الملوي: خلافة شوكي لأخنوش جمع بين التجديد والتجربة وندعمه لاستمرار حزب الأحرار في تنزيل الأوراش الكبرى    من خانكم مرة سيبقى خائنا إلى الأبد، لأن الخيانة عنده وجهة نظ    أولمبيك آسفي يجدد تفوقه على سان بيدرو في كأس "الكاف"    جماعة العرائش تتابع مستجدات الفيضانات بتنسيق مع هيئة اليقظة الإقليمية بعمالة العرائش وتعرض التدابير المتخدة    خلود الصوت في ذاكرة الوطن    اللجنة الإقليمية لليقظة بتطوان تدعو إلى أقصى درجات الحذر بسبب اضطرابات جوية قوية    هل انسحب المغرب من تنظيم كان السيدات 2026؟    سقوط مدو في القاهرة... بركان يخسر بثلاثية أمام بيراميدز ويتنازل عن الصدارة    عاجل… سلطات مدينة العرائش تشرع في نصب مراكز إيواء لفائدة ساكنة المنازل المهددة تحسبا للفيضانات المحتملة    نتائج متباينة في الدورة العاشرة من البطولة الاحترافية    اليونسكو تُدرج مخطوط "الأرجوزة الطبية" لابن طفيل ضمن سجل ذاكرة العالم    حين يصبح الفن وطنًا: حوار مع الفنان التشكيلي العراقي السويسري فائق العبودي    هوس عالمي بإعادة ضبط الحياة.. بينما يملك المسلمون الشيفرة الأصلية منذ 14 قرنا    حقينة سدود المغرب تتجاوز 60% بموارد مائية فاقت 10 مليارات متر مكعب    انكفاء سيّاسي ناعم.. من يملك شجاعة السّؤال؟    أسباب تنظيمية وراء تخصيص 23 ألف تذكرة فقط لمباراة اتحاد طنجة بملعب طنجة الكبير    "الإعصار القنبلة" يقسو على أمريكا    تعديل يطال تركيبة الحكومة بالكويت    قراءة في كتاب "الانوار والكواكب حواشي أدبية" لعبد القادر الشاوي.. ثراء المعرفة وكثافة اللغة        المركز القضائي لدى جهوية درك الجديدة يضع حدا لتاجر مخدرات بالتقسيط    إحباط مخطط إرهابي في النمسا بتعاون مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني    السفارة المصرية بالرباط تنظم معرضا للاحتفاء بفن الخيامية وبالروابط الثقافية المتميزة بين مصر والمغرب    18 قتيلا جراء تساقط قياسي للثلوج في اليابان    بسبب ضعف الأداء وجودة الخدمات.. السعودية توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر للعمرة    رحيل الممثلة صفية الزياني.. مشوار فني هادئ لنجمة من زمن البدايات    إسرائيل تعلن أنها ستعيد فتح معبر رفح جزئيا تمهيدا لمرور "فعلي" لسكان غزة    الكونفيدرالية الأفريقية.. الوداد ينهزم أمام مانييما (2-1) ويحافظ على الصدارة    أكادير: إعطاء انطلاقة منافسات بطولة العالم لرياضة البوديبورد    تقلبات الذهب العالمية تضع سوق المجوهرات المغربية في حالة شبه ركود    بنعلي يدين استغلال النساء بتندوف    فيضانات القصر الكبير تعيد المطالب بتسريع إحداث منصات المخزون الجهوي    من "القبضة" إلى "الخوارزمية": ميكانيكا السلطة وتحولات الجناح الأمني بالمغرب    تحويلات المغاربة بالخارج تسجل زيادة جديدة خلال 2025    المخزون المائي للسدود بالحوض المائي لسبو بلغت أزيد من 4،8 مليار متر مكعب    "ناسا" تبدأ عدا تنازليا تجريبيا لأول رحلة مأهولة إلى القمر منذ عام 1972    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    نشرة إنذارية.. رياح قوية