طنجة تحتضن إفطارًا جماعيًا للأسرة القضائية وتكريم نساء القضاء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة    القضاء الإسرائيلي يبرّئ خمسة جنود إسرائيليين اعتدوا جنسيا على أسير فلسطيني في "غوانتانامو إسرائيل"    جائزة "ديموفيلو" الدولية بمدينة إشبيلية تتوج الصناعة التقليدية المغربية    الصناعة التقليدية المغربية تتوج دولياً بإشبيلية بجائزة "ديموفيلو"    ندوة بالجديدة تناقش تداعيات الحرب    عبادي يستعرض فرص وتحديات التدين أمام فورة الذكاء الاصطناعي المعاصر    الطفل مصعب أحبيس من شفشاون أصغر حافظ للقرآن الكريم على الصعيد الوطني يفوز بعمرة ومكافأة قيمة    بوريطة: "الاتصالات الهاتفية التي أجراها جلالة الملك مع عدد من قادة دول مجلس التعاون الخليجي جراء العدوان الإيراني تعبير عن التضامن الأخوي الراسخ والثابت للمغرب مع هذه البلدان"    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    مصرع شخصين في حادثة انقلاب سيارة خفيفة بجماعة أوزكان            الدراما الحسانية... الفن لا يتعارض مع القيم والخصوصية الثقافية    الخارجية الإيرانية: المرشد الجديد مصاب لكنه بخير    النفط يغلق مرتفعا 9% مع تعهد إيران بإبقاء مضيق هرمز مغلقا    مخاطر "الراية الزائفة" تثير جدلاً ومخاوف من هجمات محتملة داخل الولايات المتحدة لإثارة غضب شعبي ضد إيران    اخنوش : التطور الإيجابي للاقتصاد الوطني بفضل وضوح الرؤية الاستراتيجيةالتي تؤطرها التوجيهات الملكية        انتخابات 23 شتنبر 2026 ليست محطة انتخابية عادية    الرئيس ترامب يؤكد أن منع إيران من السلاح النووي أكثر أهمية من الانشغال بأسعار النفط    الرجاء يوضح سبب الانفلات التنظيمي    عمرو خالد يكشف سرّ سورة قرآنية وكيف تفتح أبواب الحياة المغلقة    الحكومة تكشف حجم الأراضي المزروعة وتؤكد أن عودة الري للدوائر الكبرى سينعكس على المحاصيل وتوفير الشغل    أخنوش يشيد بتطور الاقتصاد المغربي    الحرب تلغي مهرجان قطر لكرة القدم    منصة رقمية لتعقب المتابعين غيابياً    شذرات وومضات    الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب: المساواة الفعلية بين النساء والرجال لا تزال «رهينة الانتظار»        حزب الله أطلق أمس 200 صاروخ باتجاه إسرائيل لأول مرة منذ بداية الحرب (الجيش الإسرائيلي)    فاس – مكناس: مكتبة متنقلة لترسيخ ثقافة القراءة لدى الناشئة    شاعرات المغرب تحتفين بالتعدد اللساني المغربي في عيد المرأة وفي ضيافة دار الشعر بمراكش    مجتبى خامنئي يدعو في رسالة مكتوبة إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقا    طقس متقلب يَستبق عيد الفطر بالمغرب    حادث مأساوي يودي بحياة شاب على قنطرة المغرب العربي بسيدي قاسم    سعد الشرايبي رئيساً للجنة تحكيم الدورة الخامسة عشرة للجامعة السينمائية بمكناس    بيان حقيقة لولاية أمن سلطات ينفي مزاعم تعرض فتاة للاختطاف    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي        رشيد رفيق يغضب من "شائعة الوفاة"    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    رضا بناني، موهبة واعدة تحلم بالتألق في البطولات العالمية للتنس    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    العصبة تربك روزنامة البطولة بتوقف جديد وتقلص الوعاء الزمني لمباريات الإياب    أخبار الساحة    ماري-لويز بلعربي: حكاية ستة عقود من الشغف بالكتاب -19- فرانك