لقاء أكاديمي يوصي بضرورة تغيير الثقافة المؤسساتية لتعزيز ثقة المواطنين    دفعة قوية للفلاحة التضامنية بشفشاون.. كرمة يكشف تفاصيل توقيع اتفاقيات جديدة لفائدة ثلاث جماعات قروية    الفنون تحفز "داخليات القصر الكبير"    لوبوان الفرنسية: الجزائر تختبئ خلف "الحياد الدبلوماسي" في أزمة الشرق الأوسط... حسابات النظام تعلو على المواقف الواضحة    وهبي: فخور بقيادة المنتخب المغربي وسنعمل لإسعاد الجماهير    وهبي يشيد بالركراكي: ترك لنا منتخبا قويا بلا عقد    محمد وهبي يشكّل طاقمه الجديد للمنتخب المغربي: ساكرامنتو مساعد أول وحجي مساعد ثانٍ وفرنانديز للإعداد البدني    تعيين محمد وهبي مدربا جديدا للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم    الركراكي: المنتخب المغربي يحتاج إلى "نفس جديد" لمواصلة مسار التطور    "الناتو" يعتزم رفع التأهب والاستعداد    البحرية الإسبانية تنقذ شخصاً جرفه التيار على متن "جيتسكي" بين طنجة وطريفة    ميناء طريفة يُعلن إلغاء جميع الرحلات نحو طنجة غداً الجمعة    مغربي ومصري يختفيان أثناء محاولة الوصول إلى سبتة سباحةً    بلقات: العدالة والتنمية بتطوان على أتم الاستعداد تنظيميا وسياسيا للانتخابات البرلمانية المقبلة    كوزي: حزب الأحرار بشفشاون مستعد للاستحقاقات المقبلة وسنضاعف جهودنا وإشعاع منجزاتنا        ارتفاع حركة المسافرين بأكثر من 19 في المائة بمطار طنجة ابن بطوطة    الولايات المتحدة.. ترامب يعين السيناتور ماركوين مولين وزيرا الأمن الداخلي    شائعات خطف الأطفال تثير الهلع بالحسيمة.. ومصدر مسؤول يكشف الحقيقة    موجة برد وأمطار قوية نسبيا مع احتمال حدوث عواصف رعدية وتساقطات ثلجية من الجمعة إلى الأحد بعدد من مناطق المملكة            رغم المرض    ترامب يرغب في اختيار زعيم إيران    مصدر رسمي: مخزون المغرب للمواد البترولية يكفي لتموين الأسواق 30 يوماً    تداولات بورصة الدار البيضاء "خضراء"    هالة بنسعيد وحميد الحضري في رمضانيات مسرح رياض السلطان    لقاء ثقافي بالرباط يستعيد تجربة مجلة "على الأقل" بمناسبة رقمنة أعدادها    النفط يصعد أكثر من 2% بدفعة من مخاوف تعطل الإمدادات    مندوبية: أرباب مقاولات البناء يتوقعون ارتفاعا في النشاط خلال الفصل الأول من العام    الصيادلة يجددون رفض فتح رأس المال    إيران تشكر السعودية لعدم السماح باستخدام أراضيها خلال الحرب    ظلال رقمية    انطلاق عملية الإحصاء للخدمة العسكرية    بنهاشم: الطراوة البدنية حسمت الكلاسيكو لصالح الفريق العسكري    أبوظبي.. إصابة 6 أشخاص لدى سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض ناجح لطائرة مسيرة    طقس متقلب وأمطار رعدية بعدة جهات    تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بمصالح الأمن الوطني    بعد العاصفة الرملية... إجراءات حكومية عاجلة لإنقاذ فلاحي اشتوكة أيت باها    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬    اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وسط مخاوف على الاقتصاد العالمي        مقتل قيادي في حماس وزوجته بمسيّرة إسرائيلية شمال لبنان    توقيف 5 أشخاص وحجز 175 وحدة من المفرقعات قبل مباراة الكوكب وآسفي    دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا    حقن إنقاص الوزن .. دراسة تحذر من استعادة الكيلوغرامات بعد التوقف    إسبانيا تتمسك برفضها أي تعاون مع أمريكا في الحرب على إيران            الحلم الأميركي من الداخل        اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب        القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    الشريعة للآخر والحرية للأنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أطروحة تناقش مقاومة قبائل أيت عطا وأيت يفلمان للاحتلال الفرنسي
نشر في هسبريس يوم 04 - 01 - 2021

لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ الجهوي للجنوب المغربي، اختار الطالب الباحث محمد كمال النبش في "مقاومة قبائل أيت عطا وأيت يفلمان للاحتلال الفرنسي 1889م-1936م"، مبررا اختياره لهذه الفترة الزمنية بكون سنة 1889 تعتبر سنة الاصطدام الأول للغزاة الفرنسيين وعناصر من أيت خباش المنتمين لقبيلة أيت عطا في التخوم الصحراوية، أما سنة 1936 فقد كانت سنة إخماد شعلة المقاومة بالجنوب الشرقي المغربي المتمثلة في تصفية المقاوم زايد أوحماد في 5 مارس 1936.
