الركاني: ربط تطوان بمطار البيضاء وعواصم أرووبية بشرى خير ومبادرة مهمة لتنشيط السياحة وتشجيع الاستثمار وتسهيل التنقل    لجنة العدل بمجلس النواب تصادق بالأغلبية على مشروع القانون المتعلق بمدونة التجارة    الخطوط الملكية تربط مطار تطوان بمدن باريس ولندن وبروكسيل وبرشلونة ومدريد ومالقة    إلغاء حوالي 140 رحلة جوية في باريس بسبب الثلوج        مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    الناظور…شخص لتورطه في قضية تتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات الرقمية والقرصنة الدولية للمكالمات الهاتفية    فرق الإنقاذ تعثر على شاب مفقود بمنتزه تلسمطان بعد يوم كامل من البحث وسط الثلوج    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في حادث سير خطير ضواحي إفران    في أجواء "كان المغرب 2025" وتحت أمطار غزيرة.. فرق أمانديس تواصل تدخلاتها الميدانية المكثفة بطنجة لضمان تصريف مياه الأمطار وتفادي مخاطر الفيضانات    المحامون يدخلون مع وهبي في معركة "كسر العظام" ويصعدون وتيرة احتجاجاتهم    الأمم المتحدة تدين "الفصل العنصري" الإسرائيلي و"خنق" حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية    ٪7 في المائة من الأميركيين قلقون من تورط واشنطن في فنزويلا                رمضان بلا "سيتكومات".. التلفزة المغربية تطوي صفحة كوميديا الانتقادات    مهرجان "حلالة العربي".. صرخة إبداع في وجه الفقر الثقافي    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    نادي الوداد يتعاقد مع الفرنسي وسام بن يدر    عاصفة ثلجية تضرب أوروبا الغربية وتشُلّ الطيران والقطارات    وجدة تكتسي بالبياض .. عوامل جوية استثنائية وراء تساقطات ثلجية نادرة    إيران تحذّر من "التهديدات" وتتوعد بالرد    المغرب يحظر تصدير السردين المجمد اعتبارا من فبراير    هيئات تطالب الداخلية والثقافة بالتحقيق في أبحاث أثرية سرية غير مرخصة جنوب المغرب    النفط يتراجع بعد إعلان ترامب أن فنزويلا ستصدر الخام إلى أمريكا    الشبيبة الديمقراطية الوطنية تدعو إلى الابتعاد عن التوظيف الانتخابي لإمكانيات الدولة وتعزيز مشاركة الشباب في الاستحقاقات المقبلة    "حماية المستهلك" يحذر من "عمليات احتيال" بسبب التشابه البصري بين ورقتين نقديتين    مدرب كوت ديفوار: الانضباط الدفاعي والفاعلية الهجومية صنعت الفارق    مدرب بوركينافاسو: "لم نكن في المستوى أمام كوت ديفوار"    مادورو وزوجته أصيبا أثناء محاولة اعتقالهما من قبل القوات الأمريكية    أوسيمين باق مع فريقه في المغرب بعد خلافه مع لقمان    50 مليون برميل نفط فنزويلي لأمريكا    تعيين نائبة رئيس الوزراء الكندي السابق مستشارة اقتصادية للرئيس الأوكراني    أجواء باردة في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    عرض إنجليزي ضخم يضع مستقبل إبراهيم دياز مع ريال مدريد على المحك    بالتزامن مع فعاليات "الكان" .. المغرب يحتفي بالصناعة التقليدية والقفطان    وفد من "FBI" بملعب مولاي الحسن    أعيدوا ‬لنا ‬أعداءنا ‬القدامى ‬أو ‬امنحونا ‬آخرين ‬جددا ‬حتى ‬يظل ‬‮..‬ ‬وطني ‬دوما ‬على ‬خطأ‮!