نقابة عمال الطاقة ببني ملال خنيفرة تحذر من تصعيد احتجاجي بسبب تراجع حقوق الكهربائيين بالشركة الجهوية    رؤساء المصالح والأقسام بوزارة التعليم يشهرون ورقة الإضراب رفضا ل"سياسة التجاهل"    بنك المغرب: 60% معدل التغطية المالية بالقرى.. و450 جماعة لا تزال تفتقر لنقاط الولوج    قاعدة زبناء "اتصالات المغرب" تتجاوز 76 مليونا    تراجع عجز السيولة البنكية في المغرب    تمديد هدنة إسرائيل ولبنان وترامب يريد "أفضل اتفاق" مع إيران    الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا في مونديال 2026    الزمالك المصري يكشف تفاصيل إصابة لاعبه محمود بنتايك        جمعيات القصر الكبير تلتمس تحقيقا ملكيا في اختلالات تدبير مشاريع تنموية بالمدينة        بورصة الدار البيضاء تفتتح على انخفاض        "طاس" تُلزم اتحاد طنجة بأداء أزيد من 500 مليون سنتيم لصالح الجعدي    المملكة المتحدة تجدد تأكيد دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره "الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية" لإحلال السلام في الصحراء    مقتل 17 مدنياً في شمال شرق نيجيريا    ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية    ثلاث دول تتكاتف لتنظيم "كان 2027"    مكافأة أمريكية ضخمة للقبض على زعيم "كتائب سيد الشهداء"    كيوسك الجمعة | المغرب يراهن على التكنولوجيا والبعد الإنساني لتحديث السجون        طقس ممطر في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    د. الشعلان تتحدّث عن (تقاسيم الفسطينيّ) في حوار استثنائيّ مع ريما العالي    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي        ميناء ألميريا يعزز خطوطه مع المغرب استعدادا للموسم الصيفي    العثور على جثة رضيعة حديثة الولادة يستنفر السلطات بسيدي احساين بطنجة    تجارب تلهم المغرب بالذكاء الاصطناعي    إحباط تهريب الإكستازي بميناء طنجة    من الصين وأمريكا الجنوبية وأوروبا .. أكاديمية المملكة تنصّب سبعة أعضاء جدد    أزيد من 21 ألف مسافر عبر مطار الرشيدية في شهرين    حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ    ترامب يدعو إلى استبدال إيران بإيطاليا    مزبار: انتشار خطاب "كلهم متشابهون" يُهدد الثقة في العمل السياسي برمته    المسرح الملكي بالرباط يجسد رؤية الملك محمد السادس لمستقبل "مدينة الأنوار"    مقر منظمة السياحة يقترب من المغرب    تحديث إدارة الجمارك في صلب مرسوم جديد لتعزيز مواكبة التجارة الدولية    تعيينات جديدة في مناصب عليا تشمل قطاعات الصحة والطاقة وحقوق الإنسان    مضيان يعلن عزمه الطعن بالنقض بعد تأييد الحكم الاستئنافي بالحسيمة    ترامب يأمر البحرية الأميركية بتدمير أي قوارب تضع ألغاما في مضيق هرمز    نادي برشلونة يوضح إصابة لامين جمال    جمعية تُهاجم دعوات منع فيلم "المطرود من رحمة الله" وتدعو لحماية حرية الإبداع    مفاوضات لبنانية إسرائيلية بواشنطن وحزب الله يريد استمرار وقف إطلاق النار إذا التزمت به تل أبيب التزاما كاملا    سيدي يحيى الغرب..ثانوية ابن زيدون تحتفي بديوان "فلسطينيات"    المغرب والهندوراس يعمقان عزلة الجزائر والبوليساريو في أمريكا اللاتينية        غيابات وارتباطات اللاعبين تُسقط ودية المغرب والسلفادور قبل كأس العالم        مقتل الصحافية اللبنانية آمال خليل بغارة إسرائيلية على جنوب البلاد قرب بلدة الطيري                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضرورة التعاون بين وزارة التربية الوطنية و مؤسسات المجتمع المدني لحماية الهوية الوطنية
المشاركون بالملتقى الوطني للحوار التلمذي منكبون على مناقشة قضايا الهوية
نشر في العلم يوم 13 - 08 - 2009

تتواصل فعاليات الملتقى الوطني للحوار التلمذي الذي دأبت على تنظيمه جمعية الشبيبة المدرسية خلال صيف كل سنة . ويصر منظمو هذا الملتقى على أن يكون محطة من المحطات الفكرية الفنية الترفيهية التي تغني مفكرة التلميذ المغربي بمفاهيم توطد صلته بالوطن والهوية المغربية ، حيث تنظم خلال هذه الدورة الممتدة ما بين 09 و20 غشت الجاري بمدينة المهدية العديد من الندوات واللقاء الفكرية التي يحاول من خلالها مؤطروها على أن يفتحوا مع التلاميذ المشاركين بها نقاشا جادا حول مسألة المدرسة والهوية المغربية .
