ناشط ريفي يوجه رسالة مفتوحة إلى رئيس وزراء إسبانيا بمناسبة الذكرى المئوية لحرب الريف    طنجة : وفاة عامل داخل وحدة صناعية يفتح ملف السلامة المهنية بطنجة    المغرب يعزز حماية المعطيات الفلاحية مع تسارع التحول الرقمي في القطاع    الفراقشية والدعم الرسمي: كتاب للبرلماني بووانو يكشف تحول سياسة استيراد الماشية إلى آلة لتراكم الثروات والريع.    إعدام "منفذ مهمة للموساد" في إيران    مناهضو التطبيع ينضمون إلى حملة "أسبوع المعتقل" ويطالبون برفع القيود عن العمل النقابي والحقوقي    واشنطن تسمح لمادورو باستخدام "أموال فنزويلية"    اقتراع محلي يختبر إقبال الفلسطينيين    ماريسكا يدخل دائرة الترشيحات لخلافة غوارديولا في مانشستر سيتي    الكاف" يعلن عن ملاعب "كان" أقل من 17 سنة    الإصابة تحرم ألكاراس من الدفاع عن لقبه في رولان غاروس    "فتح الكرة الطائرة" ينهزم في رواندا        مكناس: من حضارة مجيدة إلى مدينة مهمشة….أنقذوا المدينة …..!؟    القرض الفلاحي للمغرب و"الفيدا" يوقعان إعلان نوايا لتعزيز التنمية الفلاحية المستدامة ومواجهة التغير المناخي    دورة تكوينية ناجحة في رياضة الركبي    أجواء متقلبة بالمغرب.. حرارة بالجنوب وأمطار رعدية مرتقبة بالشمال        الفتح يستهل "BAL المغرب" بفوز عريض تمهيدًا للتوقيع على مشاركة متميزة    فعاليات "الرباط عاصمة عالمية للكتاب" تنطلق لتعزيز القراءة وحوار الثقافات    بنيس يوقع "مسكن لدكنة الصباح"    محادثات واشنطن وطهران.. مبعوثا ترامب يتوجهان إلى باكستان غدا السبت    شراكة استراتيجية مغربية إيطالية لتعزيز السيادة الغذائية والانتقال الأخضر في «سيام 2026»    إدريس لشكر …للفعل بقية    لشكر في «للحديث بقية»: وضوح سياسي في زمن الالتباس... ودفاع عن جوهر الاختيار الديمقراطي    بمناسبة برنامج «للحديث بقية» .. الاتحاد الاشتراكي ملجأ انتظارات المواطن    تحركات مكثفة ومشاورات أممية مغلقة ترتب مستقبل ملف الصحراء المغربية    "درونات" تبحث عن جثتي رجل وابنته    ميداوي: حصيلة وزراء "الأصالة والمعاصرة" مشرفة .. والتعليم الجامعي مجاني        إحباط تهريب 140 ألف قرص إكستازي بميناء طنجة المتوسط    المحكمة الرياضية الدولية تُلزم اتحاد طنجة بأداء حوالي 500 مليون سنتيم للاعب سابق    إطلاق الجائزة الوطنية للدراسات والأبحاث حول العمل البرلماني في نسختها السادسة    وزارة التضامن تعزز منظومة حماية النساء بإحداث خلية مركزية للتكفل بضحايا العنف    الأحمر ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    الجولة 16 من الدوري الاحترافي الأول .. لا أمان في القمة ولا راحة في القاع    المخيمات التربوية ورهان الاستدامة والإدماج: نحو استراتيجية وطنية متجددة    جدل فيلم "المطرود من رحمة الله" يشعل النقاش ودعوات للدفاع عن حرية الإبداع في مواجهة مطالب المنع    في تطوان ليست لمثل الثقافة مكان    أمطار رعدية مصحوبة بالبرد مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    سويسرا تعلن دعم مبادرة الحكم الذاتي لتسوية نزاع الصحراء المغربية    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا        "حزب الله": وقف إطلاق النار لا معنى له مع استمرار هجوم إسرائيل على لبنان    "جيرميبلادن" عمل روائي مغربي جديد في ادب المناجم    حقيقة واقعة باب دكالة: فوضى سياحية لا تمثل اليهود المغاربة    "كوميديابلانكا" يعود بحلة جديدة.. دورة ثالثة بطموح دولي وتوسع غير مسبوق    المملكة المتحدة تجدد تأكيد دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره "الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية" لإحلال السلام في الصحراء    د. الشعلان تتحدّث عن (تقاسيم الفسطينيّ) في حوار استثنائيّ مع ريما العالي    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ساحة جامع الفنا : تراث إنساني يجمع العالم من حوله
نشر في زابريس يوم 28 - 04 - 2011


