شنوف يتباحث مع مسؤولين أردنيين    فضائح الأدوية تضع وزراء الصفقات الكبرى تحت المجهر    المنتخب المغربي النسوي U20 يهزم الأردن بثلاثية ويتأهل لنهائي اتحاد شمال إفريقيا    المهرجان الدولي للفيلم بمراكش: فيرجيني إيفيرا وكيارا ماستروياني تدعوان إلى سينما حرة ومتحررة من هاجس الربح المادي    بنكيران: حكومة العثماني كانت "معاقة" ولفتيت أصبح وزيرا لأنه "تدابز" مع "البيجيدي" وأخذوا منا حوالي 30 مقعدا    591 خرقًا إسرائيليًا لوقف النار في غزة    شوكي يهاجم : فوبيا اسمها التجمع الوطني للأحرار... والحزب يسير ولا يزحزحه أحد    نتنياهو يطلب العفو رسمياً من رئيس الدولة    البواري: إصلاحات أخنوش أنقذت الفلاحة والمغرب مقبل على طفرة مائية غير مسبوقة    تحويلات الجالية المقيمة بالخارج تسجل رقما قياسيا جديدا        رائحة كريهة تقود إلى 3 جثث بالسوالم    أخنوش: الحكومة لم تعد تكتفي بتدبير نقص المياه ولكنها تجد حلولا جذرية وطويلة المدى لتأمين الموارد    يوسف ميهري خارج حسابات المغرب في كأس العرب واسم لامع يشارك بدلًا منه!    صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يترأس حفل عشاء أقامه جلالة الملك بمناسبة الافتتاح الرسمي للدورة 22 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    أخنوش يكشف أرقامًا مبشرة حول الزيتون والدعم للفلاحين    توقعات بارتفاع حجم الاستثمارات الإسبانية في طنجة خلال منتدى مدريد المرتقب    بووانو يدعو للكف عن التشويش على "المنتخب" ويُطالب الجماهير بالتعبئة خلفه لتحقيق كأس افريقيا    انتخاب خالد العلمي الهوير كاتبا عاما جديدا للكونفدرالية الديمقراطية للشغل    عبد الرحمن الصناغي يُكرَّم بالدكتوراه الفخرية تقديراً لجهوده في تطوير التعاون الرياضي والثقافي بين الصين وإفريقيا    توقيف المعارضة التونسية شيماء عيسى تنفيذا لحكم ضدها بالسجن 20 عاما    بركة في أسبوع التضامن: المغرب ثابت في دعم فلسطين ورسالة الملك خارطة طريق لحل عادل ودائم    أخنوش من تيسة: مسار الإنجازات يقترب من المواطنين... و2026 سنة الحسم في بناء الدولة الاجتماعية    رحيمي يتوج بجائزة الأفضل أمام الشارقة    أكاديمية المملكة تنصب 7 أعضاء جدد    ثورة منتظرة في بث "الكان".. وكاميرات عنكبوتية بإشراف دولي غير مسبوق    االجامعة الوطنية للصحة تستنكر "الأزمة الخانقة" داخل الوكالة المغربية للأدوية وتحذّر من تهديد استقرار المنظومة الصحية    أخنوش: نجوب كل مناطق المغرب لنقترب من واقع المواطنين ونستمع لمتطلباتهم حتى نضمن لهم حياة أفضل    اختتام مهرجان الدوحة السينمائي 2025    في جلسة نقاشية حول بناء منظومة سينمائية إقليمية مستدامة تؤكد على أهمية تعزيز التعاون:    فيلم "الخرطوم" يثير شعوراً قوياً بالوحدة بين الجمهور السوداني في مهرجان الدوحة السينمائي    الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب تتجاوز 27 مليار درهم        النيابة العامة تُلزم بتحديد تاريخ ارتكاب الجريمة في أوامر الإيداع بالسجن    قافلة كان المغرب 2025 تنطلق في جولة من لندن في غياب تمثيلية مغربية        إدارية فاس تحدد تاريخ النطق بالحكم في طلب عزل رئيس جماعة تارجيست    ترامب يعلن إغلاق المجال الجوي الفنزويلي وكراكاس تندد: "هذا تهديد استعماري"    الصين/آسيان: إطلاق قاعدة للابتكار لتعزيز التعاون