المصادقة على تدابير استعجالية لدعم الفلاحين المتضررين من فيضانات القصر الكبير    اكتمال عقد المتأهلين لثمن نهائي "تشامبيونزليغ".. الكبار يعبرون وريمونتادا يوفنتوس تتبخر    أخنوش يترأس اجتماعاً لتتبع تنزيل إصلاح منظومة التربية الوطنية والتعليم الأولي    تفكيك ورشة سرية لتصنيع الصواعق الكهربائية وتوقيف مشتبه فيه بين القنيطرة والرباط    الذهب يرتفع بدعم من انخفاض الدولار    أجواء غائمة مع نزول وزخات مطرية في توقعات اليوم الخميس    إحصاء 900 منزل متضرر بشفشاون        لدعم الأسر الهشة.. الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تطلق بإقليم الجديدة أول تمثيلية لها في المملكة    "أسئلة معلقة" تلف حشد القناة الثانية للمسلسلات التركية خلال شهر رمضان    استنفار غير مسبوق بشفشاون عقب اختفاء طفلة في عامها الثاني.. وعامل الإقليم يحل بعين المكان        الركاني يكشف مفاجأة سياسية: رفضي الترشح وكيلا للائحة الحزب المغربي الحر تفسير هجوم شارية عليَّ    ريال مدريد يفوز على بنفيكا ويتأهل لثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    جماهير باريس سان جيرمان تدعم حكيمي في المدرجات    بنكيران منتقدا بوريطة: حديثكم عن برنامج متكامل ضد الكراهية في غزة فُسّر على أنه دعوة للفلسطينيين للتخلي عن المقاومة    تعادل مثير بين الرجاء ونهضة بركان يُبقي الصدارة خضراء    الكثيري:زيارة جلالة المغفور له محمد الخامس إلى محاميد الغزلان، حلقة مجيدة في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة    الجزائر.. مُراقب أم طرف في قضية الصحراء المغربية؟        إقليم سيدي قاسم.. الانتهاء من جميع مراحل عملية العودة الآمنة والمنظمة للساكنة التي تم إجلاؤها إثر التقلبات المناخية الاستثنائية الأخيرة    تدخلات أمنية متزامنة بأصيلة تنتهي بتوقيف مشتبه فيهم في ترويج المخدرات وحجز سلاح أبيض ووسائل تستعمل في النشاط الإجرامي        الإفطار في رمضان    لقجع: إنفانتينو وراء ثورة الكرة العالمية    التنسيق الجاد بين القوى التقدمية واليسارية هو ألا تخطئ في تقديرها لخصومها وأعدائها    جنوب إسبانيا وبحر ألبوران يشهدان نشاطاً زلزالياً متواصلاً خلال الأسابيع الأخيرة    البوركينابيات يختبرن "لبؤات الأطلس"    توقيع اتفاقيات استراتيجية لتعزيز حكامة ورقمنة قطاع الصناعة التقليدية    مديرية الضرائب: 2 مارس المقبل آخر أجل لإيداع الإقرارات السنوية    "وكالة الدعم" تفتتح أول تمثيلية ترابية    المواطنة فوق الحديد: عن حيادية سيارات الموتى    توقيف خمسة حكام عقب مباراة الرجاء الرياضي واتحاد طنجة    ندوة « نموذج الدولة الاجتماعية في المغرب (قراءات أكاديمية وقانونية ونقدية) « بابن امسيك اسباتة    مدير جديد لمتحف "اللوفر" في باريس    الكتابة الإقليمية تسطر برنامجها الإشعاعي لشهر رمضان بتطوان    الناقد مصطفى الطالب: إفلاس الدراما الاجتماعية يسيء إلى الأسر المغربية    منظمات ‬صيدلانية ‬إفريقية ‬ودولية ‬تساند ‬الصيادلة ‬المغاربة    أربعة قتلى في هجوم طعن بسياتل بالولايات المتحدة    التزام ‬المغرب ‬بحقوق ‬الشعب ‬الفلسطيني ‬فوق ‬كل ‬اعتبار    أزيد من 2.8 مليار رحلة خلال عطلة الربيع بالصين    قتيل في تحطم طائرة "إف-16" بتركيا    برنامج فرصة.. 28 فبراير آخر أجل للاستفادة