التامني: دمج "الكنوبس" في "الضمان الاجتماعي" سيسهل تفويت الخدمات الصحية نحو القطاع الخاص    المحاكم المغربية أصدرت 1001 حكم بعقوبات بديلة خلال 5 أشهر    أرقام اللوائح الانتخابية: 16.5 ملايين مسجّل مقابل شطب مليون و400 ألف حالة    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    قبل موقعة الحسم... الركراكي يرسم ملامح "نصف نهائي بحجم نهائي" بين الأسود ونسور نيجيريا    النيابة العامة تكثف زيارات أماكن الحراسة النظرية وتقلص الاعتقال الاحتياطي    تنامي جرائم الفساد المالي.. 1407 قضايا أمام المحاكم في 2025 وضبط 60 شخصا متلبسا بالرشوة    نزار بركة يزف بشرى المغاربة: المغرب يطوي ملف سبع سنوات من الجفاف    التهديد ب"وثيقة" يضع الحميدي في مرمى الانتقادات بطنجة    البحرين تجدد الدعم لمغربية الصحراء    اليوم في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية:صفحات منسية من تاريخ الأدب المغربي الحديث: تأملات في ديوان الشاعر الفقيه عبدالمجيد الفاسي .    صافرة غانية لقمة المغرب ونيجيريا    الاتحاد السنغالي لكرة القدم يدعو جماهيره إلى الانضباط بملعب طنجة    الثلوج تنعش الفرشة المائية وتعيد جريان المياه السطحية بإقليم الحسيمة    نزار بركة: المغرب خرج من سبع سنوات من الجفاف بفضل التساقطات الأخيرة    إيض ن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    تعطل حركة النقل والرحلات الجوية في وسط أوروبا بسبب تقلبات الأحوال الجوية    تقرير يحذر من تحولات المناهج التعليمية بالمغرب نحو التربية على التطبيع وتحييد القضية الفلسطينية    تأثيرات منخفض جوي تنشر البرودة والأمطار في مناطق عديدة بالمغرب    أدوات ذكاء اصطناعي جديدة تجعل الكشف المبكر عن الأمراض في متناول الجميع    "البيجيدي" يحذر من تحويل التظاهرات الرياضية إلى مناسبة لزرع الأحقاد ويرفض التشريعات التراجعية    نمو اقتصادي ب4% في الفصل الثالث    صدمة في هولندا بعد العثور على جثة طفل في قناة متجمدة    ليلة الحسم تقترب... أسود الأطلس في مواجهة مصيرية أمام نيجيريا وعيونهم على نهائي الحلم    اعتراف دولي بالدارالبيضاء بانضمامها إلى شبكة مدن التعلم التابعة لليونسكو        فرنسا.. انطلاق محاكمة الاستئناف لمارين لوبان في قضية رهانها الترشح للانتخابات الرئاسية    اعتماد الأداء الإلكتروني لوثائق المحافظة العقارية ابتداءً من يناير 2026        كيوسك الثلاثاء | إحداث أكاديمية مغربية لمواكبة دينامية صناعة الطيران    وفاة شخص في حادثة سير مميتة بإمنتانوت    وزير الخارجية الصيني يدعو إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية مع إفريقيا    السغروشني: المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية والتنمية المندمجة    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء    "البنتاغون" يتزود بخدمات "غروك"        "غادروا فورا".. رسالة تحذيرية من أمريكا لمواطنيها في إيران    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    كأس انجلترا: ليفربول يتأهل بسهولة للدور الرابع    نجحي يتألق مع "الأولمبي الأردني"    تقرير فرنسي يرشح المنتخب الأوفر حظا للتتويج بكأس إفريقيا للأمم    الطرق القروية تكشف أعطاب مرحلة بنكيران والعثماني    ريال مدريد يُعلن رحيل تشابي ألونسو    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث يعود لشفشاون ببرنامج حافل    البيضاء تنضم إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم    جنازة سعيد عاهد تجمع المثقفين والإعلاميين في وداع يليق بمساره الإنساني والثقافي    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء لإبطاء السكري    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    فيلم "وان باتل أفتر أناذر" يفوز بالحصة الأكبر من جوائز غولدن غلوب    الشاعر والمترجم والصحافي سعيد عاهد في ذمة الله    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الغياب : فصلك الخامس والأخير في الصداقة يا سعيد!    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



“هدي القرآن في السياسة والحكم» لامحمد جبرون : مصالحة العقل السياسي الإسلامي مع الحداثة

في كتابه» في هدي القرآن في السياسة والحكم: أطروحة بناء فقه المعاملات السياسية على القيم»، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يسعى امحمد جبرون، الحاصل على جائزة المغرب للكتاب في صنف العلوم الإنسانية في 2016، جادًا إلى تجديد الفكر السياسي الإسلامي وتحديثه، ليكون مرجعية أخلاقية لبناء الدولة المدنية الحديثة في المجال العربي – الإسلامي.