محمد كمال الذي نال هذه الدرجة العلمية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بميزة مشرف جدا، أكد في رسالته أن موضوع مقاومة قبائل أيت عطا وأيت يفلمان للاحتلال الفرنسي، "موضوع شائك جدا، أولا لشاسعة مجالهم الجغرافي الفضفاض، وثانيا لطول مدة مقاومتهم للغزو الفرنسي التي امتدت لنصف قرن"، لافتا إلى أنه "لا توجد دراسة شاملة ودقيقة لمسار مقاومة أيت عطا وأيت يفلمان باستثناء دراسة الباحث محمد بوكبوط المعنونة ب(مقاومة الهوامش الصحراوية للاستعمار)، أما المتبقي فيظل دراسات مونوغرافية لمناطق معينة، وضمنها تذكر مقاومة المنطقة في الفترات المدروسة".
إشكالية الأطروحة
تدخل أطروحة الباحث محمد كمال التي ناقشها بجامعة ابن زهر تحت إشراف الدكتور محماد لطيف، ضمن المشاريع البحثية التاريخية المنجزة حول البادية المغربية ومناطق الهامش، حيث بقيت بعض محطاته التاريخية يلفها الغموض وظلت في الظل. فكانت الإشكالية المركزية المؤطرة للموضوع هي: "كيف تعاملت قبائل أيت عطا وأيت يفلمان مع الغزو الفرنسي وماذا ترتب عن هذا الغزو؟".
هذه الإشكالية المحورية التي بنى عليها الباحث كمال أساس أطروحته، تجزأت إلى تساؤلات فرعية حاول أن يجيب عنها بشكل تسلسلي حسب ترتيب الأحداث التاريخية.
ومن بين هذه الأسئلة: كيف تم احتلال الجنوب الشرقي المغربي من طرف الفرنسيين؟ وماهي أهم الوسائل والطرق الدبلوماسية والسياسية والعسكرية المعتمدة في ذلك؟ وما هو الدور الفعال الذي لعبه محمد بن العربي الدرقاوي والزاوية الدرقاوية في تأطير القبائل لمواجهة الغزاة الفرنسيين إبان هذه المرحلة؟ ما هو موقف المخزن المركزي من سياسية الغزو الفرنسي ومقاومة القبائل له؟ كيف ظهرت مقاومة التوزونيني والنگادي بربوع تافيلالت؟ وهل كانت مقاومتهما لطرد الغزاة الفرنسيين أم للوصول إلى السلطة؟ وكيف ساعدت قوات الگلاوي الفرنسيين في السيطرة على أجزاء من الجنوب الشرقي المغربي؟ وما هي أهم التحولات السياسية والاجتماعية والخسائر الديموغرافية التي نتجت على مقاومة أيت عطا وأيت يفلمان للمد الفرنسي؟ وغيرها من الأسئلة التي أثارها الباحث في أطروحته التي نوقشت في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية الاثنين الماضي.
أبواب وفصول
قسم الباحث أطروحته إلى ثلاثة أبواب، فخصص الباب الأول للتعريف باتحاديتي أيت عطا وأيت يفلمان، سواء من حيث التأسيس أو مختلف الأخماس والقبائل التي تشكل كل اتحادية، متحدثا عن التنظيم السياسي لكليهما والحياة الاقتصادية في فضائهما الجغرافي دون إغفال علاقة المخزن المركزي بكل اتحادية على حدة.
