بيل كلينتون ينفي علمه بجرائم إبستين… وديمقراطيون يطالبون باستجواب ترامب    سهل اللوكوس.. البواري يقوم بزيارة ميدانية لتقييم الأضرار عقب الفيضانات    بسبب "الدرِيفت" وتزوير هيكل الدراجة.. تفاصيل التدخل الأمني الذي أثار الجدل بآسفي    علامي تعقد لقاء رمضانيا تشاوريا لقاء مع هيئة المهندسين المعماريين لتعزيز آليات التنسيق والتشاور    ليالي الشعر الرمضانية في دورتها الثامنة "شعراء وحكواتيون" لدار الشعر بمراكش تنثر فنون القول والأداء    فوضى ترحيل المرضى بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة..    انقلاب واحتراق شاحنة يخلف خسائر بالطريق السيار بين طنجة وأصيلة    عمرو خالد: سورة التوبة في القرآن تفتح للمؤمن أبواب العودة إلى الرحمان    ترامب محبط من إيران لكنه لم يتخذ بعد قرارا بشأن توجيه ضربات    ترامب ينظر في "سيطرة سلمية" على كوبا    الدرك يستعين بمروحية لتوسيع نطاق البحث عن الطفلة سندس بشفشاون    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    AEMET: تساقطات مطرية استثنائية بإسبانيا منذ مطلع السنة الجارية    نشرة إنذارية: هبات رياح قوية مصحوبة بعواصف رملية أو تطاير الغبار من الجمعة إلى السبت    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر                أربيلوا في مواجهة غوارديولا.. قرعة دوري الأبطال تضع "الملكي" أمام اختبار السيتي    مواجهات قوية وأخرى متوازنة في ثمن نهائي المؤتمر الأوروبي    صور الأقمار الاصطناعية ترصد "سحابة غبارية ضخمة" قادمة نحو المغرب    بورصة الدار البيضاء تغلق على انخفاض    المغرب بلا عقود زواج لمدة أسبوع    ائتلاف حقوقي ينبه لاستمرار حالة الاحتقان بفجيج ويطالب رئيس الحكومة بالاستجابة لمطالب الساكنة    فيلما "نوفيل فاغ" و"لاتاشمان" يحصدان أهم جوائر سيزار السينمائية    الفنانة مي عز الدين تدخل العناية المركزة    سقوط حاويات بعرض البحر يستنفر محيط ميناء الدار البيضاء ويوقف الملاحة مؤقتاً    ثمن نهائي أبطال أوروبا.. صدام متجدد بين الريال والسيتي وبقية الكبار في مواجهات حاسمة    الأداء السلبي يستهل تداولات بورصة الدار البيضاء    "السومو" يواجه فضيحة عنف جديدة في اليابان    السجن لرئيس حكومة سابق في تونس    يوم دراسي لجامعة السلة بالدار البيضاء لرسم خارطة الطريق..    مستمر للموسم العاشر.. يوفنتوس يجدد عقد كارلو بينسوليو حتى 2027    5 حكام يمثلون الصافرة المغربية في منافسات العصبة وكأس الكونفدرالية الافريقية    اتساع القاعدة الاستثمارية في الصين مع إحداث 25,7 مليون شركة جديدة خلال 2025    نقابة المكتب الوطني للمطارات تجدد تمسكها بالتعويض عن النقل وإنصاف الملتحقين الجدد    بنفيكا ينفي اعتراف لاعبه بتوجيه عبارات عنصرية ضد فينيسيوس        تقرير لترانسبرانسي المغرب: إعادة إعمار مناطق زلزال الأطلس تتسم بالبطء وغياب العدالة والشفافية    حركة ضمير تدعو إلى تقييم شفاف لتعامل السلطات مع الفيضانات وتنتقد منهجية إصلاح التعليم العالي وتطالب بمناظرة وطنية حول الصحافة    بين الهوية والمصلحة: تحديات التعايش على أرض الواقع    قضية داتي وغصن تُقحم وزيرين مغربيين سابقين هما الشامي وحصاد    "لوموند": متابعات قضائية واسعة تطال محتجين من حركة "جيل زد" في المغرب    حماية لصغار السردين.. إغلاق المنطقة الجنوبية "المخزون سي" أمام الصيد إلى متم يونيو    نور لا يطفأ    اتهامات بالفساد في "قضية غصن" تلاحق مستقبل رشيدة داتي السياسي وطموحها لرئاسة بلدية باريس    الشباب في قلب التحول.. الشبيبة الاستقلالية بالحسيمة ترسم ملامح جيل سياسي جديد    زيارة ميرتس إلى بكين ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات الصينية-الألمانية    شبيبة العدالة والتنمية بتطوان تعقد مؤتمرها لتجديد قيادتها الإقليمية    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    مسلسل "حكايات شامة"حكايات من عمق الثقافة والثرات المغربي    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    ما بين السطور    "أسئلة معلقة" تلف حشد القناة الثانية للمسلسلات التركية خلال شهر رمضان    الإفطار في رمضان    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة الجامعة: نقل الإنسان من الطفولة والمراهقة إلى الشباب 2/1
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 17 - 06 - 2021

ما أحوجني الى ساعة من ساعات ذلك الفضاء الجميل المقدس! ولا أروع ولا أكثر وقعا في النفس والعقل من فضاء الذكريات الجميلة! ولا أجمل ولا أسمى من فضاء هو قبلة للشباب، وهو الذي وصفه أبو العتاهية برائحة الجنة! أجل إنه ذلك الفضاء الذى يشع نورا ويفوح عطرا، وكأنه جنة من جنات الخلد!!! إنها الجامعة التي تنقل الإنسان من الطفولة والمراهقة إلى الشباب لصناعة مستقبله بكل حرية ومسؤولية! نعم ! إنها الجامعة التي تشع حبا في العلم، وتشع عظمة وجلالا بسعة تخصصاتها، وتشع حسنا وجمالا بنجومها وكواكبها ومصابيحها وشموعها !!! لقد تمازجت فيها محاسن العمران بفضائل العقل والروح كما تتألف في الشعر نغمات الوزن برقة المعاني!
للجامعة ثلاث وظائف، أولها الوظيفة الخلقية والثانية الوظيفة العلمية والثالثة الوظيفة الثقافية. بما أن الأخلاق هي المقياس الأول والحقيقي للإنسان فمن واجب المنظومة التربوية والتعليمية أن تعنى بالتسلح الخلقي وبترسيخ القيم النبيلة والجميلة عند النشء منذ نعومة أظافره كي تنمو معه بالتدريج. وهكذا التطبع مع الوقت يصبح طبعا. وأفضل وسيلة لترسيخ هذه القيم هي تقديم النموذج العملي في شخصية المربي، ونحن نعلم ما لهذا المربي من أثر فعال في تكوين الأجيال، بدليل ان أمير الشعراء أحمد شوقي تغنى به في قصيدته المشهورة:
قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
وهو لم ينظم قصيدة في حق المهندس أو الطبيب أو القاضي أو... أو…ولكن لأمر ما اختار المعلم للعلامة الفارقة التي يخلفها في نفس المتعلم في تلك السنين المبكرة من نموه .
وإذا كانت الدول المتقدمة حققت نتائج باهرة في التطور على جميع الأصعدة، فلأنها أولت عناية قصوى لهذا القطاع الحيوي والحساس في دفع عجلة التطور وبوأت أعلى المراتب وأسمى الدرجات رجال ونساء التعليم، أولئك الجنود المجندة التي وهبت حياتها لبناء مواطنين صالحين، نافعين، شغوفين بالعلم والمعرفة، واثقين من أنفسهم ومستعدين لخدمة وطنهم بكل ثبات وإخلاص إيمانا منهم برسالتهم النبيلة.
