المغرب يستعد لمونديال 2030... لكن مطاراته لا تزال تعاني: طوابير، تأخير وخدمات تُغضب المسافرين    السجن 18 عاما غيابيا للباحث الإسلامي طارق رمضان في قضية اغتصاب بفرنسا    طعن الاتحاد السنغالي لكرة القدم أمام محكمة التحكيم الرياضي    إيطاليا تتمسك بآمال التأهل للمونديال    برنامج "المثمر" يحسّن الإنتاج الحيواني لآلاف مُربي الماشية في المغرب    اعتقال محرضين على العصيان الجماعي    رحيل صاحب رائعة "أناديكم".. وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن 71 عاماً بعد مسيرة حافلة بالأغاني الملتزمة    مجد "الغاروم" المغربي    تصاعد مقلق للسل خارج الرئة في المغرب    تتويج مبادرات تربوية متميزة يختتم النسخة الثانية من "منتدى المدرس"    المغرب.. توافد أزيد من 1,3 مليون سائح في يناير 2026    تيار اليسار الجديد المتجدد حقيقة تقض مضجع البيروقراطية التحكمية    توقيف خمسة أشخاص بالدار البيضاء بعد نزاع عنيف تخلله رشق بالحجارة ومحاولة إضرام النار    موهبة اياكس ريان بونيدا يحسم اختياره بين المغرب وبلجيكا لصالح "أسود الأطلس"        بايتاس: 1,15 مليون كساب استفادوا من الشطر الأول من البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع الوطني    إصرار حكومي على إبقاء الساعة الإضافية!    جمهورية التشيك تعرب عن تقديرها الكبير لريادة جلالة الملك    الحب وحده ليس كافيا    لعل الجزائر عائدة إلى "التاريخ"... من مَعبر الصحراء المغربية    السردية الوطنية للخطابي ومساءلة اللفيف الأجنبي الجديد    هل فشل العمل الجمعوي في المغرب أم فشلنا في فهمه؟    مجلس الحكومة يقر تعديلات جديدة لتنظيم تجارة السمك بالجملة وشروط الترخيص    بوريطة: المغرب يعتبر أن الضفة الغربية واستقرارها أمر أساسي لنجاح أي عملية تتعلق بقطاع غزة        الحملات الانتخابية السابقة لأوانها فضحت واقع الأغلبيات الهجينة    الحكامة الترابية في زمن المخاطر... من تدبير الكوارث إلى هندسة الوقاية الاستباقية    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    كلميم.. "فيدرالية اليسار" تستنكر خرق شركة النقل لدفتر التحملات وتطالب بالتدخل لوقف الزيادات الأحادية    الجابر يحصد جائزة "القيادة العالمية"    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا        استئنافية طنجة تُخفّض عقوبة التكتوكر آدم بنشقرون    البرلمان الأوروبي يوافق على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة بشروط    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مع تساقط البرد يومي الخميس والجمعة بعدد من مناطق المملكة    الحرب تؤجل قرعة نهائيات كأس آسيا        بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية    معرض يحتفي بالمكسيكيات في الرباط    فينيسيوس يحسم الجدل: مستقبلي مع ريال مدريد ولا أفكر في الرحيل    توقيف المغني Gims رهن التحقيق.. هل تورط في شبكة دولية لتبييض الأموال؟    مونديال 2026.. المرحلة الأخيرة من بيع التذاكر تفتح في الأول من أبريل المقبل    المكتب الوطني المغربي للسياحة يعزز الشراكة مع الفاعلين الأمريكيين ويعزز ثقة السوق في وجهة المغرب    صحيفة La Razón الإسبانية: المغرب وإسبانيا... تحالف أمني نموذجي في خدمة استقرار المتوسط        فاس.. عرض "نوستالجيا" يغوص بالجمهور في أبرز محطات تاريخ المملكة    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    اليابان تواصل اللجوء للنفط الاحتياطي    صدمة ‬أسعار ‬المحروقات ‬تكشف:‬ المغرب ‬يضاعف ‬زيادات ‬الأسعار ‬مقارنة ‬مع ‬دول ‬أوروبية    مدرب إسبانيا: لامين يامال موهبة فريدة ولمساته سحرية    دولة تنهار وأخرى تتقهقر    ترامب يؤكد أن إيران تريد اتفاقا لإنهاء الحرب وطهران تقول إن لا نية للتفاوض    الجيش الإسرائيلي يشن ضربات "واسعة النطاق" في إيران وطهران ترد بصواريخ على إسرائيل ودول خليجية    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التِّرياق المجرَّب
نشر في هوية بريس يوم 21 - 03 - 2020

كلمة قالها حبيب أبو محمد رحمه الله : " التِّرياق المجرَّب: الدعاء". نعم، إنه الدعاء: سلاح المسلم في السراء والضراء، وأنيسه عند حدوث الملمات المهلكات، ومفزعه عند وقوع الأزمات المدلهمات. بل هو العبادة، كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ"، وَقَرَأَ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ص. سنن الترمذي. لا، بل هو أفضل العبادة. قال صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ العِبَادَةِ الدُّعَاءُ" ص. الجامع. وقال صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى الله سُبْحَانَهُ مِنَ الدُّعَاءِ" ص. سنن ابن ماجة.