وتساقطات ثلجية وأمطار رعدية بعدد من أقاليم المملكة    خامنئي: أي هجوم على إيران سيؤدي إلى إشعال حرب إقليمية    53 قتيلا في انهيار أرضي بإندونيسيا    القصر الكبير تحت "حصار" المياه: ملحمة صمود ميداني وجهود استثنائية لاحتواء الكارثة    منطقة الغرب تستعد للأسوأ بفعل استمرار سوء الأحوال الجوية    سيدي قاسم.. تدابير وقائية بدوار آيت داود تحسبا لارتفاع منسوب مياه واد سبو    شوكي يطلق دينامية تشاورية داخل حزب "الأحرار" قبيل المؤتمر الاستثنائي بالجديدة    طقس الأحد: برودة بالأطلس وطقس معتدل بباقي جهات المملكة        خبر عاجل ،، المكتب الوطني للسكك الحديدية يعلن مجانية التنقل عبر القطار انطلاقا من مدينة القصر الكبير إلى كل الاتجاهات    السياحة المغربية تسجل عائدات قياسية بلغت 138 مليار درهم في 2025    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الساحة المدرسية جزء من العملية التربوية والتعليمية
نشر في هسبريس يوم 17 - 02 - 2017


-The Schoolyard is part of the educational process
- La cour de l'école fait partie du processus éducatif
- El patio de la escuela es parte del proceso educativo
كثيرا ما يعتقد البعض أن الساحة المدرسية ما هي إلا فضاء تجتمع فيه حشود التلاميذ لتقف كل صباح على شكل طوابير قبل أن يدق الجرس ثانية أو قبل التوجه إلى الصف أو حجرة الدرس، وهي كذلك مكان يختلط فيه الجميع في تلك الدقائق المحدودة والمحسوبة التي تفصل كل حصة دراسية عن الأخرى. بل هي مكان يخضع لقائمة طويلة وعريضة من الممنوعات، وهي أيضا مكان يتصيد فيه الحارس العام أو المدير من يعتقد بأنهم مشاغبين وهو يرقبهم (خلسة أحيانا) من وراء نافذة مكتبه.
فالويل لمن كان يقفز أو يركض بعفوية أو بسرعة أو أخل بأحد بنود تلك القائمة من القوانين المعقدة أحيانا، إذ سرعان ما تمتد إليه يد الحارس العام القاسية لتجره من قفاه، أو تسحبه من ملابسه وتقوده إلى مكتبه بينما تتبعه أعين رفاقه الأبرياء حسرة وهم يدركون أنهم لا يملكون قوة ولا حيلة لتخليص صديقهم من مخالب هذا المخلوق الذي يرونه ضخما وطويلا طول الجبل نظرا لصغر أحجامهم.
قد تدفعهم غريزة الفضول إلى المجازفة ومحاولة الاقتراب من نافذة الحارس العام الشبه مفتوحة والمخيفة والتي تعلوها قضبان حديدية، لكي يشاهدوا ولو لقطات وجيزة من جلسة التحقيق التي ستطال صديقهم بعض لحظات. وفجأة يشرع الحارس العام بعد أن يُغلق الباب بقوة مدوية توقف كل من يسمعها عن اللعب (مما يزيد الجو رهبة)، يشرع في إطلاق سلسلة من الأسئلة النارية التي تتساقط كالجمر على فؤاد الصبي، فيصعُب على ذلك الطفل البريء في تلك اللحظة نسج أجوبة لتلك الأسئلة خاصة وأن صوت الحارس العام جوهري تتطاير معه أنفاسه وتتراءى كأنها دخان متقطع لشدة البرودة في مكتبه، ونظرا لأن الصبي لم تعُد ساقاه النحيفتان قادرتان على حمل جسمه النحيف الذي لا يتعدى وزن الريشة، فإنه يعجز عن تكوين جُمل مفيدة متكاملة، بل يلملم الصبي كلماته لتطلع متقطعة معبرة بصدق عن خوفه الشديد وعن براءته: "والله السي السي السي الحارس إلا غير كلعب مع صحابي".