‬ 2/1    الصحافة في ميزان الدستور حين تُصبح المحكمة الدستورية خطَّ الدفاع الأخير عن حرية الصحافة    مع من تقف هذه الحكومة؟    نشرة إنذارية: تساقطات ثلجية وموجة برد وهبات رياح من الثلاثاء إلى الخميس    تطوان بين «فرصة الكان» وتعثر المشاريع المهيكلة: حين يُهدر الزمن وتغيب الجرأة    لوحات المليحي والشعيبية في أبوظبي    المخرج والكاتب قاسم حول يكشف: كيف أُنقذت ذاكرة العراق السينمائية من تحت الأنقاض؟    نستله تسحب حليب أطفال من أسواق أوروبية بعد رصد خلل في الجودة    الجزء الثالث من "أفاتار" يتجاوز عتبة المليار دولار في شباك التذاكر    دراسة علمية تبرز قدرة الدماغ على التنسيق بين المعلومات السريعة والبطيئة    بريطانيا تحظر إعلانات الأطعمة غير الصحية نهاراً لمكافحة سمنة الأطفال        الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يحيى بن الوليد: موقف العروي من الثقافة الشعبية أو الفلكلور موقف رافض -الحلقة10
نشر في اليوم 24 يوم 17 - 05 - 2019

قال المفكر عبد الله العروي، في حوار صحافي، يعرف نفسه: «أنا روائي بالميول، وفيلسوف بالاستعداد، ومؤرخ بالضرورة». يعكس هذا التصريح موسوعية الرجل في المعرفة والكتابة. لكن قراءة أعماله الأدبية والفكرية تبرز ريادته في مجالات شتى: البحث التاريخي، والتأمل النظري، والإبداع الأدبي، والترجمة، الخ. في هذه الحوارات، نقدم هذا الفكر المتعدد، من خلال أسئلة نطرحها على كتاب ونقاد وباحثين، في محاولة لتفكيك منظوره الفكري المركب.
يأتي كتابك الأخير “عبدالله العروي… المؤرخ والنقد الثقافي” كحلقة إضافية إلى سلسلة كتابات تسعى إلى قراءة أعمال العروي من منظور النظريات ما بعد الكولونيالية. هل فعلا يتيح فكر العروي وأدبه هذا النوع من القراءة؟ ثم هل يمكننا فعلا القول إن العروي يمارس النقد الثقافي؟
أوّلا يظهر أنه من المفيد الوعي بالجبهات أو الواجهات أو سمّها ما شئت التي يكتب فيها عبدالله العروي من تاريخ وفلسفة وتنظير لمفهوم التاريخ ومفاهيم أخرى أساسية في أبنية الفكر العربي وكذلك أعماله روائية. وكما يقول: “أنا روائي بالميول، وفيلسوف بالاستعداد، ومؤرّخ بالضرورة”. ودونما تغافل عن ترجماته لأعمال- أصول وصولا إلى كتبه الأخيرة التي صنّفها البعض ضمن “الأسلوب الأخير” (بمعناه المصاغ عند إدوارد سعيد)، مع أنها لا تخلو من صلات مع أعمال “النقد الإيديولوجي” وكتابة تاريخ المغرب. ولقد تعاطى مع هذه المواضيع من موقع “التأليف” غير المسبوق في الفكر العربي والثقافة العربية وكتابة تاريخ المغرب.
وكان من تحصيل الحاصل أن يحظى هذا المنجز بقراءات متفاوتة غير أنها تظل في اعتقادنا في غير حجم المنجز، وبالتحديد من ناحية محتويات المحاورة والاعتراض… مقارنة مع ما يمكن تسجيله في حال المفكر محمد عابد الجابري الذي قال إنه يستحيل عليه بنفسه إحصاء ما كتب عنه. ومن جهة أخرى، فإن أغلب من كتبوا عن عبدالله العروي هم ينحدرون من مجال الفلسفة والدراسات الأدبية؛ الأمر الذي حال دون تقديم قراءات متنوعة في المشروع. أغلب القراءات تميل إلى عبدالله العروي- المنظر بدلا من المؤرّخ، وكان لذلك نتائجه التي يمكن أن تدرس أكثر في ضوء نقد النقد بمعناه الجذري. وكان رهاني في الكتاب مفارقة هذا التوجّه الغالب الذي بدا في شكل تقليد في التعامل مع هذا المنجز.
