زعيمة المعارضة الفنزويلية ماتشادو تهدي ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى ترامب وتحاول التأثير عليه لتنصيبها قائدة للبلد بعد مادورو    العيناوي.. بزوغ نجم جديد في "الأسود"    الدار البيضاء.. توقيف شخصين وحجز ما مجموعه 37 ألف وحدة من المفرقعات والشهب النارية المهربة    طقس بارد وممطر في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    شرطة مراكش تضع حداً لسارق الهواتف    غوتيريش ينتقد منتهكي القانون الدولي    بايتاس: عدد الأرامل المستفيدات من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر بلغ 390 ألف أرملة    المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يتباحث مع قائد قوة البعثة الأممية بالأقاليم الجنوبية للمملكة    مجلس الحكومة يصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا    الطالبي العلمي يجري مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتجارة الدولية والتعاون بجمهورية سورينام    برادة يعفي مدير التعليم بميدلت    الرباط: توقيع اتفاقية تعاون بين المؤسسة الوطنية للمتاحف ومؤسسة التراث الثقافي البروسي    الشركة الجهوية بالشرق تعتمد الميزانية        جماعة أجدير تحتضن نشاطا احتفالياً بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة    إحباط تهريب 893 كيلوغرامًا من الشيرا بميناء طنجة المتوسط    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    نقابات التعليم تدافع عن رؤساء المصالح    كان المغرب 2025... حين صار حلم أحمد فرس "مول البالون" حكاية أمة    حين تُقارن الأحزاب خارج شروط المقارنة    المجلس الحكومي يصادق على إحداث المعهد المغربي لاعتماد هيئات تقييم المطابقة    الاصطدام بالواقع    مساء غير عادي في وداع سعيد عاهد    سعيد عاهد.. الذاكرة الموشومة    ميناء الصويرة : انخفاض مفرغات الصيد البحري خلال سنة 2025    الصحافة الإيطالية تتوج نائل العيناوي أفضل لاعب وسط واكتشاف كأس إفريقيا 2025    الأمازيغ يخلدون رأس سنة 2975    زيادات "فاحشة" في تسعيرة المقاهي تعاكس "لحمة الكان" وتستدعي المراقبة    إضراب المحامين يُربك محاكم البيضاء    الخرتيت.. والخرتتة..!.. قاسم حول    نشرة انذاري : تساقطات ثلجية بعدد من أقاليم المملكة    أسباب صحية تسرع عودة رواد فضاء إلى الأرض    منصة "يوتيوب" تطلق حزمة تحديثات جديدة لمقاطع الفيديو القصيرة    دعوات لتنظيم احتجاجات بالمدن المغربية نصرة للأقصى    أسعار النفط تتراجع    هدم وترحيل غير قانوني ولا إنساني.. مطالب بوقف تشريد الأسر بالدار البيضاء لإنجاز "المحج الملكي"    بؤس الدرس الافتتاحي في الماستر المغربي    دبي تحتفي بنخبة من العلماء والمفكرين في حفل تتويج "نوابغ العرب"        أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    "نيويورك تايمز": الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران قد ينفذ بعد أيام    ترامب يعبر عن شكوكه بشأن قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم داخل إيران لتولي السلطة    "غروك" يحد من الاستغلال الجنسي لتوليد الصور    مدرب نيجيريا: المغرب استحق التأهل والخروج بركلات الترجيح مؤلم        الركراكي: التأهل للنهائي ثمرة تركيز ذهني ونهديه للجمهور المغربي        فرحة عارمة تجتاح المغرب بعد تأهل "أسود الأطلس" إلى نهائي كأس إفريقيا    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجال واد نون..المصطلح والدلالة
نشر في صحراء بريس يوم 18 - 02 - 2011

سنحاول من خلال هذا المقال ، الوقوف عند مفهوم واد نون من خلال المصطلح والدلالة:
فوادنون من بين المصطلحات التي طرحت العديد من الإشكالات في أصولها اللغوية والإثنية والمجالية ، وذلك اعتبارا لما عرفه مجال وادنون من أحداث كبرى ستتضح معالمها فيما بعد.