من تأجيل سداد قروض الشرف    ترامب يؤكد أن الرسوم الجمركية "ستظل سارية تحت صيغ قانونية بديلة"    بلقزيز: "الاستعلاء الأوروبي" لوثة عنصرية مستمرة أثرت في الاستشراق    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    أمسية كوميدية بالدار البيضاء تجمع فاتح محمد وأسامة گسوم    لقاء بين بنسعيد وجمعية خريجي المعهد العالي للفن المسرحي يناقش الإدماج المهني والدعم المسرحي    بولتيك يطلق برنامج "مور الفطور" لإحياء ليالي رمضان 2026 بالدار البيضاء    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    لماذا تبدو شخصيات الشر متشابهة في المسلسلات المغربية؟    أرض احتضنتنا.. فهل نحترم نظامها؟    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل        دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الناقذ مصطفى النحال: ضيف «مدارات» :يلزمنا«طريق ثالث» للتعامل مع الرأسمال الثقافي الذي نتميز به كمغاربة


الكثير من الترجمات الاستشراقية أساءت للقرآن

خصص برنامج مدارات الذي يعده الزميل عبد الإله التهاني حلقته ليوم السبت 17 يونيو الجاري، للتوقف عند تجربة الباحث والناقد والمترجم المغربي مصطفى النحال .
اللقاء الذي خصص للتجربة النقدية للناقد مصطفى النحال التي زاوج فيها بين النقد الأدبي والدراسات الأدبية والترجمة، توقف أيضا عند واحد من القضايا التي تندرج ضمن المدار الذي شكل أحد اهتمامات النحال، على امتداد مساره النقدي، وهو المتعلق بالمتخيل والعجائبي كما ورد في نصوص التراث العربي، بالإضافة إلى اهتماماته بالكتابة السردية.

رؤية نقدية ثلاثية الأبعاد
اعتبر الناقد والمترجم مصطفى النحال، الفائز بجائزة كتارا عن عمله النقدي الموسوم ب»الخطاب الروائي العربي وآليات التخييل: دراسة في الرواية العربية»أن كل باحث ينطلق من عناصر معينة تكوّن في المجمل مشروعه النقدي، مؤكدا في هذا الصدد أن ما يهمه في اشتغالاته النقدية هو، بالأساس، محاولة الفهم والتحليل والتأويل وهذه المستويات الثلاثة هي ما يشتغل عليه، سواء في تناوله النقدي للنصوص القديمة أو الحديثة في محاولة لإبراز هذه النصوص بطريقة تتفادى الإسقاط الخارجي، أيا كان نظريا أو منهجيا وهي الرؤية التي أضاء عليها اطلاعه على كتابات كل من الكاتب والناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو والكاتب الفرنسي أندري ميكال وجمال الدين بن الشيخ.
هذه الرؤية حسب مؤلف»طيف سليمان» يتم تصريفها عبر دراسة المكونات والعلاقات الخفية أو الظاهرة في النص، وكذا مستويات التأويل للمرور بالقراءة إلى مستويات أخرى، مستندا الى مرجعيات تصهر الكلاسيكي مع المستجد والحديث في الدراسات السردية العربية والغربية.
لا يعتمد النحال منهجا واحدا في قراءته النقدية للنصوص بقدر ما يميل إلى الجمع بين التأويل والقراءة الأدبية والقراءة الفلسفية، سالكا منهجا مفتوحا، يتم فيه تطعيم المنهج بخطابات مستمدة من العلوم الإنسانية الأخرى كالفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع، مؤكدا على أهمية هذا الانفتاح خصوصا لدى الناقد الذي يتناول الأعمال الإبداعية التي لا يحبذ سجنها في سياق منهجي أحادي، باعتبار أن النصوص الإبداعية تحتوي على بنيات دلالية مفتوحة على التأويل والذي يجب بدوره أن يكون متعدد الأبعاد والمسارات.