ولكن إذا حللنا الوضع الحالي ببلادنا تحليلا منطقيا، وجدنا أنفسنا واهمين، لأن غاية الطلبة غاية مادية في غالب الأحيان وشغلهم الشاغل هو الفوز بنقطة حسنة في الامتحان وبأي طريقة. لقد أصبحت تلك الوثيقة محور اهتمامهم ويحسب لها ألف حساب. فلا رغبة لهم في طلب العلم لذاته الكبرى من أجل التنوير ولا متعة لهم في كسب المعرفة لإرضاء الفضول المعرفي إلا عدد قليل منهم؛ بل أكثر من ذلك يبذلون قصارى جهدهم في كسب مهارة الجواب، تساعدهم على ذلك جميع مكونات المنظومة التربوية فضلا عن الآباء والأمهات. والتقرير التالي الذى يصدر بصفة دورية منذ 2010 عن اليونسكو لغاية 2030، يعتبر من أهم التقارير العالمية الموثوق بها لأنها ترصد وتحلل أهم المؤثرات على سياسة العلم والتكنولوجيا والابتكار وخطة النمو الفعالة والتيارات العالمية في تمويل البحث العلمي والاستثمار في الموارد البشرية. وهذا التقرير الذى يحتوي على أكثر من 700 صفحة يقدم صورة شاملة لواقع منظومة العلوم حول العالم بما فيها واقعنا العربي.
إن عدد سكان العالم العربي وصل إلى 415 مليون نسمة، يصل ناتجهم القومي ل2.6 ترليون دولار وإسهامات التكنولوجيا في هذا الناتج العربي لا تتجاوز 0.1% .
وهذه بعض الإحصائيات للدول المتقدمة، حيث تحتل الولايات المتحدة الرتبة الأولى في الاستثمارات ب28% من إجمالي الاستثمارات العالمية في مجال البحث العلمي تأتى بعدها الصين بالنسبة 20% متقدمة على الاتحاد الأوروبي بنسبة 19% واليابان التي كانت في مؤخرة الدول المتخلفة في نهاية القرن 19 بنسبة 10%. أما بقية بلدان العالم والتي تمثل 67% من إجمالي سكان العالم بما فيها العالم العربي فإنها تساهم فقط بنسبة 23% من إجمالي الاستثمار العالمي في البحث العلمي والتكنولوجي .
إن هذه الإحصائيات والأرقام تناشد المسؤولين للنهوض بهذا القطاع الحيوي إذ لا سبيل للتقدم والازدهار إلا بتخصيص ميزانية كافية ومحترمة للاستثمار في البحث العلمي والموارد البشرية من باحثين ومخترعين بتأمين حياتهم المادية والمعنوية حتى يستعيد العالم العربي والإسلامي ريادته في التقدم العلمي كما في السابق.
ومرد سبب هذا التخلف هو غياب رؤية واضحة عند المسؤولين لبناء مستقبل واعد بالتقدم في شتى المجالات، وإلى جانب ذلك يوجد سبب آخر، راجع بالأساس إلى أسباب خلقية أولا واقتصادية ثانيا.
أولا خلقية : لأن هذا الطالب نشأ على الأنانية في بيت يوجه له كل العناية ولا يقيم وزنا إلا للمظاهر كالطعام واللباس وما شابه ذلك غير عابئ بالجوهر وهو العقل والروح. فكيف لشخص عاش في هذا الوسط أن يفكر في تغذية عقله وروحه وهو عن وجودهما غافل؟ وإذا ذهب إلى المدرسة فإنه لا يجد ما يتحدث عن قيمة الدراسة وبالتالي لا يجد من ينمى ذوقه لحب هذه المدرسة والثمار الروحية والمعنوية التي قد يجنى منها إن هو ثابر واجتهد. إن هذا التيار أصبح ظاهرة مرضية قادت المنظومة التربوية والتعليمية إلى الدرك الأسفل، ففقدت رسالتها النبيلة وكانت لها تداعيات خطيرة ومضرة بالمجتمع، لأن تقدم الأمم رهين بجودة وسلامة هذه المنظومة.
