أحكام بين 4 أشهر و7 سنوات سجنا في ملف سرقة أموال ومجوهرات والفساد بطنجة    رئيس دولة مالي يتهم "جهات خارجية" برعاية مخطط الهجمات في البلاد    أبحرا من سواحل الريف .. أزيد من 100 مهاجر يصلون في قاربين إلى إسبانيا    لجنة التعليم بمجلس النواب تصادق على مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة وسط انقسام بين الأغلبية والمعارضة    اختتام ناجح للدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة بمكناس باستقطاب 1,1 مليون زائر    باريس سان جيرمان يحسم قمة الأهداف أمام بايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال        نهاية مأساوية للطفل "ريان" بوادي أوريكا    إيقاف مروج "السليسيون" بالعرائش وحجز كمية كبيرة في عملية أمنية نوعية    كندا تعترف بمخطط الحكم الذاتي        الحكومة تطمئن المغاربة بشأن المخزون الطاقي واستمرار دعم غاز البوتان والكهرباء    الانخفاض ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    تحديد موعد ديربي الرجاء والوداد    تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. ترامب غير راض عن آخر المقترحات وطهران تتمسك بمطالبها لإنهاء الحرب    الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+" في خطوة مفاجئة تهز سوق الطاقة    رقم جديد للوقاية من الرشوة والتبليغ عن الفساد    أزيد من مليون و136 ألف زائر لمعرض الفلاحة بمكناس    أمن شفشاون يتفاعل بسرعة مع شكاية تهديد مراسل "الشاون بريس"    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    الإمارات تقرر الخروج من "أوبك" و"أوبك+"    "جبهة مغربية" تدعو إلى جعل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في تظاهرات فاتح ماي    بكلفة 14.6 مليون درهم.. توقيع شراكات مع 44 جمعية لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء    اعتداء دموي يهز حي بنكيران بطنجة    ثرثرة آخر الليل.. في الحاجة إلى نهضة ثقافية..    "جبهة مناهضة التطبيع" تستنكر "الطقوس التلمودية" بأكادير وتعتبرها استفزازا للمغاربة    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    شغيلة البنك الشعبي بالناظور الحسيمة تطالب بالإنصاف    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الثلاثاء    نشرة انذارية : امطار رعدية قوية وتساقط البرد بالحسيمة والدريوش ومناطق اخرى    تراجع الذهب والأسواق تترقب قرارات البنوك المركزية    مراكش تعيد وهج الأغنية المغربية في حفل يجمع بين الإبداع والذاكرة        الذراع النقابي ل"البيجيدي" يُحذّر: الغلاء يفتك بالقدرة الشرائية وينذر بانفجار اجتماعي    تظاهرة بستان القصيد تخلد اليوم العالمي للشعر وتحتفي بالشاعر مراد القادري    جدل أخلاقي في غوغل حول توظيف "جيميني" في عمليات عسكرية سرّية    المنتخب الوطني للكراطي يتألق بإسبانيا    أولترات الرجاء تصدر بيانًا حول تذاكر مباراة الجيش الملكي    المجلس الاقتصادي يدعو إلى مراجعة مشروع وكالة حماية الطفولة وتوسيع صلاحياتها    منظمة العمل الدولية: 840 ألف وفاة سنويا بسبب مخاطر العمل النفسية والاجتماعية    برشلونة يضع خطة دقيقة لتعافي لامين يامال ويُفضل الحذر قبل العودة للملاعب    مجلس الأمن.. المغرب يندد بتوظيف المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط    بداية موفقة لمحسن الكورجي في طواف بنين الدولي للدراجات    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    النفط يصعد مع غياب المؤشرات على نهاية حرب إيران    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال    "لاماسيا" تهتم بموهبة مغربية واعدة        حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ.. عبده حقي    "بيت الشعر" يطلق "شعراء في ضيافة المدارس" احتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب    فنانة هولندية تجسد قوة المرأة المغربية الصامتة في عمل لافت    فن الشارع يرسخ مكانة الرباط كعاصمة إفريقية للإبداع الحضري        الاندماج ليس شاياً ورقصاً: نقد للواقع التنظيمي في خيام برشلونة        34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التِّرياق المجرَّب
نشر في هوية بريس يوم 21 - 03 - 2020

كلمة قالها حبيب أبو محمد رحمه الله : " التِّرياق المجرَّب: الدعاء". نعم، إنه الدعاء: سلاح المسلم في السراء والضراء، وأنيسه عند حدوث الملمات المهلكات، ومفزعه عند وقوع الأزمات المدلهمات. بل هو العبادة، كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ"، وَقَرَأَ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ص. سنن الترمذي. لا، بل هو أفضل العبادة. قال صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ العِبَادَةِ الدُّعَاءُ" ص. الجامع. وقال صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى الله سُبْحَانَهُ مِنَ الدُّعَاءِ" ص. سنن ابن ماجة.
