بسبب التسوية الجماعية.. تمديد ساعات العمل بالقنصليات المغربية بإسبانيا    أكبر جمعية حقوقية في المغرب تدعو إلى إعلان أماكن الفيضانات "مناطق منكوبة"    وفاة الطباخ كمال اللعبي الملقب ب "الشيف كيمو"    تراجع أسعار النفط بحوالي 2 في المائة وسط انحسار مخاوف الإمدادات    الإبادة الصامتة في غزة.. قصف يومي وهدنة هشة ومعابر مغلقة وآلاف المفقودين بلا إجابات وسط انتظار قاتل    مؤسس "تليغرام" يحذر من مخاطر حظر شبكات التواصل على القُصّر في إسبانيا    توقعات طقس اليوم الخميس بالمغرب    كيوسك الخميس | مجلس الشيوخ الأمريكي يحذر من الطابع الإرهابي ل"البوليساريو"    طنجة.. إيواء عدد كبير من المتضررين من فيضانات القصر الكبير    حرب المواقع تتواصل في وزارة الصحة والحماية الاجتماعية    كأس إسبانيا: بلباو يهزم فالنسيا ويتأهل لنصف النهاية    محطات بدون وقود    اختلالات عميقة تهدد استدامة قطاع الدواجن رغم وفرة الإنتاج    «عيد الربيع الصيني».. احتفال رسمي بالرباط برأس السنة الصينية 2026 يعكس متانة العلاقات المغربية-الصينية    أمام مناخ استثنائي وقف مغرب استثنائي…    تحرير الملك العمومي بدرب السلطان وتكريس التمييز    "ريمالد" ترصد تحولات حق الإضراب        المطبخ المغربي يفقد أحد وجوهه المعروفة.. وفاة الشاف كمال اللعبي "كيمو"    بركة: الوضعية الهيدرولوجية "مستقرة"    طنجة في حالة تأهب.. تحديد الأحياء المهددة بالفيضانات ونشرة إنذارية تحذر من أمطار ورياح قوية    وزارة الماء: سد واد المخازن لم يتم تسجيل أي اختلالات به أو أعراض غير اعتيادية رغم تجاوز السعة الاعتيادية    تدخلات عاجلة تعيد فتح طرق مغلقة بسبب الثلوج وفيضان الوديان بالحسيمة    ملف إبستين والبيت الأبيض    مسار الولوج إلى المحاماة    لُغةُ الخَشب    إنفانتينو: تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أصبح المغرب بوضوح قوة كبرى في كرة القدم العالمية    بوريطة يشارك بواشنطن في الاجتماع الوزاري حول المعادن الاسترتيجية    إنهاء إيجابي لتداولات بورصة البيضاء    أوروبا سور: طنجة المتوسط يتجاوز الجزيرة الخضراء وفالنسيا مجتمعين ويقترب من روتردام وأنتويرب    وصول 6 روايات للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026    ليبيا تفتح تحقيقا في اغتيال القذافي    نهضة بركان يعزل محمد المرابط مؤقتا ويُحيله على المجلس التأديبي    ذكريات مع الرّاحل عبد الهَادي بلخيّاط فى مصر المحرُوسة وفي مَغرب الأنوَار        المنتخب المغربي يتعادل مع نظيره الجزائري    صفقات الجزائر العسكرية مع روسيا تحت مجهر العقوبات الأمريكية    البرتغال في حالة تأهب مع وصول عاصفة جديدة واستمرار الفيضانات وانقطاع الكهرباء    المغاربة يحركون الميركاتو الشتوي.. انتقالات وإعارات بين أندية أوروبية وعربية ومحلية    سانشيز يشيد بنجاعة التعاون مع المملكة في مجال الهجرة    إيران تسمح رسميا للنساء بقيادة الدراجة النارية و"السكوتر"    نادي الاتحاد السعودي يعلن تعاقده مع الدولي المغربي يوسف النصيري    عرض وطني بموقع أثري بمدينة السمارة حول الطيور المهاجرة        الجامعة الملكية تقرر استئناف الأحكام الصادرة عن ال"كاف"    «بولت» الصيني... روبوت بشري يقترب من حدود السرعة البشري    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    كأس فرنسا: مارسيليا يهزم رين بثلاثية ويتأهل لربع النهاية    المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض        من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف تحافظ الصحف الألمانية على استقلاليتها؟

مداخيل الإشهار انخفضت بنسبة الثلث بألمانيا وعدد القراء تراجع كثيراً بعدما تحولوا الى الانترنت، والأرقام وصلت الى الخط الأحمر. «جريدة يومية مستقلة»، عادة ما تطبع هذه العبارة على الصفحة الأولى للصحف الألمانية تحت اسم الصحيفة مباشرة. ولم يشكك أحد في هذه الصفة جدياً حتى قبل سنوات قليلة، إذ أن غالبية الصحف كانت مملوكة لدور نشر أو مؤسسات خاصة. وتُعد وسائل الإعلام في ألمانيا السلطة الرابعة في الدولة. لكن بدأت تسود الشكوك أخيراً حول استقلالية الصحف، والسبب هو أن «الركن الاقتصادي للصحف يتفتت»، بعدما أصبحت ادارات الصحافة مجبرة على التوفير وجزء منها يُباع. هنا يُطرح السؤال: ماذا يتبقى من الدور الصحافي الذي تطالب به الصحف بعيداً من الاعتبارات الاقتصادية؟
تُعتبر جريدة «فرانكفورتر روندشاو» مثالاً مناسباً لأزمة الصحف اليومية، باعتبارها واحدة من الصحف الأربع التي تتجاوز حدود الإقليم، والأهم بينها، إذ حققت أرباحاً وفيرة خلال عشرات السنين بصفقاتها الإعلانية، خصوصاً في سوق التوظيفات. لكن بوجود الإنترنت، هدأت سوق الإعلانات الصحافية. وخفضت الدار ا?ناشرة للصحيفة، والتي تملك أيضاً مطبعة خاصة بها، أكثر من نصف الوظائف خلال 4 سنوات. فمن أصل 1650 موظفاً ثابتاً بقي أقل من 700 مستخدم. وتملّك الحزب الاشتراكي الديموقراطي SPD غالبية أسهم الصحيفة قبل »الإعسار« بقليل، ما دفع القراء والصحافيين إلى إبداء العتب واللوم، بحجة أن الصحيفة أصبحت حزبية ولم تعد مستقلة.
