وزيرة الانتقال الرقمي: اعتماد الساعة الإضافية مؤطر بمرسوم ملكي ونصوص قانونية واضحة        بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    إيران تعدم متهما بالتعاون مع إسرائيل    الثالوث النكد: إسرائيل وأمريكا وإيران    الدورة ال16 من سباق النصر النسوي..    حادثة سير مميتة تنهي حياة شابين بإقليم الجديدة    بعد إدانته ابتدائيا بالحبس النافذ.. محكمة الاستئناف بتازة تؤجل محاكمة "الحاصل" إلى 28 أبريل    حرب الريف.. مئة عام والجرح لم يندمل والذاكرة لم تُهزم    أكادير تحتضن "الأسد الإفريقي 2026" بمشاركة أكثر من 400 عسكري من دول مختلفة    رئيس نيكاراغوا: ترامب مصاب ب"اختلال عقلي"    الأمم المتحدة.. هلال يعزز الشراكة الاستراتيجية بين لجنة تعزيز السلام والبنك الدولي    مانشستر يونايتد يخطط لضم تشواميني لتعويض كاسيميرو    المغرب الفاسي يعزز حضوره الإفريقي عبر شراكات كروية في ساحل العاج    إسماعيل باعوف مرشح لجائزة "الدرع الذهبي" في دوري الدرجة الثانية الهولندي    شوكي: نتحمّل مسؤولية الحصيلة كاملة.. والإصلاح مسار سيادي متواصل        بعد واقعة "غنوض لمك".. إدانة نائب رئيس جماعة خريبكة عن الحركة الشعبية        الموت يغيب الفنانة الكويتية حياة الفهد    مطالب نقابية بتسوية الوضعيات الإدارية لمستخدمي المكتب الوطني للمطارات    "التلفزيون الإيراني": لم يغادر أي وفد حتى الآن إلى باكستان لحضور محادثات السلام مع أمريكا    طقس الثلاثاء.. تشكل سحب منخفضة وضباب محلي    كيوسك الثلاثاء | الحملات الطبية لوكالة بيت مال القدس تكسر العزلة عن القرى النائية    جنود يابانيون يفارقون الحياة في تدريب عسكري    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع القانون المتعلق بالخبراء القضائيين    وكالة الطاقة الدولية: حرب إيران تتسبب في أكبر أزمة طاقة على الإطلاق    حسن مرزوقي: جهة سوس ماسة تراهن من خلال مشاركتها في معرض مكناس على الشراكات والاستثمار وتعزيز الفلاحة المستدامة    ملتقى الفلاحة بمكناس: مشاركة 70 بلدا و1500 عارض واستقبال مرتقب ل1.1 مليون زائر    سوس ماسة: 12 مليار درهم رقم معاملات للسلاسل التصديرية و2.5 مليار للفلاحة التضامنية    الزمان سينصف تطوان    توقيف شخص بطنجة في قضية تتعلق لترويج المخدرات والمؤثرات العقلية    93.3 في المائة من الأسر المغربية صرحت بارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال 12 شهرا الأخيرة    توقيف مروج للمخدرات بضواحي طنجة وحجز أزيد من 11 ألف قرص مهلوس    أخبار الساحة    أمسية شعرية بتارودانت احتفاء باليوم العالمي للشعر واليوم العالمي للمرأة    إلى السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل    34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    إحداث أزيد من 1100 مقاولة جديدة بجهة طنجة خلال يناير    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    أداء سلبي ينهي تداولات بورصة البيضاء    أكاديمية المملكة تنظم الدورة ال 51    نشرة إنذارية.. زخات رعدية وطقس حار اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة    حارس اولمبيك آسفي بوسف المطيع يفجرها: " لابد من مراجعة العلاقات مع الجيران"    لبنان يحدد أهداف التفاوض مع إسرائيل    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    جمعية مختبر الريف للأبحاث الدرامية تتوج بعرض مسرحي متميزفي إقصائيات جهة الشرق لمسابقة محمد الجم لمسرح الشباب    دوري باراغواي يشهد "أعمال شغب"    بايرن ميونخ يواصل الهيمنة في ألمانيا    موكب الزهور يرسم لوحة نابضة بالحياة في هولندا    تطوان وردة وطن    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    معراج الحلاج    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث            







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسؤولية الأسرة في علاج إدمان المخدرات
نشر في التجديد يوم 15 - 02 - 2017

انطلاقا من مرحلة العشق مرورا بالمشاكل وصولا إلى البحث عن العلاج يجد مدمن المخدرات وأسرته أنفسهم في لجة بحر الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود. ففي لحظات غفلة الوالدين أو في مساحة فراغ أمام مؤسسة تعليمية تنفلت فلذات الأكباد لتصبح ضحية مواد مخدرة تضطر معها الأسرة إلى بدء رحلة العلاج في حين كان يمكن تطبيق مقولة "درهم وقاية خير من قنطار علاج". فما هي آثارالإدمان وطرق علاجه؟
ماهية الإدمان
صرحت حنان الإدريسي، طبيبة إدمان بمركز الإدمان بوسمارة بالدار البيضاء لجريدة التجديد الأسبوعية: أن "الإدمان مرض مزمن يصيب الدماغ ويؤثر إلى دوائر المخ العصبية، وهو يصيب المدمن بعد تعاطيه لمادة مخدرة تجعله يفقد السيطرة والتحكم في نفسه ويعيش حالة من الخضوع النفسي والجسدي ويحتاج إلى زيادة الجرعة من فترة لأخرى ليحصل على نفس الأثر، وفي غياب المادة تظهر أعراض التوتر والقلق والاضطراب والارتعاش، وكلما زادت الجرعات تزداد الأضرار على الجسد والنفس وتتحول حياة المدمن إلى معاناة تدور حول محور المخدر". من هنا يجب التعامل مع المدمن على أنه مريض يجب علاجه.
