المندوبية السامية للتخطيط: 87,8% من الأسر المغربية غير قادرة على الادخار    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم    توقيف مهربة كوكايين بمطار البيضاء    نقابة تطالب بسحب ملف المحروقات من مجلس المنافسة وإعادة إحياء "سامير" بتفويتها للدولة    حارس اولمبيك آسفي بوسف المطيع يفجرها: " لابد من مراجعة العلاقات مع الجيران"    الرئيس عون: لن يشارك أحد لبنان أو يحل مكانه في المفاوضات الثنائية مع إسرائيل    مطالب برلمانية بدراسة علمية حول تأثير الساعة الإضافية على الإنتاجية وجودة الحياة    المستشارون يناقشون حصيلة الحكومة    مجلس المنافسة يرصد الارتفاع في أسعار البلاستيك بسبب تقلبات المحروقات    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    زخات رعدية وطقس حار اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها        فنزويلا تبحث عن الانتقال الديمقراطي        بايرن ميونخ يواصل الهيمنة في ألمانيا    دوري باراغواي يشهد "أعمال شغب"    أسباب اقتحام الجمهور الجزائري أرضية ملعب المسيرة الخضراء في آسفي        "فيدرالية اليسار" تدعم مبادرة "أسبوع المعتقل" وتدعو لطي صفحة الاعتقال السياسي    حادث خطير بنافورة رحبة الزرع يطرح سؤال السلامة والمسؤولية    موكب الزهور يرسم لوحة نابضة بالحياة في هولندا    تطوان وردة وطن    جمعية مختبر الريف للأبحاث الدرامية تتوج بعرض مسرحي متميزفي إقصائيات جهة الشرق لمسابقة محمد الجم لمسرح الشباب    مقتل 8 أطفال في "حادث عنف أسري" بأمريكا    الجيش الإسرائيلي يعترف بتحطيم "تمثال للمسيح"    إيران: واشنطن غير جادة دبلوماسيا ولم نحسم قرار استئناف المفاوضات    سعر النفط يقفز 6 بالمئة إلى 95 دولارات للبرميل    موجة تسونامي بارتفاع 80 سنتيمترا في اليابان بعد زلزال قوي    "البيجيدي" يزكي 40 اسما لخوض انتخابات مجلس النواب بينهم الأزمي وبوانو وماء العينين    الأحمر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    فوضى قبل البداية وإقصاء في النهاية.. أحداث مباراة أولمبيك آسفي واتحاد العاصمة تعيد ملف الانضباط إلى واجهة الكونفدرالية    أسعار النفط تقفز بأكثر من 5% اليوم الاثنين    الزلزولي يتألق مع بيتيس ويشعل صراع الأندية الأوروبية على خدماته    مدرب مارسيليا يهاجم لاعبيه برسائل قوية ويلوح بالاعتماد على الشباب    ما وراء الأرقام.. لماذا لا يكفي الاستبيان وحده لتشخيص أعطاب المدرسة المغربية؟    أخنوش ‬يؤكد ‬أن ‬الحكومة ‬حرصت ‬على ‬تحويل ‬الحوار ‬الاجتماعي ‬إلى ‬نتائج ‬ملموسة ‬بالنسبة ‬للموظف ‬والأجير ‬والأسرة ‬المغربية ‬    تزامنا ‬مع ‬استعداد ‬مجلس ‬الأمن ‬الدولي ‬لمراجعة ‬مهام ‬بعثة ‬المينورسو:‬    كيوسك الإثنين | المغرب يغطي أزيد من 10 آلاف منطقة قروية بالاتصالات ويواصل التعميم    شراكة ‬دفاعية ‬لعقد ‬كامل: ‬المغرب ‬والولايات ‬المتحدة ‬يعززان ‬تموقعهما ‬في ‬هندسة ‬الأمن ‬العالمي    الحرارة تدفع المصطافين مبكرا إلى شواطئ الشمال.. ومخاوف من الغرق قبل انطلاق عملية الحراسة    وقفة احتجاجية مرتقبة لمهنيي الصحة أمام مستشفى سانية الرمل بتطوان    توقيف حوالي 800 مرشح للهجرة بين طنجة وتطوان    تدخل سريع للوقاية المدنية يمنع امتداد حريق محل للهواتف إلى باقي محلات قيسارية بئر الشفاء بطنجة    أولمبيك آسفي يودع كأس الكونفدرالية الإفريقية        خالي عثمان (2/1)    مفهوم المثقف والوسيط الثقافي    ثرثرة آخر الليل.. في نقد جماليات الهزيمة !    الصويرة تختتم الدورة الرابعة لمهرجان "لا دولتشي فيتا" وسط آفاق واعدة    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    معراج الحلاج    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث            وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فوروم القراء .. لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين (3/3)

فلا يمكن للديمقراطية إذن أن تنمو وتترسخ جذورها إلا إذا كانت كل قنوات التنشئة الاجتماعية والسياسية، تسعى إلى غرس الحرية والديمقراطية السليمة في نفوس النشء وعقولهم. فالديمقراطية تستند إلى مجموعة من الشروط الموضوعية قوامها وجود ثقافة سياسية ديمقراطية: أي مجموعة من القيم والمشاعر والاتجاهات التي ينبغي تأصيلها في الفكر الإنساني وتأسيسها في الوعي بشكل تجد مرجعيتها في الواقع ذاته وتنعكس في السلوك العادي اليومي للأفراد. 11
فالإنسان لا يولد ديمقراطيا ولا دكتاتوريا، ولكنه من خلال عملية التنشئة الاجتماعية والسياسية التي تقوم بها المؤسسات التربوية ( الأسرة، المدرسة، الأحزاب السياسية، وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، دور الشباب، مؤسسات المجتمع المدني: كالجمعيات والنوادي الثقافية....الخ ) يمكن أن يتعلم الديمقراطية أو الديكتاتورية وفق ما يتشربه من قيم ومبادئ وما تنمو فيه من خصائص في الشخصية وما يجده من ممارسات وأفعال يقتدي بها12.
