بنكيران ينتقد واقعة "الصلوات التلمودية" بمراكش: لا بد من معرفة الجهة التي سمحت بهذه الممارسة    صورة منسوبة للمشتبه به في حادث عشاء الصحفيين بواشنطن وهو يرتدي سترة تحمل شعار الجيش الإسرائيلي تثير جدلا واسعا    رباعية الرجاء تشعل الصدارة والجيش الملكي يكتفي بنقطة أمام يعقوب المنصور    وقفة احتجاجية أمام البرلمان تطالب بإنصاف المتضررين من نزع الأراضي وحماية حقوق الساكنة    خسائر ما بعد الحصاد: التحدي الصامت في مسار المغرب نحو السيادة الغذائية المستدامة    أمريكا تتوصل برسائل إيرانية مكتوبة    المغرب يدين الهجوم المسلح الذي استهدف حفلا بواشنطن بحضور ترامب    حكيمي يجهز لمواجهة "بايرن ميونخ"    حسب الصحافة الدولية ..دي ميستورا يؤكد أمام مجلس الأمن وجود زخم حقيقي لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية    التعادل الإيجابي ينقذ الجيش الملكي من فخ اتحاد يعقوب المنصور في الرباط    بنجديدة وعلوش يقودان المغرب الفاسي لانتصار ثمين على الزمامرة    ترامب يذكر بالحاجة إلى قاعة حفلات    علي الحمامي.. المفكر الريفي المنسي الذي سبق زمنه    "مجموعة أكديطال" تبحث عن وعاء عقاري لإحداث مستشفى بشفشاون    يوسف علاكوش كاتبا عاما جديدا للاتحاد العام للشغالين بالمغرب    شاطئ المضيق يلفظ جثة يُرجح أنها لمهاجر جزائري    تحرك دبلوماسي إيراني عبر باكستان مقابل تمسك ترامب بخيار "الانتصار"    اختتام فعاليات الدورة الثانية عشر من مهرجان راس سبارطيل الدولي للفيلم بطنجة    تتويج 7 تعاونيات بجوائز التميز في الدورة السابعة للمباراة المغربية للمنتوجات المجالية    الملك يراسل رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة    الكاف يعتمد نظام المهرجان في كأس إفريقيا للفتيان المقررة بالمغرب    توقعات أحوال الطقس يوم غد الاثنين    الشيخة بدور تطلق مبادرات من الرباط        "نظام الطيبات" في الميزان    جمعية الصحافة الرياضية تستعرض نجاحاتها في مؤتمر الاتحاد الدولي    قطاع الماشية بالمغرب.. رهانات الصمود في وجه "الهشاشة البنيوية" وتقلبات المناخ    القائم بأعمال وزير العدل الأمريكي يرجح استهداف مطلق النار لمسؤولين بإدارة ترامب    لا تحتاجُ العَربيّةُ تَبْسيطًا..    مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم على منزله قرب باماكو ضمن هجمات منسقة شهدتها البلاد    الكيني ساوي أول عداء يقطع سباق الماراثون في أقل من ساعتين    البواري: اليد العاملة الفلاحية في تراجع.. ونراهن على 150 ألف خريج    ساكنة مدينة طنجة تجدد احتجاجها على الجرائم الصهيونية وتطالب بالإسقاط الفوري للتطبيع    المدرب والحكم الوطني محمد لحريشي يؤطر ورشة رياضة فنون الحرب بمشرع بلقصيري    ترامب ينجو من إطلاق نار في عشاء مراسلي البيت الأبيض ويكشف دوافع استهدافه    الجولة المسرحية الوطنية للعرض "جدار الضوء نفسه أغمق"    القضاء السوري يحاكم بشار الأسد غيابيا    مجلة القوات المسلحة ترصد الأنشطة الملكية والجهود التنموية بالأقاليم الجنوبية في عددها الجديد    تنسيقية