تصنيف "الفيفا".. المنتخب المغربي ل"الفوتسال" يصعد بمركز واحد    تقلبات جوية متوقعة اليوم الجمعة.. أمطار ورياح قوية بالمملكة    توقيف شخص ومطاردة آخرين من المتورطين في تبادل العنف باستعمال الأسلحة البيضاء بالجديدة    السياسي الفرنسي روبرت مينار يصف النظام الجزائري بالفاسد واللصوصي    زيارة وفد من برلمان الأنديز إلى العيون تعزز التعاون المغربي – اللاتيني وتؤكد دعم مبادرة الحكم الذاتي    بشرى حجيج رئيسة الكونفدرالية الإفريقية للكرة الطائرة تشرف على حفل افتتاح بطولة إفريقيا للأندية في أبوجا    بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي    أسعار النفط تواصل التراجع عالميا بعد قرارت ترامب الجمركية    مباحثات أفرو-مغربية على هامش القمة العالمية للاعاقة المعقدة ببرلين    النفط يواصل تراجعع بعد رسوم ترامب وبرميل برنت يبلغ أدنى مستوياته منذ 2021    كيوسك الجمعة | حكومة مدريد تطلق دراستين جديدتين للنفق البحري مع المغرب    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    النفط يواصل التراجع بعد رسوم ترامب وبرميل برنت يبلغ أدنى مستوياته منذ 2021    الرباط تحتضن اجتماعا لتتبع مخطط تنزيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة    دونالد ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان بعد إدانتها أمام القضاء    مسيرة حاشدة مرتقبة في باريس لدعم انفصال جمهورية القبائل    نقابيون يتهمون المدير الإقليمي للتجهيز بأزيلال بالتمييز بين الموظفين على أساس الانتماء النقابي    المنتخب المغربي لأقل من 17سنة يتعادل مع نظيره الزامبي (0-0)    سوق الأسهم السعودية تتفاعل مع رسوم ترمب الجمركية وتخسر 1.2 في المئة    الاتحاد الأوروبي يرغب في تعزيز شراكته الاستراتيجية مع المغرب    بوادر تحوّل في الموقف البريطاني تجاه الصحراء المغربية    المغرب والأمم المتحدة يستعدان لافتتاح مركز دولي بالمغرب لدعم عمليات حفظ السلام    الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"        بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفكر والباحث موليم العروسي بالأبيض والأسود.. من السياسة إلى فلسفة مابعد الحداثة 05
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 07 - 08 - 2015

في هذا الحوار مع الأستاذ موليم العروسي الذي نقدمه للقراء يفترض مساءلة الحوار ذاته . كيف سيكون حوارنا معه ؟ و هل يستطيع ترميم المعنى من اللامعنى ؟ و ماهي موضوعات الحوار؟ ... الخ ، و هي كلها أسئلة تروم بما قاله موريس بلانشو من خلال قولة ماركيز دوساد يجب على الفلسفة إن تقول كل شيء مهما ارتعد الناس من ذلك أسئلة كثيرة تقترب منا كلما ابتعدنا عن مكان الحوار و تبتعد منا حينما نكون قبالته . و بين القرب و البعد يتبخر الكلام ليصير ماءا نشربه أحيانا ، و نرش به المكان في أحايين أخرى . الجلوس مع موليم العروسي يحملك إلى متاهة غريبة تبحث عنه فتجده في ليلته الموعودة . إلا انه يختفي مرة أخرى بين سيدة المقام وكائناتها في الطابق العلوي. و بين هذا و ذاك يحضر الخطيبي و دكالة ، الفن المعاصر ، المرأة ، الكتابة الروائية ، الأسطورة ، التسمية ، الأثر ، المؤسسة و كائنات أخرى تظهر و تختفي كما هو .
لا نستطيع قول الدهشة في هذا الحوار ولا نظن أننا حاولنا رسم بورتريها لهذا الكاتب / الباحث الذي يتقن حرب العصابات على الكلمات و الأشياء و إنما حاولنا بمكر شديد ضيافته بحب مع قراء محتملين . فأسئلة ما بعد الحداثة تسكنه ، لهذا يجب المشي و الترحال بين النصوص و الآثار اللتين لفظتهما المؤسسة ، ربما قد أقلقنا خلوته انطلاقا من النوافذ التي فتحها لنا، و لعل المجال الذي يشتغل فيه و عليه من بين مجالات اخرى ( علم الجمال بما باب مشرعة على الجسد ) هو الذي وضع مساحة رحبة في هذا الحوار . كان الحوار طويلا( في حدود أربع حلقات تدوم كل حلقة أربع إلى ست ساعات ) في مؤسسة محمد بنسعيد ايت ايدر بمرس السلطان بالدار البيضاء . لا نريد ربط هذه المؤسسة بالدلالة التي تحيل عليها، و إنما أشكر الأخ أحمد الحبشي الذي فتح لنا بابها ، مثلما أشكر الصديق الشاعر محمد عرش الذي ساعدني في تفريغ هذا الحوار .