يندرج الكتاب، حسب مؤلفه، «ضمن جهود تجديد الفكر السياسي الإسلامي، ويدشن مقاربة جديدة لقضايا السياسة من منظور إسلامي، مقاربة تتجاوز عمليا وبشكل علمي راشد «نظرية الحاكمية» التي سادت الفكر السياسي الإسلامي ولا تزال ، وتعتبر الروح الأيديولوجي للفكر الداعشي. ويمثل هذا الكتاب حلقة أساسية ضمن مشروعنا الفكري التجديدي في مجال الفكر السياسي الإسلامي، الذي صدرت ضمنه لحد الآن ثلاثة أجزاء: مفهوم الدولة الإسلامية: أزمة الأسس وحتمية الحداثة؛ ونشأة الفكر السياسي الإسلامي وتطوره؛ والكتاب الجديد «هدي القرآن في السياسة والحكم»؛ وسيصدر بحول الله في المستقبل ضمن نفس السلسلة كتاب «الفكر السياسي الإسلامي بعد عصر التدوين».. ويستند هذا المشروع على فرضية رئيسة أن القيم هي أساس تشريعي ثابت وأصيل.. وهي حكم على غيرها، ويمكن من خلالها تأطير مجال المعاملات الانسانية على امتدادها دون مشاكل كع العصر..، بل أكثر من ذلك تشكل منطلقا للتحالف والتواصل مع دعاة الخير حيثما وجدوا ومهما كان دينهم واعتقادهم.
كتاب «في هدي القرآن في السياسة والحكم» محاولة جادة لإخراج الفكر السياسي الإسلامي من ضيق التاريخ إلى رحابة القيم التي تشكل مشتركا إنسانيا، ويشكل أيضا أرضية متينة لاستيعاب كافة الحساسيات الفكرية والثقافية..
الكتاب مناظرة علمية رصينة للتيارات السياسية الإسلامية السلفية ودعاة الحاكمية المستندة إلى الجزئيات النصية، جاعلة منها كائنات فوق تاريخية، فالأغلب الأعم من المناقشات السياسية بين المسلمين، معتدلين أو متشددين، تدور داخل البراديغم السلفي، وقليلًا ما تنحرف عنه إلى المقاصد الكُلية؛ وهو أيضًا محاولة اجتهادية لإعادة تشكيل العقل السياسي الإسلامي على أسس متصالحة مع الحداثة.
يقع هذا الكتاب (340 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) في خمسة فصول.
في الفصل الأول» القرآن السياسي في ضوء التاريخ وأسباب النزول» ويورد فيه جبرون الأحكام القرآنية التي تتعلق بالتشريع العقابي والحرب والقتال وتدابير بناء الجماعة السياسية، ويقول إنها أحكام وضعية، كانت موجودة قبل الإسلام، وطبقت بشكل أو بآخر في العصر الجاهلي، ولها مثيلاتها في الشرائع القديمة، ومن ثم لا أصالة لها في ذاتها؛ إذ كانت جزءًا من ثقافة عصر الرسالة.
برأيه، جاءت أحكام القرآن السياسي مراعية ظروفَ الجماعة وتحديات بناء المجتمع الجديد؛ إذ ارتبطت بوقائع وحوادث تاريخية معلومة، وناطقة بالخصوصية، ومن ثم فهي تعبير عن الدينامية التاريخية المحلية الخاصة التي تعكس خصوصية اللحظة التاريخية التي تنزّل فيها الوحي، وتحديات بناء الأمة من ناحية، وتعكس درجة تحمّل الواقع وطاقة الزمان، ولا تستغرق بالضرورة جميع الرسالة القيمية للقرآن من ناحية ثانية.