بيروسيل (كتبي سابق): ماري-لويز، الإنسانية المرهفة    مراكش تحتضن النسخة الأربعين من جائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس    استقبال الطالبي العلمي من قبل الرئيس الشيلي الجديد    استغلال كبير للشهر الفضيل من أجل تحقيق ربح أكبر .. «اجتياح» جيوش المتسولين للشوارع والفضاءات المختلفة يكشف أعطابا مجتمعية كبيرة    الريال يقسو على السيتي وسان جيرمان يرد الاعتبار أمام تشيلسي في ليلة الأهداف الأوروبية    عندما يخفي الفشل بذور النجاح -19- فيلم «برازيل» لتيري غيليام : من من الرفض الأولي إلى التكريم    عبد الهادي بلخياط ... حكاية أغنية -19- الموسيقار عزيز حسني يتذكر «متاقشي بيا» .. عرضها حسن القدميري على سميرة سعيد وطلبها محمد الحياني لكن غناها عبدالهادي بلخياط    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    الحمل ومرض السكري.. تفكيك الأفكار الخاطئة في المجتمع المغربي    قراءة الموقف الملكي من حرب الخليج على ضوء تطوراتها الخليج الآن: ما تنبَّأ به محمد السادس …يقع 2/2    كيف تدبر الأسرة اختلاف أجيالها في رمضان ؟    الفركتوز المضاف إلى الأغذية المصنعة يؤذي الكلى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المراكز الجهوية للتربية والتكوين
نشر في المساء يوم 22 - 05 - 2012

إحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين مرحلة جديدة من التطور المنطقي الذي عرفته منظومة تكوين الأطر في المغرب منذ الاستقلال، فكما هو معلوم، فقد كان مطمح مغربة الأطر وتكوينها تكوينا يستجيب لخصوصيات بلدنا والطموحات التنموية لمرحلة ما بعد الاستقلال مطمحا كبيرا لدى الدولة المغربية، فتم تأسيس مجموعة من مراكز التكوين، ساهمت بشكل فعّال في توفير الأطر القادرة على تحقيق مطمح إستراتيجي بالنسبة إلى مغرب ما بعد الاستقلال وهو تعميم التمدرس وما يعنيه ذلك من محاصرة لامتداد الأمية في صفوف المواطنين، حيث تم تكوين ما يناهز 300 ألف إطار، تشمل كل مهن التربية، مدرّسين في مختلف الأسلاك وكذا مفتشين وموجهين، ناهيك عن إسهامها الفعال في التكوين المستمر لأطر الإدارة التربوية، بمختلف أنواعها، مع ما يفترضه ذلك من ضرورة مواكبة التطورات الحاصلة على المستويين المعرفي والبيداغوجي..
أما «لماذا مؤسسة واحدة لتكوين المدرسين؟»، فالجواب يأتي من طبيعة مهنة التدريس ورهاناتها في ظل المتغيرات الحاصلة على المستويين المعرفي والبيداغوجي، فالتدريس -كما نعلم- فن ودراية وصناعة، فليس كل ذي علم أو ذي خلق يصلح أن يكون مدرّسا، فكم من عالم مجدد تفتنك كتبه وتآليفه، وما إن تستمع إلى دروسه أو مداخلاته حتى تصاب بخيبة أمل توازي في قوتها افتتانك بأسلوبه واجتهاداته.. وكم من فاضل يحتدي الناس بأعماله، ولكن قلة علمه وضعف تمييزه يجعلان كلامه منفرا وغير ذي تأثير..
فالتدريس، قبل أن يكون معرفة وعلوما يكتسبها صاحبها بالمواظبة والمجاهدة، هي، أولا، هيئة واستعداد، وهما مبدأ هذه الصناعة وإليها ترجع كل المبادئ، فإن كان الجميع ينكرون على حكومة الفاسي المنتهية تبنيها عملية توظيف مباشر في مهنة التدريس تحديدا دون إجراء الحد الأدنى من الانتقاء، والذي يمكّن هذه المهنة من استقطاب ذوي الاستعداد فقط دون غيرهم، فلأن هناك فرقا كبيرا بين أن نحل مشكلة هي التشغيل، كمشكلة اجتماعية صرفة، وهذا حق دستوري لا يرتفع وأن نخلق في هذا الجسم المعتل عللا أخرى تنضاف إلى علله المزمنة أصلا، علل ذات طبيعة تربوية..