زابريس : مراكشقال خوان غويتوصولو الكاتب الإسباني المقيم في مراكش وأحد المغرمين بساحة جامع الفنا، "يمكن إفناء ساحة جامع الفنا بقرار إداري، ولكن من الصعب إحداثها أو إحداث شبيه لها بقرار اداري"، وأضاف أن ساحة جامع الفنا ليست مجرد فضاء للتراث الشفهي، أو متحفا لامرئ يعشق القديم بل إنها أيضا أفق لمستقبل مراكش الذي يتطلع إليه سكان المدينة بكل الآمال والأماني فالمدينة بغير الساحة لا أهمية لها، وأشار غويتوصولو إلى أن أهمية ساحة جامع الفنا تعود إلى انها تأسست عبر التاريخ تلقائيا من طرف المجتمع المغربي ليس بقرار إداري أو بإرادة سياسية وهي اليوم رمز مراكش بل رمز المغرب يجب احترامها وحمايتها وهذه مسؤولية الإنسانية ومسؤولية العالم ككل. لقد تم الإعتراف بساحة جامع الفنا من طرف اليونيسكو كتراث شفهي إنساني، منذ العام 2002 عندما ترأس مديرها العام كوتشيرو ماتسورا الاحتفال الرسمي للإعلان في 18 مارس من نفس السنة معلنا بذات المناسبة أن اختيارها تم اعتبارا لحضورها الثقافي والحضاري عبر امتداد عميق في التاريخ جسد قيم التسامح والتعايش بين الثقافات والأديان، مركزا حيويا للتسوق والسياحة، كما أنها تجسد حقبة مهمة من تاريخ المغرب. وقد بنيت في عهد الدولة المرابطية خلال القرن الخامس الهجري كنواة للتسوق لكن أهميتها تزايدت بعد تشييد مسجد الكتبية بعد قرابة قرن كامل. واستغل الملوك والسلاطين في ذلك الوقت الساحة كفناء كبير لاستعراض جيوشهم والوقوف على استعدادات قواتهم قبيل الانطلاق لمعارك توحيد المدن والبلاد المجاورة وحروب الاستقلال. وساحة جامع الفنا هي عبارة عن فضاء واسع أرضيته من الإسفلت التي تحيط به مجموعة من الدكاكين والفنادق والمقاهي التي تعج بالناس ليل نهار . وتستمر التجمعات بالساحة وسط دهشة السياح الأجانب مما يقدم في الحلقات من غرائب الحركات البهلوانية والفكاهية وألعاب السيرك والسحر يتحلق حول أبطالها رواد يذكون أجواء الحماس بالتصفيق وعبارات الثناء. وتحيط بالساحة أسواق شعبية تاريخية حافلة بمختلف البضائع من الصناعات التقليدية المغربية كالمنحوتات والمنتوجات الجلدية واللباس التقليدي من القفطان والجلباب والزرابي وغيرها. وتثير ساحة جامع الفنا اهتمام وإعجاب المهندسين في العالم أجمع. يجمع المراكشيون على أن الساحة هي تجسيد للهوية المراكشية، وهي بمثابة العمق الوجداني والتاريخي للمدينة، ويفتخر سكان المدينة بأن الساحة تحولت إلى مركز حضاري بامتياز، ففيها تعلم الشباب لغات العالم، وحولوها إلى فضاء وقبلة للجميع، فلا يمكن أن يمر يوم دون أن تطأ أقدام االسياح هذا الفضاء الخلاب، بفضاءاته، ومعالمه، وتراثه الضارب في القدم، ويصر المراكشون الذين التقيناهم اليوم في الساحة على التأكيد على أن الإعتداءات التي وقعت لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمحو تلك الصورة الجميلة التي توراثها الأبناء عن الآباء، زذهب البعض إلى القول، إن استهداف الساحة هو استهداف للمدينة ككل. في السماء تجمع مئات المراكشيين في الساحة رافعين اللافتات، المنددة بهذا العمل الإرهابي، لينضم إليهم عشرات السياح الأجانب، الذين رأوا في هذا التضامن الشعبي أسمى رسالة يمكن ألأن يوجهها المغاربة، لتلك الفئة من الخونة الذين قتلوا بدم بارد أبرياء، كل ذنبهم أنهم تواجحدوا في ذلك الصباح بمقهى أركانة، التي اكتسبت شهرتها على العالم أجمع، يقول أحد السياح، "لا يمكن أن أحضر إلى مراكش من دون أن أمر على أركمنة، وفي كثير من ألأحيان كنا نستغل سقفها الواسع من أجل استلهام الساحة"، لقد كانت توفر لنا جوا شاعريا يضيف فرنسي استهواه جمال مراكش فتحول إلى مدمن على أزقتها ودروبها الضيقة، يقول فيليب " منذ أربع سنوات احضر إلى المغرب، وأزور بالتحديد مدينة مراكش، هذه المدينة وفرت لي الراحة والإطمئنان، ومنحتني إحساسا بالإنتماء إلى هذا العالم، فهي فضاء لتلاقح الحضارا". لعل سكان مراكش أصيبوا بالهلع بعد الإنفجار، لكن أبدا لن يتخلوا على ساحة جامع الفنا، التي تعتبر القلب النابض للمدينة الحمراء، وأكيد أن مقهى أركانة ستضل قائمة في مكانها، لتشهد على أنه في يوم 28 أبريل مر من هنا منجرم، نزع من قلبه كل قيم التسامح الديني ليفجر أجساد أناس أبرياء.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.