صدور عدد جديد من مجلة "تمييز"    المغرب يعزز مكانته كوجهة عالمية لتصوير الإنتاجات السينمائية الكبرى    الحماس يحفز "الأسود" بنصف النهائي    تظاهرة كبرى تحتفي بالسنة الأمازيغية الجديدة وتكرّم قامات فنية مبدعة    غاني يقود مباراة المغرب ونيجيريا    لفتيت: العدد الإجمالي المؤقت للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ حوالي 16.5 مليون مسجل    البحرين تجدد دعمها لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا واقعيا قابلا للتطبيق    انتخاب المغرب في شخص عبد الصمد مطيع رئيساً لمنتدى شمال إفريقيا لحوكمة الإنترنت    بيانات "مجلس المنافسة" ترصد استقرار هوامش أرباح موزعي المحروقات    الداخلة .. ملاذ مثالي لعشاق الكرفانات ونمط العيش المتنقل        الولايات المتحدة تصنف جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر ولبنان والأردن منظمة إرهابية    مسرح رياض السلطان يوقع كتاب "أصوات خلف القضبان في المغرب وإسبانيا" – انتلجنسيا المغرب    إبراهيمي: الحكومة تخدم مصالح "اللوبيات" ووزارة الصحة لم تجب عن صفقات تضارب المصالح    العقوبات البديلة بالمغرب .. 1077 محكوما و31 حالة امتناع خلال 2025    تنامي جرائم الفساد المالي.. 1407 قضايا أمام المحاكم في 2025 وضبط 60 شخصا متلبسا بالرشوة    النيابة العامة تكثف زيارات أماكن الحراسة النظرية وتقلص الاعتقال الاحتياطي    نزار بركة يزف بشرى المغاربة: المغرب يطوي ملف سبع سنوات من الجفاف    مدرب نيجيريا: مواجهة المغرب قوية    اليوم في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية:صفحات منسية من تاريخ الأدب المغربي الحديث: تأملات في ديوان الشاعر الفقيه عبدالمجيد الفاسي .    الاتحاد السنغالي لكرة القدم يدعو جماهيره إلى الانضباط بملعب طنجة    الثلوج تنعش الفرشة المائية وتعيد جريان المياه السطحية بإقليم الحسيمة    إيض ن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    "البيجيدي" يحذر من تحويل التظاهرات الرياضية إلى مناسبة لزرع الأحقاد ويرفض التشريعات التراجعية    تعطل حركة النقل والرحلات الجوية في وسط أوروبا بسبب تقلبات الأحوال الجوية    تقرير يحذر من تحولات المناهج التعليمية بالمغرب نحو التربية على التطبيع وتحييد القضية الفلسطينية    أفتاتي: أخنوش "تم التخلي عنه" وأُجبر على انسحاب "طوعي" مع تحصينه من المساءلة    نمو اقتصادي ب4% في الفصل الثالث    تأثيرات منخفض جوي تنشر البرودة والأمطار في مناطق عديدة بالمغرب    مندوبية التخطيط تتوقع نمو الاقتصاد الوطني ب4,2% مطلع 2026    اعتراف دولي بالدارالبيضاء بانضمامها إلى شبكة مدن التعلم التابعة لليونسكو    صدمة في هولندا بعد العثور على جثة طفل في قناة متجمدة    كيوسك الثلاثاء | إحداث أكاديمية مغربية لمواكبة دينامية صناعة الطيران    وفاة شخص في حادثة سير مميتة بإمنتانوت    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء    فرنسا.. انطلاق محاكمة الاستئناف لمارين لوبان في قضية رهانها الترشح للانتخابات الرئاسية    وزير الخارجية الصيني يدعو إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية مع إفريقيا    السغروشني: المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية والتنمية المندمجة    اعتماد الأداء الإلكتروني لوثائق المحافظة العقارية ابتداءً من يناير 2026        "البنتاغون" يتزود بخدمات "غروك"    "غادروا فورا".. رسالة تحذيرية من أمريكا لمواطنيها في إيران    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    تقرير فرنسي يرشح المنتخب الأوفر حظا للتتويج بكأس إفريقيا للأمم    الطرق القروية تكشف أعطاب مرحلة بنكيران والعثماني    ريال مدريد يُعلن رحيل تشابي ألونسو    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء لإبطاء السكري    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    فيلم "وان باتل أفتر أناذر" يفوز بالحصة الأكبر من جوائز غولدن غلوب    الشاعر والمترجم والصحافي سعيد عاهد في ذمة الله    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الغياب : فصلك الخامس والأخير في الصداقة يا سعيد!    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللغة الأمازيغية أهم من حروف تيفيناغ واللاتيني والعربي
بقلم: مبارك بلقاسم

تكتسي قضية حرف كتابة وتدريس الأمازيغية طابعا أيديولوجيا رغم أنه من المفروض أنها قضية علمية تقنية لا مكان فيها للأيديولوجيا والعواطف والأمزجة. لا يمكننا أن نمنع الناس من تبني مواقف أيديولوجية حول قضية حرف تدريس الأمازيغية وغيرها من القضايا. ولكن الشيء الأسوء هو أن تكون تلك المواقف الأيديولوجية مبنية على معلومات خاطئة تماما لا أساس لها على أرض الواقع!
