الدعم البلجيكي لمبادرة الحكم الذاتي يعزز الزخم الدولي للموقف المغربي في قضية الصحراء    لبنان أمام قرار تاريخي: حكومة نواف سلام تحصر السلاح بيد الدولة وتحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله        انطلاق عملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية برسم سنة 2026        شرطة تطوان تحقق في عمليات نصب رقمي تستهدف زبناء الأبناك    خديجة أمّي    أداء سلبي لتداولات بورصة البيضاء    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات رعدية ورياح عاصفية قوية وطقس بارد من الاثنين إلى الخميس    مواطنون يحتجون على غلاء اسعار السمك نواحي اقليم الحسيمة            حرب الإرادات والاستنزاف: الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي من منظور استرتيجي    "مناجم" التابعة للهولدينغ الملكي تحقق رقم معاملات ب13.7 مليار درهم في 2025    الحزب الاشتراكي الموحد يدين العدوان الصهيو-أمريكي على الشعب الإيراني    أسعار الغاز في أوروبا ترتفع بأكثر من 50 في المائة بعد وقف قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال        فيديو مقذوفات يوقف مشجعا بالبيضاء    مندوبية السياحة بمراكش: عودة المعتمرين العالقين بتركيا والوكالة الناقلة "غير مرخصة" لمزاولة المهنة    دفاعات الإمارات تعترض صواريخ ودرونات    الموقف السياسي من النظام الإيراني بين المعقولية والعقلانية    أمن الرباط يجهض عملية للتهريب الدولي لشحنة من مخدر الشيرا        الجامعة الملكية لكرة القدم تتضامن مع عمر الهلالي بعد حادثة عنصرية أمام إلتشي    الباحث عبد الحميد بريري يصدر كتاب"لالة منانة المصباحية دفينة العرائش: مقاربة تاريخية"    الدورة الأولى لإقامة كتابة سيناريوهات الأفلام الروائية وأفلام سينما التحريك القصيرة شهري مارس وأبريل    الدار البيضاء.. افتتاح معرض جماعي تحت عنوان «لا نهاية»    حين تكلّم الصمت    حين يؤرخ الشعر للتاريخ: الريف بين الاستعمار والقصيدة .. قراءة في كتاب « شعر أهل الريف على عهد الحماية» للباحث عمر القاضي    ثلوج وزخات رعدية من الاثنين إلى الخميس بعدد من مناطق المملكة    "إلتراس إيمازيغن" يرفع تيفو تخليدًا لذكرى مؤسس "الحسنية" وأحد رموز المقاومة في أكادير        جنيف.. المغرب يعلن دعما ماليا ولقاء أمميا حول الوقاية من التعذيب    إضراب 3 و4 مارس يشلّ الجامعات... "التعليم العالي" يدخل جولة شدّ الحبل حول قانون 59.24    الأردن يستدعي القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمان احتجاجا على الاعتداءات    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    ليفاندوفسكي يغيب أمام أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    المقرر القضائي أو ضياع ملف الدعوى: بين الفراغ الإجرائي ومسؤولية مرفق العدالة    منير الحدادي يتمكن من مغادرة إيران    تحذيرات من ارتفاع أسعار السردين بعد قرار إغلاق منطقة الصيد جنوب المغرب    مخاوف اضطراب الإمدادات ترفع أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 25% مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط        إعفاء مدير ثانوية بتارودانت يثير احتجاجات نقابية ودعوات للتحقيق    الكويت تعلن سقوط طائرات حربية أمريكية ونجاة أطقمها وفتح تحقيق في ملابسات الحادث    هل ‬تذعن ‬الجزائر ‬للإرادة ‬الأمريكية ‬و ‬تنخرط ‬دون ‬هواجس ‬أو ‬مناورات ‬في ‬خطة ‬التسوية ‬على ‬قاعدة ‬خطة ‬الحكم ‬الذاتي؟ ‬    المغرب ‬يعزز ‬جاذبيته ‬المنجمية ‬ويصعد ‬إلى ‬المرتبة ‬15 ‬عالميا ‬    طنجة.. تفكيك شبكة لترويج المخدرات بحي المصلى وحجز 24 كيلوغراماً من "الشيرا"    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعلن تضامنها المطلق مع عمر الهلالي    قراءة في كتاب شبار    الشريعة للآخر والحرية للأنا    أزيد من 550 جهاز قياس سكر توزَّع بمراكش في حملة تحسيسية استعداداً لرمضان    عمرو خالد: سورة التوبة في القرآن تفتح للمؤمن أبواب العودة إلى الرحمان    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر        نور لا يطفأ    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دروس من غزوة أحد
نشر في التجديد يوم 06 - 04 - 2004


1 جمع الحقائق
غزوة أحد ليست كباقي الغزوات التي عاشها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام.
غزوة ستبقى حاضرة أمام المسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لذا وجب الوقوف عندها وقفات لننهل من معينها ما نستكشف به كنه الهزيمة، والسر في الانتصار.