ثانيا اقتصادية: لأن الهدف الوحيد لدى الطالب وأولياء أموره، هو الربح المادي لإشباع الرغبات الأساسية واستجابة للأهواء تماشيا مع تربيته الأولية. يعزز هذا التيار المحيط الذى يعيش فيه الطالب بكل مكوناته للأسف الشديد. إن الطفل منذ نعومة أظافره ينشأ على حب الوظيفة وفوائدها المادية والسلطوية، وبالتالي، يعمل كل ما بوسعه للعمل من أجل كسب رهان الامتحان؛ لا يهمه سوى الحصول على النقطة الأولى. ومما زاد الطين بلة، تلك المعايير التي حددتها الوزارة المعنية للولوج الى أرقى الجامعات وأرقى المعاهد. فأفرغت هذه المنظومة من مضمونها النبيل وجردتها من جمالها وذهبت بقدسيتها. فالعلم للعلم أصبح شبه منعدم والثقافة للثقافة أندر من الندرة. وبطبيعة الحال فإن تداعيات هذا الوضع انعكست سلبا على جميع القطاعات الأخرى من إعلام وفن وموسيقى ومسرح وأعمال تلفزيونية؛ فالرداءة والتفاهة والسقوط هم أسياد الموقف. أصبح الفن تجارة مربحة والإعلام مؤسسة لترويج هذه التفاهة مع العلم أن الإعلام له دور حساس في التربية والتوعية وتنوير العقول فضلا عن ردع المسؤولين والرجوع بهم إلى الصواب خدمة للصالح العام وبطبيعة الحال أنا لا أعمم، ولإصلاح هذا الوضع، على الجامعة أن تقوم بوظيفتها الخلقية كي تعيد الأمور إلى نصابها.
في اعتقادي يأتي الشعور ب»نحن» في صدارة أولويات القيم، لأن الطفل في أولى مراحل حياته يغلب عليه الشعور» بالأنا «يقود جميع حركاته وسكناته اعتقادا منه أن كل شيء في العالم موجه لذاته؛ لكن مع الوقت تتحول» الأنا» تدريجيا إلى «نحن» بفضل التربية الحسنة والتوجيه الحكيم والقدوة الصالحة، فيدرك أن وجوده رهين بالغيرية من أسرة ومدرسة ومجتمع وكل مكونات المحيط الذى يعيش فيه .
إذن مهمة المدرسة بجميع أشكالها ومستوياتها تكمن في رعاية هذا المتلقى بترسيخ أخلاق الإنسانية التي تشعره أن لا قيمة لحياته إلا إذا ارتبطت بحياة الناس والعمل لإسعادهم واضعة نصب عينه العمل على ترقية الناس، روحيا وفكريا وماديا، بمعنى تجنيد نفسه لخدمة الصالح العام بتقوية الحس الوطني تفاديا لهجرة الأدمغة ..وإذا كانت المدرسة الابتدائية والثانوية غرست هذه القيم الجميلة فعلى الجامعة تعزيزها وتقويتها في هذه المرحلة من حياة الطالب الذى سيصبح مسؤولا في البلاد.
وعلى سبيل المثال، كنت أحث الطلبة على التطوع بالانخراط في الجمعيات سواء بخبرتهم أو مالهم أو وقتهم للتوعية الجماعية لأن مجتمعنا بحاجة لهذه الأيادي البيضاء.
عامل آخر غاية في الأهمية هو احترام الملك العام كالشارع، الحدائق العامة والمؤسسات العامة. تحضرني حكاية للعالم الجليل والمصلح الكبير محمد عبده، أثناء سفره على متن سفينة شاهد أما إفرنجية تؤنب طفلها على قطف وردة تأنيبا شديدا مذكرة إياه أنها ملك لركاب السفينة كلها، ولا يجوز له قطفها، وأنا شخصيا عشت تجربة مماثلة بالمعهد الذى كنت أدرس به، والأمر يتعلق بالحفاظ على الطاقة. لاحظت باستمرار عدم الاكتراث بها في غياب سلوك متحضر؛ فكنت لا أكف عن تحسيس الطلبة على اعتبار المعهد بيتهم الثاني يسلكون فيه نفس السلوك وأعني إطفاء النور عند مغادرة المدرجات .