التراث بين القدسي والدنيوي
كان للعلاقة مع النقاد عبد الفتاح كيليطو وجمال الدين بن الشيخ والمستشرق الفرنسي أندري ميكال تأثير خاص على توجهات النحال نحو دراسة التراث السردي العربي الإسلامي، خصوصا بعد تأسيس مركز دراسات المتخيل الذي ولدته الحاجة إلى تدقيق بعض المصطلحات بعد ترجمتها الى العربية بما تحمله من خلفيات ودلالات، من أجل الوصول – خاصة في عملية ترجمة نصوص التراث – الى فهم النص القديم بالمفاهيم الحديثة، لكن دون إسقاطات خارجية حديثة، وهو ما جعل صاحب» سلطة الىية وفتة الحكاية» يقف على العديد من المفارقات والاختلاف بين المصطلحات، ومن بينها مصطلح الفانتاستيك الذي يختلف في التراث العربي عن معناه الحديث في الدراسات الغربية، بالإضافة إلى خلفيات تناوله في المحيطين العربي والغربي، متوقفا عند خطورة مقاربة نصوص التراث السردي العربي القديم لتداخل مستوياتها وأبرزها الديني والعقدي الذي يتم من خلاله تفسير كل «عجيب» وغرائبي.
هذا التداخل هو ما وقف عليه مصطفى النحال في كتابه «المقدس والدنيوي في السرد العربي» حيث تناول موضوع العجائبي في الثقافة العربية الإسلامية من خلال بعض النصوص السردية وخصوصا النص الرحلي، سواء المتخيل عبر رحلة الحارث بن اسد المحاسبي رحلة تجاه الجنة أو رحلة الجغرافي أبو حامد الغرناطي الأندلسي «تحفة الألباب»التي وصف فيها أسفاره ومشاهداته وحواراته، مؤكدا أن النص المتخيل للمحاسبي «التوهم» نص أصيل لارتباطه بشخصه، وللغته الشفافة التي تعبر عن الروح وعن الرغبة التي كان تحدوه للبحث عن معادل آخر لما كان يعيشه في عصره.
ويرى صاحب»من المتخيل الروائي الى الرومانسيك»أن الرحلة كما وردت في نصوص التراث، مزجت بين المادي الواقعي الذي يضم الأحداث والمشاهدات والجغرافيا، وبين التخييل كإحدى أدوات إعادة إنتاج مستوى الكتابة، متوقفا عند مفهوم العجائبي الذي تأسس في السرد العربي القديم على كونه استمرارا للواقعي والقدسي، وتم دائما تناوله ضمن بنية السفر التي لا تستقيم بدونه.
ولم يخف النحال الصعوبة التي تواجه الناقد عند تعامله مع نصوص الموروث السردي القديم، إذ يجب النظر إلى كيفية خلق هذه النصوص لمسارات سردية وتشكلها حكائيا، بعيدا عن الخلفيات الدينية.
الترجمة: اختيار واع
بوصفه باحثا متعدد الاهتمامات، بصم مصطفى النحال على مسار متميز في اختياراته الترجمية، سواء من حيث عيار المترجَم لهم أو من خلال اختيار العناوين التي تتم ترجمتها، والتي تستجيب لحاجة ثقافية مركزية ونذكر منها «العين والإبرة» لعبد الفتاح كيليطو و «إعادة قراءة القرآن» لجاك بيرك و «العبد والرعية» لمحمد الناجي، «قراءة القرآن» لمحمود حسين.
