عمرو خالد يقدم برنامجًا تعبديًا لاغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان    "الكاف".. رفع قيمة الجائزة المالية للفائزين بعصبة الأبطال الإفريقية وبكأس الكونفدرالية الإفريقية بمليوني دولار    تيزنيت: في ضربة أمنية جديدة ل(DST) .. حجز 10 كلغ من "الشيرا" وتوقيف مروج و خليلته    النقابة الوطنية للتعليم تدق ناقوس الخطر وتطالب بتوفير الحماية للأطر التربوية بالمحمدية    إردوغان يحذّر إيران بعد حادثة الصاروخ        دين الخزينة يتجه نحو 1211 مليار درهم مع نهاية 2026    الجولة 15 من الدوري الاحترافي الأول .. الوداد يشدد الخناق على الرجاء والدفاع الجديدي يسقط ببركان    فدرالية الصحافة الرياضية بالمغرب تستنكر التمييز والانتقائية في دعوة الصحافيين لحفل توديع الركراكي    أسعار النفط تقفز إلى ما فوق 100 دولار للبرميل في اليوم العاشر من العدوان على إيران    التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يحذر من انفجار إقليمي ويدعو لوقف التصعيد العسكري    بعد تداول مزاعم عن اختطاف الأطفال والاتجار بالأعضاء.. المديرية العامة للأمن الوطني توضح    بمناسبة اليوم العالمي للمرأة .. الائتلاف الوطني لدعم الحراك الشعبي بفجيج ينظم وقفة تضامنية أمام البرلمان دعما للنساء والساكنة    غرباء شكسبير    بورصة البيضاء تنهي التداول بأداء سلبي    تشافي يؤكد تلقي عرضا لتدريب "الأسود"    في لقاء إبداعي وإنساني نظمته الكتابة الإقليمية للحزب بالفداء مرس السلطان بالدارالبيضاء فاتحة فخفاخي في «سمر رمضاني»: الفنّ رسالة تنويرية.. والنضال ينطلق من الأسرة إلى المجتمع    أمطار وثلوج وانخفاض للحرارة .. الأرصاد الجوية تكشف تقلبات الأسبوع    جمعية "عدالة" تدعو إلى إصلاحات قانونية عميقة لضمان المساواة وحماية النساء بالمغرب    بث مباشر : پانوراما سپور يحتفي بالمرأة : قصص نجاح في الرياضة المغربية من الممارسة إلى التسيير    تصاعد الغموض في أسواق الطاقة العالمية.. النفط يقترب من 120 دولارا وإغلاق مضيق هرمز يعمّق القلق الدولي    حوار بين وزارة الثقافة والجامعة الوطنية للتعليم الأكاديمي للموسيقى يفضي إلى إجراءات لتحسين أوضاع الأساتذة    ضعف المشاهدة يحبط نسخة "الهيبة" المغربية    خطط المغرب لاستيراد الحبوب تصطدم بتحديات جديدة في الأسعار والشحن    أخصائية في الأعصاب تبرز أهم مخاطر قلة النوم    أجواء رمضانية والاحتفاء بالمرأة التطوانية..    تيزنيت : تعزية و مواساة في وفاة والد الأستاذ الحسن العيساوي    تنسيقية موظفي الداخلية المدنيين تطالب بزيادة 7 آلاف درهم وإصلاح نظامهم الأساسي    أمن القنيطرة يفند إشاعة محاولة اختطاف طفل بجرف الملحة    حقيقة فيديو "اختفاء شقيقين" بالدار البيضاء    لتصفية المباريات المؤجلة.. العصبة الاحترافية تدرس من جديد توقيف البطولة مؤقتاً    خروج مشبوه لمسؤول أممي سابق    بمناسبة 8 مارس.. خبراء يحذرون من تحدٍّ كبير لصحة المرأة            السعودية تعلن تدمير 4 طائرات مسيرة اخترقت أجواءها        الحارس السعودي السابق محمد الدعيع يهاجم صفقة النصيري في الاتحاد    مبابي يعود إلى مدريد لمواصلة العلاج قبل قمة مانشستر سيتي    موعد مع ليلة مباركة في الذكر والابتهال وتجويد القرآن بمركز بوكماخ بطنجة    سعيد أمزازي... حين تنزل الدولة إلى الميدان ويصبح القرب لغة الحكم    بيان صادر عن الندوة السياسية حول الحرب الأوكرانية وتداعياتها    سلسلة انفجارات في تل أبيب بعد