ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية    القرض الفلاحي ووزارة الفلاحة يوقعان اتفاقية لدعم الشمول المالي بالوسط القروي    أسعار النفط تشهد ارتفاعا وسط مخاوف من تصعيد عسكري في الشرق الأوسط    مكافأة أمريكية ضخمة للقبض على زعيم "كتائب سيد الشهداء"    مقتل 17 مدنياً في شمال شرق نيجيريا    مونديال 2026.. الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا    كيوسك الجمعة | المغرب يراهن على التكنولوجيا والبعد الإنساني لتحديث السجون        طقس ممطر في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    د. الشعلان تتحدّث عن (تقاسيم الفسطينيّ) في حوار استثنائيّ مع ريما العالي    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي        ميناء ألميريا يعزز خطوطه مع المغرب استعدادا للموسم الصيفي    العثور على جثة رضيعة حديثة الولادة يستنفر السلطات بسيدي احساين بطنجة    تجارب تلهم المغرب بالذكاء الاصطناعي    إحباط تهريب الإكستازي بميناء طنجة    من الصين وأمريكا الجنوبية وأوروبا .. أكاديمية المملكة تنصّب سبعة أعضاء جدد    نشرة إنذارية.. رياح قوية وزخات رعدية مع تساقط البرد يومي الخميس والجمعة بعدد من مناطق المملكة    أزيد من 21 ألف مسافر عبر مطار الرشيدية في شهرين    حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ    ترامب يدعو إلى استبدال إيران بإيطاليا    الأداء السلبي ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    مقر منظمة السياحة يقترب من المغرب    كاتس: إسرائيل تنتظر الضوء الأخضر الأميركي لتنفيذ ضربات "تعيد إيران إلى العصر الحجري"    مزبار: انتشار خطاب "كلهم متشابهون" يُهدد الثقة في العمل السياسي برمته    المسرح الملكي بالرباط يجسد رؤية الملك محمد السادس لمستقبل "مدينة الأنوار"    "قطب الجهات" بملتقى الفلاحة.. تنوع مجالي يعزز السيادة الغذائية بالمغرب    تعيينات جديدة في مناصب عليا تشمل قطاعات الصحة والطاقة وحقوق الإنسان    تحديث إدارة الجمارك في صلب مرسوم جديد لتعزيز مواكبة التجارة الدولية    مضيان يعلن عزمه الطعن بالنقض بعد تأييد الحكم الاستئنافي بالحسيمة    ترامب يأمر البحرية الأميركية بتدمير أي قوارب تضع ألغاما في مضيق هرمز    مفاوضات لبنانية إسرائيلية بواشنطن وحزب الله يريد استمرار وقف إطلاق النار إذا التزمت به تل أبيب التزاما كاملا    نادي برشلونة يوضح إصابة لامين جمال    جمعية تُهاجم دعوات منع فيلم "المطرود من رحمة الله" وتدعو لحماية حرية الإبداع    الضرائب تحدد فاتح ماي آخر أجل للإقرارات السنوية وتدعو الملزمين إلى التسوية    سيدي يحيى الغرب..ثانوية ابن زيدون تحتفي بديوان "فلسطينيات"    المغرب والهندوراس يعمقان عزلة الجزائر والبوليساريو في أمريكا اللاتينية        غيابات وارتباطات اللاعبين تُسقط ودية المغرب والسلفادور قبل كأس العالم    ارتفاع أسعار النفط 1 بالمئة وتداولها قرب 103 دولار للبرميل    صيادلة المغرب يحملون وزارة الصحة مسؤولية "تهديد الأمن الدوائي" للمواطنين    براءة نيمار من الاحتيال في صفقة انتقاله إلى برشلونة    البرازيلي استيفاو لاعب تشيلسي مهدد بالغياب عن كأس العالم 2026    المجلس الاقتصادي والاجتماعي يقترح إدماج شهادة المرأة في اللفيف وإصلاحا هيكليا لمهنة العدول ورقمنة التوثيق بالذكاء الاصطناعي    مقتل الصحافية اللبنانية آمال خليل بغارة إسرائيلية على جنوب البلاد قرب بلدة الطيري            الدار البيضاء تحتضن أول تجمع منظم لأسرة تحكيم السلة المغربية        روابط مالية تغضب منافسين في "الفورمولا واحد"            34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شمعون ليفي: المغرب كان ملجأ لليهود المطرودين من إسبانيا والبرتغال
نشر في المساء يوم 20 - 03 - 2008

تاريخ اليهود جزء من تاريخ المغرب.. تاريخ تعايش ديانتين على أرض واحدة. في هذا الحوار مع شمعون ليفي، رئيس المتحف اليهودي والأستاذ الجامعي والمناضل اليساري، يأخذنا في رحلة اكتشاف تاريخ اليهود في المغرب، معتقداتهم، مهنهم، علاقتهم بالسلطة، ومأساة تهجيرهم إلى إسرائيل.. الوجه الآخر لطرد الفلسطينيين من أرضهم... لنتابع
- يعتبر يهود المغرب أنهم لعبوا دورا أساسيا في تاريخ المغرب منذ أن وجدوا فيه قبل ألفي عام، هلا وضعتنا أمام صورة إجمالية لهذا التاريخ؟
< اليهود المغاربة مازالوا موجودين بالدار البيضاء وبالمدن الكبرى وبكل جهة من جهات المغرب، ولكن بعدد قليل مقارنة بالماضي، ولاتزال جوامعنا ومؤسساتنا قائمة، ونحن مواطنون مغاربة كما كنا في الماضي.
