مؤسسة الوالي تتطلب منا تعاملا على مستويين، الأول يتعلق بإعمال مشروع الجهوية المنتظر سواء من حيث اللامركزية أو من حيث اللاتركيز، والمقاربة التي تقدم بها الاتحاد الاشتراكي تبقى تصورا عاما لم يتطرق بالتفصيل للتداعيات القانونية والدستورية لهذا المشروع لكن منظور الاتحاد للجهوية يرتكز على ثلاثة مرتكزات أساسية: المراهنة على صورة جديدة لمؤسسة الوالي مشبعة بثقافة خدمة المصلحة العامة، وذلك يتعين وضع مؤسسة الوالي في إطار جديد يؤسس لنظام جديد قادر على الرفع من نجاعة السياسات العمومية في المغرب إخضاع مؤسسة الوالي لسلطة الوزير الأول مع التحلي بنوع من البراغماتية بالنظر إلى الواقع السياسي الجهوي ببلادنا وتعميق الممارسة الديمقراطية محليا ضمن سياق جديد لنظام الحكامة في المغرب. في البداية لعلكم تتبعتم التعيينات الأخيرة المتعلقة بالولاة والعمال في الإدارة المركزية والترابية لوزارة الداخلية ، ماهي قراءتكم لهذه هذه التعيينات الجديدة للولاة والعمال؟ التعيينات الجديدة التي تمت مؤخرا عادية ولن تأت بجديد من الناحية المؤسساتية ، ولم يكن منتظرا منها أن تأتي بجديد في ظل القاعدة المؤسساتية الحالية، فالسؤال المركزي هو كيف سنتعامل مع مؤسسة الوالي، التي تتطلب منا تعاملا في أفقين، الأول إعمال مشروع الجهوية المنتظر في شقيه، الأول المتعلق بتعزيز نظام اللامركزية على المستوى الجهوي، وشقه الثاني مرتبط بالدفع الى الأمام بورش اللاتركيز الذي لا يستند اليوم على قاعدة قانونية ومؤسساتية شمولية، بحيث أن جميع الإجراءات التي اتخذت في هذا الشأن خلال السنوات الماضية تتميز بطابعها الاستثنائي ، المتفرق والمتجزئ. الذي لا يعكس تصورا واضحا وموحدا للدور المنوط بالدولة المحلية. هل يمكن أن توضح لنا تصور الحزب لمؤسسة الوالي في مشروع الجهوية الموسعة؟ أولا يجب التأكيد هنا في بادئ الأمر على أننا انطلقنا من المهام المنوطة باللجنة الملكية الاستشارية للجهوية التي طلب منها جلالة الملك كما ورد ذلك في الرسالة الموجهة للأحزاب السياسية - الاتحاد الاشتراكي «تصورا عاما» حول الجهوية الموسعة، فبالتالي تقدمنا في الاتحاد الاشتراكي بوثيقة أولية تتضمن كما طلب منا تصورا عاما يتضمن الخطوط العريضة حول هذا المشروع ، فلذلك لم نتقدم بتفاصيل التداعيات القانونية والدستورية والتطبيقية لهذا المنظور الحزبي. ولكن ما هي مقاربتكم لمؤسسة الوالي في مشروع الجهوية الموسعة؟ فيما يتعلق بمقاربتنا لدور مؤسسة الوالي في هذا المنظور، فهي ترتكز على ثلاثة مرتكزات أساسية، أولا الاتحاد الاشتراكي يراهن من خلال عرضه على إمكانية إقرار صورة جديدة لمؤسسة الوالي لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون، التي من شأنها أن تجسد ثقافة جديدة لسلطة متشبعة بقيم خدمة الصالح العام بشكل يقطع مع النزعة السلطوية التي طبعت ممارسات العمال والولاة في السنوات السابقة. أما بالنسبة للمرتكز الثاني فقد استقيناه من هويتنا المذهبية الاشتراكية الديمقراطية التي تؤكد على المكانة المتميزة والحيوية للدور المحوري للدولة في السهر على حماية الحريات الفردية والجماعية، والنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مركزيا ومحليا، فبالتالي المطلوب منا اقتراح تصور يوفق ما بين دور مركزي للدولة على المستوى المحلي لكن هذا الدور المركزي