وما كان الله تعالى ليفتح للناس باب الدعاء ويغلق عليهم باب الإجابة، وهو القائل -سبحانه-: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إني لا أحمل همَّ الإجابة، ولكن همَّ الدعاء، فإذا أُلهمتُ الدعاء، فإن الإجابة معه".
ويقول أبو الدرداء رضي الله عنه: "ادع الله في يوم سَرَّائك، لعله يستجيب لك في يوم ضرائك".
بل إن الله تعالى يغضب من العبد الذي يترك دعاءه، ولا يعيره من العناية ما يستحقه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَمْ يَدْعُ اللهَ سُبْحَانَهُ ، غَضِبَ عَلَيْهِ" ص. سنن ابن ماجة.
لا تسألنَّ بُنَيَّ آدم حاجة * وسل الذي أبوابه لا تحجبُ
فالله يغضب إن تركت سؤاله * وبُنَيُّ آدمَ حين يسأل يغضبُ
ولا يعتقدن أحد أن كثرة الذنوب والمعاصي تحجزه عن الدعاء، فتصيبه باليأس من اللجإ إلى الله لقضاء حوائجه. قال سفيان بن عيينة رحمه الله :"لا تتركوا الدعاء، ولا يمنعكم منه ما تعلمون من أنفسكم، فقد استجاب الله لإبليس وهو شر الخلق، قال: (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ)".
وفي صحيح سنن الترمذي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِى إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ".
وكان يحيى بن معاذ رحمه الله يقول: "كيف أمتنع بالذنب من الدعاء، ولا أراك تمتنع بالذنب من العطاء؟".
بل إن الدعاء قد يرد القضاء، ويغالب البلاء بإذن الله تعالى . يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَ يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ. وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ (بإزالته أو الصبر عليه)، وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ(بصرفه ودفعه). وَإِنَّ الْبَلاَءَ لَيَنْزِلُ، فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ، فَيَعْتَلِجَانِ (يَصْطَرِعان ويَتَدَافعان) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" ص. الجامع.
فانظر إلى هذا الفضل العظيم الذي ينطوي عليه الدعاء، كيف نخسره بالخطيئة نقترفها، وبالمعصية نجترحها، أو بالغفلة تصيبنا؟ فالعاقل منا من فطن إلى هذا الكنز العظيم، والسلاح القوي.
بل أصرح منه قوله صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلاَ الدُّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلاَ الْبِرُّ". يقول ابن القيم -رحمه الله-:"للبلاء مع الدعاء ثلاث مقامات:
إما أن يكون الدعاء أقوى من البلاء، فعندئذ يدفع الدعاءُ البلاء.
وإما أن يكون الدعاءُ أضعفَ من البلاء، فيقوى البلاءُ على الدعاءِ، فَيُصابُ به العبد.
وإما أن يتقاوم الدعاءُ والبلاءُ، فيمنع كلٌّ منهما صاحبَه".
لقد كان الدعاء سلاحَ الأنبياء الذي لا يهزم، والسهمَ الذي لا يخطئ:
أما نوح عليه السلام فقال فيه تعالى : (وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ)، وذلك حين (دَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ)، فقال تعالى : (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ)، أي من الغرق.
فالدعاء إذاً منجاة المؤمنين من ظلم الظالمين.
وأما ذو النون عليه السلام فقال فيه تعالى : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ).
فالدعاء إذاً منجاة للمؤمنين من أهوال الدنيا وكربها.
وأما زكرياء عليه السلام فقال فيه تعالى : (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَفَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ).
فالدعاء -إذاً ينفع العقيم، فيتفضل عليه المولى -عز وجل- بالولد وإصلاح الأهل.
وإبراهيم عليه السلام دعا ربه في وقت الشدة والمحنة، وقد عزم قومه على رميه في النار، فجاءت الإجابة: (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخذ الأسباب المادية لملاقاة العدو، ويجعل تاج هذه الأسباب الدعاء. فبعد أن رسم صلى الله عليه وسلم خطة جيش المسلمين في غزوة بدر، بات صلى الله عليه وسلم يهتف بربه عز وجل -داعيا. فعن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْف، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: "اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي.اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي.اللهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ". فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ)، فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ .رواه مسلم.
ويقول أنس رضي الله عنه: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا غَزَا قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي، وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ" ص. سنن أبي داود.
فالدعاء إذاً يرفع البلاء، ويهزم الأعداء.
وأما أيوب عليه السلام فقال فيه تعالى بعد أن فتك به المرض، وضاقت عليه الدنيا، وهرب عنه الأقرباء والأصحاب : (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ).
فالدعاء إذاً ماحق للأمراض، ومزيل للأسقام.
