما قائما بذاته، ففصل السياسة عن الأخلاق وبرّر دناءة الوسائل بنبل الغايات، فهو يرى أن المبادئ الأخلاقية والقيم يجب أن تخضع لأهداف الأمير، أو يتم التخلي عنها لصالح الأهداف وأن مهمة الأمير استخلاص أفضل النتائج ممن حوله، فهو يناقش الأساليب الأفضل لإدارة الممالك. وأفضل الأساليب للوصول إلى السلطة، والحفاظ عليها، والوسائل التي يقترحها «الأمير»، في هذه الفصول الأربعة، تتمحور حول احتكار الشرعية واستخدام القوة في مواجهة الخصوم.
في الفصل ال15، نجد ميكيافيلي ينصح الأمير بأن يحافظ على نفسه أولا، ويعطي نماذج من التاريخ لأمراء نجحوا في ذلك. إن الدين ضروري للحكومة، ليس لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس. من واجب الأمير، أحيانا، أن يساند دينا ما ولو كان يعتقد بفساده، فليس أفْيَدَ للمرء من ظهوره بمظهر الفضيلة، كما لا يجدي أن يكون المرء شريفا وفاضلا دائما، بل كيف يستخدم الفضيلة والشرف، وليس المهم أن يكون رحيما، بل عليه ألا يسيء استخدام الرحمة.
وفي الفصل ال17، نجد أدلة تصعب محاججتها، حول ضرورة اعتماد الأمير على الترهيب والتخويف في الحفاظ على وحدة دولته، وألا يعتمد فقط على معسول كلام رعاياه، فبما أن الناس في العموم متقبلون للولاء، ويغريهم الربح ويطمعون إلى ما ليس في أيديهم، فإن تعويل الأمير على محبتهم هو طريق غير مضمون، بينما طريق التخويف، كما يقول مكيافيلي، «طريقة لا تفشل أبدا»، وفوائد معاقبة الأمير للأقلية هي أن العقاب لا يضر غيرهم، أما التساهل واللين معهم فيضران الجميع.. والتاريخ لا يسجل أن فلانا كان رهيبا أو كان لينا ورحيما، بل يسجل إنْ كان قد نجح في الحفاظ على وحدة أمته أم فشل في ذلك، ويعطي ميكيافيلي أمثلة تاريخية عن النموذجين. يقول في الباب السابع عشر من «الأمير»: «من الواجب أن يخشاك الناس وأن يحبوك، ولما كان من العسير الجمع بين الأمرين، فالأفضل أن يخشوك على أن يحبوك، هذا إذا ما توجب عليك الاختيار بينهما، وقد يقال عن الناس، بصورة عامة، إنهم ناكرون للجميل، متقلبون، مراؤون، ميالون إلى تجنب الأخطار وشديدو الطمع، وهم إلى جانبك، طالما أنك تفيدهم، فيبذلون لك دماءهم وحياتهم وأطفالهم وكل ما يملكون، كما سبق لي أن قلت، طالما أن الحاجة بعيدة نائية، ولكنها عندما تدنو، يثورون، ومصير الأمير الذي يركن إلى وعودهم، دون أي استعداد لذلك، هو الدمار والخراب»...
وفي الفصل ال18، نجده ينصح الأمير بتقليد عالم الحيوانات في المزاوجة بين القوة وهي صفة الأسد، «ليخيف الذئاب»، بتعبير ميكيافيلي، وبأن يكون ثعلبا، ليتجنب السقوط في الشراك التي يسقط فيها الأسد، و«من يعول على أن يكون أسدا فقط، فهو لا يفهم الأمور جيدا»... فبالنسبة إلى الأمير فالغاية تبرر الوسيلة، وهذه حقيقة لا تنقضها أي فكرة أخرى، فإذا كانت غاية الأمير هي الحفاظ على إمارته، فإن حكم عامة الناس على الوسائل التي يعتمدها في سبيل الحفاظ على هذه الغاية يبقى حكما سطحيا، فالفضيلة والرذيلة ليستا قيمتين ثابتتين، فإنْ تمكّن الأمير من الحفاظ على وحدة إمارته، ذكر التاريخ إنجازَه، وإنْ فشل سجل التاريخ فشله، وفي جميع الحالات لا يسجل التاريخ الوسائل..
