سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
بوادر إعادة التحكم في التوازنات الماكرواقتصادية وتأخر في برامج قطاعية المرصد المغربي للسياسات العمومية يرصد تطور المؤشرات القطاعية
'مخطط المغرب الأزرق لن يحقق أهدافه إلا سنة 2038 إذا استمر على الوتيرة الحالية'
كما اعتبر أن الاختلال الهيكلي للميزان التجاري يستوجب مضاعفة الجهود لتخفيف من وطأته على ميزان الأداءات. وعن النشاط الصناعي، أكد التقرير انتعاشه "وإن كان أقل من التوقعات، التي بالكاد تطمح إلى استعادة التراجع المسجل خلال النصف الأول من سنة 2013". وانتقد المرصد التأخر المسجل في مجموعة من البرامج القطاعية، كمخطط انبثاق ومخطط المغرب الأزرق، الذي "لن يحقق أهدافه إلا سنة 2038 إذا استمر على هذه الوتيرة. في المقابل أشاد التقرير بتمكن قطاع السياحة من الحفاظ على ثبات مؤشراته في تطور إيجابي خلال الأشهر الستة الأولى للسنة الجارية. واعتبر رضا الهمادي، رئيس المرصد، أنه يتعين تسجيل أن نسبة 48 في المائة من السياح الوافدين يمثلون المغاربة المقيمين بالخارج، ما يجعل المغرب بعيدا عن توقعات استقطاب عشرين مليون سائح أجنبي. من جانب آخر، أفاد التقرير أن السياحة بالمغرب مرتكزة على جهات وفئات محددة. موضحا أن "مدينتي مراكش وأكادير لوحدهما تستضيفان 60 في المائة من السياح الأجانب، 55 في المائة منهم من فرنسا وإسبانيا"، أما المخطط الأزرق 2، وإلى حدود يوليوز الماضي، فمازالت نتائجه بعيدة عن أهدافه، وأضاف الهمادي أن "مضاعفة عدد السائحين في أفق عشر سنوات يفترض معدل نمو سنوي متوسط بنسبة 7 في المائة، وتوفير 200 ألف سرير جديد خلال المدة نفسها، ما يستلزم توفير 20 ألف سرير سنويا، بينما سجلت الثلاث سنوات الأولى للمخطط معدل نمو يقارب 2.6 في المائة مقابل 5 في المائة على المستوى العالمي". وأبرز أن المغرب تمكن من إعداد فقط 7735 سريرا سنويا. ويشير خبراء القطاع إلى أن السبب في هذا التعثر يكمن في عدم مناسبة الأهداف المسطرة والمناهج، وبين هذه الأخيرة والآليات المستخدمة لتحقيق هذه الأهداف. وإذا استمرت هذه الوتيرة على ما هي عليه، فإن الوصول إلى ضعف عدد السياح لن يتحقق إلا في متم سنة 2038، ولن يستطيع المخطط توفير مائتي ألف سرير قبل سنة 2035. على صعيد آخر، ركز المرصد في تنبيهه على التأخيرات في مباشرة الإصلاحات الهيكلية، خاصة ذات الصلة بصندوق المقاصة، الذي يؤثر بشكل كبير على التوازنات الماكرواقتصادية، وأيضا، تلك المتعلقة بصناديق التقاعد، والتي كلفت الدولة ما يزيد عن 400 مليون درهم خلال الأسدس الأول لسنة 2014 بسبب تأخر إصلاحها، بالإضافة إلى تأخر الإصلاح الضريبي، رغم الوضع المزري لتوازنات ميزانيات الدولة، ما يلزم الحكومة العمل بمباشرة هذا الإصلاح، بغرض الرفع من المداخيل ودمج القطاع غير المهيكل والتوجه نحو ديمقراطية ضريبية. كما تطرق التقرير إلى ارتفاع نسبة البطالة، موضحا أنها تسجل تفاوتات مهمة، سواء على مستوى الشرائح العمرية، أو على مستوى مناطق الإقامة، إذ تبقى البطالة متفشية في صفوف حاملي الشهادات العليا بنسبة 20.6 في المائة، وبين حاملي الشهادات المتوسطة بنسبة 16.1 في المائة، خصوصا أصحاب التأهيل المهني، وبين الشباب الحضريين بين 15 و24 سنة. وتمس البطالة 33.1 في المائة من الرجال، وتصل بين النساء إلى 46.2 في المائة. ويفرز تحليل وضع السكان النشيطين العاطلين أن أزيد من ثلاثة أرباعهم (76.6 في المائة) حضريون، وما يقارب 60 في المائة من الفئة العمرية بين 15 و29 سنة. والملاحظ، أيضا، أن 25.5 في المائة من المعطلين هم حاملو شهادات عليا، وما يقارب النصف (45.6 في المائة) هم من الباحثين عن العمل. كما أن ستة من عشرة أشخاص (59.4 في المائة) يعانون البطالة لأزيد من سنة، وأن خلق فرص العمل تزيد من قِبل القطاع غير المهيكل منذ سنتين. وذكر التقرير أن سوق الشغل الوطني لا يتسع لإدماج 180 ألف وافد جديد كل سنة، ويرجع ذلك لعدم قدرة الاقتصاد المغربي على الوصول لنمو 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام لإدماج كل هذا الكم من الوافدين، ومعاناة سوق الشغل من عجز هيكلي، جعل تنزيل الاستراتيجية الوطنية للشغل ضرورة لغرض مواجهة شح الابتكار الملاحظ في برامج التشغيل والتشغيل الذاتي، التي ما فتئت تجترّ المخططات ذاتها منذ 5 سنوات.