وحسب المرصد الوطني للمخدرات والإدمان، فإن نسبة المدمنين تقدر بخمسة من بين كل 100 شخص، 95 في المئة منهم من مستهلكي القنب الهندي أو ما يعرف بالشيرا، في حين أن ما بين 50 و 70 ألف شخص، من الجنسين، هم من مستهلكي المشروبات الكحولية.
وأبرزت نادية بوصفيحة، الطبيبة المختصة في طب الإدمان بمركز طب الإدمان التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، أن دراسة سابقة لوزارة الصحة قد بيّنت أن تلميذا من بين اثنين في سلك الثانوي يدخن السجائر، بينما واحد من بين 10 تلاميذ يدخن لفافات الشيرا. وأضافت في مداخلة لها خلال أشغال يوم تكويني نظمته جمعية الأطباء الفاحصين بالصدى بشراكة مع الجمعية المغربية للتواصل الصحي، يوم 18 دجنبر الماضي بالبيضاء، أن واحدا من بين ثلاثة من مجموع العيّنات التي استهدفتها الدراسة تعرفوا على المخدرات بمحيط المؤسسات التعليمية.
آثار الإدمان
وأكدت بوصفيحة أن خطورة تناول المخدرات تتمثل في التعود إذ يصبح الفرد بدون وعي منه محتاجا إلى تناول الجرعة المعتادة، وبعدها تزداد الجرعات حتى تصل إلى درجة الجرعة الخطر. ولكي يلبي المدمن حاجته من المخدرات تصبح حياته تدور حول ثلاثة أمور وهي: من أين يحصل على ثمن المادة المخدرة؟ من أين يحصل على المادة المخدرة؟ أين يستهلكها؟
وأضافت المتحدثة أنه لكما كانت فترة بداية الإدمان مبكرة كانت الآثار على الصحة العضوية والنفسية أكثر حدة. وأشارة إلى أن الأمراض التي يمكن الإصابة بها هي الفصام وثنائية القطب، مؤكدة أن الإدمان يتميز بكثرة الانتكاسات.
الأسرة تعاني
قبل الخوض في تفاصيل التعاطي مع الإدمان، لابد من الإشارة إلى أن الأسرة التي يكون أحد أفرادها مدمنا تعيش معاناة نفسية واجتماعية مؤلمة، والدليل على ذلك الحالات الكثيرة التي تقصد مراكز الإدمان. وقدمت حنان الإدريسي مثالا عن ذلك لامرأة لها ثلاثة أبناء مدمنين وغيرها كثير من الأمهات بالخصوص اللواتي يحصدن من وراء إدمان أبنائهن مرض الاكتئاب، نتيجة الاضطرابات السلوكية لأبنائهن التي تولد العنف وطلب المال والفضائح أمام الناس، وأشارت المتحدثة ل "التجديد" إلى آباء يصلون حد الدعاء بالموت على أبنائهم نتيجة حالة العجز التي لحقتهم.
وفي المقابل، أكدت الإدريسي نجاح عدة أسر في تغيير أبنائها عبر مرافقتهم حتى يصلوا إلى بر الأمان.
ونبهت المتحدثة ذاتها، إلى أنه على الأسرة استباق الأمر من خلال تفعيل دور الأمومة والأبوة بكل ما تعنيه الصفة، كما أن عليها التقاط الإشارات الأولى الدالة على الدخول في حالة الإدمان ومنها التغيير في السلوك من قبيل العزلة والعصبية المفرطة والتغير في العطاء الدراسي والطلب المفرط للمال.
وأوضحت الإدريسي أن المدمن يمر من ثلاث مراحل أولها مرحلة العشق، وتتسم بحب المادة المخدرة، وثانيها مرحلة الإحساس بالمشاكل وتبرز في الأسرة والحياة الشخصية والدراسة، وثالثها العزم على التوقف وهنا يقصد مركز العلاج وغالبا ما يكون ذلك بعد حصول الانتكاسة.
