لم يأت استضافة جنوب أفريقيا لكاس العالم 2010 نتيجة ملفها المتكامل بل جاء نتيجة مبالغ قدمت تحت الطاولة لنائب رئيس الفيفا السابق التريندادي جاك وارنر. وأكدت لوريتا إي لينش، وزيرة العدل الأمريكية، إن بلادها ترغب في «القضاء على الفساد داخل عالم كرة القدم"، مشيرة إلى أن هناك بعض من نقاط قضية الفساد ترتبط باختيار جنوب أفريقيا لاستضافة كأس العالم 2010 بدلا من المغرب. وأشارت لينش إلى أنه خلال عملية اختيار جنوب أفريقيا لاحتضان كأس العالم 2010 فإن المتورطين في القضية «حصلوا على رشاوي للتأثير في القرار». وحسب الوثائق الرسمية التي صدرت عن وزارة العدل الأمريكية فإن جنوب أفريقيا منحت 10 ملايين دولار تحت الطاولة كي تفوز بأصوات الاقتراع وتنظم منافسة كأس العالم على حساب المغرب ومصر. جنوب أفريقيا قامت بدفع مبلغ 10 مليون دولار، وهو ما أدى إلى فوزها بالتنظيم برصيد 10 أصوات أمام المغرب التي حصلت على 6 أصوات، فيما لم تحصل مصر على أي صوت. وحسب وزارة العدل الأمريكية فإن فصول الغش الذي ارتبط بمنح جنوب أفريقيا مونديال 2010، بدأت في سنة 2004، حينها سخر وارنر نفسه وعائلته لتقديم خدماته للجنوب أفريقيين. فبعد خسارة جنوب أفريقيا لمعركتها في تنظيم مونديال 2006 الذي راح لألمانيا وعد وارنر بتمتيع جنوب أفريقيا بالمونديال شرط تمتيعه بالمال. ورتب وارنر العملية بحكمة جيدة، عبر ربط علاقات مهمة مع موظفين من مستوى عالي في جنوب أفريقيا، كانت أولى ثمراتها تنظيم مباريات ودية بين فرق وأندية جنوب أفريقيا ضد أندية وفرق من منطقة الكونككاف التي كان يرأس وارنر اتحادها في الفترة المذكورة. والتقى وارنر خلال السنوات الأولى للألفية مع العديد من الموظفين السامين جنوب أفريقيين في العاصمة باريس التي كانت نقطة التقاء جميع الأطراف. وتشير الوثائق ذاتها أن وارنر كان ذكيا، في مفاوضاته مع جنوب أفريقيا حينما ادخل المغرب في مفاوضاته، وهدد مسؤولي جنوب أفريقيا بمساعدة المغرب إذا لم يستجيبوا لمطالبه المادية والمتمثلة في منحه عشرة ملايين دولار، في حين كان أعضاء آخرين من الفيفا يطالبون مصر بسبعة ملايين دولار. وتشير الوثائق ذاتها أن وارنر الذي حل يوما بالمغرب في رحلة خاصة تسلم من عضو مغربي كان ضمن الجانب المغربي لتنظيم مونديال 2010 مبلغ مليون دولار. ورفضت جنوب أفريقيا حسب الوثائق ذاتها، تسليم وارنر 10 مليون دولار قبل عملية التصويت مشترطة إعلانها رسميا كبلد منظم لدفع مبلغ 10 ملايين دولار. وبالفعل أعلن في 15 ماي 2004 عن منح جنوب أفريقيا حق تنظيم جنوب أفريقيا لمونديال 2010 أمام استغراب الجميع خاصة أن في الكواليس طرح المغرب كبلد أقوى في جنوب أفريقيا. لكن الغريب هو الذي حصل بعدما تماطل مسؤولو جنوب أفريقيا معلنين عدم قدرتهم على دفع مبلغ 10 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب. لكن دهاء وارنر ومعاونيه وهم ناس في الفيفا وجد الحل المثالي والتي تمثل في إشراك الفيفا من خلال إرسال المبالغ إلى حساب خاص بالفيفا في إطار ما ينص عليه دفتر تحملات المونديال والذي يفرض على البلد المنظم إرسال مبالغ مالية إلى الفيفا. وفي الفترة ما بين يناير 2008 إلى مارس 2008، بدأت عملية إرسال الأموال إلى وارنر ومعاونيه إلى بنوك متعددة في العالم. وكانت المبالغ المرسلة عبارة عن 616 ألف دولار ومليون دولار ونصف مليون ثم 7.7 مليون دولار. وكان ورانر ذكيا بعدما تعمد أن تصل إلى الأموال إلى حساب بنكي لا يمث له بصلة ويرتبط برجل أعمال من جنسية ترينيداد توباكو، الذي كانت تصله اغلب أموال جنوب أفريقيا. ووزعت المبالغ على بنوك عدة ما بين نيويورك وباهماس وترينيداد في حين كان 13 مارس 2011 آخر يوم يجمع فيه وارنر كعكته المالية من منح جنوب أفريقيا حق تنظيم مونديال 2010.