تطرح قضية حرف تدريس الأمازيغية نفسها بقوة رغم أن الكثيرين يتعمدون تجاهلها ويُقنعون أنفسَهم بأنها قضية محسومة أو غير مهمة. لماذا تطرح قضية حرف تدريس الأمازيغية نفسَها؟ لأن مشروع تدريس الأمازيغية فشل فشلا عارما بشهادة المتخصصين والمطلعين عليه. ولا يمكن وضع وزر الفشل كله على استعمال حرف تيفيناغ فقط، فهناك طبعا إهمال الدولة وسوء التدبير وقلة المال. ولكن استخدام تيفيناغ بدل اللاتيني تسبب في إبطاء فظيع لتعميم الأمازيغية وتحنيطها في الفضاء العمومي حيث لا يقرؤها أحد تقريبا ولن يقرأها تقريبا أي أحد بتيفيناغ في أي وقت قريب، لأن تيفيناغ ببساطة مجهول لدى الغالبية الساحقة من المتعلمين المغاربة الذين ينظرون إليه غالبا كديكور تزييني وليس كحروف مقروءة ذات وظيفة معينة.
والشيء الآخر الخطير هو أن تيفيناغ (بضعف انتشاره في المجتمع وقلة من يتقنه) يسهل على الوزارتين وبقية المصالح الحكومية أن تسوغ وتبرر تأجيل تعميم الأمازيغية في الإعدادي والثانوي والجامعي بذريعة نقص الأطر التي تستطيع الاشتغال بحرف تيفيناغ (وهي ذريعة صحيحة تماما). وربما بسبب هذا فقد تَشَجَّعَ "المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي" (كما تقول الأنباء) على الاحتفاظ بنفس السياسة التحنيطية التقزيمية القديمة التي تبنتها وزارتا التربية الوطنية والتعليم العالي ألا وهي: تدريس الأمازيغية في المدارس الابتدائية فقط دون الإعدادية والثانوية ودون تدريسها كمادة إجبارية في الجامعات. لو كان الحرف اللاتيني هو حرف تدريس الأمازيغية هل كانت الوزارات والمصالح ستجد مبررا أو مسوغا سهلا لتأجيل إدخال الأمازيغية في الإعدادي والثانوي انطلاقا من الآن؟! لا أعتقد.
سنبين في هذا المقال كيف أن مقولة "لكل لغة حرفها الخاص" هي مقولة خاطئة. وسنوضح أيضا مزايا وعيوب الحروف الثلاثة في مجال كتابة الأمازيغية ونشرها في المجتمع والمؤسسات. كما سنبين أن الحروف مجرد أدوات وأن الغرض الحقيقي الذي يجب أن نسعى إليه ليس هو حماية الحرف بل هو حماية اللغة.
الحرف اللاتيني ليس حلا سحريا سيحل كل مشاكل الأمازيغية. ولكن ما يعرفه جيدا كل المتخصصين في الأمازيغية والعارفين بالموضوع، من مناضلين متمرسين وخبراء وباحثين في الجامعات وفي معهد الإيركام، هو أن الحرف اللاتيني سيسرّع من تعميم الأمازيغية في المدارس والإدارات أضعافا مضاعفة بالمقارنة مع تيفيناغ. ويعرفون جيدا أن الحرف اللاتيني سيساعد الأمازيغية على كسب كميات هائلة من الوقت والجهد وتوفير المال.
