إحباط تهريب دولي للكوكايين بميناء طنجة المتوسط وحجز أزيد من 33 كيلوغراما    الصين تحذّر من أن الشرق الأوسط أمام "مرحلة حرجة" بعد تمديد ترامب وقف إطلاق النار    زلزال قوي يضرب شمال شرق اليابان... تحذيرات من تسونامي يصل إلى 3 أمتار وحالة تأهب قصوى    إيران تعلن احتجاز سفينتين إحداها "مرتبطة بإسرائيل"        الزلزولي يفرض نفسه نجما في فوز مثير لبيتيس على جيرونا    نجمة التنس التونسية أنس جابر تحتفي بأول مولود    اللجنة الفلاحية المشتركة المغربية الفرنسية.. دفعة جديدة لشراكة استثنائية تخدم نظم فلاحية مستدامة وصامدة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    الوزير عبد الصمد قيوح يكشف عن ثورة سككية في المغرب        فصيل"الشارك" يدعو إلى تشييد ملعب جديد بآسفي ويجدد مطالبته باسترجاع جثمان ياسين دزاز من الجزائر    الملك محمد السادس وبن زايد يبحثان تطورات الشرق الأوسط    الحرس الثوري الإيراني يعلن السيطرة على سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز            مندوبية التخطيط تسجل ارتفاع الخضر ب9,7 في المائة والمحروقات ب10,7 في المائة    رصاص الأمن يشل حركة صاحب سوابق عرض أمن المواطنين وسلامة عناصر الشرطة للخطر باستعمال السلاح الأبيض    الانخفاض يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ينظم ندوة علمية دولية حول «الكتابة المسرحية والإخراج    إصابة في العضلة الضامة تحرم بلعمري من استكمال موسمه مع الأهلي    حموشي في زيارة عمل إلى مملكة السويد    ألف فنان يدعون لمقاطعة مسابقة "يوروفيجن" بسبب مشاركة إسرائيل    استثمار ‬الاستحقاقات ‬المقبلة ‬في ‬توطيد ‬النموذج ‬الديمقراطي ‬المغربي    تجديد رفض الرأي الاستشاري لمجلس المنافسة    مطالب بعقد دورة استثنائية لإحداث مستشفى للأمراض النفسية والعقلية بالعرائش    تراجع أسعار النفط عقب تمديد وقف إطلاق بالشرق الأوسط    الريال يعود لسكة الانتصارات على حساب ألافيس (2-1) في الدوري الإسباني        اعتداء خطير على عامل نظافة بالفقيه بن صالح ومطالب نقابية بفتح تحقيق عاجل    مديرو المؤسسات التعليمية يعلّقون احتجاجاتهم مرحلياً ويترقبون تنفيذ تعهدات الوزارة    تصريحات إعلامية تثير جدلاً بشأن منع كبير جنرالات أمريكا ترامب من استخدام "الشيفرات النووية"    الحرس الثوري يطلق النار على سفينة    أخنوش: دعم الأطفال اليتامى ب 500 درهم شهريا خطوة كبيرة في بناء دولة اجتماعية حقيقية    أكاديمية المملكة تبحث عن نظرية معرفية بين "الإنسان والذكاء الاصطناعي"    شاطئ مرتيل يلفظ جثة يُرجّح أنها لأحد ضحايا الهجرة    بأمل تجاوز مشكل التأشيرات.. تعيين جديد على رأس القنصلية الإسبانية بتطوان    عرض خاص لفيلم "أبي لم يمت" لعادل الفاضلي بقصر الفنون بطنجة احتفاءً بالسينما المغربية            التعليم الجامعي عن بعد: تكريس للطبقية وإفراغ للجامعة من أدوارها التاريخية    ملاحظة سياسية حول الحصيلة 2/2    مساهمة الاتحاد الاشتراكي في مسار المكتسبات الدستورية للنساء    الدورة الثالثة لمهرجان سينما المرأة والطفل تكرم عهد بنسودة    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد بعد مسيرة حافلة من العطاء    الفنانة فاطمة دويميك تؤطر ورشة "المسرح والتعبير الجسدي" بمشرع بلقصيري    لبؤات الأطلس يتقدمن في تصنيف فيفا    حرب الريف.. مئة عام والجرح لم يندمل والذاكرة لم تُهزم    الدورة ال16 من سباق النصر النسوي..    34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    معراج الحلاج    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مظاهر الإنحراف في المدرسة المغربية : التدخين نموذجا

تسير المدرسة المغربية نحو إثارة المزيد من مخاوف المجتمع بسبب مظاهر الانحراف التي أصبحت بادية على سلوكيات التلاميذ، وهي مظاهر تتراوح ما بين استفحال ظاهرة التدخين، وما بين العنف الذي بات متفaيا أكثر.
