لا داعي لتبديل أسماء الخلاعة ومشاهد العري والفساد وإعطائها أسماء أخرى مثل فن كذا وكذا، ولا داعي لتحريف المعركة عن مجالها وساحتها وإقحام قوم آخرين هم أبعد ما يكونون عنها. فالخلاعة هي الخلاعة سواء مشت على أقدامها في الشوارع والطرقات والشواطئ والخلوات، أو ظهرت على صفحات الجرائد والمجلات والكتب والمطبوعات، أو في شاشات العرض الأصغر (التلفزيون) والعرض الأكبر (السينما)، فكلها خلاعة وعري ومجون، وكلها مرفوضة في شريعة الإسلام الذي ارتضاه المغرب والمغاربة دينا لهم منذ الفتح الأول إلى يومنا هذا. لكن إخوانا لنا من جلدتنا وديننا خطفهم منما الاستعمار الثقافي والفني والإعلامي وزين لهم تصوير الفاحشة وبدل لها اسمها وصفتها ، وغرهم بالاشتغال عليها في الأعمال الفنية والأدبية حتى تكون أعمالهم مقبولة في المسابقات والنوادي الدولية، وربما رضيت عنها لجان التحكيم وأهدتها بعض الجوائز والميداليات وأصبح أصحابها من النجوم المشهورين المذكورين في كل البقاع. وإذا ما تعرض "إنتاجهم" للاعتراض بناء على خلفية دينية محافظة سارعت هيئات داخلية وأجنبية إلى استنكار دعوة التخليق ونظرت إليها بعين السخط وشنت عليها حملة إعلامية مزورة. "لحظات الظلام" في الآداب والفنون والإعلام مسنودة الظهر من جهات أجنبية، ويراد لها أن تكون هي القاعدة التي تغير دين المغاربة المسلمين وتميت فيهم عفتهم وطهارتهم واستقامتهم، ويراد تحويلها إلى ضحية من ضحايا الجبهة الدينية المحافظة، ولتصبح رمزا للاضطهاد والظلم والتعسف، تلك خطة فاشلة. هي خطة فاشلة لأن الأمر أوضح من الشمس، فاعتراض الجبهة الدينية ليس على الفن ولكن على ما يحمله أحيانا من مظاهر الفجور والفسوق والمروق، ولا يوجد في الدين الإسلامي إطلاقا أي نص أو موقف يقبل بذلك، وهي فاشلة كذلك لأن الغرب في مجمله قد أدرك حجم الخسائر المادية والمعنوية والعلمية التي جناها من التفسخ والميوعة والتعري باسم الفن وحرية الإبداع وحرية الأفراد، ومن ثم تشن اليوم في سياسته الحكومية وغير الحكومية ثورة مضادة للخلاعة والفسق، وتشهد ساحاته الأدبية والتربوية والحقوقية نقاشات طويلة حول الموضوع. كفى من تزوير الحقائق والوقائع، فالمعركة الحقيقية ضد الإسفاف والهبوط والخلاعة سوالمجون، وليست ضد الفن والفنانين. وعلى الجميع أن ينخرط في إعادة أخلاق العفة والحشمة والحياء إلى عرشها ومكانتها، وعلى عقلاء المغرب وحكمائه أن يقوموا ضد تجارة الميل العظيم الساعية إلى إغراق المغاربة في سوق النخاسة واللحوم السوداء. فهل أنتم قائمون منخرطون؟