- متى بدأت العلاقة بين اليهود المغاربة ومحيطهم تتغير، أو بصيغة أخرى: هل يمكن الحديث عن تاريخ معاناة اليهود المغاربة؟
< المعاناة؛ فعلا هناك اليوم فرق موجود بين الحاضر والماضي، أي أن هناك نوعا من المغاربة لم يكن موجودا بالماضي، وهم لا يقبلوننا بذرائع دينية أو سياسية أو... ولكن السؤال الذي أطرحه: هل يمكن لليهودي أن يذهب إلى إسرائيل إذا رغب بذلك؟ ستجيب: نعم. ولكن لماذا لا يريد اليهود الذهاب إلى إسرائيل؟ هذا السؤال ألا تطرحونه على أنفسكم، أي لماذا لا يطرح كل مسلم على نفسه سؤال: لماذا بقي المغاربة اليهود بهذا البلد؟ الجواب لأنها بلدهم ويريدون البقاء فيها، وهو حق أساسي لكل إنسان أن يعيش ببلاده حتى لو تغير الاسم أو الأغلبية، حيث يبقى حق الإنسان والجماعات الدينية أو اللغوية أن تعيش بالأرض التي ولدت بها، وهذا هو البند الأول في حقوق الإنسان، والحمد لله نحن نمارسه.
- ما هي الفترات التاريخية التي عاش فيها اليهود وضعية الذميين؟
< منذ مجيء الإسلام إلا في فترة الموحدين، حيث اضطروا إلى القول بأنهم مسلمون لكي لا يتعرضوا للقتل أو الطرد، فمثلا الفيلسوف ابن ميمون قدم من إسبانيا إلى المغرب الذي لم تكن به ضغوطات كبيرة كما كانت في إسبانيا من طرف الموحدين حوالي 1145-1160م، ففي المغرب كان معترفا به كمسلم وهو يفسر ذلك في كتبه. وفعلا ألف الكثير من الكتب بالعربية، وبين لليهود كيف يمكنهم الاحتفاظ بديانتهم في ظروف أقل ما يقال عنها أنها صعبة، إلا أنها لم تدم طويلا. وفي ما بعد جاء بنو مرين، وعادت معهم الحرية الدينية في إطار الذمة.
وحين جاءت الحماية الفرنسية في 1912، لم يعد للمسلمين «ما يحموه»، أي أن السلطة أصبحت بيد المعمر. ومع بداية الحركة الوطنية ضد المعمر في 1930 مع «الظهير البربري»، أي بعد مضي 20 سنة، بدأ اليهود يتساءلون: من نحن؟ هل نحن مغاربة أم فرنسيون؟ حيث إن المدرسة لا تدرس سوى باللغة الفرنسية، ولماذا ندرس بهاته اللغة، هل نحن فرنسيون؟ وقد شاهدت اللافتة بالمتحف اليهودي تقول: نريد أن ندرس بلغتنا العربية. وهذا نابع من حركة سياسية لجزء هام من الشباب اليهودي المتنور الذي يلتقي في الرؤى مع الحركة الوطنية عند المسلمين، وقد كان على دراية بما يقع بأوربا في ذلك الوقت، من بروز النازية التي كانت تدعو إلى قتل اليهود وهذا مسجل في صحفهم وفي كتب هتلر. فاليهود آنذاك كانوا يتساءلون: هل سيحمينا الفرنسيون من هتلر؟ فكان الجواب أنه لن يحمينا سوى أنفسنا، أي أن نكون مغاربة وننسى الفترة التي كان يجبر فيها اليهودي على خلع حذائه عند مروره قرب المسجد، أي يجب أن نكون مغاربة وأن ندافع عن وطننا، وبدأت الاتصالات مع المسلمين. هذا الجزء من الحركة الوطنية اليهودية غير معروف كثيرا.