واصبحت مظاهر العنف والانحراف بادية للعيان في مختلف المدن المغربية، بما فيها المدن الصغيرة والمتوسطة، بينما يدق المدرسون ناقوس الخطر بعد أن صارت الأرقام أكبر كاشف عن مدى تغلغل هذه الظاهرة في معاقل التربية والتعليم.
وتشير أغلب الدراسات إلى وجود نسبة متزايدة من التلاميذ، بمن فيها تلميذات، يدخنون السجائر أو يستهلكون أنواعا من المخدرات. وحددت الدراسة نسبة هؤلاء في حوالي 25 في المائة، وهو رقم مرتفع إذا ما قورن بالنسبة الضئيلة لهؤلاء قبل عقدين من الزمن فقط، والتي لم تكن تتجاوز 5 أو 6 في المائة . غير أن غالبية المدخنين والمدخنات في المؤسسات التعليمية المغربية يتراوح سنهم ما بين 13 و15 سنة. إلا أن تدخين السجائر في المدارس المغربية يعتبر هينا نسبيا إذا ما قورن بظاهرة جديدة تتمثل في ارتفاع نسبة التلاميذ المدمنين على تناول أنواع من المخدرات، بينها مخدرات تصنع على شكل حلوى، وتكسب يوما بعد آخر رواجا متزايدا في أوساط التلاميذ.
وتشير الدراسات والإحصائيات أن مزيدا من التلميذات أصبحن يشكلن نسبة هامة في خارطة الانحراف المدرسي خاصة في المدن الكبرى .
ويمكن بسهولة ملاحظة درجة الانحراف التي بلغتها المدارس المغربية، خصوصا المؤسسات التعليمية التي تشكل حلقة الوصل بين التعليم الابتدائي الأساسي، وبين التعليم الجامعي، وهي الفترة التي تشكل مرحلة المراهقة بما تحمله من قلق نفسي ورغبة في الاكتشاف، وهي رغبة غالبا ما تنحو نحو المغامرة والتهور.
وتشير معظم الدراسات أن أغلب التلاميذ المدخنين قالوا إنهم فعلوا ذلك إما تقليدا لتلاميذ آخرين كانوا يدخنون من قبل، أو رغبة منهم في الاندماج أكثر وسط شلة أصدقاء أغلب أفرادها يدخنون.
وأصبح لافتا ملاحظة مجموعة من التلاميذ وهم يتجمعون خلال فترات استراحة أو قبيل بدء الدراسة ويدخنون بشراهة، أو يتبادلون لفافات الحشيش، فيما تفعل التلميذات ذلك بحرص أكبر، ويفضلن في الغالب الانزواء في أماكن منعزلة للتدخين.
غير أن التدخين في المؤسسات التعليمية أصبحت تلازمه خلال السنوات الأخيرة ظاهرة استفحال بيع الأقراص المهلوسة أو الحلويات المعروفة باسم المعجون، وهي مادة تشبه الحلوى ويتم خلطها بالحشيش أو بأقراص الهلوسة، وأغلبها يباع من طرف أشخاص يحومون حول المدارس.
وبالتالي تحولت المدرسة من مكان للتربية وتعلم المعرفة وغرس القيم إلى مكان لتدخين السجائر وتعاطي المخدرات بأنواعها وسط أطفال لا يتعدى عمرهم اثنتي عشرة سنة.
لغة الدراسات والأرقام تقول إن بين 12 و14 في المائة من الأطفال في المرحلة الابتدائية يتعاطون التدخين، وأظهرت آخر الدراسات أن أكثر من 24 في المائة من المراهقين بدؤوا التدخين قبل سن العاشرة، وكلما تقدموا في مراحل الدراسة . ارتفعت أعدادهم، حتى تصل إلى نسبة 60 في المائة بنهاية المرحلة الثانوية.
وجود مدخن واحد على الأقل في الأسرة المغربية أمر عادي جدا، حتى إن مدخنين كثيرين لا يترددون في إشعال السيجارة أمام أفراد أسرتهم. مما يجعل الأطفال والمراهقين يرون في التدخين شيئا عاديا جدا وسلوكا مقبولا اجتماعيا وفي بعض الأحيان مرغوبا.
