أخنوش يمثل الملك في "القمة النووية"    وزارة العدل تطلق منصة "المسطرة الغيابية" لنشر أسماء المتابعين قضائيا في حالة فرار    أخنوش يمثل جلالة الملك في القمة الدولية للطاقة النووية بباريس        أخنوش يستعرض في القمة النووية بباريس ركائز الأمن الطاقي للمملكة    استئناف النقل السككي بين الصين وكوريا الشمالية    الكاف ترفع جوائز دوري أبطال إفريقيا إلى 6 ملايين دولار وكأس الكونفدرالية إلى 4 ملايين    حرمان معتقلين على خلفية احتجاجات "جيل زد" من متابعة الدراسة.. مطالب بوقف المس بحقهم في التعليم    دراسة تبحث علاقة المياه الجوفية بالشلل الرعاش    مطالب بفتح تحقيق بشأن اتهامات بوجود "موظفين أشباح" في جماعة كلميم        أسعار الوقود ترتفع بنسبة تصل إلى 30% في مصر    النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين تدعو إلى إشراك المهنيين في صياغة قانون تنظيم المهنة    ترامب: سنوجه لإيران ضربات أقسى 20 مرة إذا أغلقت مضيق هرمز    إيران تشترط ضمانات لقبول الهدنة    افتتاح أخضر في بورصة الدار البيضاء و"مازي" يتجاوز 17.300 نقطة    الجامعة تكشف موعد سحب قرعة الدور التمهيدي الثاني لكأس العرش    النفط يهبط دون 90 دولارا    لفتيت ينبه إلى اختلالات في تطبيق الجبايات المحلية ويشدد على احترام القانون        شباب السوالم يراسل لقجع احتجاجا على العصبة الوطنية لكرة القدم    التنسيق النقابي الثلاثي بجهة بني ملال خنيفرة يناقش مطالب المستخدمين مع إدارة الشركة الجهوية متعددة الخدمات    مدرب العراق يطالب "فيفا" بتأجيل مباراة الملحق بسبب حرب إيران    الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان يستنكر التضييق على الحريات ويدعو لاحترام الحقوق الدستورية    استمرار غياب مبابي عن تمارين ريال مدريد وكاريراس خارج مواجهة مانشستر سيتي    نتانياهو يحذر من أن الحرب على إيران "لم تنته بعد" والحرس الثوري يقول إنه من "سيحدد نهايتها"    طقس بارد في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    الصين: أكبر زيادة لأسعار الوقود في 4 سنوات بسبب التوترات في الشرق الأوسط        بالجديدة... اعتداء صادم على أستاذ بثانوية السعادة يعيد دق ناقوس الخطر    إضراب مفتوح في قطاع النقل البحري ببلجيكا    وسط طنجة يختنق بالفوضى.. سيارات فوق الأرصفة ووقوف عشوائي يزج بالمواطنين إلى الشارع    انطلاق التصويت في الحلقة الثالثة من مسابقة نجوم أهل القرآن لاختيار المتأهل إلى النهائي    برشلونة يغازل المغربي ياسين جسيم    بتعيين مجتبى خامنئي.. "المحافظون" يواصلون إمساك مقاليد الحكم بإيران    الصين تعزز شراكتها مع إفريقيا: إعفاء جمركي كامل للمنتجات الإفريقية وإطلاق عام التبادل الثقافي بين الجانبين    الحرب على إيران... واشنطن تقترب من تصنيف البوليساريو على قوائمها السوداء؟    حفيظة واهيا، مغربية على رأس مختبر أبحاث في الصين    أنطونيو غوتيريش: العدالة للنساء، "ركيزة العالم الذي نريده"    عمرو خالد يقدم برنامجًا تعبديًا لاغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان    التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يحذر من انفجار إقليمي ويدعو لوقف التصعيد العسكري    الجولة 15 من الدوري الاحترافي الأول .. الوداد يشدد الخناق على الرجاء والدفاع الجديدي يسقط ببركان    غرباء شكسبير    في لقاء إبداعي وإنساني نظمته الكتابة الإقليمية للحزب بالفداء مرس السلطان بالدارالبيضاء فاتحة فخفاخي في «سمر رمضاني»: الفنّ رسالة تنويرية.. والنضال ينطلق من الأسرة إلى المجتمع    بث مباشر : پانوراما سپور يحتفي بالمرأة : قصص نجاح في الرياضة المغربية من الممارسة إلى التسيير    ضعف المشاهدة يحبط نسخة "الهيبة" المغربية    حوار بين وزارة الثقافة والجامعة الوطنية للتعليم الأكاديمي للموسيقى يفضي إلى إجراءات لتحسين أوضاع الأساتذة    أخصائية في الأعصاب تبرز أهم مخاطر قلة النوم    بين الإرث التاريخي وتحديات الواقع.. كيف تصنع المرأة المغربية الفرق؟    بمناسبة 8 مارس.. خبراء يحذرون من تحدٍّ كبير لصحة المرأة    موعد مع ليلة مباركة في الذكر والابتهال وتجويد القرآن بمركز بوكماخ بطنجة        الدكتور محمد موهوب في رحاب ثانوية أبي العباس السبتي    سحب دفعات من حليب الرضع بالمغرب    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬        اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