o في هذا الحوار، نود الأستاذ موليم، أن تحدثنا عن المعرض التشكيلي بمعهد العالم العربي بباريس والذي أشرفتم على تنظيمه؟.
n لإقامة أي معرض، وبالخصوص بباريس، هناك صعوبات كبيرة، لأن الأمر لا يتعلق فقط بمن طلب منك تنظيم المعرض بل هناك عدة متدخلين، فالمعرض كان بطلب من معهد العالم العربي أكيد ومن رئيسه جاك لانغ الذي له علاقة خاصة بالمغرب ومن وراء لانغ هناك الدولة الفرنسية، هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك الدولة المغربية على أعلى المستويات. هذا فيما يخص الطلب لكن هناك الرهان الأساسي كان هو أن تقيم معرضا يحظى باهتمام الجمهور الفرنسي والعالمي الذي يزور باريس لأنه بالنهاية هذا هو الهدف من المعرض أن تقدم المغرب لجمهور عريض. ومشكلة الجمهور هنا تطرح إشكالا كبيرا فالأوروبيون يعتبرون أن العرب - بالخصوص - توقفوا عن الإنتاج الجديد، منذ زمان بعيد، وهذا ما يشكل عائقاً، بالنسبة لعرض ما هو معاصرلايتعلق الأمر كما يعتقد البعض ما بما يسمى نظرية المؤامرة، بأن السياسيين، وراء هذه النظرة عن العرب. لا يكفي أن تصرح بأن هناك معرضاً مغربياً، حتى يعتقد الجميع، بأنه يشمل فقط مشغولات تقليدية، وموسيقى أندلسية، وفولكلوراً مغربياً، لأن هذه الصورة التي نُسَوق عن أنفسنا، فكل ما يعرف الأوروبيون عنا أننا بلد الشمس والصناعة التقليدية، ولا يعرفون أكثر من هذا، ولكي تقتحم العين المعاصرة، كان ذلك صعباً، وكان هذا هو الرهان. أن نراهن أولاً على أن يكون المعرض معاصراً ونقتحم القلاع الأساسية في باريس، وبالخصوص قلعة الإعلام، والصحافة ولاكتساح هذه القلعة، كان من الواجب أن تكون لنا معرفة بها، وقد ساعدنا على ذلك، المكان الذي سنعرض فيه بالطبع، ولكن كتن من الواجب قول الحقيقة، فجريدة مثل Le Monde لها بما يقع، وما يحدث في المغرب، ولهذا كان من الضروري قول الحقيقة، وقد تطلب هذا اللجوء إلى استراتيجية محكمة، ارتكزت على نقطتين أساسيتين:أولاهما دعوة الصحافة، قبل المعرض إلى زيارة محترفات الفنانين هنا بالمغرب، ولم نحاول خلالهاتقديم صورة غير حقيقية عن المغرب، بل حاولنا إبراز وإظهار ما يحدث الآن وليس ما يروج له الإعلام, وما يحدث في المغرب الآن هو أن الفن تجاوز مرحلة الصمت، فهناك إنتاج لفن جديد معاصر، يتأسس على تقنيات جديدة، وتكنولوجيات حديثة، وفي نفس الوقت، له التزام بما يحدث في المغرب سياسياً، واجتماعياً، وهذا ما لم يكن موجودا في نهاية الستينيات، وبداية السبعينيات، أي ذلك النمط التعبيري الذي بقي مسيطراً، لغاية التسعينيات.
o وهذا ما يدفعنا إلى القول بأن هذا المعرض خلق شنآناً بين الفنانين، الشيء الذي خلَّف جدلاً إلى حد الشتيمة، هل ما حصل يعنيكم أنتم؟ أم المؤسسة الداعية إلى ذلك؟ وكيف تعاملتم مع هذا اللَّغط الكلامي حوله؟.