إذا كان النحال يعتبر أن ولوجه عالم الترجمة لم يكن محض صدفة بل بعد تكوين مواز خرج منه بشها،دة تبريز في الترجمة وضمنه تمت ترجمة كتاب «العين والابرة» التي فتحت لديه شهية الاهتمام بالتراث السردي القديم، فإن اطلاعه على كتب وكتاب ينتصرون للمشروع الثقافي والتنويري الحداثي دفعه مرارا إلى انتقاء واختيار أعمال بعينها لترجمتها متحملا تكلفة العم،ل بالإضافة إلى أعمال أخرى يتم اقتراحها من طرف ناشرين أو كتاب.
وقد توقف النحال مطولا عند ترجماته لبيرك ومحمود حسين، نظرا لطبيعة وحساسية المكتوب، والتي تتناول المجال الديني وبالضبط القرآن، مشيرا إلى أن ترجمته لكتاب «إعادة قراءة القرآن» لجاك بيرك فرضتها مكانة هذا الأخير، ودوره في إغناء الثقافة العربية والمغربية خصوصا، كونه كتب حول المغرب وتمكن من تملك اللغة العربية والدارجة والأمازيغية ما جعله يستغرق16 سنة لترجمة القرآن ليكتشف العديد من المغالطات التي جعلته ينتقد بشدة ترجمات المستشرقين التي كان تسقط الفهم المسيحي على القرآن. ولنفس الاسباب كانت ترجمته لكتاب «قراءة القرآن» لمحمود حسين، حيث إن مجموعة من النصوص أساءت لتفسير القرآن سواء من خلال سوء التأويل أو بسبب الانحياز العقدي أو الإيديولوجي. وهنا لفت النحال الى أن فهم القرآن يقتضي العودة إلى السياق الأولي، أي القرنين 1و2 الذي يعتبره السياق الأقرب إلى الحقيقة، وهي العودة التي يجب أن تتم دون أية إسقاطات.
اللغة وسؤال الهوية
إذا كانت الوفرة الكمية والنوعية في الإنتاج الفكري الأدبي تترجم غنى الهوية الثقافية المغربية، فإن إدماج عنصر اللغة في أي نقاش حول الهوية الثقافية يزيد من خطر هدم هذه الهوية، وهو الأمر الذي لاحظ النحال بصدده أنه نقاش وإن عمر طويلا، فإنه لم يتجاوز دائرة الاتهامات وأشكال الشجب بين كل الأطراف بعيدا عن مناقشة تصورات كل طرف. ورفض النحال في هذا الإطار ربط الهوية باللغة لأن الهوية تتجاذبها الكثير من الانتماءات اللغوية وغير اللغوية، مؤكدا أن الحسم في هذه المسألة يتم عبر الحوار العلمي الهادئ بعيدا عن الخلفيات السياسية والإيديولوجية التي تبتعد عن إصلاح اللغة العربية والدوارج المتعددة في المغرب.
ويرى النحال أن المغرب يتوفر على آفاق مفتوحة لإنجاز عمليات مباشرة لتدبير مسألة اللغة والثقافة، والاهتمام بما يشكل ويكون الهوية الثقافية الجامعة، مؤكدا أن طرح الموضوع لا يجبأن يتم من زاوية ثنائية العربية والدارجة رغم الإقرار بكوننا متعددي اللغات، وهو ما يدفع إلى المطالبة بإيجاد وسائل لحماية ورعاية اللغات التي ورثناها.
ان الحسم في الإشكال اللغوي يقتضي، كما يرى الناقد مصطفى النحال، فتح المجال أمام مقاربات إنسانية وأنتروبولوجية لخلق طريقة جديدة «طريق ثالث» للتعامل مع الرأسمال الثقافي الذي يتميز به المغرب.
اللقاء تطرق أيضا إلى ما راكمته الرواية المغربية من منجز لافت منذ الثمانينات، والى الجيل الجديد من الروائيين الذي يقود تجارب لافتة استطاعت أن تلفت الانتباه خارج الحدود رغم معاناتها مع النشر وأمام ندرة المواكبة النقدية وانحسار منسوب القراءة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.