ونظم خلال اليوم الثاني للملتقى لقاء أطره الأستاذ كمال حداد عضو المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية حول موضوع « العولمة و الهوية و المدرسة « و والذي طرح من خلاله إشكالية كيف يمكن للمدرسة أن تحافظ على الهوية الوطنية في ضل عولمة جارفة ؟
وأشار كمال حداد إلى أن العولمة هي عبارة عن دينامية جديدة تبرز داخل العلاقات الدولية من خلال تكثيف أكبر كم من المعلومات و المكتسبات المعرفية و التي تتأثر بالعامل الخارجي و اقتصاد السوق في إطار تحديد المسار الوطني.واستدل بتعريف للأستاذ «احمد ابوزيد « الذي أكد أن العولمة تعمل على توحيد الأفكار و القيم و الأنماط و السلوك ثم أساليب التفكير المختلفة بين دول العالم.
وقسم العولمة إلى ثلاث أنواع : عولمة سياسية و المقصود بها سيادة نظام تقوده دولة واحدة , وعولمة اقتصادية و تعني ظهور نظام اقتصادي متميز يجعل من الاقتصاد الوطني مزدهرا, ثم عولمة ثقافية تتعلق بفكر الإنسان المجرد و الواقعي.
وخلال انتقاله للتعريف بمسألة الهوية ذكر حداد أن هذه الأخيرة هي جوهر الشئ و حقيقته وهي بصمة الإنسان التي تميزه عن غيره وتقدر مدى تجاوب الأفراد مع الشئ المنتسب إلى كيانهم ، وهي عبارة عن مركب من العناصر المرجعية المادية و الذاتية المصطفاة التي تسمح بتعريف خاص للفاعل الاجتماعي . ولخص الأستاذ المحاضر مبادئ تحديد مقومات الهوية الوطنية في انسجامها مع الفكر السياسي و القانوني , و تعبيرها عن الواقع الراهن للمواطن , ومحافظتها على الوحدة الوطنية . مشيرا إلى خيارات الهوية الوطنية وبأنواعها الثلاث : الهوية الدينية , الهوية القومية , الهوية القطرية .
وبخصوص الوظائف التي يجب أن تضمنها المدرسة لحماية الهوية الوطنية من الاستلاب الثقافي الذي صارت تتعرض له ثقافتنا المغربية قال كمال حداد « إن على المدرسة المغربية أن تتسلح بوظيفة الحافظية و المحافظة على أخلاقنا و قيمنا و عاداتنا و تقاليدنا , ووظيفة العلم و التكوين التي تتمثل في مساعدة الفرد على بناء و تهيئ أفكاره من أجل الانتقاد البناء « .
وأفاد أن العولمة تؤثر على الهوية إذ لا يمكن أن تبقى بعيدة عن ما يجري في العالم الخارجي , أي أن هناك مؤثرات في خلق الإنسان و إبداعه ، وبالتالي فإنه لن تنجو الهوية من العولمة على مستوى أربع مؤثرات وقدمها على شكل توصيات : اللغة و اللهجات أي أن اللغة العربية تراجعت أمام زحف اللغات الأجنبية , ثم على مستوى القيم الدينية و الأخلاقية التي ستكون مهددة بقيم وافدة لا تقو الهوية الوطنية على الصمود أمامها , ثم على مستوي العادات و التقاليد التي تتأثر بدورها بالعولمة .