- كيف يعيش اليهود في حياتهم اليومية؟
< كيف تعيش عائلة يهودية؟ تأكل الخبز واللحم والحوت والخضر، ويكثرون من الخضر.
- لا أقصد الحياة اليومية بل مع الناس وفي الشغل؟
< هل سبق لك أن رأيت عائلة يهودية أو دكانا ليهودي؟ هل وجدت فرقا بينه وبين الآخرين؟ ستجد بعض الفوارق على المستوى الثقافي أو اللغوي أو... طبعا هناك فوارق، فمثلا بالنسبة إلى اللغة العربية ستجد أن عربية اليهودي تختلف، ولكن ستجد كذلك أن عربية المسلم القادم من تاونات تختلف عن عربية القادم من مراكش، هذا يعني أن هاته الاختلافات هي اختلافات بين شعب واحد. فاليهود موجودون بالمغرب منذ ألفي عام، سواء كانوا يهودا أبا عن جد أو اعتنقوا الديانة اليهودية، وظلوا على هذا النمط إلى حد الآن، البعض منهم غادر البلاد والبعض مازال هنا، والحمد لله أن المغرب يقبل بعودة الذين هاجروا من أجل السياحة أو مشاركة أحبابهم في الأعياد ثم استقروا في الخارج، فهاته حريتنا ونحن فخورون بها.
- ما صحة الأنباء التي تتحدث عن أن هناك جهات بالمغرب هي التي دفعت بعض اليهود إلى الهجرة الجماعية؟
< سوف أعود إلى الوراء مع نظام الحماية، فنظام الحماية بدأ مع ليوطي، وكما قلت لك سابقا كيف أنه تصرف حتى في الراية الوطنية، «ما فيها باس أولا فيها باس»... لن نغير الأمور التي مرت. هناك فعلا فرق بين أيام الحماية وقبل الحماية. فقبل الحماية كان اليهودي يهوديا أي «ذميا» يؤدي الجزية تحت حماية السلطان أو قائد القبيلة، ويلعب دورا إيجابيا خصوصا في التجارة بين المدن والقبائل وبين المغرب والخارج، وفي الصناعة التقليدية كما شاهدت ذلك في متحفنا اليهودي المغربي، إلا أنه لم تكن عنده حقوق سياسية. فكون السلطان «يحمي» اليهود في المدن وفي البوادي، فذلك يعني أنه كان هناك من يهددهم، وفي الواقع أنه لم يكن هناك تهديد قوي قبل الحماية. فالحماية هي ترجمة لوجود دين أعلى ودين ثانوي مقبول يقوم أصحابه بالأعمال التي لا تريد أن تقوم بها الأغلبية.
ولكن، من جهة أخرى، خلال قرون خلت، كانت بلادنا ملجأ ليهود إسبانيا كما كانت ملجأ للأندلسيين والموريسكيين حتى القرن ال17.
اليهود طردهم الأسبان والبرتغاليون وجزء مهم منهم قدم إلى المغرب. فلماذا اختاروا المغرب؟ لأنه بالمغرب كان هناك يهود منذ ألفي عام، عاشوا حياتهم وألفوا كتبا وكانت لهم ثقافتهم وفرض عليهم إخفاء دينهم أيام الموحدين، إلا أنهم صبروا وعاشوا حياتهم من جديد كيهود مع الدولة المرينية ثم السعديين والعلويين.
فهذا ملخص لتاريخهم كذميين، أي كمواطنين من درجة ثانية، بل حتى أصحاب الدرجة الأولى هل كانوا مواطنين أم لا؟ أي هل كانت هناك حقوق للإنسان في تلك الفترة؟
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.