في الصناعات الناشئة    كاليفورنيا .. إطلاق نار يوقع قتلى ومصابين خلال حفل عائلي    أخنوش: تأمين الماء أولوية وطنية ومشروع الربط المائي أنقذ 12 مليون مغربي من العطش    اعتماد الزاهيدي: حزب الأحرار خلق دينامية غير لا يمكن المزايدة بشأنها    الجماعة الترابية للبئر الجديد تفنّد إشاعات عزل رئيسها وتؤكد استمرار عمله بشكل طبيعي    إحباط محاولة للهجرة السرية بجماعة أولاد غانم إقليم الجديدة بتنسيق أمني محكم    لقاء يناقش كتاب "إمارة المؤمنين"    إصابة سيدة بحروق في اندلاع حريق داخل شقة سكنية بطنجة بسبب تسرب غاز    مراكش تحتفي بأيقونة السينما الأمريكية جودي فوستر    جامعة غزة تخرج من تحت الأنقاض وتعيد طلابها إلى مقاعد الدراسة بعد عامين من حرب الإبادة (صور)    تحديد فترة التسجيل الإلكتروني لموسم حج 1448ه    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوفير علاج العقم بتكلفة معقولة ضمن أنظمة الصحة الوطنية    منظمة الصحة العالمية تنشر للمرة الأولى توجيهات لمكافحة العقم    المغرب .. 400 وفاة و990 إصابة جديدة بالسيدا سنويا    الأوقاف تكشف عن آجال التسجيل الإلكتروني لموسم الحج 1448ه    موسم حج 1448ه.. تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    موسم حج 1448ه... تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    بعد ‬تفشيها ‬في ‬إثيوبيا.. ‬حمى ‬ماربورغ ‬تثير ‬مخاوف ‬المغاربة..‬    علماء يكتشفون طريقة وقائية لإبطاء فقدان البصر المرتبط بالعمر    إصدار جديد من سلسلة تراث فجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الضريبة وسيلة لتدخل الدولة في المجال الاقتصادي والاجتماعي / الحلقة الاولى
نشر في طنجة 24 يوم 29 - 11 - 2015

حميد النهري * : أمام التطور العميق في دور الدولة، لم تعد الجباية، بل المالية العامة بشكل عام، كوسيلة لتأمين تسديد النفقات الإدارية فحسب، ولكن أصبحت وسيلة للتدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. ولذلك كان لا بد أن تحدث عدة تغييرات على صعيد الفكر المالي.
- التخلي عن مبدأ " الحياد الجبائي"La neutralité fiscale تم التخلي عن مبدأ " الحياد الجبائي" في الفكر المالي الحديث والذي أصبح حسب "Brochier"[1] لا يوجد سوى في مقبرة الكائنات المنقرضة. كما تغير مفهوم الضريبة، وأصبح أكثر اتساعا من قبل
وفي هذا الإطار أنجز الأستاذ Hispalis[2] مقارنة بين تعرفين لمفهوم الجباية، وردا في نفس القاموس اللغوي ( لاروس) (La rousse)، وتفصل بينهما مدة زمنية تقارب 100 سنة، واستنتج من ذلك:
- تعريف سنة 1973، حدد مفهوم الجباية في " الحقوق المفروضة من طرف الدولة على المواطنين، وذلك لتمويل نفقات الخدمات العمومية".
- أما تعريف سنة 1962: فحدد مفهوم الجباية في " اقتطاعات تحدثها السلطات... لتمويل نفقات الشأن العام للدولة وللجماعات المحلية... وفي حدود احترامها لمبدأ المساواة، تعتبر محايدة. لكن إذا أرادت الحكومة استعمالها كوسيلة للتدخل في الاقتصاد بغية تحقيق أهداف ( غير مالية)، تصبح سياسة".
إذن، يلاحظ من التعريفين، أنه خلال مدة قرن من الزمن تقريبا، تعقدت الجباية أكثر وبدأت تستعمل أهداف أخرى، إلى حد ما غريبة وجديدة. الشيء الذي دفع إلى تسميتها بالغير مالية (extra fiscal) أو سياسة، " مما يعني أن استعمال هذه التقنية اعتبر غير شرعي"[3].
