ونحن نتابع هذا العرس الكروي ،الذي رقص فيه الأسود برشاقة خارقة تمايلت فيه أجسامهم المباركة فشكلت لوحات فنية ،وقد بلغت في ذلك علو السماء خلفت ضربة رأس أسقطت كعبا عاليا ،سالت دموعه حسرة،وهي تخفي أعجابا بروعة إنجاز فاتن. انهم الاسود الذين ألهبوا الملاعب حماسة منقطعة النظير ،وهم يسقطون تباعا قلاعا طالما اعتبرت منيعة ،لكنها أمام زئير مدو ،هوت ومعها كل المقاييس التي كانت تضع حدودا فاصلة بين أمم، فرق ، تواريخ ،رموز … أي زلزلة هاته احدثتها الرقصة الأطلسية الفاتنة تلك؟ أي درس هو ذاك الذي لقنته الأسود للعالم ؟ لم يكن درسا واحدا قدمه الأبطال بزعامة المايسترو ،المعلم الركراكي، بل إنها مجموعة من الدروس التي كانت عقولنا جميعا تستوعبهاوتصفق لها ،وگأن لسان حالنا يقول: ألهمونا وكل من يعيش تجربة الوجود العصية ،بما به سنستطيع ان نحقق نجاحات تلو أخرى ،ونكون بذلك قد انتصرنا على كل معيقات الزمن ،امنحونا من الدروس ولغيرنا كيف يمكن ان يتحول الحلم الى واقع معيش ،وان يتبدد الوهم لتحل بدله الحقيقة . نعم ،كنتم ولازلتم تقدمون عروضا على عشب أخضر ،أزهر ورودا ،وثمارا خلسة عن زمن ولى ،زمن لم يكن مزهرا كفاية ، وانتم قمتم بقبره وإنبات الفرح والاعتزاز وكل ما يبهجنا جميعا ، ويجعلنا لا نتوقف عن الفرح ،وكان ذلك من خلال انصهاركم في وحدة لا تنفصم ،تعرف انسجاما وإدعانا للمعلم ولتعليماته المتيقظة والمعقلنة ،الحافظة للوعد ،والمحافظة على العهد ،وعد بالنصر للبلد الذي اليه تنسب الاسود رغم البعد والغياب الذي فرضه الزمان القاهر على بعضكم، وعهد لم تخونوه ،وانتم الأمناء بقوة على هذا الوطن . وكان درسكم العميق ،مطرزا بفوز عظيم ،اجبرتم فيه التاريخ ان يعيد محو ما كان قد كتب على صفحاته،من تمايز وتفاضل ،وتعال لصالح غيركم على حسابكم وغيركم ،لكنكم نجحتم في هذه المسؤوليات التي القاها الزمن على عاتقكم ،فكنتم فيها فرسانا أشداء انتم من كتبتم أسماءكم بالذهب في قلوب كل المغاربة ،والعرب ،والامازيغ والافارقة وكل من يسير في ركابنا ومن يحفظ عهدنا و يؤمن بأخوتنا ،ويشاركنا الانسانية كما استطعتم ان تشعلوا جذوة الاخوة بين الكثيرين من الأمم ،التي منحتموها ونحن معها الثقة في الانسان وفي قدراته اللامحدودة ،بأنه القادر دائما أن يحقق الكثير والكثير ،حتى ما قد اعتبر متعذرا يوما ،او مستحيلا ،إذ يكفيه فقط أن يسير على منوالكم ،ويفكك شفرة النجاح فيسييير ،ويسييير ،بنية صادقة ،وعزيمة قوية ،وتخطيط محكم ،ودعوات من قلوب محبة . ولا ننسى أجمل درس قدمتموه لكل من تتلمذ على اياديكم ،أنه درس الاعتراف بمن كانوا وراء نجاحاتكم ،وتألقكم ،من أمهات شامخات ،و0باء كرام …،كنتم لهن /م، أغلى هدية منحها الوجود الينا واليهم .