في الباب الثاني الموسوم ب"أيت عطا وأيت يفلمان في مواجهة الاحتلال الفرنسي بين 1889 و1932″، تطرق الدكتور محمد كمال إلى الأوضاع العامة بالجنوب الشرقي المغربي قُبيل وأثناء الاحتلال الفرنسي، ودور محمد بن العربي الدرقاوي وتأطيره لقبائل التخوم الجنوبية الشرقية لمقاومة المد الفرنسي، وفصّل في الاستراتيجيات والخطط التي مهدت بها فرنسا لعمليات الغزو لواحات التخوم الجنوبية الشرقية وإخضاع تافيلالت (1903 إلى 1918م)، وهي عملية لم تكتمل وعانت فيها الجيوش الفرنسية، خاصة مع مقاومة التوزونيني والنگادي (1918م 1932م)، بحسب ما جاءت به الأطروحة.
أما الباب الأخير من هذه الأطروحة فقد خصصه الباحث للفترة الممتدة بين 1932 و1936، وذلك للحديث عن المراحل الأخيرة لإخضاع الجنوب الشرقي المغربي، متناولا في فصول هذا الباب العمليات العسكرية الفرنسية بالواحات وبالأطلس المركزي، والسفوح الجنوبية الشرقية لجبال صاغرو خلال سنة 1932م، معرجا بعد ذلك على موضوع إخضاع الفرنسيين لمقاومي أيت عطا في جبال صاغرو إبان عمليات معركة بوگافر 1933م، وإخضاع مقاومي أيت مرغاد وأيت حديدو وأيت يحيى بالأطلس الكبير الشرقي في صيف 1933م، ثم مرحلة مقاومة زايد أوحماد، خاتما بالحديث عن تأثيرات الحرب على مجتمع أيت عطا وأيت يفلمان على المستوى الديموغرافي والتحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها كلا الطرفين.
خلاصات الأطروحة
جمع محمد كمال مادة مصدرية كبيرة من الوثائق المحلية والفرنسية التي مصدرها الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي بNantes، كما اعتمد على شهادات حية لمقاومين حضروا المعارك أو شهدوا عليها، ويمكن تلخيص عمله في تأكيده أن "هذه القبائل لم تكن سائبة ولا فوضوية، وهذا ما يفسره التنظيم الاجتماعي والسياسي الذي اعتمدته هذه القبائل من خلال قوانينها وأعرافها المعروفة ب(تعقيدين)، وكذلك كل الأجهزة الكبرى التي تسير القبيلة، سواء المستقرين أو الرحل منهم".
خلص الباحث كذلك إلى أن "ولاء قبائل اتحادية أيت عطا لزاويتين كبيرتين: أحنصال وتامصلوحت، وكان لهاتين الزاويتين دور في تقوية اتحادية أيت عطا واستقرارها في مناطق الأطلس الكبير والمتوسط"، كما أن "الزاوية الدرقاوية أسهمت في تأجيج المقاومة وسط قبائل أيت عطا وأيت يفلمان، بينما أظهرت الزوايا الدينية الأخرى مهادنة لعمليات الغزو الفرنسي".
استنتج الباحث أيضا أن "للمخزن العلوي دورا فعالا في تأسيس كونفدرالية أيت يفلمان، وذلك لإيقاف زحف أيت عطا نحو مراعي الشمال"، مضيفا أن "الفرنسين باستلائهم على تافيلالت سنة 1932م تمكنوا من اختراق صفوف المقاومة القبلية، وذلك بفصل مقاومي أيت عطا ومقاومي أيت يفلمان، خاصة أيت مرغاد، وبالتالي خلا الجو للفرنسيين لمواجهة كل مقاومة بوحدها".
واستخلص الباحث كذلك أن "الغزو الفرنسي لمجال أيت عطا أدى إلى خسائر ديموغرافية لم تندمل بعد أثارها، كما أسهم في تدمير مؤسساتهم الاجتماعية والسياسية، التي لم تقو على العودة إلى مهامها السابقة بعد جلاء الفرنسيين، وبالتالي دخلت الاتحادية في تحولات شملت مخلف الأصعدة"، مشيرا إلى أن "الغزاة الفرنسيين ارتكبوا مجاز حربية في صفوف رحل عزل وممتلكاتهم لا لشيء سوى لأنهم رفضوا سلطتهم وسياستهم".
كما لفت الباحث إلى كون "مقاومة زايد أوحماد وعناصر من أيت خباش إلى غاية 1936م، كذبت ما كانت تروج له سلطات الاحتلال الفرنسية بانتهاء عمليات (التهدئة) سنة 1934″، وغير ذلك من الخلاصات والاستنتاجات التي توصل إليها الباحث محمد كمال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.