لقد اختلفت الروايات الشفوية حول أصل التسمية ، فهناك من يرجعها إلى كون المنطقة كانت مركزا للرعي يطلق عليه وادي النوق([1]) ، وهذا ما يؤكد أن المنطقة كانت فعلا مرتعا خصبا للإبل ، خاصة أن عاصمة المنطقة كَلميم حاليا اعتبر من أكبر الأسواق الخاصة بتجارة الإبل في الصحراء الكبرى.
وهناك رواية أخرى ذات طابع ديني ، تعتبر أن المنطقة كانت غنية بحوت اسمه" النون" ، وهو الحوت الذي ابتلع يونس نبي بني إسرائيل كما ورد في الإنجيل والقرآن الكريم([2]) ، وتعتقد الرواية أن الحوت رمى بيونس على شواطئ المنطقة . وإذا أردنا أن نرجع هذا المفهوم إلى أصوله القديمة ، فلقد أكد
" ناعمي" أن مفهوم وادنون موغل في القدم ، ففي إحدى نصوص " بوليب " هناك إشارة تقول بأن الفترة الممتدة بين 256 و 237 ق.م ، عرفت مجموعة من المدن كانت تحمل اسم " لبتيس/le ptis " ويسود الاعتقاد بأنها تعني "لمطة" . كما وردت مجموعة من المصطلحات عند "بطليموس" للدلالة على بعض الأماكن الجغرافية خاصة في الجنوب منها: agna وهي ماسة و vala وهي تارودانت ثم أشار إلى Novios التي لا يستبعد أن تكون ذات دلالة على "نول"([3]) . وتجمع جل المصادر على اعتبار مدينة نول أو النون كما يطلق عليها حاليا هي عاصمة الإقليم ، ويتحدد موضعها بين" سجلماسة" و"اوداغوشت" ، وهذا ما يؤكد أن المنطقة كانت معبرا للتجارة بين المغرب وبلاد السودان، وهذا ما سمح لبعض المصادر بدمج منطقة وادنون ضمن مجال صنهاجة اللثام([4]) . أما عبد العزيز بن عبد الله ، فلقد اعتبر أن وادنون هو قلب تكنة النابض ، أهله يعيشون في قصور ولهم نجعة وريادة قليلة منهم : ازوافيط ، أيت لحسن ، ايت موسى اوعلي…([5]).
الأوربيون كذلك لهم تعريفا خاصا بهم – خاصة البحارة القدامى- الذين تحدثوا عن "رأس نون" أو ميناء نون([6]) ، وهذا مما يؤكد ارتباط هذه الفئة بالمجال البحري الذي يعتبر المجال المستهدف أولا لديهم . أما "دولاشابيل" فيقول نقلا عن الإسباني" كاتيل" الذي زار المنطقة 1865 م أن الاسم يرجع إلى ملكة مسيحية تدعى "nouna " كانت قد جعلت من أكَادير نونة قرب تليوين عاصمة لها . وبذلك أطلقت اسمها على ممتلكاتها([7]). وتعتبر نظرية دولاشابيل – التي نتحفظ منها كثيرا - محاولة منه لتكريس السياسة الاستعمارية الفرنسية، إضافة إلى سرده لقصة ذلك الراهب المسيحي الذي كان في تكَاووست ، ثم قوله بأن ذكرى النبي يسوع ابن الإله نون مازال يحتفظ بها في أسماء بني عيسى . مع العلم أن سكان المنطقة يطلقون على أبنائهم أسماء الأنبياء والرسل منذ دخول الإسلام إلى المنطقة .
أما "مونطاي" فلقد حدد موقع وادنون بقوله في الحقيقة هذا الرأس المسمى بنون" CAP NOUN " يوجد بين افني و وادنون ، وترسم معظم الخرائط الأجنبية القديمة والحديثة موقعه منذ عام 1929 قرب مصب واد درعة في رأس درعة . ويضيف مونطاي ، أن سكان الناحية يرون أن وادنون يشير إلى شيئين هما:
- السهل " الغريني الركَ "، الذي يشكل الحوض الأسفل لغرب واد صياد والذي يمتد على طول خمسين كلم من الشرق إلى الغرب ، وثلاثين كلم من الشمال إلى الجنوب.