رصد رشقة صواريخ جديدة أُطلقت من إيران        سيول وواشنطن يجريان تدريباتهما العسكرية المشتركة "درع الحرية"    مصفاة النفط الرئيسية في البحرين تعلن حالة القوة القاهرة    مركز المصاحبة بطنجة يحتفي بأبناء السجناء السابقين في مسابقة قرآنية    عين على المنسق لحزب البيئة والتنمية المستدامة لاصيلة    الدكتور محمد موهوب في رحاب ثانوية أبي العباس السبتي    ريمونتادا مثيرة.. الوداد يقلب الطاولة على اتحاد تواركة ويخطف الفوز في الوقت القاتل    من ثورة ضد التوريث إلى توريث الثورة؟ ماذا يعني صعود مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد    سحب دفعات من حليب الرضع بالمغرب    الصيام الآمن لمرضى السكري والضغط... ندوة صحية لحزب الاستقلال بوادي الناشف    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬    دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا        اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معالم وحضارات اندثرت بسبب الحروب -الحلقة 10-
نشر في بيان اليوم يوم 17 - 05 - 2019

هناك العديد من اثار الأمم الماضية محى معالمها الزمن بفعل العوامل الطبيعية، غير أن هناك العديد من الحضارات التي اندثرت بسبب الحروب، مثال على ذلك حضارة بغداد القديمة التي دمرتها حروب المغول في العهد القديم.
وتعبر الكثير من المعالم الأثرية والتاريخية عن حضارات عديدة محتها الحروب تماما ولا يعرف عنها شيئا سوى من الكتب، مثل مكتبة الاسكندرية القديمة. في الحروب تسعى كل قوة لطمس معالم القوى الأخرى من تاريخ وكتابة ومعالم وثقافة شعب، أما عن طريق الحرق مثل ما حدث بالإسكندرية القديمة أو عن طريق رمي وحرق الكتب مثل ما حدث قديما ببغداد أو عن طريق هدم الأثار وبقايا تلك الشعوب وتراثها المعماري والحضاري أو عن طريق تهجير أهلها منها مثل ما حدث بالأندلس. فالحروب تبقى آثارها بعدما تسكن أصوات المدافع والرصاص. يدفن القتلى ويعالج الجرحى وتبقى المدن المدمرة ركام وبقايا حطام يعاد بناء بعضه ويبقى آخر شاهدا على تلك الصراعات.
بيان اليوم ترصد بعض الأماكن التاريخية التي دمرتها الحروب
حضارة وادي السند هي واحدة من أُولى الحضارات العالمية العظيمة
حضارة وادي السند هي واحدة من أُولى الحضارات العالمية العظيمة بدأت في الازدهار قبل 4500 سنة، وتمركزت في أودية النهر الشاسعة وهي المنطقة التي تعرف الان باسم الباكستان وشمال غربي الهند. وتسمى هذه الحضارة في بعضِ الأَحيان بحضارة “هارابا” واكتسبت اسمها من اسم مدينة “هاراپا” الباكستانية، حيث اكتشف علماء الآثار لأول مرة الدلائل المشيرة إلى وجود حضارة.
تطورت حضارة وادي السند بوساطة جماعات عملت بمهنتي الزراعة والرعي، وعمل بعض الجماعات في مجال التجارة. فأصبحوا أكثر اتحادا من حيث الثقافة قرابة عام 2500 ق.م. بدأت ببناء مدن خططت بصورة دقيقة في بعضِ الأماكن.
ونمت بمرور الوقت حضارة وادي السند لتشمل معظم ما يسمى اليوم بباكستان وأجزاء من أفغانستان وشمال غربي الهند. وكان الوادي الشاسع الذي تغمره مياه فيضان نهري السند وهاكرا هو قلب تلك الحضارة، أما نهر هاكرا الذي عرف أيضا باسم نهر “غاغار وساراسفاتي” فقد جفت مياهه الآن كانت مياه النهر تنساب إلى جهة الشرق من نهر السند وبمحاذاته في المناطق التي تعرف حاليا الهند والباكستان. وقد طورت هذه الحضارة نظاما معياريا للأوزان والمقاييس، ونظام الكتابة التصويرية وهو النظام الذي يعتمد على رسومات بسيطةٍ تمثل الكلمات.