1) الرد على المقولة الخاطئة "لكل لغة حرفها الخاص":
من أغرب وأعجب المقولات التي يتداولها بعض محبي الأمازيغية ومحبي حرف تيفيناغ هي المقولة: "لكل لغة حرفها الخاص بها". والحقيقة هي أن هذه المقولة ليست فقط خاطئة وغير دقيقة وإنما هي أيضا بعيدة كل البعد عن الحقيقة الواقعية إلى درجة أنه لا يمكن أن تكون صحيحة إطلاقا.
كيف ذلك؟ ببساطة لأن عدد اللغات في العالم أضخم بكثير من عدد أنواع الحروف والأبجديات والخطوط. فعدد اللغات في العالم حاليا يقدر من طرف معظم المراجع ب 5000 إلى 7000 لغة حية. وتقدر منظمة SIL International الأمريكية المتخصصة في أبحاث اللغات في مرجعها المعروف Ethnologue عدد اللغات في العالم ب 7102 لغة حية.
وحسب المرجع Ethnologue فإنه من تلك ال7102 لغة حية في العالم هناك 578 لغة ممؤسسة (أي معترف بها في المؤسسات أو الدول)، و1598 لغة حية مكتوبة بشكل نظامي وتعرف تطورا، و2479 لغة حية نشيطة شفويا في المجتمع، و1531 لغة حية تعرف مشاكل أو تراجعا ديموغرافيا، و916 لغة مهددة بالموت والانقراض.
فما هو عدد أنواع الحروف والأبجديات والخطوط الموجودة في العالم تاريخيا منذ اختراع الكتابة؟ إنه لا يتجاوز حوالي 130 نوع من الحروف والأبجديات والخطوط حسب سجل Unicode بما فيها الحروف والأبجديات والرموز التي انقرض استخدامها كالهيروغليفيات القبطية والحرف الفينيقي والحرف الجرماني. وإذا احتسبنا فقط الأبجديات والخطوط المستخدمة في العالم حاليا فعددها لا يتجاوز 50 أبجدية وخطا كأقصى تقدير، منها 16 من الأبجديات والخطوط المنتشرة بشكل واسع والبقية ضئيلة الانتشار.
إذن فكيف يعقل أن نقول أنه "لكل لغة حرفها الخاص" حينما نعرف أنه توجد 7102 لغة حية في العالم، 2100 لغة حية منها مكتوبة بشكل نظامي، بينما عدد أنواع الأبجديات المستخدمة حاليا لا يتجاوز 50 أبجدية وخطا في العالم؟!
بما أنه من الواضح جدا أن 2100 لغة حية في العالم تستخدم في نشاطها الكتابي أقل من 50 نوعا من الأبجديات والخطوط فهذا يعني أن أعدادا كبيرة من اللغات تشترك في استخدام نفس الحرف. على سبيل المثال، تشترك اللغات الإنجليزية والألمانية والهولندية والسويدية والدانماركية والتركية والإندونيسية والماليزية والسواحيلية والگرينلاندية والهاوسا والزولو والمالطية والإيطالية في استخدام حرف واحد هو الحرف اللاتيني. إذن، مقولة "لكل لغة حرفها الخاص بها" هي ببساطة مقولة خاطئة تماما.
2) انقراض اللغة أخطر مليون مرة من انقراض استخدام الحرف:
في الحقيقة، لا معنى لعبارة "انقراض الحرف". فالحروف التي انقرضت بالمعنى الحقيقي للكلمة هي تلك التي لم نرها يوما ولم نعلم بوجودها إطلاقا. ولكن مادامت لدينا نقوش أو مطبوعات لحرف معين فذلك الحرف لم ينقرض وإنما "انقرض استخدامه فقط"، بينما الحرف ما زال موجودا في مكان ما يمكننا التمعن فيه متى شئنا لأنه شيء مرئي وثابت بالنقش أو المداد.