وهي المادة الخام لاتخاذ القرار... ويتوقف نجاح القرار على وفرة الحقائق ودقة المعلومات .. فكلما توفرت معلومات دقيقة كان القرار أقرب إلى الرشد والصحة.
وقد رأينا حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على جمع المعلومات وتحقيقها عن طريق الرسالة التي بعث بها عمه العباس، كما تبين ذلك من إرساله لبعض أصحابه لاستكشاف جيش المشركين ومعرفة مدى التقدم الذي وصلوا إليه في مسيرهم.
ومن بين الحقائق التي توفرت لديه الرؤيا التي رآها وأولها، ورؤياه صلى الله عليه وسلم حق.
2 التفكير المنطقي
وهي عملية تذكر الحقائق والحوادث ومعرفة مدى ارتباطها ببعض، وحتى يكون التفكير منطقيا يجب أن يكون دقيقا وواضحا ويخلو من التناقض والتداعي.
وكان للرأيين في مسألة خروج الجيش من المدينة أو البقاء فيها منطقهما فالرأي الأول كان منطقه أن المسلمين أقل عددا وأن البقاء في المدينة به ميزة تشتيت جيش المشركين في أزقة المدينة، وإمكانية مشاركة كل الطاقات بما فيها النساء والشيوخ والأطفال في القتال، كما أن المسلمين أكثر معرفة بطرق المدينة وأزقتها.
وكان منطق الرأي الآخر هو أن المسلمين قد انتصروا في بدر وهم الآن أكثر عددا، وأن المسلمين سيفقدون هيبتهم بين العرب إذا قال المشركون أنهم حصروا المسلمين في المدينة.
ولكلا الرأيين منطقه حسب الحقائق التي يؤمن بها .. ويربط بينها، والطريقة التي يفكر بها، والقابلية العقلية التي يتمتع بها، ولابد من أمر يحسم الخلاف.
3الشورى
وهي مبدأ أساسي من مبادئ الإسلام .. وقد رأينا كيف عبر كل فريق من المسلمين بل والمنافقين عن آرائهم بكل حرية وشفافية .. وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم رأي الأغلبية مع أنه كان يدرك أنه رأي خاطئ .. وفي هذا إقرار لمبدإ الشورى وتربية عملية للأمة على هذا المبدإ الذي كان يراه الرسول صلى الله عليه وسلم أهم من الانتصار في معركة، فلا نبذ لمبدإ الشورى أبدا، حتى بوجود قيادة راشدة، وحتى لو كانت الأمة ناشئة، وحتى لو كانت في ظروف المعركة، وحتى لو استغلها الطابور الخامس.
وهذا يضع الأمة أمام مسؤولياتها ويجعلها تتحمل نتائج قراراتها، ولا ينبغي للقائد أن يستبد برأيه، لأن النتيجة عندها سيتحملها هو وحده، أما إذا كان القرار للأمة فهي عندئذ ستتحمل النتائج سواء كانت محزنة أم مفرحة، فمن يملك القرار يتحمل النتائج.
ولا شيء يحفظ للأمة وحدتها وللقائد هيبته أكثر من الشورى، وقد انسحب عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الجيش فيما بعد والجيش في طريقه للمعركة .. وقال أطاعهم وعصاني .. هذا مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمضى رأي الأغلبية، فكيف كان الأمر لو أنه أصر على رأيه؟
وماذا كان سيحدث لو أصر الرسول صلى الله عليه وسلم على رأيه وهزم المسلمون؟
صحيح أن هذه أسئلة افتراضية ولكن القائد عليه أن يقلب الأمور من جميع الجوانب وهو يتخذ قراره.
ومع أن الشورى أدت إلى نتيجة سلبية، وهي الهزيمة في أحد، إلا أن الله سبحانه وتعالى أنزل بعد المعركة الآية الكريمة (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) ( آل عمران :159 )
4) العزم
إن للمشورة والمناقشة وطرح الآراء أوقاتها، وللتنفيذ والمضي والعمل أوقاتها، وقد أخذ النقاش في المسألة الوقت اللازم واستقر الرأي على الخروج .. فلا ينبغي بعد ذلك العودة للنقاش مرة أخرى والتردد في اتخاذ القرار طالما لم يجد جديد، وإلا تميعت الأمور وتبلبلت الآراء.
لقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الاستمرار في الرأي المتفق عليه هو الأولى حتى وإن كان يعتقد بخطئه وهذا أفضل من التردد في القرار المعتقد بصوابه.
فتخيل حجم الفوضى والبلبلة التي كانت ستحدث لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم عاد وخلع لامته وقرر البقاء في المدينة !
ماذا سيكون أثر ذلك على وحدة الصف؟
وكيف سيستغل المنافقون والمرجفون هذه الواقعة؟ وكيف ستكون هيبة القائد؟
لقد قرر المسلمون الخروج .. فعليهم أن يخرجوا ويتحملوا النتيجة، أما التردد .. نخرج أو لا نخرج فهذا خطره عظيم ولا يليق بالرجال.
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا
ولكن هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم مخطئا إذ لم يصر على رأيه وهو يتوقع النتيجة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.