عامل آخر على درجة من الأهمية جلي في حقل الإحسان: فالشعور ب» نحن» يدفع الفرد للتفكير بالفقراء لا بالفقير وبالمرضى لا بالمريض و….و…فيتبرع سواء بماله أو خبرته أو وقته لفائدة جمعيات تسهر على رعاية هذه الفئات المحتاجة بتسيير محكم .
إذن، من واجب المربى أن يضع نصب عينه التربية الاجتماعية لضبط الأهواء الفردية وإشعار المتلقي بأنه جزء لا يتجزأ من المدرسة والأسرة والمجتمع ككل. فإذا اعتاد على العمل والتفكير في الآخرين أصبحت عنده مراعاتهم مألوفة وعادية مع تقدمه في السن ونمو قدراته الفكرية والروحية وهنا يحضرني حديث النبي عليه أزكى السلام :» من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم» كما تحضرني مقولة للعالم الجليل الفيزيائي اينشتاين يقول فيها :» إن قيمة الحياة تكمن في الاهتمام بالآخر SEULE UNE VIE CONSACREE AUX AUTRES VAUT LA PEINE D'ETRE VECUE».
وانطلاقا من هذا المنظور، كنت أخصص الحصص الأولى من السنة الدراسية (حوالي 4 حصص ) للأخلاق من زوايا مختلفة: أذكر منها : فن التعامل على المستوى الشخصي والمهني، فوائد الرياضة البدنية والفكرية، استغلال الوقت في المفيد النافع، محاسبة النفس SWOT (نقط القوة والضعف الفرص والتحديات )، الحمية الصحية، الاعتناء بالمظهر الخارجي، الموسيقى، الضحك، حب الطبيعة، كيفية استعمال وسائل الإعلام بذكاء وحكمة …وما شابه ذلك. وكنت ألقي هذه الدروس باللغة العربية كي تكون أكثر وقعا في نفوسهم؛ وكذلك كان والحمد لله: «أن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا». بطبيعة الحال كنت أرجع إلى هذه القيم أثناء الدروس كلما سمحت لي الظروف لا سيما في دروس التسييرMANAGEMENT AND HUMAN RESOURCES DEVELOPMENT ) المرتبطة بالعلاقات الإنسانية. كما كنت أعززها بورشات تطبيقية أذكر منها تكريم عاملات النظافة بالمعهد. طلبت من الطلبة قلب الأدوار بخدمتهن في ذلك اليوم اعترافا لهن بخدمتهن طيلة السنة، بل سنوات تخرج فيها أجيال وأجيال. وكان وقعها جد طيب بالمعهد. وأدركت قيمة هذه الدروس بعد سنين من الممارسة من خلال شهادات من الطلبة جد مؤثرة يؤكدون فيها أن الثمار التي جنوها من تلك الدروس عادت عليهم بالنفع الكبير؛ مما جعلني أشعر بقدر من الرضا عن أداء مهمتي التي وهبت لها حياتي بكل ما أملك من طاقات وحب لهذه المهنة «والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات». خلاصة القول، أن قيمة الإنسان في أخلاقه التي تزرع بذورها الأولى الأسرة وتعمل على ترسيخها المدرسة والجامعة؛ وتحضرني معادلة رياضية للعالم الجليل الخوارزمي في الأخلاق تثبت أن الإنسان: إذا كان ذو أخلاق فهو رقم 1، وإذا كان ذو جمال 10، وإذا كان ذو مال 100، وإذا كان ذو حسب ونسب 1000، لكن إذا ذهب رقم 1 وهو الأخلاق فلا يساوى إلا الأصفار.
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.