مصطفى سيتل مقاربة إشكالية الإنحراف والعنف لدى الباعة الجائلين بمدينة القصر الكبير يتطلب أولا فهم الظاهرة، مع أخذ بعين الإعتبار الخصوصيات الثقافية، النظام القيمي والقواعد أو المبادىء العامة للمجتمع ، وهي إشكالية لا تعني السلطات المحلية والأمنية، بل يجب أن تحضى بمقاربة شمولية ومندمجة. فالناس تحكم على ظاهرة العنف باستعمال عبارات متداولة مثل : الوضعية مقلقة، الضرب والجرح بالسلاح الأبيض في تصاعد ، المدرسة تخلت عن أدوارها التربوية، الأسرة أصبحت عاجزة عن تقويم أبنائها، التمدن والهجرة القروية قضى على وحدة اجتماعية الأسرة….. الخ . هذه المقتطفات الموجزة تسمح لنوع من الحيرة أن تطفو على السطح بسبب الأسلوب الانفعالي والكيفية المقلقة التي يتلقى بها المواطن تطور ظاهرة العنف في أوساط الباعة الجائلين، ولمعالجة الظاهرة بطريقة فعالة. فانه يتعين سبر اغوارها وتحديد العوامل المؤثرة فيها بشكل واضح ودقيق. كما لا يمكن للاليات الزجرية وحدها أن تمثل حلا لمعالجة الظاهرة. يمكن القول أن البنية السيكولوجية، عدم التفهم، وجهل الآباء، والتعاطي لأنواع التخذير بمتابة عوامل مساهمة في تشكل وتطور الظاهرة، أما مسألة الفقر وعلاقته بالبائع المتجول، فإن هناك أبحاث ودراسات دهبت على أن الفقر في حد ذاته ليس سببا مباشرا للاستعمال العنف، بل ما يحيط به من تهميش وإقصاء هو الذي يؤدي إلى الإنحراف. ومن جهة أخرى، ينبغي أن نشير إلى التراخي الذي أصاب رئيس الهيئة الحضرية بمفوضية الشرطة بمدينة القصر الكبير المتمثل في الترتيبات الأمنية الغير كافية لمؤازة اللجنة المكلفة بتنظيم الأسواق تحت قيادة قائد الملحقة الإدارية ومرافقيه التابعين لبلدية القصر الكبير من أجل محاربة ظاهرة الباعة الجائلين. إنها دعوة لليقظة قبل السقوط.