فمثلا رغم أنه لا يوجد أحد يستخدم الهيروغليفيات القبطية اليوم ولكنها لم "تنقرض" وإنما "انقرض استخدامها" فقط، فهي محفوظة بالنقوش وقد رآها الناس والتقطوا لها ملايين الصور. وحتى لو انكسرات تلك المنقوشات القبطية الحجرية واختفت كلها من الأرض (بسبب فيضان أو زلزال مثلا) فنحن الآن نعرفها لأن صورها محفوظة في ملايين الأرشيفات والكتب عبر العالم. وإذا قرر الشعب القبطي-النوبي يوما أن يكتب لغتيه الشعبيتين الحاليتين (العربية المصرية والنوبية) بالهيروغليفيات القبطية أو بالحرف القبطي فسينجح في ذلك لأن الحروف والرموز سواء كانت قديمة أم جديدة هي مجرد حروف ورموز جامدة يمكن إعادتها إلى الاستخدام الشعبي متى توفرت الإرادة والإمكانيات. ونفس الشيء نقوله عن الحرف الفينيقي. فرغم أن الحرف الفينيقي منقرض الاستخدام فإنه يمكن للشعبين اللبناني والسوري إعادته إلى الاستخدام متى شاءا لأن الحرف الفينيقي هو مجرد حروف جامدة. ولكن هل يستطيع اللبنانيون والسوريون إعادة اللغة الفينيقية إلى الحياة؟ لا. لقد فقدوها إلى الأبد لأنها لغة منقرضة تماما.
إذن: انقراض استخدام حرف معين # (لا يساوي) انقراض ذلك الحرف نفسه.
أما بالنسبة للغة فإن: انقراض استخدامها = (يساوي) انقراضها الفعلي التام.
لذلك فإن انقراض اللغة (بسبب تراجع أعداد متكلميها وقرائها وكتابها) هي القضية الأخطر على الإطلاق. وحينما نتمعن جيدا ونقارن بين حالة "انقراض اللغة" وحالة "انقراض استخدام الحرف" فسنكتشف مدى تفاهة قضية الحرف ومدى أهمية قضية اللغة. اللغة أهم مليون مرة من الحرف. وهذا يعني أن التمسك بهذا الحرف أو ذاك لأسباب غير موضوعية هو الكارثة بعينها. بينما الحكمة هي التمسك باللغة واستخدام الحرف الأقدر على نشرها وحمايتها من الانقراض حتى ولو كان حرفا أجنبيا اخترعه الأجانب في أوروبا أو جزر الواقواق. لأنه كما قلنا دائما، الحروف مجرد رموز جامدة. الحروف هي مجرد أداة بينما اللغة هي الجوهر. نحن نريد حماية الجوهر وليس الأدوات. ومهمة الأداة (الحرف) هي مساعدتنا على حماية الجوهر (اللغة).
مشكلة اللغة الأمازيغية اليوم هي أن أعداد من يدافعون عن تيفيناغ يفوقون أعداد من يدافعون عن اللغة الأمازيغية. وأعداد من يريدون دفنها بالحرف العربي يفوقون أعداد من يريدون تنشيطها بالحرف اللاتيني. بينما الأجدر هو أن نرى الأمور من زاوية "اللغة الأمازيغية" ومصلحتها الآنية وليس من زاوية هذا الحرف أو ذاك. حينما ننجز هذه النقلة النوعية في زاوية الرؤية فسوف نختار الحرف الأنفع تقنيا واستراتيجيا للأمازيغية من زاوية اللغة الأمازيغية نفسها وحاجتها إلى التقدم والنجاة من الانقراض وليس من زاوية حرف تيفيناغ أو الحرف اللاتيني أو الحرف العربي.
فالحروف مجرد "ألبسة" واللغة هي "الجسم". الحروف مجرد "أدوات" واللغة هي "الجوهر". لذلك فالحرف اللاتيني مجرد أداة. وتيفيناغ مجرد أداة. والحرف العربي مجرد أداة. اللغة الأمازيغية الآن تحتاج إلى "الأداة الفعالة" صاحبة النفوذ والتأثير الأقوى في المغرب والجزائر والعالم، وهذه الأداة هي: الحرف اللاتيني.
3) هل يصلح الحرف العربي لكتابة الأمازيغية؟
أولا: منافع الحرف العربي لكتابة الأمازيغية هي:
- انتشاره الواسع في المغرب في أوساط المتعلمين.