n صحيح، والسبب في ذلك أن عدداً كبيراً من الفنانين لم يستسيغوا التنظيم، معتبرين أنه لم يظهر بما فيه الكفاية، ما يحدث في المغرب الآن، هذا النوع من الفن، والذي ذكرته قبل قليل، يحتوي على أسماء كبيرة، وكلها تعاملت مع ما يسمى بالفن التجريدي، ولكن هذا النوع يؤرخ لمرحلة فنية محددة، ارتبطت بفترة تاريخية دقيقة، وليدة الصراع بين الشرق والغرب (الغربيين طبعا)، إذ لمحاربة ماكان يسمى آنذاك بالفن الواقعي، أوالفن الملتزم، عمدت المخابرات الأمريكية CIA، إلى تشجيع نوع من الفن المتحرر، Action painting، وهو الرش، بطريقة عفوية ويعتبر جاكسون بولوك Jackson Pollokأحد أعمدته. على اعتبار أن هذه الحركة نابعة مباشرة من داخل النفس، وهذا النوع من الفن، في المغرب، وافق العديد من الفنانين، لأنه بقدر ما فيه من إبداع وقرابته العائلية مع المدرسة التجريدية التي ظهرت في بداية القرن العشرين، فهو لا يزعج السلطة، لأنه لا يلتزم بالواقع، ولا يرتبط بقضاياه، وليس فيه من مواجهة.لكن وفي مواجهة هذه التوجهات الكبرى العالمية أي التجريد الغنائي أو التشخيصية التقريرية، برز وخصوصا في فرنسا فن، سمى نفسه، التشخيصية الجديدة، فن تعبيري نضالي وهو ما لم تسمخ الظروف السياسية للمغاربة بتبنيه.
تطور التشخيصية الجديدة أو الواقعية الجديدة سيعطي نوعاً جديداً من التعبير الفني على الساحة العالمية، والتي سوف ترفض المؤسسات نهائياً، ترفض العرض، وترفض القاعة. والفن الذي عرضناه في معهد العالم العربي سليل لهذا النوع التعبيري وكان هو أساس المعرض الكبير الذي نظمناه بمعهد العالم العربي بباريس، وهوما سمح لنا، بإعطاء وجهة نظر مختلفة عن المغرب نوجعلنا كسب جمهورا كبيراً.وما دمنا في هذا النأمل الخاص باإبداع الجديد وجب التنويه إلى أن طريقة التعبير هذه موجودة أيضاً في الموسيقى مثل الراب RAP وHip-Hop إذ هي تعابير فنية ولدت خارج المؤسسة منها من ظهر في الشارع مثل ومسرح الشارع. هذا ما يسمى بالفن البديل، وهذا هو الفن الذي لم يَرُقْ العديد من الناس، والذين أبدوا رأيهم بوجه مكشوف أو مغطى بالأقنعة الرمزية، أو تحت أسماء مستعارة، ولكن يمكنني أن أجيب بأنني لم أحس أبدا أنني كنت معنياً رغم كل الأشياء التي قيلت في شخصي والتي تجاوزت اللياقة في بعض الحالات.
o إذا سمحت بهذا التوضيح، الذي نريده: خلال هذا الجواب العينة التشكيلية التي اعتمدت عليها، في هذا المعْرض كم من عمل، وكم من فنان؟.
n ما يقارب 400 عمل، و80 فناناً، وليست كلها لوحات بل فيها تهيئات في الفضاء Installation، فهناك فنان من تطوان وهو فوزي العتريس، يدرس بتطوان وقام بما يسمى Installation "باب جهنم"، تمضي بك من باب إلى باب، وبالفعل تدخل باباً، لتجد واجهة زجاجية، فيها مُجسمات لعفاريت سيدنا سليمان، وبجانبها وضع أيضاً أعلام لبعض الدول الإسلامية والغربية على شكل ولاَعات، وبطبيعة الحال هو يقصد ما يحدث في العالم العربي اليوم والنيرا المشتعلة فيه. وعندما تدخل لفضاء جهنم، تجد مجسماً كبيراً لرأس الغول الشهير، وهذا بمثابة رمز التحريض على الكراهية، وبالنسبة إلى فوزي العتريس، هذه الأشياء هي التي أدت إلى الوضعية الحالية، في الجهة المقابلة لنفس التركيبة ركبت على الجدار، وبزجاج مرآوي، حتى أنك إذا نظرت إليها تصبح مشاركاً فيما يقوله، كتب عليها ما معناه: "أن تبدع يعني أن تقاوم، وأن تقاوم هو أن تبدع"، وهذا يعبر عن شيء جديد، وهناك أيضاً منير الفاطمي الذي استعار شريطاً لشارلي شابلن الأزمنة الحديثة، وأبدع صورة متحركة فيها عدد من الآلات التي تدور، وهي مكتوبة بالخط العربي، والنصوص فيها كلها تحريض على القتل، أي أن العالم العربي، دخل في نوع من دوامة القتل، لا ندري متى ستتوقف، وهو نفس الفنان الذي قدم فيلم "سلمان رشدي"، يظهر فيه الكاتب وهو نائم، لكنه منع من العرض في فرنسا، والمنع طاله من إدارة القاعة، وليس الدولة.