وما كان الله تعالى ليفتح للناس باب الدعاء ويغلق عليهم باب الإجابة، وهو القائل -سبحانه-: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إني لا أحمل همَّ الإجابة، ولكن همَّ الدعاء، فإذا أُلهمتُ الدعاء، فإن الإجابة معه".
ويقول أبو الدرداء رضي الله عنه: "ادع الله في يوم سَرَّائك، لعله يستجيب لك في يوم ضرائك".
بل إن الله تعالى يغضب من العبد الذي يترك دعاءه، ولا يعيره من العناية ما يستحقه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَمْ يَدْعُ اللهَ سُبْحَانَهُ ، غَضِبَ عَلَيْهِ" ص. سنن ابن ماجة.
لا تسألنَّ بُنَيَّ آدم حاجة * وسل الذي أبوابه لا تحجبُ
فالله يغضب إن تركت سؤاله * وبُنَيُّ آدمَ حين يسأل يغضبُ
ولا يعتقدن أحد أن كثرة الذنوب والمعاصي تحجزه عن الدعاء، فتصيبه باليأس من اللجإ إلى الله لقضاء حوائجه. قال سفيان بن عيينة رحمه الله :"لا تتركوا الدعاء، ولا يمنعكم منه ما تعلمون من أنفسكم، فقد استجاب الله لإبليس وهو شر الخلق، قال: (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ)".
وفي صحيح سنن الترمذي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِى إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ".
وكان يحيى بن معاذ رحمه الله يقول: "كيف أمتنع بالذنب من الدعاء، ولا أراك تمتنع بالذنب من العطاء؟".
بل إن الدعاء قد يرد القضاء، ويغالب البلاء بإذن الله تعالى . يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَ يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ. وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ (بإزالته أو الصبر عليه)، وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ(بصرفه ودفعه). وَإِنَّ الْبَلاَءَ لَيَنْزِلُ، فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ، فَيَعْتَلِجَانِ (يَصْطَرِعان ويَتَدَافعان) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" ص. الجامع.
فانظر إلى هذا الفضل العظيم الذي ينطوي عليه الدعاء، كيف نخسره بالخطيئة نقترفها، وبالمعصية نجترحها، أو بالغفلة تصيبنا؟ فالعاقل منا من فطن إلى هذا الكنز العظيم، والسلاح القوي.
بل أصرح منه قوله صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلاَ الدُّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلاَ الْبِرُّ". يقول ابن القيم -رحمه الله-:"للبلاء مع الدعاء ثلاث مقامات:
إما أن يكون الدعاء أقوى من البلاء، فعندئذ يدفع الدعاءُ البلاء.
وإما أن يكون الدعاءُ أضعفَ من البلاء، فيقوى البلاءُ على الدعاءِ، فَيُصابُ به العبد.
وإما أن يتقاوم الدعاءُ والبلاءُ، فيمنع كلٌّ منهما صاحبَه".
لقد كان الدعاء سلاحَ الأنبياء الذي لا يهزم، والسهمَ الذي لا يخطئ:
أما نوح عليه السلام فقال فيه تعالى : (وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ)، وذلك حين (دَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ)، فقال تعالى : (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ)، أي من الغرق.
فالدعاء إذاً منجاة المؤمنين من ظلم الظالمين.
وأما ذو النون عليه السلام فقال فيه تعالى : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ).
فالدعاء إذاً منجاة للمؤمنين من أهوال الدنيا وكربها.
وأما زكرياء عليه السلام فقال فيه تعالى : (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَفَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ).
فالدعاء -إذاً ينفع العقيم، فيتفضل عليه المولى -عز وجل- بالولد وإصلاح الأهل.
وإبراهيم عليه السلام دعا ربه في وقت الشدة والمحنة، وقد عزم قومه على رميه في النار، فجاءت الإجابة: (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخذ الأسباب المادية لملاقاة العدو، ويجعل تاج هذه الأسباب الدعاء. فبعد أن رسم صلى الله عليه وسلم خطة جيش المسلمين في غزوة بدر، بات صلى الله عليه وسلم يهتف بربه عز وجل -داعيا. فعن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْف، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: "اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي.اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي.اللهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ". فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ)، فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ .رواه مسلم.
ويقول أنس رضي الله عنه: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا غَزَا قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي، وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ" ص. سنن أبي داود.
فالدعاء إذاً يرفع البلاء، ويهزم الأعداء.
وأما أيوب عليه السلام فقال فيه تعالى بعد أن فتك به المرض، وضاقت عليه الدنيا، وهرب عنه الأقرباء والأصحاب : (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ).
فالدعاء إذاً ماحق للأمراض، ومزيل للأسقام.