وفي الفصل ال19، نجد ميكيافيلي يعرِّف السياسة على أنها «فن الممكن»، ففي المجتمع هناك بشر يسيطرون على بشر، ومجمل الوسائل التي تجعل السيطرةَ ممكنة ودائمة تسمى «سياسة»، وما يجمع هذه الفصول هو أن ميكيافيلي يعتقد بسوء نوايا البشر، وبأنهم غالبا ما يركنون إلى الراحة والدعة والتملك، بأقل قدر من الخسائر، سواء كانوا مواطنين أو حكاما، ولذا وُجِدت الدولة والحكومات والقوانين: وذلك للحد من نفوذهم. ولذا يمكن القول إن ميكيافيلي تناول الناس كما هم، لا كما يجب أن يكونوا. كل هذا وغيره كثير، بأسلوب جذاب وسَلِس ومباشر، يميل إلى الإفصاح والوضوح.
نيكولا ميكيافيلي في سطور
ولد مكيافيلي «نيكولا دي برناردو دي ميكيافيلي» بالإيطالية: Niccolò di Bernardo dei Machiavelli)، في فلورنسا في إيطاليا، يوم 3 ماي 1469، من أسرة توكسانية عريقة، وكان أحد أسلافه قد عرض معرضة قعالة في وصول المتمولين من أبناء أسرة «مديشيون» إلى الحكم في المدينة، فقضي نحبه من جراء معارضته في السجن. وقد أقام المديشيون حكما استبداديا من النوع اللين نسبيا، إذ حافظوا عل الأنظمة الجمهورية القديمة، في الوقت الذي تحكموا في زمام الحكم الحقيقي. ولم يكن المكيافيليون موالين لأسرة مديشي، فقد كان والد نيكولا محاميا بارزا وكان -كوالده- من غلاة الداعين إلى الجمهورية.
شب ميكيافلي في عهد الأمير المديشي الذي أطلق علية الفلورنسيون اسم «لورنزو العظيم»، ووصفوا عهده بالعصر الذهبي للنهضة الإيطالية. انتخب ميكيافلي سكرتيرا للمستشارية الثانية لجمهورية فلورنسا، التي تشرف على الشؤون الخارجية والعسكرية، وأضحي من واضعي السياسة ومخططيها، حتى إنه اختير في أربع وعشرين بعثة دبلوماسية، بينها أربع إلى ملك فرنسا، وعدة بعثات إلى روما، وواحدة إلى الإمبراطور مكسيمان، ووقع تطور جديد في المنظر السياسي، بعد أن قضى ميكافيلي ثلاثه عشر عاما في الحكم، فجاء الجيش الفرنسي من جديد الي فلورنسا واضطر أهلها -تحت ضغط الفزع والخوف- إلى استدعاء آل مديشي وخرج مكيافيلي، بدوره، منفيا من مدينته، ليعتمد في إعالة عائلته علي دخل متواضع من ممتلكات صغيرة كانت له في ضواحي المدينة في النهار، وفي المساء، يقول ميكيافلي في رسالة له، «أعود إلى البيت وأدخل المكتبة، بعد أن أنزع عني ملابسي الريفية التي غطاها الوحل، ثم أرتدي ملابس البلاط والتشرعات وأبدو في صورة أنيقة، وأدخل المكتبة لأكون في صحبة هؤلاء الرجال الذين يملؤون كتبها، فيقابلونني بالترحاب وأتغذى على الغداء الذي هو في الحقيقة ما أعيش عليه، والذي جعل مني الإنسان الذي هو أنا. وفي وسعي أن أتحدث إليهم وأن أوجه إليهم الأسئلة عن أسباب أعمالهم، فيتلطفون علي بالإجابة».. وكان كلما قرأ كتابا في التاريخ أو الفلسفة أو السياسة أو الدين إلا ويكتب على حاشية كل كتاب ملاحظات، هذه الملاحظات هي التي جمعها في كتاب صغير الحجم، كبير القيمة والأثر عبر كل الأزمنة، في علم السياسة، هو «الأمير»...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.