والواجب على المسلمين وقت انتشار الأوبئة والجوائح، أن يأخذوا بالأسباب المادية، من بحث عن الدواء، واتخاذ للاحتياطات الضرورية التي يدلي بها أهل الاختصاص لمنع انتشار هذه الأوبئة، ثم يجعلوا للدعاء ما يستحقه من عناية ورعاية، دعاء ملؤه الصدق والإخلاص. قال حذيفة رضي الله عنه: "ليأتينَّ على الناس زمان، لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريِق".
فالله عز وجل يجيب دعاء المضطرين. قال تعالى : (أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ). وعنعن عبد الله بن أبي صالح قال: دخل علي طاووس يعودني، فقلت له: ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن. فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.
ولئن كانت الصلاة تدور حول محور الدعاء، بل إن الصلاة معناها الدعاء، فقد ثبت علميا ما فيها والدعاءِ بعدها من الفوائد النفسية، الكفيلة بالقضاء على عدو صحة الإنسان المعاصر: القلق، والاكتئاب، والتوتر.
فقد أثبتت إحدى الدراسات أن العبادة والتأمل لمدة 12 دقيقة يومياً، تؤخر أمراض الشيخوخة، وتخفض الإجهادات والقلق، وأن الخضوع، والعبادة، وممارسة الصلاة، تمنح الإنسان شعوراً بالأمن، ومزيداً من الحب والرحمة، بينما الإلحاد، والغضب، والاحتجاج.. تتلف الدماغ بشكل مستمر.
وبدعم من المنظمة الدولية للصحة، قام الباحثون بدراسة حالة 92395 سيدة، تراوحت أعمارهن ما بين 50 و79 عاماً، فتبين أن نسبة الوفاة انخفضت بمقدار 20 في المائة لدى النساء اللواتي يؤدين الصلاة ولو مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، بالمقارنة مع الأخريات، وأن المحافظة على أداء الصلاة خمس مرات، مع التسبيح، والدعاء، وذكر الله بعد الفراغ منها، تمدنا بأحسن نظام للتدريب على الاسترخاء، والهدوء النفسي، مما يسهم في التخلص من القلق، والتوتر العصبي.
ومن الأدعية النافعة لصرف الأضرار والأوبئة:
1 عن عبد الرحمن بن ابي بكرة أنه قال لأبيه: يَا أَبَتِ، إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ:"اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي.اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي. اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِى. لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ"، تُعِيدُهَا ثَلاَثًا حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلاَثًا حِينَ تُمْسِي. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِهِنَّ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ. ص. سنن أبي داود.
2 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ" مسلم.
3 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي، وَدُنْيَايَ، وَأَهْلِي، وَمَالِي. اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي.اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي" ص. سنن أبي داود.
4 عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ قَالَ: بِسْمِ الله الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُمْسِيَ" ص. سنن أبي داود.
وعند ابن ماجة: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ، وَمَسَاءِ كَلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ الله الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ".
5 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ.قَالَ: "أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ" رواه مسلم.
6 وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَعَوَّذُوا بِالله مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ".
7 وفي صحيح مسلم عن عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَادَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟". قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ:اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "سُبْحَانَ الله، لاَ تُطِيقُهُ، أَفَلاَ قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُ،فَشَفَاهُ.
8 عن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ الله صَلَّى صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّى لَنَا، فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ: "أَصَلَّيْتُمْ؟". فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. فَقَالَ: "قُلْ".فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ: "قُلْ".فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ: "قُلْ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَقُولُ؟ قَالَ:"قُلْ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ"ص. سننالترمذي.
9 وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ" ص. سنن أبي داود.
10 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الشيطان قال له: "إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ: (اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ الله حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ" البخاري.
11 وأورد الإمام البخاري تحت "باب: الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ"، حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ".
12 ومما قال الإمام الشافعي رحمه الله : "لَمْ أَرَ أَنْفَعَ لِلْوَبَاءِ مِنَ التَّسْبِيحِ".
والمؤمن متفائل بطبعه، يدعو الله، وينتظر الإجابة. فعن الحسن رحمه الله في قوله تعالى : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، قال: "اعملوا وأبشروا، فإنه حق على الله عز وجل أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات، ويزيدهم من فضله".
ولا يستبطئ أحدنا الإجابة، وإن طال الابتلاء، فإن مع العسر يسرا. قال الأوزاعي رحمه الله : "أفضل الدعاء: الإلحاح على الله عز وجل والتضرع إليه".
فكيف بعد هذا يأتي أحدنا فيهزأ بالدعاء، ولا يراه شيئا؟
أَتَهْزَأُ بِالدُّعَاءِ وَتَزْدَرِيهِ * وَمَا تَدْرِي بِما صَنَعَ الدُّعَاءُ
سِهَامُ اللَّيلِ لا تُخْطِي وَلَكِنْ * لها أمدٌ وللأمدِ انقضاءُ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.