والواجب على المسلمين وقت انتشار الأوبئة والجوائح، أن يأخذوا بالأسباب المادية، من بحث عن الدواء، واتخاذ للاحتياطات الضرورية التي يدلي بها أهل الاختصاص لمنع انتشار هذه الأوبئة، ثم يجعلوا للدعاء ما يستحقه من عناية ورعاية، دعاء ملؤه الصدق والإخلاص. قال حذيفة رضي الله عنه: "ليأتينَّ على الناس زمان، لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريِق".
فالله عز وجل يجيب دعاء المضطرين. قال تعالى : (أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ). وعنعن عبد الله بن أبي صالح قال: دخل علي طاووس يعودني، فقلت له: ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن. فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.
ولئن كانت الصلاة تدور حول محور الدعاء، بل إن الصلاة معناها الدعاء، فقد ثبت علميا ما فيها والدعاءِ بعدها من الفوائد النفسية، الكفيلة بالقضاء على عدو صحة الإنسان المعاصر: القلق، والاكتئاب، والتوتر.
فقد أثبتت إحدى الدراسات أن العبادة والتأمل لمدة 12 دقيقة يومياً، تؤخر أمراض الشيخوخة، وتخفض الإجهادات والقلق، وأن الخضوع، والعبادة، وممارسة الصلاة، تمنح الإنسان شعوراً بالأمن، ومزيداً من الحب والرحمة، بينما الإلحاد، والغضب، والاحتجاج.. تتلف الدماغ بشكل مستمر.
وبدعم من المنظمة الدولية للصحة، قام الباحثون بدراسة حالة 92395 سيدة، تراوحت أعمارهن ما بين 50 و79 عاماً، فتبين أن نسبة الوفاة انخفضت بمقدار 20 في المائة لدى النساء اللواتي يؤدين الصلاة ولو مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، بالمقارنة مع الأخريات، وأن المحافظة على أداء الصلاة خمس مرات، مع التسبيح، والدعاء، وذكر الله بعد الفراغ منها، تمدنا بأحسن نظام للتدريب على الاسترخاء، والهدوء النفسي، مما يسهم في التخلص من القلق، والتوتر العصبي.
ومن الأدعية النافعة لصرف الأضرار والأوبئة:
1 عن عبد الرحمن بن ابي بكرة أنه قال لأبيه: يَا أَبَتِ، إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ:"اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي.اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي. اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِى. لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ"، تُعِيدُهَا ثَلاَثًا حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلاَثًا حِينَ تُمْسِي. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِهِنَّ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ. ص. سنن أبي داود.
2 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ" مسلم.
3 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي، وَدُنْيَايَ، وَأَهْلِي، وَمَالِي. اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي.اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي" ص. سنن أبي داود.
4 عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ قَالَ: بِسْمِ الله الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُمْسِيَ" ص. سنن أبي داود.
وعند ابن ماجة: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ، وَمَسَاءِ كَلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ الله الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ".
5 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ.قَالَ: "أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ" رواه مسلم.
6 وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَعَوَّذُوا بِالله مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ".
7 وفي صحيح مسلم عن عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَادَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟". قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ:اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "سُبْحَانَ الله، لاَ تُطِيقُهُ، أَفَلاَ قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُ،فَشَفَاهُ.
8 عن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ الله صَلَّى صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّى لَنَا، فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ: "أَصَلَّيْتُمْ؟". فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. فَقَالَ: "قُلْ".فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ: "قُلْ".فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ: "قُلْ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَقُولُ؟ قَالَ:"قُلْ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ"ص. سننالترمذي.
9 وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ" ص. سنن أبي داود.
10 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الشيطان قال له: "إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ: (اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ الله حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ" البخاري.
11 وأورد الإمام البخاري تحت "باب: الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ"، حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ".
12 ومما قال الإمام الشافعي رحمه الله : "لَمْ أَرَ أَنْفَعَ لِلْوَبَاءِ مِنَ التَّسْبِيحِ".
والمؤمن متفائل بطبعه، يدعو الله، وينتظر الإجابة. فعن الحسن رحمه الله في قوله تعالى : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، قال: "اعملوا وأبشروا، فإنه حق على الله عز وجل أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات، ويزيدهم من فضله".
ولا يستبطئ أحدنا الإجابة، وإن طال الابتلاء، فإن مع العسر يسرا. قال الأوزاعي رحمه الله : "أفضل الدعاء: الإلحاح على الله عز وجل والتضرع إليه".
فكيف بعد هذا يأتي أحدنا فيهزأ بالدعاء، ولا يراه شيئا؟
أَتَهْزَأُ بِالدُّعَاءِ وَتَزْدَرِيهِ * وَمَا تَدْرِي بِما صَنَعَ الدُّعَاءُ
سِهَامُ اللَّيلِ لا تُخْطِي وَلَكِنْ * لها أمدٌ وللأمدِ انقضاءُ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.