- واركَنون ، الذي يشكل الحوض الأسفل لوادي بوكيلة ، والذي يمتد إلى واحات أزوافيط…([8]).
ويزيد آخرون تدقيقا ، فيؤكدون أن وادنون هو مجموعة مداشر ايت لحسن حول مدينة الكَصابي التي ليست سوى تكَاووست وهي مدينة نول لمطة القديمة([9]).
الحسن الوزان في " وصف إفريقيا " ، أشار إلى "نون" وهو آخر أجزاء ليبيا على ساحل البحر المحيط([10]). بينما أشار ابن منظور أن نول تعني الوادي السائل([11]). وهذا ما يجعلنا أمام صعوبة التمييز بين " نول" و " نون " نظرا لتطابقهما اللفظي . ولقد اعتبر الباحث جوماني احمد أن الكلمة حين ارتبطت بكلمة أخرى وهي " لمطة " صعب النطق بهما مقترنين، لذلك نجد الآن نول لمطة في التداول اللفظي([12]).
هكذا يتضح لنا، أن مصطلح وتسمية وادنون ، اتخذ عبر التاريخ أبعادا مختلفة مرتكزا أحيانا على الأسطورة ، وحينا آخر على الدين ، كما نجده أيضا يرتكز في تعريفه على المحددات الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية أحيانا.
([1]) - دولا شابيل : F,de la chapelle, les Tekna du Sud Ouest Marocain dans : bulletin de l'Afrique Française, 1934,P.47.
(2) - مصطفى ناعمي ، الصحراء من خلال بلاد تكنة ، تاريخ العلاقات التجارية والسياسية ، الرباط 1988م ، ص 44.
ونشير أن الآية القرآنية هي : "فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم" الآيتان 47 و 48 من سورة القلم / الحزب 57.

(3) - عمر ناجيه ، البنيات الاجتماعية والاقتصادية لقبائل وادي نون في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر – قبيلة ايت لحسن نموذجا – رسالة لنيل درجة دبلوم الدراسات العليا ، كلية الآداب التابعة لجامعة محمد الخامس الرباط دجنبر 1999م ، ص25-26.
(4) - عبد الوهاب الدبيش ، مجال وادي نون في العصر الوسيط من خلال كتب الرحلات ، في ندوة واحات وادي نون ، منشورات كلية الآداب باكَادير، الطبعة الأولى 1999م ، ص 100.
(5) - عبد العزيز بن عبد الله ، الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية ، معلمة المدن والقبائل ، ملحق 2 ، ص 124.
(6) - محمد لمراني ، الدور السياسي والاقتصادي لمنطقة وادي نون في القرن الخامس الهجري ، في ندوة واحات وادي نون، منشورات كلية الآداب باكَادير، الطبعة الأولى 1999م ، ص18.
(7) - مصطفى ناعمي ، نفس المرجع ص 44.
(8) مونطاي : V.Monteil, Notes sur Tekna, Paris, 1948, P.23.
(9) عبد العزيز بن عبد الله ، الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضرية -معلمة الصحراء - الرباط 1976، ص 106.
(0[1]) الحسن الوزان ، المعروف بليون الإفريقي ، وصف إفريقيا ، ترجمة محمد حجي ، بيروت 1983 ، الجزء الأول ، ص 28.
(1[1]) ابن منظور ، لسان العرب ، المجلد II ، دار صادر ، بيروت ، بدون تاريخ ، مادة نول ، ص 684.
(2[1]) جوماني احمد، المدينة المغربية في العصر الوسيط، نول لمطة نموذجا، بحث لنيل شهادة الإجازة في التاريخ، جامعة ابن زهر اكادير 93/1994م، ص 14

* أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي تخصص: مادة التاريخ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.