حقوقية مغاربية تندد بتعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وتدعو للتراجع الفوري عن القرار    نقابتان تدقان ناقوس الخطر حول وضعية مستشفى أزيلال وتلوحان بالتصعيد    فرنسا تعلن تعميم رسوم دراسية مرتفعة على الطلبة الأجانب والمغاربة ضمن المعنيين    جامعة عبد المالك السعدي تمنح الدكتوراه الفخرية للسياسي الشيلي فرانسيسكو خافيير شاهوان    طنجة.. "السماوي" يُسقط سائق طاكسي في فخ سرقة غامضة    تتويج استثنائي.. جائزة الأركانة العالمية تُوشّح "الشعرية الفلسطينية" بالرباط    قطط وكلاب في معرض الفلاحة بمكناس تبرز توسّع سوق الحيوانات الأليفة    ارتفاع سعر صرف الدرهم مقابل اليورو    المباراة المغربية للمنتوجات المجالية تعلن عن المتوجين في النسخة السابعة    الدكتور عزيز قنجاع يصدر كتابا فكريا بعنوان الإختفائية العميقة لما يُرى: مقالات في الفلسفة والاسلاميات والتاريخ"    تنصيب المؤرخ الصيني لي أنشان عضوا بأكاديمية المملكة المغربية    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في التربية الموسيقية
نشر في الأحداث المغربية يوم 16 - 04 - 2010


«في البدء كان الإبداع» (هانز فون بيلوف)
يرى مانديلسون أن التعبير الموسيقي أكثر دقة من الكلمات... وقد انتبه المفكرون والفلاسفة منذ القدم إلى أهمية دور الموسيقى في إنماء طاقات الطفل المختلفة... وهكذا، ركز أفلاطون في كتابه «الجمهورية» على أهمية الموسيقى
في غرس حب القانون في النفوس، وفي تيسيرها إدراك العقل للفضائل، كما أنه يرى أنها تقود إلى حب الجمال... وتكتسي الموسيقى أهمية كبيرة في التربية عند ابن رشد، حيث ينظر إليها بكونها «عشقا للحسن بالذات»، إذ «لا يضاهي عشقها عند أهلها لذة من اللذات». وتُعد الموسيقى، في نظره، أداة لجعل النشء يعمل بالفضائل... ويشكل كُره الموسيقى، عنده بداية للانحراف في المدينة، إذ يرى أن الابتعاد عن الموسيقى يؤدي إلى افتقاد الفضيلة. لذا يدعو إلى استعمال الألحان مع الأطفال قبل بلوغهم سن التمييز بين الأشياء، حيث هناك طريقان للتربية: طريق الأقاويل الإقناعية والانفعالية، وطريق العقاب. وتدخل الموسيقى عنده ضمن الطريق الأول الذي «يجري من بين طرائق التعليم مجرى الطبع». وهكذا، تَمَسَّك ابن رشد بالموسيقى لكونها تُربي الذوق السمعي، مما يجعله يستمرئ الألحان والإيقاعات والأقاويل التي ترسخ الفضائل...
وتبعا لذلك، يظهر لي أنه من المفيد جدا أن يتم التعبير موسيقيا عن الأهمية التي يمكن أن تكون لهذا الفن في سيرورة التَعَلُّم، إذ يمكن للموسيقى أن تساعد بشكل كبير على تعلم أفضل.
لقد عرفت المجتمعات عبر التاريخ أن بعض أنواع الموسيقى تُحدث لدى الإنسان انتشاء عميقا... كما أنها تسمح للناس بأن يحفظوا عن ظهر قلب حكايات ونصوصا طويلة، إذ نجد هذا المبدأ، مثلا، لدى اليونان القدامى الذين كانوا يستظهرون حكايات طويلة على إيقاعات معينة. كما أن أغلب الديانات تلجأ إلى الإيقاع والموسيقى لحفظ النصوص المقدسة. أضف إلى ذلك أن بعض المجتمعات تستعملهما لحفظ القواعد الشرعية واللغوية عن ظهر قلب...