9 .. النبي قبل النبوة .. الأحناف بين المحو والاقتراب من «السيرة»
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 08 - 07 - 2014

ما يهمنا نحن في هذه «الحلقات الرمضانية» هو إلقاء بعض الضوء على «حياة محمد قبل النبوة»، وتحديدا على الفترة الممتدة ما بين زواجه من خديجة بنت خويلد ونزول الوحي؛ وهي مرحلة «مظلمة» تستغرق 15 سنة وتدخل بالمستطلع، حسب ما يراه الباحث سعيد السراج، «ظلاماً دامساً إلى حيث لايدري كيف يسير وإلى أين يمضي وماذا يلاقي، فهو لا يحس إلا بخشونة الريب إذا مد يده لامساً، ولا يسمع إلا زمجرة الشكوك إذا مد عنقه مصغياً». والسبب في ذلك أن محمدا لم يكن، عموما، قبل النبوة وقبل أن يشتهر أمره «إلا واحداً من قومه وعشيرته، فلا يهم الناس أمره ولا يعنيهم نقل أخباره ولا التحدث بها في بيوتهم ونواديهم،
3 - مسلمة الحنفي
كان مسلمة بن حبيب الحنفي حنيفيا من أهل اليمامة، يسمّيه المسلمون بمسيلمة الكذاب، وقد ذكر الجاحظ عنه أنه طاف في الأسواق قبل أن يعلن نبوّته، فذكر أنّه ذهب إلى الأسواق التي كانت بين دور العجم والعرب، منها سوق الأبلة، وسوق لقه (سوق حكمة برواية ياقوت)، وسوق الأنبار، وسوق الحيرة (الحيوان: 4 - 369)، وهذا يعني أنّ مسلمة الحنفي أسوة بغيره من أحناف مكة ويثرب والطائف، تجوّل طلبا للدين في الجزء الشماليّ من جزيرة العرب، وقد تزامن طوافه في المدن مع رحلات الجيل الأول من الأحناف، رغم أن المؤرخين لا يشيرون إلى أنه التقى بأحدهم أو سمع من أحدهم.
ومعلوم أن كل كتب الأخباريين تستعرض قصة مسلمة بن حبيب بكثير من السخرية والاستغراق الشامل في التحقير والتسفيه، بل إن كلّ كتب التراث تتفق، كما يقول الباحث محمد النجار في دراسة بعنوان: مسيلمة: النبي المخلوع"، على السخريّة من مسيلمة والحطّ من شأنه وتقديمه لنا في صورة كاريكاتوريّة، وتفنّن المتفنّون في وضع كلام مسجوع تحت اسم "قرآن مسيلمة" أو "سجع مسيلمة" فتارة يقول: (ضفدع بنت ضفدعين، نقّى ما تنقّين، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين) وتارة: (والشاة السوداء، واللبن الأبيض، إنه لعجب محض، وقد حرم المذق، فما لكم لا تجتمعون) وغير هذا كثير من السجع الكاريكاتوريّ، ومنه أيضا: (سمع الله لمن سمع، وأطمعه بالخير إذا طمع، ولا زال أمره في كل ما سرّ نفسه يجتمع. رآكم ربّكم فحيّاكم، ومن وحشة خلاّكم، ويوم دينه أنجاكم، فأحياكم علينا من صلوات معشر أبرار، لا أشقياء ولا فجّار، يقومون الليل ويصومون النهار، لربّكم الكبّار، ربّ الغيوم والأمطار..). وقال أيضاً : (لمّا رأيت وجوههم حسنت، وأبشارهم صفت، وأيديهم طفلت، قلت لهم: لا النساء تأتون، ولا الخمر تشربون، ولكنّكم معشر أبرار، تصومون يوماً، وتكلفون يوماً، فسبحان الله، إذا جاءت الحياة كيف تحيون، وإلى ملك السماء ترقون، فلو أنّها حبّة خردلة، لقام عليها شهيد يعلم ما في الصدور، ولأكثر الناس فيها الثبور). وقال: (والليل الأطحم، والذئب الأدلم، والجذع الأزلم، ما انتهكت أسيد من محرم/ وقال: والليل الدامس، والذئب الهامس، ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس/ وقال: إنّ بني تميم قوم طهر لقاح، لا مكروه عليهم ولا إتاوة، نجاورهم ما حيينا بإحسان، نمنعهم من كلّ إنسان، فإذا متنا فأمرهم إلى الرحمن/ وقال: والشاء وألوانها، وأعجبها السود وألبانها، والشاة السوداء واللبن الأبيض، إنه لعجب محض، وقد حرم المذق، فما لكم لا تمجعون/ وقال: يا ضفدع ابنة ضفدع، نقّى ما تنقّين، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين، لا الشارب تمنعين، ولا الماء تكدّرين/ وقال: والمبذّرات زرعا، والحاصدات حصداً، والذاريات قمحاً، والطاحنات طحناً، والخابزات خبزاً، والثاردات ثرداً، واللاقمات لقماً، إهالة وسمناً، لقد فضّلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، ريفكم فامنعوه، والمعترّ فآووه، والباغى فناوئوه).