تسقط تلك الكلمات والحجج كقطرات شمع على آذان الحارس العام الذي سئم من سماعها من أكثر من صبي، لكن سرعان ما تأخذه الرأفة وهو يلمح عيون أصاحب هذا الطفل المسكين تُحملق في جسده الضخم من وراء الشباك وهو متفرد بفريسته التي ترتعش خوفا وطمعا في الإفلات من عقابه المتوقع لا محالة. وقف الجميع يرقبونه وهم يحسون أن جميع الأعراف والنظم تُكبلهم، وتمنوا حينها لو أن لهم القدرة والقوة الكافية والخلاص فيهبُّون جميعا لفك الحصار عن صديقهم. وقفوا إذا وهم في صمت مريب وقلوبهم قد وصلت إلى حناجرهم، وقفوا متكدسين على بعضهم البعض وعيونهم تتابع حركات يد الحارس التي قد تهوي في أي لحظة على الصبي كالقذيفة لتتطاير معها الأوراق المتراكمة على مكتبه الرمادي العتيق. كانوا يتوقعون أن تلك اليد الضخمة سوف تُسقط عليه وابلا من الضربات إما على وجهه أو على ظهر يده البريئة. وكما يحكي أحد الأطفال فإن ضربات الحارس على ظهر اليد هي أشد عقوبة وشر ما يتوقعه المرء لأن ضرباته تلك أشد قساوة خاصة في أيام البرد القارس إذ لا تحس بقساوتها الا بعدما ينتهي لتحس بعدها وكأن النار تلتهب في يدك وتكوي عروق دمك لكي يسرح ذلك الألم في باقي جسدك ويجعلك تسحب رجليك ببطء وكأن الشلل أصاب كل أطراف جسدك. شاءت الأقدار أن لا تتم مسرحية التعذيب والاضطهاد تلك هذا اليوم لا لشيء سوى أن الصبي أراد أن يلعب بحرية، إذ سرعان ما عاد الحارس العام إلى فطرته وانسانيته ورجع إلى صوابه فمسح بيده على رأس الصبي وعانقه وقال له بكل رأفة وحنان: "اركض يا ولدي.
الله يلعن الشيطان ولد لحرام". اهتزت الساحة المدرسية بهتاف الصغار بعد عتق الصبي الذي خرج ويده في يد الحارس العام التي لم يعد يحس بها على أنها ضخمة بل بدأ يستمتع بليونتها ودفئها. هرع الجميع وهم بين مخالب الخوف وصدمة الفرح ليتحرروا أخيرا من تلك القيود الوهمية التي كانت تكبلهم ليقتربوا للمرة الأولى في حياتهم ويلمسوا جسم الحارس الذي كانوا يهابونه من قبل. تبدو على وجوههم الصغيرة دهشة سرمدية وكأنهم لأول مرة يكتشفون بأن الحارس العام بشر مثلهم حقيقة وأنه هو أيضا إنسان. التفوا حوله جميعا يعانقونه وكل واحد يريد أن يظفر بقبلة منه أو على الأقل أن تلامس أنامله جسد الحارس فترى كل واحد منهم يقفز إلى الأعلى وكأنه في مباراة حاسمة وحقق فيها هدف. نعم لقد أصيبوا بهلوسة فطرية إثر ذلك الفرح المفرط وأحسوا بنشوة وشعور بيقظة وكأنما عادوا من حلم بل من كابوس كاد يخنق أنفاسهم.
عاد الحارس العام إلى صوابه وفطرته، وكعادته جلس ليتجاذب أطراف الحديث مع أصدقائه بالمقهى القديم قرب بيته في المساء. عُرف هذا المقهى منذ زمن بعيد لدى المفكرين والكتاب والمهتمين بقطاع التربية والتعليم والفلسفة والأدب. عانق الحارس العام أحد أصدقائه الأوفياء كغير عادته وكأنه لم يراه من فترة، وفي حقيقة الأمر إنه يحس اليوم بشعور غريب وغير طبيعي، يحس كأنه يكتشف أسرار مهنة التعليم لأول مرة، وبالفعل فإنه قد اعترف لصديقه الليلة وبكل أمانة أنه لم يكن يعلم بأن الساحة المدرسية هي ركن أساسي من أركان العملية التربوية والتعليمية، وأنها مصدر سعادة الأطفال وسبب في تحفيزهم وتحقيقهم لنتائج أفضل. وعرف أيضا أن لأولئك الأطفال أيضا عاطفة صادقة اتجاهه وحبا له لا يعادله مال ولا أي شيء مادي آخر، ولذلك رأيته هذه المرة يُصغي إلى صديقه الذي عُرف لدى جميع رواد هذا المقهى بالمطالعة وحب القراءة والاطلاع على كل ما هو جديد خاصة في ميدان التربية والتعليم، بل هو مرجع يعتمد عليه جميع عشاق مسابقات الحروف المتقطعة بالجرائد المعتكفين عليها في كل أركان وزوايا هذا المقهى الخافت الضوء.