وقد ذهبت بعض الحضارات إلى أبعد من ذلك، حيث اعتبرت الصين القديمة الموسيقى أساسا للمجتمع، وجعلتها محركا لكل سلوك اجتماعي بما في ذلك السلوكات المتعلقة بمجالات التربية والحكومة والدين والطب. وعلاوة على ذلك، فقد كانت الهند القديمة لا تنظر إلى الموسيقى بكونها فقط وسيلة تؤثر في فكر وانفعالات البشر، وإنما أيضا باعتبارها قادرة على تغيير مجرى الأحداث...
وهكذا، فقد استطاعت الموسيقى أن تصير، في نظر البعض، أساسا للكون. حيث تم اعتبارها المبدأ الذي يُوَحِّد بين مختلف مكونات الطبيعة، حيث يرى «فيتاغوراس» أن بإمكانه سماع النغمات الموسيقية التي يحدثها تنقل الكواكب في السماء... كما يرى هوميروس أن الرياح عندما تهب صوب الصحاري، فإن الرمال تنزلق على بعضها، مما تنجم عنه نغمات موسيقية شجية... أضف إلى ذلك أننا نرى بأم أعيننا ونسمع بآذاننا أن الرياح عندما تهب على الشجر، فإن حفيف أوراقه يُصدر نغما يُطرب سمع السامعين...
ليست الموسيقى وسيلة لتزجية الوقت وملء الفراغ فحسب، بل يؤكد العلم الآن ذلك الحدس الكوني الذي يراها في كل مكان وفي كل شيء، وأنه يمكن أن يكون لبعض أنواع الموسيقى تأثير كبير على فكرنا وقدرتنا على التذكر والتعلم، وعلى عواطفنا وانفعالاتنا.
لقد أدى تأثير الموسيقى في الحيوانات والنباتات إلى القيام بالعديد من التجارب العجيبة. فمع بعض أنواع الموسيقى ترتفع إنتاجية الحيوانات والأشجار والنباتات، حيث يضع الدجاج عددا أكبر من البيض، ويزداد منتوج البقر من الحليب، وتزدهر النباتات وتينع ويشتد عودها بسرعة، وتصير أكثر مناعة...
للموسيقى أثر كبير في جسد الإنسان، حيث تؤثر في عملية الهضم، وكذا في الإفرازات الداخلية للجسم وتغذيته، وتنفسه، ونظام مناعته، وإيقاع دقات قلبه، وضغطه الدموي...
وتكشف دراسات تم إنجازها في المستشفيات على أشخاص أجريت لهم عمليات جراحية أن بعض أنواع الموسيقى تخفف نسبة القلق والألم والحاجة إلى الأدوية قبل العملية الجراحية وبعدها. كما أنها تساهم في تسريع وتيرة التماثل إلى الشفاء. أضف إلى ذلك أن هناك تجارب تؤكد على أهمية دور الموسيقى في المساعدة على حل مشاكل التَعَلُّم، والفشل الدراسي، وعلى معالجة مشاكل الصمم والصرع والاكتئاب والانطواء...
ترافقنا الموسيقى دوما في كل مكان وزمان، بل أصبح مستعصيا على بعضنا الاستغناء عن سماعها يوميا. كما أنها أصبحت تستعمل في الإشهار، بل إن الأشرطة السينمائية تفقد معناها وجماليتها إذا لم ترافقها الموسيقى المنسجمة مع طبيعتها... وتجدر الإشارة أيضا إلى أن بعض أنواع الموسيقى توحي بالعنف والتشاؤم وهذا ما يلزم تجنبه لكي يظل لها مفعول إيجابي...
تؤكد نتائج البحث العلمي أن غياب الموسيقى والفنون التشكيلية عن حياة الأطفال يساهم في تأخر نموهم العقلي، كما أن إدماجهما في المناهج المدرسية يؤدي إلى أداء مهم للتلاميذ في مواد الرياضيات والقراءة والتعبير الكتابي ومواد دراسية أخرى. ولهذا، فإذا كان بعض الناس يستغربون للدعوة إلى توظيف الموسيقى في بعض الوضعيات التَعَلُّمية، وينفرون من ذلك لأنهم لا يفهمون الغاية منه، فإن البحث العلمي يذهب إلى عكس ما يقولون ويرى أن للموسيقى فوائد مهمة بالنسبة للمتعلم والمدرس في آن...