يقول المؤلف في الفصل الثاني،» أصول الفقه: من إشكالات الخطاب إلى إشكالات التاريخ – القرآن السياسي أنموذجًا»، إن العقل الفقهي الذي يستعان به لحل مسائل التدين المعاصرة عقل ناقص ونسبي، يعاني أوجهًا مختلفة من القصور والعجز، حيث تهيَّأ وتشكّل لمجابهة إشكالات اللغة والخطاب الشرعيين، ولم يُهيّأ أبدًا لمعالجة إشكالات التاريخ وتبايناته وتفاوتاته. من ثمّ، لا يمكن النجاح في إصلاح أعطاب التدين الإسلامي وبناء تدين عصري إذا لم ينجح المسلمون في بناء عقل فقهي جديد يتصدى للإشكالات الداخلة على الإسلام من جهة التاريخ، والتطور الكبير الذي شهدته الإنسانية في القرون الأخيرة.
مناهج مختلفة
في الفصل الثالث، «مناهج تجديد فقه النص وحدودها – القرآن السياسي أنموذجًا»، يقول جبرون إن الخلاصةَ الأساسية من تتُّبع المنجَز المعرفيّ في مجال الدراسات القرآنية للمناهج المختلفة في مقاربتها أحكامَ القرآن السياسي هي أن أحكام المعاملات في القرآن الكريم يمكن تعليلُها مصلحيًا واللجوءُ إلى أحكام أخرى تقتضيها المصلحة، ولا خلافَ حول هذا بين المناهج المختلفة، باستثناء أحكام المقدَّرات التي يتشبثّ المقاصديون بتطبيقها ولا يجدون مسوِّغًا لتعطيلها، بينما يجيز ذلك اللغويون والتاريخيون إما بتأويل الألفاظ، وإما باعتبارها جزءًا من ثقافة زمان الرسالة.
يضيف: «إن إرضاءَ الوجدان الديني والانحيازَ له، عادةً ما يصاحبهما صدامٌ مع الحداثة، المفتقِدُ في الكثير من الأحيان المعقولية، كما أن إرضاء التطلّعات الحداثية، عادةً ما تصحبه استهانةٌ بالإيمان والوجدان الديني، فالمقاصديُّ على الرغم من جهده المحمود في تيسير سبل التحديث ما زال محدودَ الأفق في قضايا ومسائل كثيرة؛ منها المتعلق بالقرآن السياسي. وعلى عكس ذلك، بالنسبة إلى التاريخي، وعلى الرغم من تذكيره المستمر بالتزامه الديني والشرعي، وصدوره عن مرجعية الإسلام في أفكاره الإصلاحية التي تتماسّ مع الدين، فإن أعماله في حالات كثيرة تبعث على الريب، وتضعه في مواضع الشبهة التي تجر عليه ألسنة التكفيريين».
في الفصل الرابع «منهج هدي القرآن» تستند قراءة المؤلف القيمية للقرآن الكريم إلى فرضية رئيسة مفادها أن أحكام المعاملات، ومن ضمنها أحكام السياسة والتدبير، تدور مع القيم الكلّية، وتسعى إلى حفظها، وأن هيئة هذه الأحكام هي هيئة تاريخية يعتورها ما يعتور التاريخ من تبدل وتغيّرٍ تبعًا للسياق ومع المطاولة. وتقوم قراءته هذه على مبدأين منهجيين: ردّ أحكام المعاملات السياسية إلى جذورها القيمية؛ والتِماس القيم الكلّية الضابطة أمر الهداية في باب المعاملات السياسية، قديمها وحديثها، من القرآن الكريم.
في السياسة والحكم
يرى جبرون في الفصل الخامس والأخير» هدي القرآن في السياسة والحكم» أن ثمة أمران يحولان دون تحقق أخلاقية السياسة من منظور إسلامي، وفي السياق المعاصر: الأول، عدم التمييز بين القيم وصورها الفقهية المتجلية في أحكام السياسة الشرعية؛ والثاني، غياب مرجعية قيمية واضحة ومبتكرة، قادرة على تأطير الحداثة السياسية تأطيرًا أخلاقيًا سليمًا، ومواكبة الثورة المعاملاتية التي يشهدها الحقل السياسي. حاول جبرون بناء أطروحة نظرية لتخليص الفكر السياسي الإسلامي من هذا المأزق، بالفصل بين قيم القرآن وهديه والصور التاريخية لهذه القيم من جهة، وباستنباط قيم القرآن الكلِّية، المشرفة على مجال المعاملات، وعلى رأسها المعاملات السياسية من جهة ثانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.