ثانيا: نقائص الحرف العربي حينما نكتب الأمازيغية به:
- الحرف العربي لا يملك حرفا يعبر عن الصوت الأمازيغي e / E (الصائت القصير الذي نجده مثلا في كلمة Bni Mellal) وهو صوت شديد الأهمية في الأمازيغية.
- الحرف العربي لا يميز بين الصوتين i و y ويعبر عنهما بنفس الحرف (ي) في حين أن التمييز بين الصوتين ضروري وشديد الأهمية في الأمازيغية.
- الحرف العربي لا يميز بين الصوتين u و w ويعبر عنهما بنفس الحرف (و) في حين أن التمييز بين الصوتين ضروري وشديد الأهمية في الأمازيغية.
- الحرف العربي لا يميز بين الصوتين o و u ويعبر عنهما بنفس الحرف (و). مثلا في الأمازيغية: tujjut تعني "الرائحة الطيبة"، وtojjot تعني "الرائحة الكريهة"، والحرف العربي يكتبهما معا بنفس الطريقة: توجّوت.
- الحرف العربي يعتمد على علامة الشدة (ّ) لكتابة التشديد، وهي علامة صغيرة وسهلة السقوط والنسيان مما يتسبب (في حالة نسيان كتابة الشدة أو عدم وضوحها) في تشويه النطق والمعنى بشكل مخرب. مثلا: كلمة akal (أكال) معناها "الأرض / التراب" وكلمة akkal (أكّال) تعني "الخسارة".
- الحرف العربي لا يميز بين الراءات الأمازيغية الثلاث R (الراء العادية)، (Ṛ) الراء الغليظة، (Ř) الراء الرقيقة المستخدمة في منطقة الريف وبعض مناطق الجزائر (مثل الكلمتين awař وaɣyuř اللتين يقابلهما: awal وaɣyul في بقية المناطق). الحرف العربي يعبر عن الراءات الأمازيغية الثلاث RŘṚ بحرف وحيد هو (ر) في حين أن التمييز بينها جد ضروري.
- الحرف العربي لا يملك حرفا واحدا مخصصا للصوت الأمازيغي ǧ ويضطر إلى التعبير عنه بحرفين (دج). مثلا الكلمة الأمازيغية iǧen (ومعناها: "أحد/واحد") يكتبها الحرف العربي: ئدجن. والكلمة الأمازيغية taǧǧalt (معناها: "الأرملة") يكتبها الحرف العربي بشكل غير دقيق: (تادّجالت) مما ينتج نطقا خاطئا وهو taddjalt، وإذا وضعنا علامة الشدة على (د) و(ج) معا هكذا (تادّجّالت) فسينتج ذلك نطقا خاطئا هو taddejjalt، وإذا وضعنا الشدة على حرف (ج) فقط هكذا (تادجّالت) فسينتج ذلك أيضا نطقا خاطئا هو tadejjalt. الحرف العربي (الشائع في الكتابات) يفشل في الاستجابة لمعيار "حرف واحد للصوت الواحد" ويفشل تماما في ترجمة المنطوق الأمازيغي بأمانة ودقة كاملتين إلى المكتوب.
- الحرف العربي لا يملك حرفا واحدا مخصصا للصوت الأمازيغي č ويضطر إلى التعبير عنه بحرفين (تش). نفس المثال الذي أوردناه في النقطة السابقة نطبقه مثلا مع العبارة الأمازيغية netta yečča (معناها: "هو أكَلَ) حيث يكتبها الحرف العربي ب3 ثلاث طرق وكلها غير دقيقة: (نتّا يتّشا / نتّا يتّشّا / نتّا يتشّا). أيضا الحرف العربي هنا يفشل في الاستجابة لمعيار "حرف واحد للصوت الواحد" ويفشل في كتابة الأمازيغية بدقة وأمانة.