أما بخصوص الاعتياد، فإن هناك أمورا إذا اعتادها المدرّس أضحى معها مبدعا وممتعا، أولها وعماد سنامها التحصيل المعرفي المتواصل، فالمُدرّس الذي يهجر الكتاب يصبح ضارا لغيره، وإزاحته عن هذه المهنة واجبة، عقلا وشرعا.. فإن كانت نقيصة التكبر مانعة لحصول المعرفة، فإنها بالنسبة إلى المدرس كبيرة (من الكبائر) تورّث صاحبها شتى أنواع الإدانة.. وكم يسهل على تلامذته اكتشاف أمره وفضح تقاعسه وتطاوله على ما لا يعلم ولم يجد لما يهرف به دون علم سبيلا إلى تحصيله.. هذا عن المدرس الذي منعه تهاونه أو تكبره عن الاستزادة في المعرفة، أما المدرّسون الذين أدمنوا مقاهي ومحلات القمار، يقضون فيها الساعات الطوال في انتظار تحقق هلوسة ربح مادي سريع، منافسين في ذلك الجهلة والرعاع والسقاط.. فهؤلاء هم فاسدو القطاع ومفسدوه.
وكم هي كبيرة حاجتنا في القطاع اليوم إلى مُدرّسين مستعدين بالفطرة لهذه الصناعة ولهذا الفن السامي، مدرسين لا تنقطع علاقتهم بالمعرفة لمجرد «خروجهم» خارج السلم أو لمجرد حصولهم على شهادة، وكم هي كبيرة حاجتنا اليوم إلى تسطير برنامج انتقائي وتكويني صارم يعيد إلى المهنة هبتها ووقارها ودورها الريادي في المجتمع.
فإذا كنا اليوم، على المستوى البيداغوجي، نتكلم عن المتعلم كمركز للعملية التعليمية -التعلمية وعن الحياة المدرسية كفضاء شامل تتفاعل فيه مختلف مكونات الحياة التربوية، والتي تتجاوز في ديناميتها وفعاليتها الأنشطة التقليدية للمدرسة كتلقين ونتكلم، أيضا، عن المدرّس كوسيط بين مصادر المعرفة والمتعلمين ووسيط اجتماعي بين المدرسة والمجتمع وفاعل في مشروع المؤسسة ومنخرط في محيطه وفاعل فيه.. فإن هذا لا يمكن أن يتحقق على أرض الواقع دون تكوين للمدرسين مُفكَّر فيه بعناية وعقلانية، سواء في مرحلة التكوين الأساس، والذي تمت فيه مراعاة الجانبين، النظري والعملي، أو في مرحلة التكوين المستمر والدائم لهؤلاء الأطر. من هنا، نعتقد أن خطوة توحيد مؤسسات تكوين الأطر في مؤسسة واحدة، هي المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، خطوة كانت منتظَرة، لكون منطلقها واضحا، وهو أنه لايمكن توحيد منظومة التربية والتكوين وخلق الانسجام بين مكوناتها على أرض الواقع بدون توحيد مؤسسات تكوين أطر هذه المنظومة في إطار مؤسساتي مناسب من حيث بنيته التحتية ومناهجه والأطر العاملة فيه، في أفق تكوين أساتذة ذوي كفاءات مهنية تربوية تمكّنهم من أداء مهامهم بمهنية متميزة. ومن شأن هذا الاختيار، الذي تسعى الوزارة إلى تبنيه ابتداء من السنة الدراسية المقبلة، أن يرتقيَّ بالممارسة التدريسية، ويربط ولوج مهنة التدريس بالتكوين، علما أن رهان تجديد المدرسة مشروط بجودة عمل المدرسين وإخلاصهم والتزامهم وكذا بجودة التكوين الأساس والتكوين المستمر والفعال لهم.. وعندما نتكلم عن رهان بهذه الأهمية فنحن نتكلم عن رهان ذي بعد إستراتيجي بالنسبة إلى المنظومة ككل، لكونه يتعلق بتأهيل الموارد البشرية، والتي بدونها لا يمكن تحقيق أي شيء في مسار إصلاح هذه المنظومة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.