فقدت الحكومة الجزائرية مجددا أعصابها في التعامل مع ملف الحدود البرية المغلقة مع جارها المغرب و انبرى الناطق الرسمي باسم خارجيتها عمار بلاني لترديد معزوفة اللاءات و طرح المزيد من الشروط التعجيزية لرفع الحواجز الظالمة التي يمعن النظام الجزائري في نصبها ضد إرادة الشعوب المغاربية . حساسية النظام الجزائري المبالغة تجاه ملف فتح الحدود كشفها أو بالأحرى عراها هذه المرة مجرد تصريح للأمين العام ألاتحاد المحامين العرب الأستاذ عمر زين على هامش الوقفة الرمزية التي نظمها قبل قرابة الأسبوعين 200 من المحامين المغاربة و العرب ( من بينهم نقيب المحامين الجزائريين بولاية تلمسان الحدودية )، وضمنها مطالب بفتح الحدود المغربية الجزائرية، ومساعي للاتحاد لاتحاد بتشكيل لجان عمل تُعد تقارير لتُطرح أمام الهيئات العربية الرسمية وعلى الجزائر والمغرب لطلب فتح الحدود بينهما ، التي لم يعد لغلقها مبرر موضوعي مقبول . ردة فعل النظام الجزائري في مواجهة آمال إتحاد المحامين العرب اتسمت بالعنف و العدائية حيث أفاد بيان المتحدث باسم وزارة الخارجية أن الجزائر لا تولي أهمية لهكذا تصريحات ، مضيفا أن مسألة إعادة فتح الحدود هي قضية سيادية تقع ضمن الاختصاص الحصري للحكومة الجزائرية لا غير ، و هو ما يعني رفض الجزائر الاستجابة لأية ضغوط أو تدخلات أجنبية بهذا الشأن. بيان عمار بلاني المصاغ بلهجة التحدي و التعالي جدد طرح شروط الحكومة الجزائرية لفتح حدودها المغلقة من جانب واحد مع المغرب و هي على كل حال شروط تعجيزية محضة تنضح بواقع الارتباك و الحيرة و اللامنطق الذي يميز سلوك النظام الجزائري في تدبير ملف العلاقات الثنائية مع الجار المغربي . الجزائر تعلن رسميا و علنا أنها ترفض تدخل أي طرف ثالث بشأن ملف فتح الحدود بين الجزائر والمغرب و تضع بذلك حدا فاصلا لكل المساعي الحبية التي تبذلها وساطات عربية وغربية وتركية لتذويب الخلافات بين البلدين الجارين . الحكومة الجزائرية تشترط على المغرب الوقف الفوري لما تزعم أنه «حملة تشويه تقودها الدوائر المغربية الرسمية وغير الرسمية ضد الجزائر ، هذه الدوائر السياسية والإعلامية المتربصة بالجزائر يؤكد بيان الخارجية الجزائرية مرتبطة ب لوبينغ ، مغربي في أوروبا والولايات المتحدةالأمريكية يقود حملة تشويه لصورة الجزائر. سبحان الله إذا كان المغرب يجند لوبيات بأمريكا لتشويه صورة المغرب فبماذا نصف وننعت لوبي كيري كينيدي وغيرها الذين يتعيشون من عائدات النفط الجزائري بعشرات ملايين الدولارات لحمل الادارة الأمريكية على تغيير موقفها من النزاع الذي إفتعلته الجزائر في الصحراء وإذا كان المغاربة حسب مزاعم الجزائر يسعون الى الاضرار بصورة الجار الجزائري فبماذا نصف سلوك برلماني جزائري يدعى محرز العماري ثبت بالدليل و الحجة أنه يمول فلول الانفصال و الفتنة بداخل الأراضي المغربية أو ليس هذا التصرف بالمنافي مع مقتضيات الميثاق التأسيسي لاتحاد المغرب العربي الذي وقعته الجزائر و الذي يحرم عليها القيام بأعمال من شأنها المس بالأمن الداخلي والتدخل في قضية داخلية تهم بلدا جارا و عضوا بنفس الاتحاد . ألا يستحيي السيد بلاني حين يطالب الحكومة المغربية ب التعاون الصادق والفعال والمثمر لوقف تدفق المخدرات والتهريب السري لها من المغرب إلى الجزائر و الحال أن ساكنة المملكة هي من تكتوي بمآسي القرقوبي و الأقراص المهلوسة الجزائرية المصدر التي تغرق المدن و الحواضر المغربية و معها عشرات آلاف المهاجرين الأفارقة الذين يدفعهم حرس الحدود الجزائريين بالشريط الحدودي للتدفق في إتجاه واحد أي في إتجاه المغرب ؟ و هل يدرك الناطق الرسمي باسم الخارجية الجزائرية أنه حين يطالب المغاربة ، باحترام موقف الحكومة الجزائرية فيما يتعلق بمسألة الصحراء من منطلق أن الجزائر الرسمية تعتبرها مسألة إنهاء استعمار يجب إيجاد تسوية لها وفقا للقانون الدولي في الأممالمتحدة فإنه يتنصل بالمرة وعلنا من مبدأ الحياد في ملف النزاع المفتعل الذي تدعيه دولته أمام المنتظم الدولي و لا يستحيي أن يطلب من المغاربة التماهي و تقبل هذا الحمق و السفسطة الخرافية و الحال أن الجميع يعلم علم اليقين أن الجزائر خلقت كيانا و هميا ووطنته جزءا من ترابها و أسرفت في دعمه و الاغداق عليه و تنتظر منا تقبل هذا الوضع و التصفيق له من أجل أن يتنعم قصر المرادية علينا بفتح الحدود ؟