يبدو أن مجلس المستشارين سيؤدي ثمن "عصيانه" على الحكومة والأغلبية الحكومية بعد تصويته السلبي على القانون المالي للسنة الحالية. الساحة الثانية للمعركة التي سيدخلها مجلس المستشارين ستكون هذه المرة هي حق البث التلفزي المباشر للجلسات العامة التي تعقد يوم الثلاثاء من كل أسبوع، فلن يكون في وسع مجلس المستشارين انطلاقا من الأسبوع الثالث من شهر يناير الحالي بث جلساته العمومية على القناة الأولى لأنها ستتزامن مع نقل الجلسات العمومية في مجلس النواب التي تبقى لها الأولوية في النقل. القرار المفاجىء اتخذ في اجتماع مكتب النواب عشية أول أمس الإثنين، مباشرة بعد مراسلة رئيس الحكومة لرئيس مجلس النواب بعدم إدراج نقاط الإحاطة علما في الجلسات العامة أو قطع البث التفلزي عنها. قرار مجلس النواب كان هو عقد جلساته الأسبوعية بداية من الساعة الثانية زوالا عوض الساعة الحادية عشر، التي دأب مجلس النواب على عقد جلساتها فيها منذ افتتاح الدورة الخريفية. القرار اتخذ دون فتح أي مشاورات مع مكتب مجلس المستشارين الذي يعقد هو الآخر جلساته في نفس التوقيت. والظاهر أن "كتيبة" العدالة والتنمية في مجلس النواب تمكنت من فرض إرادتها في اجتماع مكتب المجلس، على الفرق النيابية بمجلس النواب، بأحقية عقد جلسات مجلس النواب مع الثانية زوالا، مع اقتراح عقد الغرفة الثانية لجلساتها على الساعة الرابعة من زوال نفس اليوم، أي الثلاثاء من كل أسبوع. والأكيد أن الصراع ،المتأجج أصلا، بين الغرفتين الأولى والثانية سيزداد بعد هذا القرار، علما أن كل القرارات التي تعني الغرفتين كان التقرير فيها يتم بشكل مشترك عبر لقاءات مشتركة سابقة بين مكتبي المجلسين. غير أن خلاف مكتبي الغرفتين في هذه النقطة لم يساعد على التوصل إلى اتفاق مشترك، منذ أن قرر مجلس النواب عقد جلساته أيام الثلاثاء، مع إرجاء عقد هذه الجلسات زوالا إلى نهاية شهر يناير الحالي، بعد أن أصر مجلس المستشارين على الاحتفاظ بالتوقيت القديم الذي كان يعقد فيه جلساته. حرص مكتب مجلس النواب على الدخول في صراع آخر مع مجلس المستشارين، في هذا التوقيت بالذات، أي مباشرة بعد التصويت على مشروع قانون المالية، مع كل الشنآن الذي خلفه قبل أن ينتهي بسحب كل التعديلات التي أقرتها الحكومة للمعارضة في الغرفة الثانية، لا يمكن أن يفسر حسب مصدر داخل مجلس النواب نفسه سوى، بالحرب الذي دخل فيها مجلس النواب نيابة عن الحكومة. هذا في الوقت الذي أصر فيه مصدر، ثاني هذه المرة من مكتب المجلس ومن ضمن فرق الأغلبية، "أن النواب، بصفة عامة دون الحديث عن انتماء للأغلبية أو المعارضة، مصرين على حق الأسبقية وأن قراراهم لا رجعة فيه". نفس المصدر الذي تحدثت إليه "الأحداث المغربية" أكد أن مكتب المجلس منح رئيس مجلس المستشارين فرصة "كافية" مدتها أسبوعين لإقناع فرق المستشارين بقرار مجلس النواب القاضي بالمرور أولا على شاشة التلفزيون في الجلسات الأسبوعية. حتى في حال رفض مجلس المستشارين لقرار مجلس النواب، على اعتبار أنه لم يأت نتيجة قرار مشترك خلص إليه حوار بين الغرفتين، كما كان معمولا به في جميع النقط الخلافية بين المجلسين. (حتى في هذه الحالة) يقول مصدر الجريدة، فمكتب مجلس النواب وضع نصب عينيه هذه الإمكانية وهي التي ستقع على كل حال، في هذه الحالة سيضع مكتب المجلس بحسب المصدر ذاته الحكومة في المحك لدفعها لمنح الأسبقية لمجلس النواب وفق ما يقتضيه الدستور. الجيلالي بنحليمة.