وفيما يتعلق بإمكان دراسة منجز عبدالله العروي في ضوء “نظرية الخطاب ما بعد الكولونيالي”، فهو ما كرّسنا له البحثين الأولين، الأول ذو صلة بالمنجز الفكري والتاريخي، فيما الثاني متصل بالتأليف الروائي من خلال عمل “أوراق” الروائي الذي يندرج- بثقل كتابي ومفاهيمي وبكثير من التميّز- ضمن التيار الروائي الذي حفل بالغرب الأوروبي الرأسمالي من خلال عواصمه الكبيرة. ذاك الغرب الذي يتحرّق الطالب الشرقي إلى الإقامة فيه من أجل التحصيل المعرفي والتحرّر الوجودي. أمّا أن يكون عبدالله العروي قد مارس “النقد الثقافي”، فهذا ما لم نقله في العمل وسواء على مستوى التضمّن أو اللزوم. ذلك أن هذا النقد، في مظان تشكّله بإنجلترا ابتداءً، قرين “سياسة” تقرّ بأشكال من التمثيل التي لا تعنى فقط، بالنصوص الكبرى أو المكرّسة، إضافة إلى التعاطي مع ثقافات غير مصنّفة مثل الثقافة الشعبية وثقافة العمال وثقافة الاتصال الجماهيري. وموقف العروي من الثقافة الشعبية أو الفلكلور موقف رافض. والرجل يشير إلى التخلف في هذا المجال.
إلى أي حدّ تسمح الدراسات الثقافية والمقاربات ما بعد الكولونيالية بتفكيك وتحليل الأبعاد المختلفة في فكر العروي، وبتجاوز ذلك “العجز القرائي” الذي اشتكى منه العروي في إحدى الندوات بالدار البيضاء؟
يبدو عبثا، في ظل الانفجار النظري الذي يميّز العصر، وكذلك “الإحكام المعرفي الهائل” كما نعته الأكاديمي إدوارد سعيد، أن نقدم على دراسة موضوع وازن أو محاورة مشروع لهرم في الفكر أو النقد… دونما اتكاء على منهج أو توجّه معرفي أو حتى “صندوق أدوات”، بتعبير الفيلسوف جيل دولوز في حق صديقه ميشيل فوكو. فالتسلّح بهذه المعرفة لازم وإلا سقطنا في الثرثرة أو “الشقشقة بخاصة وأن المنهج بمعناه الكامن في الفكر ذاته. وكما يقول عبدالله العروي نفسه في كتابه “مفهوم العقل”: “عندما أتكلّم عن المنهج أعني في الواقع منطق الفكر الحديث بعد أن انفصل عن الفكر القديم”.
والعلاقة بين النقد الثقافي ودراسات ما بعد الاستعمار مؤكّدة، غير أن هناك أكثر من اختلاف في قراءتها. ويبقى الجامع هو التركيز على محورية الثقافة هنا، وفي التباسها بألغام الهويات وسياسات الذاكرة والأمة والسرد أو رواية السرديات الكبرى. ومكانة الثقافة في منجز عبد لله العروي قائمة، وحتى الرهان على استبدال ثقافة بثقافة أخرى وارد. والمؤكد من خارج أي طرح قومي جاهز. وكما لاحظ العروي، فالمغرب صار أكثر تقليدية مما كان يبدو بعد الاستقلال، ويتضاعف المشكل في حال مجتمع “مفتت ومسحوق”، بتعبيره. وهو ما يطرح أهمية الواجهة الثقافية هنا على مستوى التعاطي مع “بنية” التقليد.
وكذلك إشارات العروي المغايرة والمتميزة للاستعمار. فالاستعمار سبقت إليه شعوب أخرى من خارج أوروبا، ولكن “السؤال المطروح”، كما يقول هو: “فيمَ تختلف السيطرة الأوروبية، أثناء القرنين الأخيرين، عن السيطرات المتلاحقة التي عرفها التاريخ؟” وعلى مستوى آخر، قال عبد لله العروي في حوار معه إن “التطوّر الذي عرفه التاريخ مؤخرا يتجلى في الحديث عن تدهور المستعمرات”. وهي، وغيرها، أفكار تفيد على مستوى نزع الطابع التقليدي عن دراسات ما بعد الاستعمار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.