المدرسة تتحول من مكان للعلم
الى مشتل للتدخين
أكثر من 30 في المائة من تلاميذ الإعداديات يدخنون، وذلك حسب بحث حول استهلاك التبغ في أوساط الشباب، كما أن 10 في المائة من المدخنات أمهاتهن يتعاطين التدخين. وقد استهلك المغاربة قرابة 18مليار سيجارة سنة 2010، ليكون بذلك المغرب في المراتب الخمس الخمسة الأولى عالميا من حيث كمية السجائر المستهلكة. كما أظهر بحث عن التدخين بالمغرب أن المدخنين المغاربة، والذين يتشكلون أساسا من المراهقين والشباب، ينفقون ما يقارب1.17 مليار دولار سنويا لشراء السجائر، كما كشف البحث أن 7% من المدخنين المغاربة من النساء
تفتح أول سيجارة الباب أمام سجائر أخرى كثيرة، وقد تقود إلى الغوص في عالم الحشيش والمخدرات الأخرى، ويعتبر الأطفال، خاصة مدمنو التبغ منهم، صيدا سهلا بالنسبة إلى بائعي المواد المخدرة الذين يستغلون ضعف تجربتهم ويبتكرون عدة طرق ليضعوا أرجلهم في طريق إدمان الحشيش الخطرة حتى أن حقائب مدرسية كثيرة تتحول الى مستودعات متنقلة ملأى بحلويات المعجون، والكيك المحشش أو الحشيش، وحتى حبوب الهلوسة (القرقوبي). ولجأ مروجو هذه السموم إلى أساليب مبتكرة وخطرة لتوسيع قاعدة المستهلكين والزبائن المحتملين، وذلك برمي كميات كبيرة منها، خاصة الحبوب المهلوسة، في محيط المؤسسات التعليمية. وأصبحوا يتبارون في طريقة تحضير هذه السموم واختيار الأسماء لها؛ فهناك شكيليطة والقاتلة وغريبة والمشطة والفانيدة ومهيبيلة ومباركة والسميطة وموموة وغيرها من الأسماء الدخيلة على المجتمع .
الطفل باستعماله للمخدرات لا يبحث عن المتعة بقدر ما يريد التخلص من المعاناة والمشاكل، يوضح أصحاب الاختصاص، وهو ما يؤكد ارتباط استعمالها بمجموعة من المشاكل والإكراهات الاجتماعية من فقر، هروب من المنزل، أمية وعنف، بالإضافة إلى بعض العوامل النفسية المتمثلة أساسا في الخجل، الاكتئاب، عدم الثقة في النفس، الفشل في ربط علاقات اجتماعية والاندماج في المحيط المجتمعي.
من التوصيات المقترحة للحد من انتشار ظاهرة التدخين
إدخال برامج تربوية في المدرسة لتدريب المراهقين على بعض المهارات الاجتماعية لمقاومة الضغوط التي تقع عليهم من أقرانهم نحو ممارسة التدخين، واعتبرها الباحثون إحدى انجح الوسائل للوقاية من تعلم التدخين.
ضرورة إدخال مادة التربية الصحية في التعليم ويتم بموجبها تزويد الطلاب بالمعلومات الكافية عن الأضرار الصحية لأنماط السلوك غير السوي.
تطبيق عقوبات على مخالفي تحذيرات التدخين في مواقع معينه سيكون له مردود ايجابي في مكافحة التدخين.
توعية وحث الآباء على الإقلاع عن التدخين حتى لا يتسببوا في وقوع أبنائهم فريسة للتدخين.
ضرورة متابعة أولياء الأمور أبنائهم لمعرفة سلوك أقرانهم وإرشادهم باستمرار بالابتعاد عن مرافقة الأشخاص الذين يمارسون عادات ضارة كالتدخين.
الأخذ بأفضل سبل التربية الدينية في تربية النشئ حتى يشبوا على القيم الأسرية والاجتماعية المرتكزة على قواعد الدين الصحيح.
مساعدة المدخنين الراغبين في الإقلاع عن التدخين وذلك باستخدام انجح الوسائل الطبية والنفسية والاجتماعية بصورة متكاملة وشاملة.
منع الدعاية بأية صورة من الصور في جميع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية واستخدام تلك الوسائل في حملات مكافحة التدخين بقيادة الأطباء وعلماء الدين ونجوم المجتمع.
إجراء دراسة لاستطلاع اتجاهات الشباب المدخنين نحو السبل والأنشطة التي قد تقودهم نحو الخلاص من هيمنة وسيطرة هذه العادة المدمرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.