لكل نصف من دماغ الإنسان دور خاص، حيث إن النصف الأيسر خاص بما هو أدبي وتحليلي، أما النصف الأيمن فهو خاص بما هو شمولي وقياسي. ومن المفيد جدا أن يكون هناك ترابط مستمر بين هذين النصفين.
وتلعب بعض أنواع الموسيقى دورا في الترابط بين هذين النصفين. وهذا حقل واسع لم يتم استكشافه بعد، إذ يمكن، مثلا، أن تكون للنغمات الموسيقية وانسجامها أو عدمه آثار مختلفة. فقد بينت بعض صور دماغ scanners يستمع إلى بعض الأنواع الموسيقية أن الموسيقى المتنافرة تُنشط فقط النصف الأيسر للدماغ. أما الموسيقى المنسجمة، فإنها تنشط أساسا النصف الأيمن منه.
كما لاحظ بعض الباحثين أن البناء الموسيقي يلعب دورا أساسا، حيث يظهر أن أنواع الموسيقى المنسجمة والمتسمة بالتعقيد في آن، خصوصا الموسيقى الكلاسيكية والرومانسية، قادرة على لعب دور كبير في إيجاد الترابط بين نصفي الدماغ. وقد خلصت بعض الدراسات إلى أن انسجام الموسيقى مع الكلمات المكتوبة والمنطوقة والصور هو أفضل طريق للتعلم والحفظ. كما كشفت صور للدماغ أن بعض أنواع الموسيقى قادرة على جعل أجزائه تشتغل بشكل جماعي، حيث تنشأ علاقات بينها، الأمر الذي قد يؤدي إلى تَعَلَّم أفضل.
لقد درس الباحث الأمريكي Lynn Dhority بتفصيل استعمال الموسيقى في سيرورة التَعَلُّم، فتوصل إلى وجود تأثير إيجابي لها في هذا الأخير. فخلال دورات تكوينية لطلبته، قام هذا الباحث بجعلهم يستمعون لمدة ثلاث أو أربع دقائق ل «Divertimento pour cordes K 136» ل «موزارت»، فطلب منهم التحدث عن المعاني التي خلفها لديهم سماع هذه المقطوعة الموسيقية، فأجمع أغلبهم على أنها تعبر عن الحيوية والنشاط، والنظام، والحرية، والتوازن، والعمق، واللذة، والجمال، والقوة، والتفاؤل، والعفوية، والسخرية، والفرح، والابتهاج والخيال...
ويعني هذا أنه يمكن لبعض أنواع الموسيقى، كما هو الحال بالنسبة لموسيقى «موزارت» Mozart، أن تساعد على غرس هذه المعاني نفسها في نفوس المستمعين إليها، حيث تنسجم عواطفهم وأحاسيسهم وأفكارهم، بدون وعي وبشكل أوتوماتيكي، مع ما تنقله هذه الموسيقى إليهم.
ويفيد ذلك أن الموسيقى تُغير الانفعالات والعواطف والإحساسات والأفكار والقيم خلال السيرورة التعلمية، حيث تستطيع المساعدة على خلق مناخ انفعالي إيجابي متسم بالحرارة...
وتُمَكِّن الموسيقى أيضا من الدفاع عن الذات، كما أنها تساعد على التركيز وخفض الضغط عبر تقليص التوتر والقلق المرتبط بالتعلم. إنها تساهم، خصوصا، في الاختفاء التدريجي للحواجز التي تحد من قدرتنا على التعلم وبروزنا باعتبارنا ذواتا إنسانية...