تابع حكيم زمانه كلامه حول الساحة المدرسية وهو يقبض على لحيته الصغيرة التي هي عبارة عن قبضة يسيرة من الشعر الطويل مثل خيوط الحرير الذي يتخلله بياض قليل ويعلوها شارب طويل بارز يضل يفتله بين الفينة والأخرى، وكلما انحنى برأسه ورفعه ثانية إلا ودفع بنظارته الدائرية البيضاء إلى الأعلى مخافة أن تسقط. سمعته يقرع الحجة بالحجة بصوت تغلُب عليه غنة ومدٌّ في الحروف وكأنه يحب أن يركز معه المستمع على كل كلمة وفكرة، وتابع يقول:
"نعم الساحة المدرسية هي جزءٌ من مبنى المؤسسة التربوية والتعليمية، لكنها لا تندرج في مناهجنا كأداة تربية وتعليم وكأداة تحفيز للتلاميذ، بل هي ملغاة تماما، والأخطر من ذلك أن شكلها الهندسي أحيانا لا تُحترم فيه معايير السلامة ولا رغبة التلاميذ أنفسهم ولا ما يطمحون إليه. ومما لا شك فيه أن ساحة المدرسة العمومية (وحتى الخاصة منها) أصبحت شبيهة بساحة السجن أو الإصلاحية. ساحة هناك تجمع المعتقلين لأخذ قسط من أشعة الشمس التي حُرموا منها، وساحة مدرسية هنا تجمع الأبرياء من التلاميذ ليستمتعوا بدقائق معدودة بنسيم الهواء المغاير للفصول الدراسية وأشعة الشمس التي يطاردهم بل ويحرمهم منها المدير والحارس العام أحيانا. هم في حقيقة الأمر طلقاء لكن قوانين المدرسة تكبل حريتهم وعفويتهم، وهم يطمحون اليوم أكثر من ذي قبل إلى الحرية في استخدام ساحتهم المدرسية وأنا أرى أن من حقهم ذلك".
دفعني الفضول وشوقي إلى سماع كلام "حكيم زمانه" كما هو ملقب في هذا المقهى إلى أن أسحب كرسي وأقترب منه لكي أستمتع بحديثه أكثر.
دفع إلي بكأس شاي يشوبه احمرار، فشكرته وبادرته سائلا: "فما هو دور هذه الساحة إذا يا حكيم زمانه؟ أفدنا الله ينورك"
تلمس شاربه ثانية ودفع بنظارته إلى الأعلى وهو يتخيل إليه أننا في حجرة الدرس عنده فتراه يتكلم ويشير بأصبعه أو بكلتا يديه وقال: "كانت ساحة المدارس قديما مساحة فاضية كبيرة لا تحيط بها أسوار، بل بإمكان المارة أن يروا ما يجري فيها من نشاط. ومع مرور الزمن وكثرة العمران وازدحام الشوارع في المدن، اضطرت المؤسسة أن تجعل من محيطها أسوارا عالية محافظة على ممتلكاتها وسلامة روادها. لكن الوضع قد يختلف في القرى والبوادي حيث لا وجود لتلك الأسوار أحيانا ولا شيء يحجب حجرات الدرس عن الفيافي ولا زلنا نلاحظ ذلك في بعض الأحيان حتى في زمننا هذا. كانت الساحة المدرسية مرتع اللعب والمرح والسرور، ينطلق فيها الجميع إلى اللعب وحتى الأكل والشرب بكل حرية. كانت الساحة المدرسية يتجول بداخلها المدرسون والمدرسات يلتقطن خيوط الشمس فيحس الأطفال أنهم يشاطرونهم مرحهم. كانت الساحة المدرسية مكان يتجمع فيه الأطفال لكي يحكي لهم زميلهم عن اختراعه البارحة، فيتقاسمون المعارف خارج حجرة الدرس ويهنئ بعضهم البعض على حسن البلاء في حجرة الدرس. كان التلاميذ يتشوقون لدقات الجرس كي يكملوا حديثهم عن اختراعاتهم ويكملون لعبهم بكل فرحة وسرور. ولا تسألوني عن اليوم لأننا أردنا من التلميذ أن يكون عسكريا لا يتحرك إلا بإذن، وأن لا يخطو خطوة إلا بعد ألف حساب. وبعبارة أخرى لقد دفعنا بالتلميذ، من كثرة فرطنا في تشديد الأنظمة والخناق عليه، أن يكون أكبر من سنه وأن يصبح مثل الرجل الآلي يتحرك وفق برمجة الكبار والعقلاء منا".