وكلما كانت هذه المؤسسات الاجتماعية والسياسية (الأسرة، المدرسة، الجامعة، وسائل الإعلام، مراكز التربية وإعادة الإدماج، دور الشباب، النوادي الثقافية، جمعيات المجتمع المدني، الأحزاب السياسية...الخ ) منسجمة في توجهها وتملك نظرة موحدة في تصورها للمشروع المجتمعي المراد تشييده، كلما كانت الطريق معبدة ومختصرة للعيش في كنف الديمقراطية أو على الأقل الاقتراب منها. أما إذا كانت هذه المؤسسات متنافرة التوجه والأهداف، كأن تعمل الأسرة على غرس بذور الخوف والإتكالية والانعزالية والخرافة والأنانية وحب الذات، فإن مهمة المدرسة هنا ستكون شاقة وعسيرة، حتى وإن كانت تحمل مشروعا مجتمعيا ديمقراطيا في غاية من المثالية، فالطفل مثلا الذي يتلقى من أسرته بعض المعارف والقيم ذات الصلة بالديمقراطية والمواطنة، يسهل الأمر على المدرسة لترفع من إيقاع هذه العملية، وتنتقل إلى مرحلة أهم بدل البداية من الصفر وتلقين أبجديات الديمقراطية، ونفس الشيء بالنسبة للإدارة والحزب وغير ذلك من المؤسسات السياسية والاجتماعية .إلا أن الأمر يزداد تعقيدا حينما يكون هناك تناقض صارخ بين توجهات تلك المؤسسات.
إن مرحلة الطفولة تعتبر بدون شك من أهم المراحل في تربية الفرد وتنشئته، من منطلق أن أطفال اليوم سوف يقودون حتما دفة التغيير الاجتماعي المستقبلي، وبالتالي فإنهم في حاجة ماسة إلى تنشئة تنمي وعيهم بإكراهات الحاضر وتحديات المستقبل.
إن قوة الدول لم تعد تقاس بحجم سكانها، بل بطبيعة ونوعية إعداد أفرادها عبر التنشئة السياسية، ذلك أن الاستثمار الحقيقي لأي نظام سياسي يكمن في أبنائه الذين يتولون إدارة الاستثمارات الأخرى، فإن صلح الاستثمار في المواطن، فإنه يمكن إدارة كافة الاستثمارات الأخرى بكفاءة عالية. واعتبارا لكون الإنسان هو أساس نهضة وتطور المجتمع بمختلف جوانبه وأبعاده، فإن الانطلاقة الصحيحة لهذا كله، لن تكون إلا بالطفل الذي يمثل إنسان المستقبل، والذي إذا ما أحسن تدريبه وتعليمه في الصغر، فإنه يكبر وقد امتلك المعايير القويمة للمواطنة الصالحة والمشاركة الفعالة في الحياة السياسية لوطنه ومواجهة تحديات المستقبل. 13 ومن هنا فإن التربية على الديمقراطية يجب أن تبدأ منذ وقت مبكر، حتى نضمن وجود منبع دائم للعناصر البشرية القادرة على قيادة المستقبل 14 .
إحالات :
1 - عبد العظيم كريمي، مرتكزات التربية والديمقراطية، تعريب عبد الرحمن العلوي، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 2007 ص: 09
2- عبد الغني أبو العزم، خطاب الديمقراطية، مؤسسة الغني للنشر الرباط، الطبعة الأولى 2001، ص: 21 .
3 - نفس المرجع ص : 50 .
4 - نفس المرجع ص : 49 .
5 نفس المرجع ص : 96
6 نفس المرجع ص 97
7 - نفس المرجع ص : 97 .
08 نفس المرجع ص : 107
09 الديمقراطية والتربية في الوطن العربي. أعمال المؤتمر العلمي الثالث لقسم أصول التربية في كلية التربية مارس 1999- جامعة الكويت، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2001. ص: 559
10 نفس المرجع ، ص: 297
11 نفس المرجع ، ص: 338
12 نفس المرجع ص: 456
13 حسن توفيق- كمال المنوفي، الثقافة السياسية في مصر بين الاستمرارية والتغيير، مرجع سابق ص: 884
14 - نفس المرجع، ص : 883 .
* باحث في علم الاجتماع السياسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.