وهكذا، برزت مفاهيم جديدة، تستعمل في تحليل السياسة الجبائية[4]: الحوافز والتسهيلات الجبائية، العدالة بواسطة الضريبة عوض العدالة أمام الضريبة، فعالية الإجراءات الجبائية الاستثنائية...
ولم " يعد مطلوبا فقط البحث عن أحسن وعاء جبائي كما كان الأمر في السابق ولكن أصبح البحث أكثر عن أي حد يمكن جعل الجباية وسيلة متميزة لتنفيذ السياسة الاقتصادية والاجتماعية"[5].
بل أن هناك من يرى أن أهداف الجباية "أصبحت تتجاوز تصورات وإمكانيات السلطات العمومية"[6]
النقاش النظري حول ظاهرة التدخل الجبائي:
تعددت النقاشات والتحاليل، حول الدور الذي أصبحت تلعبه الجباية بشكل عام. فرغم إقرار أغلب هذه التحاليل، بتعدد أدوار الجباية وبإمكانية استعمالها لتحقيق أهداف غير مالية، إلا أن هناك تباينا في المواقف من هذا الاستعمال.
- فرأي يعتبر أن دور الجباية الأساسي يتمثل في تغطية نفقات الدولة، لكن هناك دور اقتصادي ودور اجتماعي.
فالأستاذ P.M.GAUDMET et J.MOLINIER، أكدا على أن "تغطية النفقات العمومية تعتبر دورا أساسيا للجباية ولكن ليس وحيدا، فهناك الدور الاقتصادي والدور الاجتماعي"[7].
نفس الشأن بالنسيبة للأستاذ G.TIXIER، ففي تحليله لدور الجباية في الدول المتقدمة، اعتبر أنه كان يمكن تحديد ثلاث وظائف للجباية، كممول للخزينة، وكأحد مفاتيح العدالة الاجتماعية، وكوسيلة مميزة للتأثير على الأنشطة الاقتصادية، فإن الدور المالي يبقى أولي[8].
- أما الرأي الثاني فيعتبر أن الجباية يمكن أن تكون وسيلة لتغطية مصاريف الدولة وفي نفس الوقت وسيلة للتدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
فالأستاذ L.MEHL et P.BELTRAME ، اعتبرا أن الجباية " تعد كممول للخزينة أو كوسيلة لتدخل الدولة[9].
وهو نفس الموقف الذي أكد عليه الأستاذ M. Duverger أيضا في تحليله، ويرى أن للجباية الحديثة " دور تدخلي"[10]، مشيرا إلى أن هذه التقنية يمكن أن تتعارض مع مبدأ المردودية أو مبدأ العدالة من وجهة نظر معينة، ومبرزا مقولته الشهيرة " يبدأ التدخل الجبائي حيث تنتهي المساواة"[11].
- وهناك رأي آخر يذهب في اتجاه عدم ملائمة الجباية كوسيلة للتدخل لتحقيق أهداف اقتصادية أو اجتماعية.
وفي هذا الإطار اعتبر Percebois [12] من خلال مقارنته للتدخل عبر الجباية مع وسائل أخرى للتدخل، أنه "يعد أكثر فعالية تشجيع النمو عن طريق الزيادة في النفقات عوض التخفيض من الضرائب"، ومؤكدا على أن "التعددية على صعيد النفقات المباشرة تبقى أفضل من تعدد الإجراءات الجبائية [13].
أما الأستاذ M.LAURE والذي يعتبر من المتشددين في هذا لاتجاه فقد أصر في سنة 1956 على ملائمة التدخل عبر الجباية معارضا أي استعمال لهذه الأخيرة، لأنها تقتضي في نظره أن "تكون محايدة بالنسبة لوسائل الإنتاج" بشكل "لا تحدت معه أي تأثير ولو بسيط على النمو الاقتصادي"[14].
ورغم اعترافه بإمكانية هذا التدخل، إلا أنه أكد على أن يكون ذلك محدودا جدا، وفي حالة الضرورة القصوى. بمعنى أن الجباية يجب أن تستعمل في الأخير عند فشل جميع وسائل التدخل الأخرى.
وقد برر موقفه هذا، باعتباره الجباية كوسيلة للاقتطاع، وليس للتوجيه، ومشبها إياها بمثابة "جراحة للمحفظات، والمشرط المستعمل في الجراحة لا يصلح للتوجيه، ولكن للبثر"[15].