لم أرد أن تفوتني الفرصة قبل أن أطلع رفاقي وخاصة الحارس العام وحكيم زمانه على ما قرأته مؤخرا بالصدفة حول هذا الموضوع نفسه، فقلت له يا حكيم زمانه، هل تعلم أنه قد أشارت نتائج إحدى الدراسات في البرازيل بأن هناك أربعة متغيرات رئيسية في الثقافة المدرسية يمكن أن تكون السبب في إرهاق المعلم وإحباطه مما يأثر على مردوديته وهي: (أ) تحقيق الإجراءات والمتطلبات الكثيرة المفروضة على المعلمين من قبل إدارة المدرسة، (ب) انعدام الثقة في الكفاية المهنية للمعلمين، (ج) وجود ثقافة خاصة تحصر المدرسة في بوتقة مخالفة للنظام التعليمي العام المتعارف عليه، (د)، والأهم من ذلك بيئة المدرسة وساحتها الغير لائقة. ويعترف علماء البيئة، وعلماء الأحياء والمؤرخين والذين يناشدون بالحفاظ على الطبيعية بشكل متزايد على الحاجة إلى الانخراط في التعليم العام. وكما ورد عن بيتر فريزينجر(Peter Feinsinger) وولورامارغوتي (Laura Margutti) ورامونا أوفييدور(Ramona Dolores Oviedoc)، فإن الناحية البيئية للمدرسة هي "آخر أفضل أمل" لأن المحيط الحيوي المستدام يعتمد على شراكات بين علماء البيئة والمربين في المدرسة للحفاظ على ساحتها وجعلها صحية ولائقة بيئيا، وقد يكون بالفعل أفضل أمل لإعداد جيل من الشباب المتعلم الذي استمتع بالساحة المدرسية منذ الصغر ونجح في استخدامها كجزء من العملية التربوية.c ويرى كل من ستلوب ستيفن وسميث ستوارت سي ( Stolp, Stephen; Smith, Stuart. C) في كتابهم تحت عنوان: تحويل ثقافة المدرسة : القصص، الرموز، القيم ودور القيادي (
Transforming School Culture: Stories, Symbols, Values & the Leader's Role)
أن من واجب القادة في المنظومة التربوية والتعليمية فهْمُ أبعاد كلا من مصطلح "الثقافة" و"الفضاء المدرسي" لأن فهمهما يُفضي إلى الرؤية الشمولية لمفهوم الثقافة المدرسية التي لا تشتغل بمعزل عن كل مقومات المؤسسة التربوية الداخلية والخارجية بما في ذلك أطر المدرسة وتلاميذها وبنايتها ومرافقها وساحتها التي تجمع الجميع، وأولياء أمور التلاميذ. وإذا حصل عيب في أحد تلك المقومات، كخلل في عملية تنسيق الساحة المدرسية على سبيل المثال، فإن ذلك يأثر لا محالة على عملية تحفيز الطلاب والمعلمين، وتحسين المدارس، وفعالية القيادة داخل المدرسة، والتحصيل الدراسي بصفة عامة.
كما قارنت الدراسة التي قامت بها الباحثة ليندا كرونين دجاونز(Linda Cronin-Jones) بتاريخ أبريل سنة 2000م تحت عنوان: "فعالية ساحات المدارس كمواقع لتعليم العلوم الابتدائية"( The Effictiveness of Schoolyards as Sites for Elementary Science Instruction)
الآثار المترتبة على الفصول الدراسية التقليدية المغلقة وتلك التي تقام أحيانا في ساحة المدرسة وفي الهواء الطلق, فقد بينت الدراسة بأن نتائج ترسيخ المعلومة والتحصيل المعرفي كان أعلى نسبة في الهواء الطلق، ويُعزي باحثون آخرون ذلك إلى الارتياح النفسي الذي يحصل للطلاب وهم خارج حجرة الدرس التقليدية، وكذلك شعورهم بالخروج عن الثقافة التقليدية لعملية التدريس والتعليم.