للدولة الذي يجب أن يتعزز على المستوى المحلي للرفع من نجاعة السياسات العمومية، وألا يكون على حساب ضرورة توسيع الحريات المحلية في نفس الوقت، فهذان التوجهان ينبغي أن يسيرا بشكل متوازي. فبناء على المنطلقين السابقين، قدم الاتحاد الاشتراكي تصورا يضع مؤسسة الوالي في إطار جديد يؤسس لنظام يجمع ما بين ضرورة دعم القدرات التقنية، التنسيقية والبشرية المرصودة لمؤسسة الوالي، لجعلها قادرة على الرفع من نجاعة السياسات العمومية في بلادنا التي تشكو من اختلالات كبيرة في هذا المجال تضعف صورة الدولة لدى المواطنين وبالتالي تؤثر على العمل السياسي بمفهوم إدارة الشؤون العامة للبلاد، وإخضاع مؤسسة الوالي لسلطة الوزير الأول وذلك بإدخال تعديلات في المقتضيات الدستورية وفي النصوص القانونية والتطبيقية المتعلقة بالموضوع. فجوهر مقترح الاتحاد الاشتراكي الذي يربط السلطة بالمسؤولية ليس هو إضعاف مؤسسة الوالي الذي ستكون له تداعيات ونتائج سلبية على الحياة اليومية للمواطنين بقدر ما يراهن على تحولها وتطويرها ضمن إطار مؤسساتي يجمع ما بين الرفع بالاختصاصات والإمكانيات المرصودة لها وإقرار نظام للمحاسبة والمراقبة والتقييم لعمل هذه المؤسسة. بما أن مجلس الجهة جهاز منتخب ويمثل كل ساكنة الجهة، وحاليا هناك تجارب على ارض الواقع في العلاقة ما بين مؤسسة الوالي ومجلس الجهة، في نظركم ما هي العلاقة التي يجب أن تسود ما بين مجلس الجهة ومؤسسة الوالي في مشروع الجهوية الموسعة؟ في منظورنا الحزبي، لا نرى أن دعم مؤسسة الوالي سيؤدي بذلك الى إضعاف المؤسسة المنتخبة جهويا ونعني هنا مجلس الجهة، هذا المنظور لا يعني بالضرورة أن يناط بالوالي جميع الاختصاصات التنفيذية ومسؤولية الآمر بالصرف في جميع المجالات، فهناك مواد مرتبطة باستقلالية المجلس الجهوي في تدبير شؤونه ويمارس فيها اختصاصاته باستقلالية تامة، فبالرغم من أنه لحد الآن لازلنا نشتغل على تدقيق الأمور في هذا الشأن، ويبقى هدفنا هو أن نجعل من المجلس الجهوي فضاء يتمتع بشرعية سياسية قوية يستمدها من نظام الاقتراع المباشر، ثم فضاء للتداول الديمقراطي حول السياسيات العمومية ذات الوقع الترابي والبت في توجهاتها وتقييم مردوديتها. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هناك مقاربتين الأولى مستقاة من النموذج الفرنسي الذي يعتبر أن مهام التنفيذ ينبغي ان تكون من اختصاص المجلس الجهوي، فهذه المقاربة تقتضي قدرات تقنية وبشرية ومادية مهمة وكذا نخب محلية برهنت على قدراتها على تولي هذه المهام، في حين أن هناك مقاربة أخرى تعتبر أنه لا يمكن اختزال تعزيز وتعميق الديمقراطية الجهوية في مجال تنفيذ السياسات العمومية الذي له بعد تقني بقدر ما تراهن ضمن منظور تدريجي على تدعيم القدرات التدبيرية والمراقباتية والإشراك في صياغة السياسات العمومية بدل السهر على تنفيذها. فالنقاش لا زال مفتوحا داخل اللجنة المختصة الساهرة على هذا الموضوع، لحصر وتدقيق الصيغة النهائية لمقترح في مختلف تجلياته، ففي هذا الصدد ينبغي أن نخلص الى صيغة تراعي نوعا من البراكماتية بالنظر الى الواقع السياسي المحلي ببلادنا وضرورة تعميق الممارسة الديمقراطية جهويا ضمن سيرورة تدريجية تستجيب لمتطلبات ورش مؤسساتي ضخم، من حيث انعكاساته على نظام الحكامة في بلادنا، سواء على المستوى المركزي أو المحلي.