وفي ختام عرضه طرح الأستاذ كمال حداد مجموعة من المقترحات المتجلية في أهمية التوحيد حول الرؤيا عن الاختلافات الدينية و التفافية و السياسية , و ضرورة تحليل المناهج في طريقة عرضها للهوية , و تعزيز الهوية الذي يجب أن يبتدئ من الأساس , وأهمية التركيز على الجانب الإنساني و التراثي للهوية المغربية و ضرورة التعاون بين وزارة التربية الوطنية و مؤسسات المجتمع المدني , للتصدي للتدخل الدولي في الهوية الوطنية , وعدم إلغاء رموز وأساليب و عناصر أساسية للهوية المغربية لإرضاء الرغبات الدولية .
وخلال اليوم الثالث من الملتقى الصيفي للحوار التلمذي نظمت إدارة الملتقى ندوة فكرية أخرى تمحورت حول موضوعة « المدرسة العمومية وسؤال التعدد اللغوي بالمغرب « أطرها كل من الأستاذ عبد الرحمان بلوش الكاتب العام بالنيابة للجمعية المغربية للبحت و التبادل الثقافي و الأستاذ عادل بن حمزة عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال.
و استهل الأستاذ عبد الرحمان بلوش مداخلته المعنونة بالأمازيغية و تدبير التعدد اللغوي و التنوع الثقافي بالمدرسة المغربية ، بتثمينه للدور الكبير و المهم الذي تقوم به جمعية الشبيبة المدرسية في مجال تأطير الشباب المغربي و ذلك باختيار سؤال الهوية كمحور أساسي للنقاش في الملتقى .
و اعتبار بلوش انه من الضروري في بداية عرضه أن يسائل بعض المفاهيم ذات الصلة بالموضوع من قبيل مفهوم المدرسة المغربية و الهوية المغربية و الإصلاح .
وتسأل «هل المدرسة المغربية من صنع المغاربة بعد عهد الحماية» أم أنها ارث استعماري أدخلت عليه رتوشات تسببت في أزمة لا يكاد يختلف اثنان حول تفاقمها .
و أوضح أن الإجابة عن هذا الإشكال ستمكننا من الوقوف عند موطن الخلل الذي شاب انطلاق المسار التعليمي ببلادنا والذي لم تنفع معه الإصلاحات و الترقيعات المتتالية .
وقال « إن هوية المدرسة يجب أن تعكس وتترجم هوية المجتمع الذي توجد فيه , فالهوية الجماعية المغربية تشكلت عبر العصور من عدة روافد يتحتم استحضارها في كل إصلاح بغض النظر عن مرجعيتها المختلفة , و إلا فإن المدرسة ستكون ناقصة الهوية كما هو الشأن بالنسبة إلى مدرستنا التي أصبحت تنتج أجيالا مهددين بفقدان هويتهم الأصلية و نحن نعرف ما يترتب عن هذه النتيجة من عواقب وخيمة على مستقبل ناشئتنا من تطرف و تنكر للذات و الوطن , فضلا عن جعلهم فريسة في متناول الاستلاب و العولمة المتوحشة «.
وفي حديث له عن الإصلاح أشار بلوش إلى أن مجرد التداول في سبله يعني أن هناك خلل أو عطب يتطلب تدخلا لتقويمه . فالإصلاحات التي عرفها النظام التعليمي ببلادنا بدءا بمناظرتي افران و المعمورة ومرورا بعدد من الترقيعات الوزارية التي ينتهي مفعولها بتغيير الوزير إلى صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين, فالمخطط الاستعجالي و إجراءات التحكم في اللغات التي انكب عليها مؤخرا المجلس الأعلى للتعليم كلها تتطلب القيام بتشخيص دقيق للوضعية لمعرفة الداء و تحقيق الإصلاح المنشود, و إلا فإن الإصلاح سيبقى مجرد وهم ليس إلا.