في المقابل، كان مكتب التحرير ينفي هذه الاتهامات باستمرار، ولم يغير نمط تقاريره الناقدة، كذلك، تجاه الحزب الاشتراكي. طبعاً حاول نواب الحزب في البرلمان بسط نفوذهم. حالياً يملك صاحب دار نشر من مدينة كولونيا غالبية أسهم الصحيفة. كما بيعت أكبر صحيفة اشتراك في ألمانيا »زود دويتشه تسايتونغ« (SZ). وسلّم مالكو الأسهم أكثرية أسهمها إلى مؤسسة تملُّك الإعلام الألمانية الجنوب غربية.
لم يكن في الإمكان التغلب على الأزمة على رغم صرف عدد كبير من العاملين في الجريدة وبيع الأسهم، إذ أن حصاد السنوات الماضية كان مرتفعاً جداً. في عام 2000 بلغت إيرادات الصحف اليومية الألمانية من الإعلانات 6,6 بليون يورو. فيما بلغت عام 2006 حوالى 4,5 بليون. كما هبطت نسبة الإعلانات في الصحف اليومية خلال الفترة ذاتها من 28 في المئة إلى 22 في المئة، وفق حسابات دوائر الشؤون الإعلانية. أما سبب الخسارة فهو تحول أسواق الإعلانات المبوبة إلى الإنترنت. كل الصحف انزلقت إلى الأرقام الحمر، واضطرت إلى اتخاذ تدابير اقتصادية. وحدها صحيفة »دي فيلت« لم تتأثر، إذ لم تسجّل أي أرقام سود على الإطلاق بصفتها ملحقاً لدار «شبرينغر» للنشر، الضخمة التي تنشر صحيفة »بيلد« التي يقرأها الجميع، خصوصاً على الطرقات.
إلا أن الصحف لم تضيّع فقط الإعلانات المدرّة للربح الوفير فحسب، بل أيضاً القراء. ففي عام 2001، قرأ حوالى 1,23 مليون شخص تراوح أعمارهم بين 14 و64 سنة أهم أربع صحف في البلاد. وفي عام 2007 هبط عدد القراء إلى 830 ألفاً فقط. في الفترة ذاتها، وخسرت الصحف المحلية أكثر من 5 ملايين قارئ يومي من الأعمار المذكورة آنفاً. في الوقت ذاته، ازداد عدد القراء بين سن 14 وسن 64 لهذه الصحف في صفحات الإنترنت إلى أكثر من أربعة أضعاف، من 180 ألف قارئ عام 2001 إلى مليون حالياً.
في ظل الأزمة المالية للصحف وتراجع عدد قرائها، كيف يمكن أن تبقى الصحيفة مستقلة؟ وماذا يتبقى من الدور الصحافي في عالم الصحافة على الإنترنت الذي يحدده المستخدم؟ هذا النقاش يدور حالياً بشدة بين وسائل الإعلام.
قدّم فرانك شيرماخر، الناشر المشارك في صحيفة «فرانكفورتر ألغيمايني تسايتونغ»، ثاني أكبر صحيفة اشتراك ألمانية، في جلسة عمومية مرافعة عن دور بنّاء للصحافة. وقال: »من يعتقد أن مكاتب تحرير الصحف تعتمد فقط على الريع، كما هي الحال في أميركا، سيرى أن الصحيفة ستخسر مبدأها وابتكارها ومركزها في السوق». وبسبب كمية المعلومات الضخمة في الإنترنت، يرى شيرماخر ان »القوة الضاربة التي ينشرها كل مقال أصبحت أكبر بكثير من تلك التي كانت في الثمانينات والتسعينات، على رغم المنافسة الشديدة بين وسائل الإعلام«. ويعزو ذلك إلى أن »الأصوات الموثوق بها تصل في شكل أفضل في الفوضى التواصلية«.
أما في لبنان فلا يبدو ان المشاكل المالية أو عدد النسخ لا تلعب دوراً كبيراً. وليس هناك أرقام رسمية حول عدد النسخ المطبوعة، كذلك ليست هناك أية معلومات عن موازنة كل صحيفة وأرباحها. وهذا قد يكون مفيداً، إذا جرى نقاش حول فرص إنشاء صحافة مستقلة بين زملاء لبنانيين وألمان. الى ذلك، تغزو صحيفة «فرانكفورتر روندشاو» صفحات الإنترنت. بعض المقالات تظهر على شبكة الإنترنت فور تحريرها، كذلك أجزاء مصورة، بالإضافة إلى مقاطع فيديو شخصية الإنتاج. لا ينبغي على سوق الإنترنت منافسة المطبوعات، إذ أن الهدف منه هو وضع قاعدة ثانية لتحصيل الأرباح في أي وقت ممكن. فمن دون ثمار اقتصادية لا تستمر أي صحيفة على المدى البعيد، سواء كانت مستقلة أم لا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.