- بسبب حركات الفتحة والضمة والكسرة المستخدمة في إملائية اللغة العربية يسمح الحرف العربي بكتابة الكلمات الأمازيغية بطرق متعددة وهذا يتسبب في فوضى عارمة في الكتابة الإملائية الأمازيغية. وعلى سبيل المثال فقط (والأمثلة بعشرات الآلاف)، فالحرف العربي يسمح (بسبب عدم دقته) بكتابة الكلمة الأمازيغية Tamaziɣt ب8 طرق مختلفة. لاحظوا ودققوا جيدا واحكموا بأنفسكم:
تامازيغْتْ
تَمَزِغْتْ
تامَزِغْتْ
تامَزِيغْتْ
تَمَزِيغْتْ
تامازِغْتْ
تَمازِغْتْ
تَمازِيغْتْ
فقط حاولوا تخيل حجم الفوضى العارمة التي سيُلحِقُها استخدام الحرف العربي حينما نكتب به عشرات الآلاف من الكلمات الأمازيغية. وتخيلوا صعوبة تعليم الطريقة الصحيحة للأطفال الصغار وتلاميذ الثانوي وسهولة سقوطهم في الأخطاء بسبب التداخل الفوضوي بين حروف الألف والواو والياء العربية وحركات الفتحة والضمة والكسرة والسكون والشدة. كيف ستدخل الأمازيغية عصر الدقة العلمية والتكنولوجية بهذه الفوضى الإملائية؟! الأمازيغيةُ في غنى عن هذه الفوضى العارمة لأن هناك بديلا أفضل. إذا كانت العربية قد تكيفت مع نقائص الحرف العربي (ربما لخصوصيات خاصة بها) فالأمازيغية لن تتحمل نقائص هذا الحرف لأنها لغة تعتمد على الكتابة الدقيقة والنطق الدقيق أكثر من العربية وتملك نظام صوائت (vowels أو les voyelles) مختلفا تماما عن العربية. ما قد يَصْلُح للعربية لا يَصْلُح للأمازيغية.
- الحرف العربي يعبر عن "الضم الخفيف" في الأمازيغية بحركات التشكيل الصغيرة وغير العملية. مثلا في كلمة aseggwas (ومعناها: "السنة") يُضطر الحرف العربي إلى استخدام حركتين للتشكيل (الشدة وفوقها الضمة) فوق نفس الحرف الذي هو الg كالتالي: أسگُّاس.
- الحرف العربي يحتاج دائما إلى 3 حركات تشكيل على الأقل (وهي:ُّْ الشدة، الضمة، السكون) للتعبير عن عشرات آلاف الكلمات الأمازيغية. وهذا يجعل الأمازيغية رهينة تحت رحمة حركات التشكيل العربية التي هي صغيرة، صعبة القراءة، وغير عملية بالمرة.
- الحرف العربي لا يملك حروف majuscule / miniscule وهي حروف ضرورية للاصطلاح العلمي والتقني والأدبي والتاريخي والجغرافي.
إذن، كخلاصة، كتابة اللغة الأمازيغية بالحرف العربي ممكنة ولكن بنقائص كثيرة وعيوب ثقيلة. الحرف العربي لا يعبر عن اللغة الأمازيغية إلا بشكل جزئي وبشق الأنفس. الحرف العربي (بسبب قصوره ونقائصه الإملائية) يعبر عن العربية بشكل سيء وعن الأمازيغية بشكل أسوء. الحرف العربي لا يصلح لكتابة الأمازيغية بالدقة الكاملة والسهولة الشاملة لذلك لا مكان له في مستقبل الأمازيغية.
4) هل يصلح حرف تيفيناغ لكتابة الأمازيغية؟
أولا: منافع حرف تيفيناغ لكتابة الأمازيغية هي:
- طابعه الرمزي.
- دقة تيفيناغ في كتابة الأمازيغية تساوي عموما دقة الحرف اللاتيني في كتابة الأمازيغية، مع تفوق طفيف للحرف اللاتيني في بعض الحالات.
ثانيا: نقائص حرف تيفيناغ حينما نكتب الأمازيغية به:
- تيفيناغ لا يملك حرفا يعبر عن الصوت الامازيغي Ř المستخدم في منطقة الريف وبعض مناطق الجزائر، (awař / awal).
- تيفيناغ لا يملك حروف majuscule / miniscule وهي حروف ضرورية للاصطلاح العلمي والتقني والأدبي والتاريخي والجغرافي.
- تيفيناغ ليس هو الحرف الذي يشتغل به الباحثون والمتخصصون في الأمازيغية.