تململ حكيم زمانه والتفت يمنة ويسرة وكأنه يريد أن يتأكد من أن الجميع كان مستوعبا لما أقول ورفع براد الشاي إلى أعلى وهو يصب لنا الشاي ربما لنهضم جميعا ذلك الكلام الثقيل كي لا يسبب لنا تخمة، وتابع قائلا:
دعوني ألخص لكم ما أراه مناسبا لوزارة التربية والتعليم ولخبرائنا في المجلس الأعلى للتعليم ولآباء التلاميذ ولتلاميذي الأعزاء أنفسهم من آراء أتمنى أن تُأخذ على محمل الجد. فوالله ما أقول هذا إلا غيرة على وطني وعلى مدرستي العمومية الحبيبة:
- الساحة المدرسية جزء لا يتجزأ من العملية التربوية والتعليمية.
- يجب إدخال مفهوم الساحة المدرسية والسلوك السليم بداخلها في المناهج ومنذ المراحل الدراسية الأولية.
- يجب إعطاء دورات تحسيسية للتلاميذ حول مزايا الساحة المدرسية وكيفية التصرف بداخلها ونبذ العنف اللفظي والجسدي.
- يجب أن تتوفر الساحة على جميع شروط السلامة.
- يجب أن يشارك التلاميذ برأيهم في اختيار الألعاب المناسبة للساحة.
- الساحة المدرسية ملك للتلاميذ وليست حكرا على إدارة المدرسة.
- يحتاج التلاميذ إلى مراقبة (Monitoring) وليس إشراف (Supervision) أثناء وجودهم بالساحة المدرسية.
- يجب أن يُعطى التلاميذ حقهم التام ودون نقص في اللعب وبكل عفوية وطلاقة مع الحفاظ على سلامتهم.
- يجب أن يشارك التلاميذ في تنظيف وتزيين الساحة ومحيطها هم أنفسهم لتقوية الإحساس بالمسؤولية والحفاظ على الملك العام.
- إعطاء الحرية للمعلم كي يلقي بعض الحصص بالساحة لكسر الروتين وإدخال البهجة على نفوس التلاميذ.
- على المعلمين والمعلمات مشاركة تلاميذهم في أنشطتهم ووقت فراغهم في الساحة المدرسية.
- لا يجب معاقبة الطفل إذا ما اتسخت ملابسه قي الساحة واعتبار ذلك شيئا طبيعيا دون توبيخ أو جزر أو معاقبة الطفل لا من طرف المدرسة ولا الآباء.
- ترك الحرية للأطفال في اختيار بعض الأنشطة التي يحبون القيام بها في الساحة المدرسية وإعطائهم الحرية في تكوين الفرق وتنظيم اللعب.
توقف حكيم زمانه عن الكلام أخيرا ليأخذ نفسه وارتشف من آخر نقطة شاي بكأسه وهو واقفا ووعدنا باللقاء ثانية لأن للحديث كما قال شجون، ولديه الكثير مما يقال عن منظومة التربية والتعليم وعن المدرسة العمومية. أوصانا وهو يودعنا ثانية بالإحسان للأطفال وفعل الخيرات وحث تلاميذنا على حسن الخلق لأن ذلك هو أساس بناء الأمة كما قال وأوصانا بذكر الله ومحبة الناس وإتقان العمل، وأن نجعل من ساحة مدرستنا أداة للتربية والتعليم ونشر المحبة والبهجة والسرور، ووعدنا وهو يبتسم كعادته بلقائه في الغد كالمعتاد.
شددت على يده بحرارة لمعرفتي بصدق مشاعره وغيرته على دينه ووطنه، وقلت له ما قال لي صديقي إبراهيم بالأمس وهو يودعني: "آكياعاون ربي".
والله ولي التوفيق،،،
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.