ومن هنا فإن اللجوء لهذه التقنية – في نظره- يعتبر في غاية الخطورة لأن نسبة الخطأ تعد كبيرة جدا، وموصيا في الأخير بضرورة تفادي هذا "السراب التدخلي" (Le Mirage interventionniste)[16].
لكنه، عاد بعد أربعين سنة تقريبا في سنة (1993)، واعترف بالانتشار الواسع لاستعمال تقنية التدخل الجبائي، معتبرا هذه الظاهرة بمثابة "الشيطان المرعب الذي يجول في مجال الجباية"[17]
عموما يتبين من خلال هذه النقاشات أن التدخل عبر الجباية، أصبح مكونا أساسيا من مكونات السياسة الجبائية المعاصرة. ويمثل بالنسبة للدول المتقدمة –حسب مؤيديه- وسيلة لتفادي الهزات الاقتصادية وكذلك لتخفيف اللامساواة الاجتماعية[18] .
وتهتم هذه الدول أكثر بالإجراءات الجبائية الاستثنائية قصد تطورها، ويتم تحليلها باعتبارها نفقات جبائية توازي من حيث الأهمية النفقات العامة العادية، كما يتم غالبا تفضيلها[19] على تقنية (المساعدة عن طريق الميزانية المباشرة)، (Subvention budgétaire).
أما بالنسبة للدول النامية، فهل يمكن اعتبار كل ما سبق بمثابة الدافع وراء استعمالها للجباية كوسيلة لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية؟
- التدخل الجبائي والتنمية:
إن مفهوم الدول النامية يبين ضمنيا الهدف الأساسي من وراء سياسة التدخل الجبائي[20]. فمنذ سنوات الخمسينات، ما فتئت أغلب التوصيات الصادرة عن المؤسسات الدولية المختصة، والكتابات التي تطرقت لإشكالية أو "لاقتصاد التنمية" (L'économie de développement)[21] أن اعتبرت السياسة الجبائية كوسيلة فعالة لضمان التنمية الاقتصادية[22].
وبذلك احتلت الجباية في الدول النامية مكانة متميزة، كوسيلة " ليس فقط لضمان النفقات العمومية، ولكن في نفس الوقت كوسيلة لتحقيق التنمية الاقتصادية[23]. بل أن استعمال الجباية لتحقيق الأهداف الاقتصادية بعد أكثر بروزا من الدول المتقدمة.
وهذا ما دفع GASTAGNEDE إلى التأكيد على أن " المعطى الجبائي بصفة عامة يعتبر كعامل في مسار تنمية هذه الدول"[24].
بل أن تحليل ظاهرة التدخل الجبائي في الدول النامية يعتبر بمثابة دراسة للدور الذي تلعبه الجباية في تحقيق هدف التنمية.
وفي هذا الاتجاه سجل M. Mattard أن " السياسة الجبائية إذا كانت في الدول الصناعية تعتبر لملائمة النمو، فإنها في الدول النامية يجب أن تهدف إحداث هذا النمو"[25].
ونفس الموقف بالنسبة ل R.DAVIDSON ،[26] الذي أوضح أنه " إذا كان يمكن أن نمنح للسياسة الجبائية عدة أهداف مختلفة من قبيل: تحفيز النمو الاقتصادي، ضمان فرص الشغل، توزيع عادل للثروات...، فإن هذه الأهداف لا تعتبر جميعها ملائمة بالنسبة للدول النامية، ولكن يجب إعطاء الأولوية للهدف الاقتصادي".
أما الأستاذ ADLER [27] فميز بين دورين للضريبة بالنسبة لهذه الدول "دور أساسي يتمثل في تمويل الميزانية وتنشيط الادخار والاستثمار، ودور تكميلي مفاده تشجيع الاستعمال الناجع للموارد وجعل الاقتصاد أكثر مرونة تجاه الابتكارات وتحقيق مبدأ الإنصاف".
إذن اعتبرت أغلب التحاليل، أن الدور الذي يجب أن تلعبه الجباية بالنسبة للدول النامية بعد أساسيا وأوليا على صعيد تحقيق هدف التنمية الاقتصادية، حتى أن الأستاذ G.ARDANT اعتبر أن "جباية أكثر ملائمة أكثر واقعية وديناميكية وأكثر عدالة تشكل إحدى وسائل التنمية"[28].