كانت هناك إذن مواضيع حول الجسد، خصوصاً جسد المرأة وأعطي مثالاً لشابة من مدينة ورزازات، سجلت فيديو في مراكش سمته "مراكش في دقيقتين، وسبعة وثلاثين ثانية"، وفكرة الفيديو أن الفتاة ارتدت خماراً أو برقعاً، ولكنه قصير إلى ما فوق الركبة، وتجولت بسيجارة في الشارع، فكان رد فعل الناس عنيفاً، خصوصاً النساء، بينما في نفس المكان، كانت هناك فتيات بملابس جد قصيرة بالشورت مثلا، لم يثرن أي رد فعل، وهذا يؤكد أن البرقع أو الحجاب أصبح مقدساً، ويجب أن يكون كاملاً أو لا يكون. وهذا النقد للدين أو قراءة معينة للدين والتقاليد والسياسة أصبح الآن موجوداً بفضل شباب يحس بأنه معني بهذا الأمر، وهذا ما جعل الجمهور الفرنسي، يسجل هذا الرقم القياسي.
إلى جانب هؤلاء المبدعين المعاصرين كان هناك بعض الرسامين المعاصرين أمثال فريد بلكاهية و محمد المليحي و عبد الكبير ربيع على أساس أنهم من المؤسسين،، بالإضافة إلى أسماء أخرى لها تجربة طويلة وتميز غير مألوف في الساحة الفنية المغربية مثل خليل الغريبكما كانت هناك أسماء أخرى أدمجت داخل المعرض لأن أعمالها تقاطعت مع إحدى التيمات داخل النسق العام.
o (تدخل)، إذا سمحت، أستاذ موليم، في سياق هذا الحديث، لاحظت بأن الصحافة الفرنسية كانت حاضرة بقوة في المعرض، ما هو التقويم؟ أو الإنطباعات، التي خرجت بها من هذا العرض؟
n التقويم الأساسي الذي خرجت به هو أنه في الفن يجب أيضاً أن يتحدث عن النهايات لأن هذا المعرض مثَّل قطيعة أساسية مع ما كان يحدث في الماضي بالمغرب.
o في كتابكم (الفضاء والجسد)، والذي كان فتحاً مبيناً، لمؤانسة الهامشي والمسكوت فينا، وهو عبارة عن مقالات متفرقة في الزمن، وإن كان ناظمها الرئيس هو الجسد. ألا ترون معي أن كل مقالة، من هذا الكتاب تشكل مشروعاً في كتاب واحد؟ إذا كان هذا الإعتقاد صحيحاً فهل تبتغون إخراجه من درج مكتبكم للإشتغال عليه، أم أن الأسئلة المقلقة العابرة، لم تعد لها شعلتها اليوم؟
n هذا أكيد، - كما أشرت -، على أن كل نص هو مشروع كتاب أو كتب، لست أدري، ولكن بعض الأسئلة الواردة في الكتاب، وجدت طريقها بشكل تعبيري آخر، ومنها رواية "ملائكة السراب".
وهناك أيضاً توجهات أخرى. أنا الآن بصدد تهييئ كتاب آخر حول التجربة الفنية في السبعينيات حيث طغيان التجريد بالخصوص، ثم هناك مشروع حول مسألة التراث، أو إعادة تملك التراث، وهو كتاب نقدي، وسوف أتطرق فيه لكُتَّاب عرب، ولتعاملهم مع التراث، سيما وأن الحديث عن الجسد داخل تراث معين، جعلنا نعيب على الناس الذين تحدثوا عن التراث على أنهم قاموا بتعطيل الجسد، بل بنفيه بصورة مطلقة واعتمدوا فقط على العقل، وإعادة النظر في آراء الذين قالوا بغير العقلانية. هذا كتاب أتمنى له أن يكون نقديا يعيد النظر في الأوثان التي لازات تقيم بيننا على الرغم من كونها انتهت منذ زمان أو لربما قبل أن تبدأ.