وانتقل الأستاذ عبد الرحمان بلوش بالمشتركين ضمن فعاليات ملتقى الحوار التلمذي إلى الحديث واقع و آفاق الأمازيغية في النسق التربوي المغربي ، ليؤكد أن فترة ما قبل الإدماج أي من بداية الاستقلال إلى غاية 2003 ، كانت كافية لنضج عدة مرجعيات ساهمت في إعادة الاعتبار للأمازيغية من بينها المرجعية السياسية التي أثرت على عملية تدريس اللغة الأمازيغية كالخطاب الملكي لسنة 1994 بمناسبة ذكرى ثورة الملك و الشعب و كذلك باقي الخطب الملكية التي انصبت في هذا السياق, وأساسا خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس لسنة 2001 بأكدير الذي أعلن فيه عن ضرورة النهوض باللغة الأمازيغية و إدماجها في المنظومة التربوية و رد الاعتبار لها, و اعتبر أن إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية شكل قفزة نوعية في إدماج هذه اللغة في المدارس . ثم المرجعيات التنظيمية كاتفاقيات الشراكة الموقعة مع الوزارة و الأكاديميات و الجامعات, والتي ا بدأ بموجبها تدريس الأمازيغية في 354 مدرسة على الصعيد الوطني , و تم التركيز في المقررات و المواد الدراسية على التواصل و الكتابة و القراءة. لتمرر من خلالها الحمولة الثقافية للغة الأمازيغية.
و خلص الأستاذ في مداخلته إلى ضرورة وجود حماية قانونية للنهوض و نشر اللغة الأمازيغية , وذكر أنه رغم التطور الحاصل و الملموس في تدريس المادة إلا أنه لا زالت هناك بعض المشاكل و الاختلالات القابلة للتجاوز.
من جهته أكد الأستاذ عادل بنحمزة في مداخلته غلى أهمية الدور الذي تلعبه الشبيبة المدرسية في تأطير و تكوين الشباب التلمذي و إتاحة الفرصة لهم لمناقشة قضايا المدرسة المغربية. وأشار إلى أن المدرسة هي حجر الزاوية في اتجاه أي تحول و في اتجاه ضمان حقوق و التزامات التلاميذ, و استشهد بما عرفه المغرب خلال فترة الاستعمار حيث كان التعليم ينقسم إلى ثلاث أنساق تعليمية : التعليم الأوروبي العصري, التعليم التقليدي, التعليم اليهودي الإسرائيلي. الشئ الذي دفع الحركة الوطنية إلى إدخال نظام جديد ألا و هو نظام حر له تداعيات ثقافية و رمزية ، والذي أدى آنذاك إلى تشكل شبكة المدارس الحرة.
و لاحظ الأستاذ عادل بنحمزة أن قطاع التعليم الآن أصبح يشكل نوعا جديدا من الاستثمار في المدن و القرى حيث أن أكثر من 15 في المائة من المغاربة يقومون بتدريس أبنائهم في القطاع الخاص فيما يطرح سؤال, موقع المدرسة العمومية بالمغرب ؟
و أكد بنحمزة على ضرورة وضع دفتر تحملات خاص بالمدارس الحرة و البعثات الأجنبية لضمان التنشئة الفكرية السليمة و التي تحافظ على الهوية المغربية و تفادي إشكالية الاغتراب .و تسأل في هذا الإطار : هل الأجيال القادمة ستحافظ على اللغة العربية و المدرسة الوطنية و بالتالي الهوية المغربية ؟
و قارن المحاضر بين وضعية المغرب اللغوية وبين مجموعة من الدول المتقدمة التي تعتمد في نظامها التعليمي على اللغة الأصلية لتحقيق التطور على جميع الأصعدة. معتبرا أن اللغة لم تشكل في يوم من الأيام عائقا في سبيل التقدم بل العطب يوجد في الإنسان.
و اختتم الأستاذ عادل بنحمزة مداخلته بطرح أربع إشكاليات كبرى تجلت في كيفية معالجة التعدد اللغوي في علاقته بالتعدد السياسي ؟ ما هي الجدوى من تقوية دور اللغة اقتصاديا و ثقافيا ؟ و كيف نخرج من عقدة الاستقلالية و التبعية اللغوية ؟ وكيفية التكلم عن الوحدة الوطنية و التعدد في بلادنا ؟
مشيرا إلى ضرورة الاحتكاك باللغات الأجنبية مع الاعتزاز و الحفاظ على اللغة الأصلية أي العربية و بالتالي الوصول إلى تحقيق الهوية المغربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.