بين الأسرة والمدرسة
إذا لم تكن الأسرة والمدرسة ملاذا آمنا للتلميذ فإن الإدمان على المخدرات يجد طريقه مفروشة بالورود، أما عندما تلتحم أواصر الوالدية الإيجابية بجبل المؤسسة التعليمية الحريصة فإن الوقاية من المخدرات تحكي سمفونية الروعة والجمال.
وبما أن طريق العلاج من الإدمان طريق صعب ويتطلب نفسا طويلا في ظل وضع يتميز بالهشاشة، فإن الأمر يتطلب تضافر الجهود من مختلف الفاعلين لسلك طريق الوقاية.
الأستاذة حليمة صغور الاستشارية في العلاج من المخدرات، ورئيسة المركز المغربي أمان لحماية الطفولة والشباب المتمدرس من الإدمان، صرحت ل "التجديد"، أن المركز الذي تترأسه اختار زاوية الحماية والوقاية من الإدمان لأن شريحة واسعة في صفوف التلاميذ لم تدخل دائرة الإدمان ولكنها تبقى معرضة للخطر لأن المؤسسات التعليمية أصبحت سوقا رائجة للمخدرات. ويهدف المركز إلى الحفاظ على وسط مدرسي آمن من الآفة، كما يهدف إلى ربط الصلة بين الأسرة والمدرسة نظرا لضعف حلقة التواصل بين هاتين المؤسستين الهامتين في التنشئة، ولأن من عوامل الانتشار تخلي الأسرة عن دورها التواصلي.
ومن بين الوسائل التي يعتمدها المركز الذي تم تأسيسه سنة 2006 تنظيم لقاءات مع جمعيات آباء وأولياء التلاميذ من جهة وإنشاء مراكز الإنصات في المؤسسات التعليمية، وفي هذه الأخيرة يتم التعامل مباشرة مع التلاميذ عبر تقوية ذواتهم أولا ومساعدتهم على تحديد أهدافهم في الحياة لأن هذه الطريقة أنجع في وقايتهم من الإدمان مقارنة مع الاكتفاء بعرض أضرار المخدرات التي لا تخفى على أحد ولكون الطريقة الأخيرة أصبحت متجاوزة حسب آخر تكوين خضع له أعضاء المركز. أما في حالة وصول التلميذ إلى مرحلة متقدمة من الإدمان فإن الإحالة على العلاج تصبح ضرورية لكن المركز يجد مشكلا ورفضا ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة. وهنا شددت حليمة صغور على ضرورة انخراط الأسرة في الوقاية والعلاج من الإدمان، مشيرة إلى أن عدم وجود مراكز لإعادة الإدماج يذهب مجهودات العلاج سدى.
طريق الإقلاع
المدمنون ليسوا في حاجة لمن يقاضيهم، بل لمن يأخذ بأيديهم ليشقوا الطريق الصحيح للعلاج فينفعوا وينتفعوا، وفي هذا الصدد، أكدت طبيبة الإدمان حنان الإدريسي في حديثها ل "التجديد"، على أهمية المقاربة الرحيمة التي تنبني على الثقة بين المدمن والطبيب، وأن أفضل طرق العلاج هي المقاربة التحفيزية المساعدة على التغيير، والفكرة ذاتها أثنت عليها نادية بوصفيحة باعتبارها تركز على تطوير الدوافع الذاتية والداخلية للتغيير لدى المدمن، ومساعدته على استكشاف وحل التناقض الذي يعيشه، مشيرة إلى أنها طريقة تعتمد القاموس العاطفي، الذي يساعد على فهم معاناة الشخص المدمن وما يفكر فيه دون احتقاره، وهي تشجع المدمن على ثقته بنفسه وعلى الاستمرار في العلاج. وأضافت بوصفيحة أن هناك طريقة للتعامل مع مقاومة المدمن وتتجلى في عدم إعطائه الأوامر فيما ينبغي تعزيز كفاءاته الذاتية وتشجيعه على التغيير، كما أن العلاج السلوكي يعطي نتائج سارة.
ونبهت بوصفيحة إلى أن الانتكاسة يمكن أن تتكرر، مما يعني ضرورة النضج النفسي من أجل الاستمرار في العلاج.
وأشارت الإدريسي إلى أنه بعد العلاج النفسي بالأدوات النفسية المذكورة سابقا يأتي العلاج الدوائي لأمراض القلق والاكتئاب.
ويبقى مهما تطوير مهارة العيش بدون مخدرات وهنا تأتي أهمية ملء الفراغ ومحاولة الابتعاد عما يمكنه الإيحاء بالتفكير في تناول المخدرات، وهنا اتفقت كل من حنان الإدريسي ونادية بوصفيحة على الجانب الإيماني واكتساب عادات من قبيل أداء الصلوات، ومن جانب آخر الإقبال على الرياضة بشكل من الأشكال، والابتعاد عن الرفقة التي تشجع على المخدرات حتى أن بعض الأسر التي بمقدورها تغيير مسكنها تقوم بذلك إنقاذا لأبنائها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.