وبرزت من الناحية العملية أهمية دور الجباية بالنسبة لهذه الدول، من خلال تعدد الإجراءات الجبائية الاستثنائية سواء تلك المتضمنة في القانون العام، أو المتضمنة في الإطارات التحفيزية (قوانين الاستثمار). هذه الأخيرة شكلت مجالا خصبا لمزايدات أغلب الدول النامية.
وقد طرح استعمال التدخل عبر الجباية لتحقيق أهداف التنمية، عدة إشكالات، بحيث أن استعمالها يتم بشكل غير معقلن، ويرى الأستاذ KALDOR [29] في هذا الاتجاه أن " السبب الأساسي لضعف الضغط الجبائي في الدول النامية لا يعود إلى الإمكانيات الجبائية ولكن يرجع بالأساس إلى الاستغلال الغير كافي والغير فعال للجباية".
كما أن مجموعة من المختصين وعلى رأسهم P.Beltrame [30] يعتبرون " أن النظام الجبائي بكل مكوناته لا يمكنه في الحقيقة أن يلعب دورا إيجابيا في دولة نامية، إلا إذا عرف مسبقا تغيرات عميقة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي".
وأخيرا، فإن أي دراسة لاستعمال تقنية التشجيعات الجبائية في الدول النامية تقتضي طرح عدة تساؤلات حول طبيعة هذا الاستعمال؟ وكذا حول فعالية هذه السياسة؟.
فأغلب التحاليل التي تطرقت لتجارب بعض الدول النامية أجمعت على محدودية نتائج هذه السياسة. بحيث أن هذه الدول لم تستطيع إدماج تقنية الجباية كعامل مساعد على التنمية. وليس كعامل محدد لهذه التنمية.
وبدون شك يتعلق الأمر، بوسيلة من بين الوسائل التي تساهم في إستراتيجية التنمية. لكن استعمالها في الدول النامية كان بشكل جعل السياسة الجبائية لهذه الدول، لا تظهر إلا كعنصر محدد للسياسة التنموية الاقتصادية[31] .
وقد انتشرت حاليا، ظاهرة التدخل الجبائي بشكل واسع، وأصبحت الإجراءات الجبائية لاستثنائية (تخفيضات ضريبية، إعفاءات...) إما ذات طابع اجتماعي في شكل تسهيلات أو ذات طابع اقتصادي في شكل تشجيعات، تميز أغلب النظم الجبائية المعاصرة سواء دول متقدمة أو دول نامية، مع اختلاف في طبيعة هذا الاستعمال.
كما أن التدخل الجبائي، أصبح يمثل تعبيرا واضحا عن السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وتحليله يوضح بجلاء الطبيعة الحقيقية لتوجيه الاقتصاد، والمساعدة الاجتماعية بواسطة الضريبة.
من المساواة أمام الضريبة إلى المساواة بواسطة الضريبة:
كان مفهوم المساواة عند التقليديين حسابيا يعني أن المواطنين كانوا ملزمين بتحمل نفس الضريبة بسعر واحد يتم تحديده بكيفية نسبية.
وقد استمدت هذه المساواة قوتها من مبدأ المساواة أمام القانون إلا أنها لا تأخذ في الاعتبار الوضعية الخاصة والشخصية لكل ممول مما يحدث خللا وعدم مساواة على مستوى الواقع.
ونظرا لهذه النقائص التي تشوب هذا النوع من المساواة فقد اطر الفقهاء إلى إدخال تعديلات على المساواة أمام الضريبة سعيا وراء تحقيق مساواة عن طريق استعمال الضريبة.
ذلك أن الضريبة يجب أن تكون ملائمة لوضعية الممول وأن تعتبر حالته الشخصية والخاصة مما دفع إلى إدخال أساليب جديدة كأسلوب التصاعد الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة الضريبة بارتفاع الدخل وكذا أسلوب التمييز في الأسعار المطبقة في الضرائب على الاستهلاك بين المواد الضرورية والمواد الكمالية.