أدرك العلماء البريطانيون في أوائل القرن التاسع عشر أن الناس في تلك المنطقة اكتشفوا أعمالا فنية قديمة مطمورة تحت رواب ترابية ضخمةٍ. ولكن لم يبدأ علماء الآثار الحفريات في تلك المناطق إلا في العشرينيات من القرن العشرين، ومن ثم اكتشفوا أنها احتوت على بقايا مدن شيدت أثناء حضارة لم تكن معروفة من قبل. وتم العثور على المئات من المواقع لتلك الآثار فمنها المنخفض الكبير المسوّر بالطوب فربما كان منطقة استحمامٍ طقوسية عامة. خطط الناس الذين عاشوا فترة حضارة وادي السند لبناء المدن بدقة شديدة. وشيدت المباني على منصات من الطوب المصنوعِ من الطين، وهذه المنصات لحماية المباني من الفيضانات الموسمية. كما شيدت المنازل بالطوب المجفف بحرارة الشّمس. وكان أغلب المنازل مكونا من طابقين، كما كان لمعظمها مناطق للاستحمام مُدّت بالمياه من آبار عامة مجاورة، أو من بئر محفورة في المنزل.
أما المجتمعات الكبيرة فكان كل منزل فيها موصولا بنظام صرف متقن يمتد على نطاق المدينة بأسرها. وشملت المنشآت الأخرى مباني كبيرة استخدمت لخزن الحبوب ولأغراض أخرى. مارس أهل حضارة وادي السند التجارة مع بعضهم على نطاق واسعٍ. وتاجر سكان المدن مع جيرانهم من الجماعات الزراعية ومع الجماعات التى سكنت في مناطق بعيدة ومارست عمليات التعدين. وربما شملت البضائع التي تاجروا بها القطن والأَخشاب والحبوب والحيوانات. أما فيما يتعلق بالمواصلات فقد استخدم الناس حيوانات الحمل، والمراكب النهرية، والمركبات التي تجرها الثيران.
وتاجر أهل حضارة وادي السند كذلك مع أهل حضارات أخرى، بما في ذلك حضارات في أواسط أسيا وبلاد ما بين النهرين وعلى طول الخليج العربي.
وأنتج حرفيو حضارة وادي السند مجموعة منوعة من الأشياء المفيدة والزخرفية. واستخدموا النحاس والبرونز في صناعة الآلات والمرايا والجرار والمقالي، واستخدمت العظام والصدف والعاج في صناعة الحلي وقطع الألعاب وغيرها من تطعيم الأثاثات. كما نحت حرفيو حضارة وادي السند الأواني المنزلية وصنعوا الحلِي من الفضة والذهب، كما صنعوها من الحجارة والخزف. وصنع نحاتو حضارة وادي السند أشكال الحيوانات والناس من الطين وربما كان ذلك لأغراض تتعلق بالطقوس الدينية. وكما صنعوا التماثيل الصغيرة من الأحجار الجيرية التي ربما كانت ممثلة للآلهة أو لأشخاص مُهمين. وشملت الأشياء الغريبة التي وجدت في مواقع مناطق حضارة وادي السند أختاما مربعة الأشكال منحوتة من الأحجار، وعليها كتابة بالصور البسيطة ورسومات للحيوانات. كما وجدت كتابات بالصور على الفخار وغيرها من الأشياء التي صنعها حرفيو حضارة وادي السند.
والجدير بالذكر أن العلماء لم يستطيعوا فك معاني الرموز المكتوبة التي عثروا عليها. وكان أهل حضارة وادي السند يدفنون موتاهم في أغلب الأحيان في توابيت خشبية مع الأواني الفخارية والأوعية الأُخرى.
بدأت حضارة السند في التفكك بحلول عام 1700ق.م. وتحولت إلى ثقافات أصغر سميت بثقافات هارابا الأخيرة، ويطلق عليها أحيانا اسم حضارة ما بعد ثقافات هارابا. وكان أحد أسباب تفكك تلك الحضارة تقلبات أحوال مياه النهر. وشملت التقلبات جفاف مياه نهر هاكرا والتغيرات التي طرأت على مجرى نهر السند.
هذه التغيرات سببت اضطرابا في الأنظمة الزراعية والاقتصادية، غادر كثير من الناس المدن الواقعة في منطقة وادي السند إلا أن بعض جوانب فنون حضارة وادي السند وزراعتها ونظامها الاجتماعي أيضا قد استمرت في الثقافات الصغيرة التي أعقبتها. واندمجت بعض تلك الجوانب في الحضارة الموحدة التي بدأت تنمو على نطاق المنطقة في حوالي عام 600 ق.م.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.