- حرف تيفيناغ ضعيف الانتشار في المغرب ولا يستطيع نشر الأمازيغية بسرعة في أوساط جمهور المتعلمين والطلبة والمثقفين، ولا يساعد الأمازيغية على القيام بدور مجتمعي سياسي واقتصادي وتنموي فعال في الوقت الحاضر.
إذن، كخلاصة، حرف تيفيناغ يصلح لكتابة الأمازيغية بدقة باستثناء عدم اشتماله على حرف Ř (المنطوق في منطقة الريف وبعض مناطق الجزائر). ومشكلة تيفيناغ الأساسية هي ضعف انتشاره في المغرب والجزائر، وضخامة المدة التي يتطلبها للانتشار في المجتمع والمؤسسات والجامعات.
5) هل يصلح الحرف اللاتيني لكتابة الأمازيغية؟
ABCČDḌEƐFGǦƔHḤIJKLMNOQRŘṚSṢTṬUWXYZẒ
عيوب ونقائص الحرف اللاتيني:
- بعض المغاربة يلعنونه ويتبرأون منه ويربطونه بالاستعمار والفرنكوفونية والصهيونية، والإسلاميون / العروبيون يرفضون بضراوة فكرة استخدامه في كتابة وتدريس الأمازيغية، ولكن كل المغاربة يتهافتون على استخدامه في حياتهم اليومية أكثر من أي حرف آخر ويحرصون حرصا عظيما على تدريسه لأطفالهم.
منافع استعمال الحرف اللاتيني لكتابة وتدريس الأمازيغية هي كالتالي:
- الحرف اللاتيني منتشر بشكل واسع في أوساط الطلبة والمثقفين والصحفيين وعموم المتعلمين مما يسهل نشر اللغة الأمازيغية في أوساطهم.
- الحرف اللاتيني سيسهّل ويسرّع ترسيم الأمازيغية في المؤسسات والإدارات المغربية.
- الحرف اللاتيني سيسهّل ويسرّع تعميم الأمازيغية في الإعداديات والثانويات والجامعات انطلاقا من الآن، دون انتظار تغطية كل المدارس الابتدائية أولا بمادة الأمازيغية.
- الحرف اللاتيني هو الأكثر انتشارا في العالم على الإطلاق وبفارق شاسع عن بقية الحروف والأبجديات، مما يسهل إشعاع وانتشار الأمازيغية به خارج المغرب وخارج العالم الأمازيغي، ويسهل تعليم الأمازيغية للأجانب الوافدين على المغرب.
- الحرف اللاتيني هو الحرف المسيطر على معظم أنظمة المعلومات والتكنولوجيا والبحث العلمي على مستوى العالم، مما يسهل على الأمازيغية ولوج تلك الأنظمة والاستفادة منها بشكل سريع وفعال.
- أجود القواميس الأمازيغية الصادرة عن الجامعات الأوروبية والجزائرية والمغربية مطبوعة بالحرف اللاتيني، ومازالت تصدر لحد اللحظة بالحرف اللاتيني.
- الغالبية الكبرى من كل القواميس والدراسات الأمازيغية والإبداعات الأدبية والشعرية الأمازيغية التي صدرت في القرن ال20 وبداية القرن ال21 مطبوعة بالحرف اللاتيني.
- كل الأكاديميين المغاربة والجزائريين والأوروبيين المتخصصين في الأمازيغية يشتغلون يوميا بالحرف اللاتيني في مجال الأمازيغية بالذات، بمن فيهم أكاديميو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (IRCAM) وأكاديميو المحافظة السامية للأمازيغية بالجزائر (HCA) وأكاديميو الجامعات المغربية والجزائرية والأوروبية الباحثين في مجال الأمازيغية.
- لا يوجد حرف يتفوق على الحرف اللاتيني على مستوى الدقة والسهولة في كتابة الأمازيغية.
- الحرف اللاتيني يملك حروف majuscule / miniscule التي لا توجد في حرف تيفيناغ ولا في الحرف العربي. وحروف majuscule / miniscule مهمة في استخدامات الاصطلاح العلمي والتقني والتاريخي والجغرافي والأدبي.
كمثال بسيط جدا: حينما نكتب Nec ẓriɣ tawrirt فهذا يعني "أنا رأيتُ التل".
ولكن حينما نكتب Nec ẓriɣ Tawrirt فهذا يعني "أنا رأيت (مدينة) تاوريرت".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.