o في جدلية العتمة والنور ثمة جملة رائقة »إن للنور، بمعناه المادي إذن، إمكانية إخراج الأشياء من التحجب والخفاء (ص 72)«. كيف تنظرون إلى هذه الجملة ? في وقتها ? والمجتمع المغربي/ العربي يلهث نحو العتمات؟.
n هذا المقال، الموجود داخل الكتاب، كان بطلب من الشاعر » أدونيس" للنشر في مواقف ولربما نشرت في العدد الأخير من المجلة. وكتب في 1992، وصدر في 1996. والحديث في حد ذاته عن النور الفيزيقي، وتحويله إلى استعارة عند المتصوفة، والكتاب المبدعين. ورد ذلك مع الإنطباعيين، الذين انتبهوا إلى أن ما يصل إلى شبكة العين، ليست الأشياء، بل إنها كمية الضوء، التي تعكسها الأشياء، وبما أن هذا النور لكي يتحول إلى تعبير، لابد وأن يدخل في باطن الإنسان إلى الدماغ (الفلسفة التقليدية تقول النفس) ليعود على شكل تعبير معجون بالنور، وهكذا لكي تكون الأعمال الفنية جميلة، يجب أن يكون فيها االتكامل ما بين النور والعتمة. في السينما مثلاً إذا كان الفيلم مصوراً بإضاءة النهار، بدون ظلال أو عتمة أو أشياء تخفى، يكون الفيلم، ضعيفا، الصورة هي الكتابة بالضوء. وهذا التداخل بين النور والعتمة، يعتبر شيئا أساسيا في النفسية البشرية. تعاملنا مع الليل والنهار، نجره من تاريخنا العميق، فالإنسان البدائي، كان يظن عندما تغيب الشمس أن العدم قد سيطر على الكون، ثم إذا ماعادت الشمس في اليوم الموالي، كان يبتهج كالطفل. ولا يمكن في العمل الفني أن تكون السطرة لعنصر على آخر.فكل سيطرة فيها خطر عندما يسيطر النور المطلق فهو "العماء"، أو سيطر الظلام، فهو العماء كذلك، فلا بد من التوازن بمقياس بين النور والعتمة.
o للنور علاقة أساسية، بالروح داخل الإنسان، ولكننا اليوم، نعيش حالة انسحاب النور، ودخول العتمة، والنقاش حول الرمادي، طُرح في مناسبات عديدة.
n النقاش حول الرمادي طرح في مناسبات متعددة على المستوى التقني وكذلك على المستوى الاستعاري. طرح أيضا من طرف فلاسفة كثر، لاأدري الآن من هم فهناك هيغل وآخرون.لكن لحد الآنفي أعمالي عندما أتحدث عن النور والعتمة، أتحدث عن حضورهما الإثنين معا في نفس العمل أو في نفس الشخص أو في نفس الوضعية الآجتماعية،ولكن وعلى الدوام مع عدم طغيان أحدهما على الآخر أو انطفاء أحدهما في الآخر. لأن الرمادي هو إطفاء الظلمة في النور أو العكس، أي انتهاء الإثنين وعندها تضع نفسك في مرحلة وسط. وحتى بالنسبة للفنان التشكيلي عندما يتعامل مع سلم القيم انطلاقا من الأسود وهو يصعد نحو البيض أو من الأبيض وهو يعبر نحو الأسود، فهو لا يبحث عن مرحلة الرمادي، فهي تكون مرحلة عبور وهو عبور سريع جد. لهذا ففي الأعمال القوية "الرمادي" غير موجود، بل هو موجود في الأعمال التي تريد أن تستسلم للحياد. هناك من الفنانين المغاربة الذين يشتغلون على الرمادي لأنه مسالم لأنه بين هذا وذاك، أي أنه موقف غير معبر عنه. سواء تعلق الأمر بالسينما، أو التصوير أو الرسم، لا وجود للرمادي.الأعمال القوية سواء في السينما أو التشكيل أو التصوير الفوتوغرافي هي الأعمال التي تضع النور أو الأسود في مقابل الأبيض لكن بأحجام متكافئة ومع وجود الإثنين معا وكل منهما ينير الآخر. أما أن ينطفيء النور في العتمة أو العتمة في النور فهو طبعا تلك الحالة التي عشناها خلال السبعينات أي أنني أعبر وأخفي أكثر مما أظهر واستعارة الرمادي ليس فيها في نظري الشيئ الكثير إلا أنها غياب موت وانسحاب...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.