ومع ذلك، فإن الروايات التي ذكرت "قرآن مسيلمة"، هي روايات بأسانيد ضعيفة، كما يرى محمد النجار، أمّا بقيّة الروايات الأخرى في كتب التراث فإنّها تأخذ تلك الأساجيع بتسليم وبلا أدنى تحقيق، وهدفها الأساس هو السخريّة والتحقير؛ وهي روايات لا يمكنها أن تتجاهل أن "مسيلمة قد تنبّأ قبل مبعث النبيّ، داعيا إلى عبادة الرحمن حتّى سُمّي برحمان اليمامة، وحينما سمعت قريش "بسم الله الرحمن الرحيم" قال قائلهم للنبيّ محمّد: (دقّ فوك، إنّما تذكر مسيلمة رحمان اليمامة) وذهب أهل التفسير إلى أنّ الآية 60 من سورة الفرقان (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن، قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا) كانت نقاشا حول مسيلمة، إذ يروي مقاتل في تفسيره: (قال أبو جهل: يا ابن أبي كبشة، تدعو إلى عبادة الرحمن الذي باليمامة) وفي تفسير الطبري: (وذكر بعضهم أنّ مسيلمة كان يدعى الرحمن، فلمّا قال لهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم اسجدوا للرحمن، قالوا: أنسجد لما يأمرنا رحمان اليمامة؟) وفي معالم التنزيل للبغوي: (ما نعرف الرحمن إلاّ رحمان اليمامة، يعنون مسيلمة الكذّاب، كانوا يسمّونه رحمان اليمامة) وفي تفسير القرطبي: (ما نعرف الرحمن إلاّ رحمن اليمامة، يعنون مسيلمة الكذّاب) وفي الجواهر للثعالبي: (يعني أنّ كفّار قريش قالوا: ما نعرف الرحمن إلاّ رحمان اليمامة) وفي تفسير الرازي ويتميّز بأنّه مسند للصحابة والتابعين: (قد بلغنا أنّه إنّما يعلّمك هذا الذي تأتي به رجل من أهل اليمامة يقال له الرحمن وإنّا والله لن نؤمن به أبدا) إلخ... لكنّ مسيلمة لم يدّع الألوهيّة ولا أظنّ قريشا تعنيه بالسجود في قولها (أنسجد لما تأمرنا) وإنّما رفضت هذه التسمية لأنّها لإله مسيلمة وهي تعرفه بالاسم (الرحمن) ولذلك قالوا: (أنسجد لما تأمرنا) على سبيل المناكرة وليس (أنسجد لمن تأمرنا) وإذ أنّ مسيلمة كان يدعو إلى عبادة الرحمن فقد غلب عليه هذا اللقب، فسمّي برحمان اليمامة، ولا أظنّ قريشا تجهل أنّ الرحمن هو الله، وهي لفظة مشهورة وقتئذ، ويستعملها اليهود والمسيحيون، وإنّما اعتراضهم، حسب رأيي، كان على التسمية بوصفها تحيل على مسيلمة وما يتبع ذلك من انقياد دينيّ من قريش لبني حنيفة، ولهذا قالوا إنّ مسيلمة يعلّم محمّدا القرآن حيث جاء في تفسير القرطبي: (قالوا: إنّما يعلّمه بشر وهو رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذّاب، فأنزل الله تعالى: الرحمن علّم القرآن [إلى آخر السورة] ) وفي الكشّاف للزمخشري أنّ الوليد بن المغيرة قال: (وما الذي يقوله إلاّ سحر يؤثر عن مسيلمة وعن أهل بابل) وفي معالم التنزيل في تفسير سورة المدّثّر: (إن هذا إلاّ قول البشر يعني يسارا وجبرا فهو يأثره عنهما، وقيل يرويه عن مسيلمة صاحب اليمامة) وفي معاني القرآن للفرّاء: (وما قوله إلاّ السحر تعلّمه من مسيلمة الكذّاب)" (من دراسة بعنوان: مسيلمة.. النبي المخلوع).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.