وفوق ذلك، إنها تنشط الخيال والتفكير، حيث تُعتبر الموسيقى الكلاسيكية والرومانسية، خصوصا، محركا لهما، إذ إنها، بفضل انسجامها وتغير إيقاعها...، تخلق صورا جمالية وتثير الانفعالات... ويمكن ملاحظة ذلك في الكتابة، إذ توصلت بعض الأبحاث إلى أن الموسيقى غالبا ما تساعد على تجلي الأفكار بشكل عفوي. فقد توصلت إحدى الدراسات إلى أن بعض المدرسين، الذين شملهم البحث، لاحظوا أن التلاميذ الذين ليس لديهم ما يكتبونه ويجدون صعوبات في هيكلة جملهم يمكن أن يتمكنوا، عن طريق سماع الموسيقى، من الكتابة بسهولة وبشكل جيد لأنها تنشط خيالهم...
ونظرا لكون الموسيقى قادرة على تغيير حالة المستمع إليها، فإنها تُغير سلوكه عندما تنقل إليه ما تحمله من عواطف وانفعالات ومعان وقيم. وحينما يتم اختيار الموسيقى بشكل جيد، فإنها تمنح الشجاعة للإنسان، إذ تساعده على تكوين صورة إيجابية حول ذاته، وتدفعه إلى الانتقال إلى الفعل. ويمكن للموسيقى أن تدعم السلوكات البناءة، وتساهم في تقليص مشاكل العنف والانضباط في الوسط المدرسي...
وفضلا عن ذلك، تساهم التربية الموسيقية في تنمية مجموعة من المهارات الحركية للطفل، مما يساعد على تقوية التوافق الحركي والعضلي في نشاطه الجسماني. كما أنها تدرب الأذن على التمييز بين الأصوات المختلفة... وتحدث تنمية هذه الجوانب الجسمية عبر القيام بالعديد من الأنشطة الموسيقية كالتذوق الموسيقي والغناء والإيقاع الحركي والعزف على الآلات...
وعلاوة على ذلك، تلعب التربية الموسيقية دورا على مستوى النمو العقلي للطفل، إذ تساهم في تنمية إدراكه الحسي، وتُمَكِّنه من القدرة على الملاحظة والتنظيم المنطقي للأشياء. كما أنها تُنمي ذاكرته السمعية وقدرته على الإبداع...
تؤثر الموسيقى في انفعالات الإنسان طفلا ومراهقا وراشدا، كما أنها تعبر عن عواطفه وإحساساته وأفكاره... وهي تصاحبه بدءا من خروجه إلى الوجود حتى رحيله عنه، حيث تشكل دقات قلب الأم بداية لارتباط الطفل بالموسيقى، وتتعمق علاقته بها عند غنائها له في المهد. ثم يندمج، بعد ذلك، في ألحان أغاني الأطفال وما ينجم عن ذلك من فرح وحيوية ونشاط... أضف إلى ذلك أنها تساعده على التحرر من التوتر والقلق، فيصير أكثر توازنا. وفوق ذلك، إنها تُحدث لديه انفعالات عديدة كالفرح والحزن والشجاعة والقوة والتعاطف وغيرها. وهذا ما يساهم في إغناء عالمه بالمشاعر والقيم والأفكار التي تزيد من إحساسه بإنسانيته...
تساهم التربية الموسيقية في تنمية الجوانب الاجتماعية لدى الطفل، إذ تزداد ثقته بنفسه أثناء الغناء والألعاب الموسيقية، مما يساعده على التغلب على خجله والتعبير عن أحاسيسه وأفكاره... وإضافة إلى الفائدة الترفيهية للموسيقى وما تحدثه من ترويح عن النفس...، فإنها تساعد الطفل على توطيد علاقته بأقرانه... وعلاوة على ذلك، فإنها تنقل التراث الثقافي والفني إلى الأطفال...
وهكذا، فإن الموسيقى لا تدخل فقط الفرح والبهجة على الطفل، وإنما تساهم في تنمية مختلف جوانب شخصيته. وهذا ما يستوجب منحها مكانة مهمة في الحياة اليومية للطفل وداخل المدرسة، حيث يشكل الاستماع للموسيقى وتذوقها أساسا متينا لتربية الطفل بالموسيقى...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.