يستعد المغاربة لإضافة ستين دقيقة إلى التوقيت القانوني للمملكة، والعودة إلى العمل بتوقيت "غرينيتش+1". وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على اعتماد هذا التوقيت، فإنه لا يزال يثير جدلا واسعا في المغرب، إذ يطفو على السطح مجددا النقاش حول جدوى هذا التوقيت وتأثيراته المتعددة. ويدعو الخبراء والمهتمون إلى العودة إلى التوقيت العالمي الموحد. وفي هذا الإطار، قال محمد جدري، خبير اقتصادي، إن اعتماد التوقيت الصيفي يؤثر سلبيا على راحة المواطنين النفسية ولا يحقق فوائد اقتصادية كبيرة، خاصة فيما يخص استهلاك الطاقة. وأكد جدري، ضمن تصريح لهسبريس، أن النقاش حول التوقيت في المغرب يتجاوز مجرد تغيير الساعة، ليصل إلى مسألة الهوية والراحة النفسية للمواطنين. وأبرز أن المغاربة "متفقون على ضرورة العودة إلى التوقيت الدولي الثابت" الذي اعتادوا عليه، معتبرا أن "هذه الساعة الإضافية لها مجموعة من الآثار السلبية على النفسية لدى المغاربة". وعند تناوله للجانب الاقتصادي، قلل الخبير الاقتصادي ذاته من أهمية المكاسب التي قد يحققها المغرب من إضافة ساعة للتوقيت، قائلا: "لا أعتقد أن المغرب يستفيد كثيرا من هذا من ناحية الآثار الاقتصادية، لمجموعة من الأسباب". وأوضح ذلك بالحديث عن قطاع الطاقة، حيث سجل أن "تلك الساعة التي نكسبها في الليل نضيعها في الصباح"، لافتا إلى أن تأخر وقت إضاءة المصابيح في المساء يقابله استمرارها في العمل لساعات أطول في الصباح. وشدد المتحدث عينه على أن المغرب اليوم يعيش في "عالم العولمة"، وأن انفتاحه على "مجموعة من الأسواق الجديدة" يتطلب مرونة في التوقيت، إذ "لا يمكننا البقاء محصورين مع شريكنا الأوروبي"، معتبرا أن "ساعة من الزمن ليست أمرا ذا أهمية كبيرة" يستدعي تقييد التوقيت المغربي. وطرح جدري تساؤلا حول إمكانية التوفيق بين التوقيت المغربي وتوقيتات دول أخرى في آسيا وأمريكا الشمالية، معتبرا أن ذلك "أمرٌ بالغ الصعوبة". وتعمق الخبير الاقتصادي في القول إن العودة إلى التوقيت الدولي قد يحمل فوائد اقتصادية واجتماعية، موضحا: "أعتقد أنه إذا عدنا إلى توقيتنا القديم، فإن مجموعة من العمال يمكنهم بدء عملهم في ساعات مبكرة والانتهاء أيضا في وقت مبكر، أو العكس". وربط ذلك بتخفيف "الضغط على وسائل النقل وكذلك على الازدحام ومجموعة من الأمور" التي يراها "مناسبة للاقتصاد الوطني". وختم جدري بالتأكيد على أنه "لا يمكننا القول إن هذه الساعة الإضافية لها آثار اقتصادية على الاقتصاد الوطني"؛ بل يصف الوضع الحالي بأنها "مجرد مصدر إزعاج للجميع". ووجّه دعوة إلى "اتحاد جميع المغاربة بضرورة العودة إلى التوقيت الدولي، الذي تربينا عليه ونشعر من خلاله براحة نفسية". من جانبه، قال عبد الواحد زيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، إن الساعة الإضافية تُفرض دون دراسة واضحة لتأثيراتها، وتضر بحقوق المواطنين، خصوصا في الشتاء. وأكد زيات، ضمن تصريح لهسبريس، أن "إقرار الساعة الإضافية وفرضها على مدار السنة يجعل منها ساعة إجبارية؛ مما يتسبب في مجموعة من الآثار السلبية والضغوط النفسية، التي تطال عموم المواطنين والأسر والأطفال والشباب والجميع بشكل عام". وتابع رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب: "الحكومة، سواء السابقة أو الحالية، لم تقدم حتى هذه اللحظة أية نتائج لأية دراسة تبين أسباب الاعتماد العام على هذا التوقيت أو الآثار الإيجابية المترتبة عليه؛ بل على العكس من ذلك، لا يزال هناك تهرب وتجنب للإجابة عن التساؤلات المتعلقة بهذا الملف". وأضاف الفاعل المدني سالف الذكر: "لم تراع الحكومة، عند إقرارها لهذا التوقيت على مدار السنة، تزامنه مع فصلي الشتاء والخريف، حيث يضطر الناس للخروج في ساعات مبكرة جدا"، مفيدا بأن "الأسباب التي تسوقها الحكومة لتبرير هذا القرار، مثل الحفاظ على الطاقة وتقليل استهلاكها من خلال تأخير وقت استعمال الإنارة العمومية واستعمالها في الإدارات والمدارس والشوارع والمنازل والمرافق العمومية وحتى في قطاع الإنتاج، تبقى غير مقنعة". وشدد زيات على ضرورة القيام بدراسة في هذا الشأن تعتمد مقاربة موضوعية ومعمقة، متابعا: "إذا قامت الوزارة التي أقرت هذه الساعة الإضافية بإجراء هذه الدراسة، فإنها ستكون منحازة وغير دقيقة، وقد تثير الشكوك حول مصداقيتها". وزاد المتحدث عينه: "نحن كشبكة عبرنا، في مناسبات عديدة، عن رفضنا لهذه الساعة الإجبارية وغير المبررة على مدار السنة، والتي يمكن الاستفادة منها فقط على مستوى التوقيت الصيفي"، مجددا التأكيد على أن "فرض هذا التوقيت على حياة المواطنين يعد اعتداء على حق أساسي من حقوق الإنسان، والحق في الصحة، والحق في التعليم، والحق في الحياة في الظروف الملائمة والكريمة. وينبغي على الدولة أن توفر راحة المواطنين، لا أن تزيد من معاناتهم وتوتراتهم وضغوطهم النفسية".