ونلاحظ بهذا أن استعمال الضريبة بكيفية ديناميكية من شأنه أن يساعد على إعادة مساواة قد تفقد بحكم الواقع الاقتصادي والاجتماعي ويكون تدخل الدولة على هذا الأساس هادفا لتخفيف العبء الضريبي عن الفئات الاجتماعية الضعيفة اقتصاديا مع نقله للفئات الأكثر ثراء.
وهكذا تم إحلال العدالة العمودية القائمة على التمييز بناء على القدرة التكليفية، محل العدالة الأفقية التي تعتمد على الأسعار النسبية حسب نفس المداخيل دون الأخذ بعين الاعتبار للعدالة الشخصية لكل ممول.
يتبع.......
* رئيس شعبة القانون العام
[1] -Brochier « Structures nationales et systèmes fiscaux », R.S.L.F, n° 1. 1952, p.171.
[2] -Hispalis (G) « L'arme fiscale tactique » in Revue Pouvoirs n° 23.1982, p. 69-70.
[3] -لأن هذه المصطلحات ( غير مالي، سياسية... ) يتم استعمالها انطلاقا من مخالفتها لمبادئ الفكر الكلاسيكي idem
[4] -Belanger (G) « Les utopies fiscales des économistes et la recherche de l'efficacité » in R.F.F.P, n° 29, 1990.
[5] - GREFFE (X) « Débats sur l'impôt » in Revue pouvoirs n° 23, 1982. Pp.5-19
[6]- R.B.BANGS « Financig economic développement » Cité par NGAOSYVATHN, T1 ? 1974, Op Cit, p.3.
[7] - GAUDMET et P.M et MOLINIER (J) « Finances publiques », t2, Montcherestien 1992, p.92.
[8] - Tixier (G) et Gest (G) « Droit fiscal LGDJ, Paris, 1986, p-17 et s.
[9] - Beltrame (P) et MEHL (L) « Science et technique fiscales » coll. Thèmis, PUF, 1984 p77.
[10] - Duverger (M) « Finances publiques » coll, Thèmis, PUF,1971, p 106.
[11] - Idem p. 121.
[12] - Percebois (J) « Economie des finances publiques » éd. A. colin, 1991 p.113.
[13] - Idem.
[14] - Laure (M) « Traité de politique fiscale » , PUF,1956. Pp.320-321.
[15] - La fiscalité est une chirurgie, non pas du corps, mais du portefeuille( ce n'est pas loin d'être prie). Or on ne dirige pas avec un bistouri : on tranche »
[16] - Idem p.321.
[17] -Lauré (M) « Science fiscale » PUF, 1993, pp.37.
[18] -MZOURI, Thèse, p.2.
[19] -J.P.JOUYET, B. GIBERT, P. MOUTIE, « Les dépenses fiscales… Tour d'horizon » in R.F.F.P, N° 18, 1987, pp. 24-25.
[20] -Orsoni (G) « L'interventionnisme fiscal »fiscalité, PUF, 1995, p.40.
[21] -Jacquemot (P) « La théorie du développement : un panorama critique »,in P.Jaquemot et al, « Economie et sociologie du tiers Monde », éd. L'Harmattan, paris 1981 pp. 15-54.
[22] -Block (H.S) « Finances publiques, la politique fiscale des pays sous développés » R.S.L.F, n° 1 Janvier- Mars 1953.
[23] -Beltrame (P) « Les systèmes fiscaux »PUE, coll. QSJ, n° 1599, 1975, p. 31.
[24] -Gastagnéde (B) « La fiscalité des pays en développement »,S.E.E.F, 1981 n° 377, p. 82.
[25] Mattard (F) « Finances et développement : une approche historique ». éd. Cujas-1974.
[26] Davidson (R ). « La fiscalité dans les PVD », in, « Les problèmes fiscux et monétaires dans les PVD) troisième conférence de Rehovot), ouv. Coll, éd. Dunot, Paris 1967, p.223.
[27] Tixier (G) et Gest (G) « Droit fiscal » LGDI, Paris, 1986, p-17 et s.
[28] Ardant (G) « Théorie sociologique de l'impôt » éd. SEVPN, Ti, Paris 1965.
[29] KALDOR « les prélèvements fiscaux dans les pays en voie de développement » dans (Prob.Fis.Mon) 1962, pp.205 à 224.
[30] P. Beltrame « Les systèmes fiscaux », 1975, Op. Cit p.33


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.