دخلت المعارضة الموريتانية في معركة قوية مع النظام الحاكم في البلاد، بسبب التعديلات الدستورية التي تسعى الحكومة إلى تمريرها، وقد خلقت جدلا كبيرا في موريتانيا، بل وتسببت في احتقان سياسي وشعبي قوي. ودعت المعارضة الموريتانية مجلس الشيوخ، الغرفة العليا للبرلمان الموريتاني، لرفض التعديلات الدستورية المثيرة للجدل والمعروضة عليه لنقاشها والتصويت عليها، مجددة استعدادها إلى تفاهم وإجماع وطني وحوار جاد مع السلطة لحل سلمي للقضايا السياسية التي تتخبط فيها البلاد. وطالبت المعارضة الموريتانية خلال تظاهرة شعبية نظمها المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة (تكتل لأحزاب معارضة ونقابات عمالية ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات سياسية مستقلة) بالتنسيق مع حزبي تكتل القوى الديمقراطية والتناوب الديمقراطي (إيناد) برفض التعديلات الدستورية التي صادقت عليها الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان) بالأغلبية الخميس الماضي التي تنص خصوصا على إلغاء هذا المجلس، واستبداله بمجالس محلية إضافة إلى تغيير العلم والنشيد الوطنيين. وهدد تكتل المعارضة الذي يحظى بدعم شعبي قوي، بالتصعيد في حالة عدم إذعان النظام الحاكم إلى مطالبه التي يصفها بالمشروعة، متهما السلطات الحاكمة بالسعي وراء تدمير البلاد وإدخاله إلى متاهات خطيرة، مشددا على أن التغييرات الدستورية المذكورة تمس بتاريخ موريتانيا ودستور وثوابت البلاد وبكرامة الشعب الموريتاني. وفي نفس السياق، قالت وسائل إعلام موريتانية أن البلاد دخلت في مرحلة خطيرة، فبعد الأزمة الاقتصادية وضعف مؤشرات التنمية، وهشاشة اقتصاد البلاد، جاءت الأزمة السياسية التي تتخبط فيها موريتانيا، بالإضافة إلى الانفلات الأمني الذي تعرفه عددا من مناطق ومدن البلاد، محملة النظام الحاكم مسؤولية ما يقع في موريتانيا. ويرى مراقبون موريتانيون أن حل الأزمة في بلادهم يجب أن تمر عبر حوار وطني شامل، بمشاركة كل الأطياف السياسية بما في ذلك المعارضة، وكذا الهيئات المدنية والحقوقية، مؤكدين أن أي محاولة للنظام الحاكم السيطرة على الحكم والتصرف بطريقة أحادية الجانب، قد تشعل الأوضاع في موريتانيا. وكان محمد بن شمباس، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في غرب أفريقيا، التقى الجمعة الماضي، الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بمكتبه في القصر الرئاسي وسط العاصمة نواكشوط، كما التقى أمس الخميس، زعيم المعارضة ولد محمد، وذلك وسط تصاعد الأزمة السياسية التي تعيشها موريتانيا. وشهدت موريتانيا في الأيام القليلة الماضية، احتجاجات قوية في العاصمة انواكشوط، قبل أن تتسع رقعتها إلى مختلف المدن الموريتانية، وقد تم على إثرها تعنيف المتظاهرين في عدد من المدن، كما اعتقلت السلطات الأمنية الموريتانية، عضوان بارزان في حزب "تكتل" المعارض هما سيديا ولد سليمان رئيس الفرع الجهوي للحزب في ولاية انواذيبو والمختار ولد الشيخ فدرالي الحزب في الولاية. وتجدر الإشارة إلى أن المعهد الأمريكي "إنتربرايز"، المتخصص في الأبحاث السياسية والاقتصادية والأمنية، أصدر تقريرا جديدا صنف فيه موريتانيا ضمن الدول التي تشهد هشاشة الأوضاع الأمنية، معتبرا أن موريتانيا تعد من أكثر دول المنطقة والعالم هشاشة أمنيا وعرضة لعدم الاستقرار الأمني، واصفا إياها بالبلد "المهدد بالانهيار وعدم الاستقرار الأمني".