غينيا تشكر الملك على إعادة مهاجرين    النفط يواصل ارتفاعه وسط استمرار التوترات        تحذير رسمي من موقع مزيف ينتحل هوية الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية    مصرع خمسينية دهسا بدراجة نارية في فاس    حريق يأتي على سيارة خفيفة بمدخل مدينة الحسيمة    وزير الصحة مطلوب في البرلمان بسبب إقصاء مرض "جوشر" من التغطية الصحية        كيوسك الإثنين | المغرب يتصدر الدول العربية في مؤشر حرية الإنترنت    "الحشيش المغربي المُقنّن" يخطف الأنظار في معرض الفلاحة بمكناس    الاندماج ليس شاياً ورقصاً: نقد للواقع التنظيمي في خيام برشلونة        مدير المعرض الدولي للفلاحة بمكناس يكشف إنجازات وتطلعات الدورة ال18    بال المغرب 2026: الفتح الرباطي يواصل التألق و يؤكد الطموح نحو الأدوار المتقدمة    حقوقيون بمراكش ينددون بأوضاع حي يوسف بن تاشفين ويحذرون من "انتهاكات" بسبب الترحيل والهدم    طقس حار في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    مالي على صفيح ساخن: مقتل وزير الدفاع وتصعيد غير مسبوق يهدد بانفجار إقليمي    مهاجم إدارة ترامب يمثل أمام القضاء    أسعار النفط ترتفع 2 بالمئة وتتخطى 107 دولارات للبرميل    فرنسا تحبط عبور مهاجرين لبريطانيا            إيران تعرض فتح هرمز دون اتفاق نووي    صورة منسوبة للمشتبه به في حادث عشاء الصحفيين بواشنطن وهو يرتدي سترة تحمل شعار الجيش الإسرائيلي تثير جدلا واسعا    بنكيران ينتقد واقعة "الصلوات التلمودية" بمراكش: لا بد من معرفة الجهة التي سمحت بهذه الممارسة    رباعية الرجاء تشعل الصدارة والجيش الملكي يكتفي بنقطة أمام يعقوب المنصور    حسب الصحافة الدولية ..دي ميستورا يؤكد أمام مجلس الأمن وجود زخم حقيقي لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية    المغرب يدين الهجوم المسلح الذي استهدف حفلا بواشنطن بحضور ترامب    حكيمي يجهز لمواجهة "بايرن ميونخ"    خسائر ما بعد الحصاد: التحدي الصامت في مسار المغرب نحو السيادة الغذائية المستدامة    علي الحمامي.. المفكر الريفي المنسي الذي سبق زمنه    بنجديدة وعلوش يقودان المغرب الفاسي لانتصار ثمين على الزمامرة    التعادل الإيجابي ينقذ الجيش الملكي من فخ اتحاد يعقوب المنصور في الرباط    اختتام فعاليات الدورة الثانية عشر من مهرجان راس سبارطيل الدولي للفيلم بطنجة    يوسف علاكوش كاتبا عاما جديدا للاتحاد العام للشغالين بالمغرب    شاطئ المضيق يلفظ جثة يُرجح أنها لمهاجر جزائري    تتويج 7 تعاونيات بجوائز التميز في الدورة السابعة للمباراة المغربية للمنتوجات المجالية    الملك يراسل رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة    توقعات أحوال الطقس يوم غد الاثنين    الشيخة بدور تطلق مبادرات من الرباط    حزب الله يرفض اتهامات نتنياهو بشأن الهدنة ويتمسك بالرد على "خروقات" إسرائيل    إجلاء الرئيس ترامب عقب دوي طلقات نارية خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    "نظام الطيبات" في الميزان    لا تحتاجُ العَربيّةُ تَبْسيطًا..    مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم على منزله قرب باماكو ضمن هجمات منسقة شهدتها البلاد    البواري: اليد العاملة الفلاحية في تراجع.. ونراهن على 150 ألف خريج    الكيني ساوي أول عداء يقطع سباق الماراثون في أقل من ساعتين    الجولة المسرحية الوطنية للعرض "جدار الضوء نفسه أغمق"    المدرب والحكم الوطني محمد لحريشي يؤطر ورشة رياضة فنون الحرب بمشرع بلقصيري    تتويج استثنائي.. جائزة الأركانة العالمية تُوشّح "الشعرية الفلسطينية" بالرباط    تنصيب المؤرخ الصيني لي أنشان عضوا بأكاديمية المملكة المغربية    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤرخ مصطفى بوعزيز: كتابة التاريخ في المغرب تتنازعها السلطة الأكاديمية والسلطة السياسية
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 17 - 10 - 2012

عن حالة كتابة التاريخ في بلدنا، من يكتبه، وأسئلة عن علاقة السياسي بالمؤرخ، ومميزات الذاكرتين السياسية والتاريخية، أنجزنا هذا الحوار المركز، مع المؤرخ المغربي مصطفى بوعزيز، الأستاذ الباحث بكلية الآداب البيضاء، والمستشار العلمي لمجلة زمان
من يكتب التاريخ بالمغرب؟
تأطير الجواب يكون داخل عناصر:
أولا: الكتابة الموضوعية للتاريخ مرتبطة في أي مجتمع بإدراك أن ماضيه قد مات، حتى يصير موضعا للبحث الموضوعي.
ومشكلتنا هي أن تاريخنا لا يزال حيا فينا، ولم نستطع القطع معه، ما ينتج أن الطلب على كتابة التاريخ، أصلا غير موجودة، كحالة مجتمعية، بل فقط هناك جزر محصورة للبحث فيه.
ثانيا: في الجامعات عندنا مثال آخر لعدم الحسم مع التاريخ، مثلا تجد مادة «تاريخ الإسلام» ولم نجعلها «تاريخ المسلمين»، ما يجعلنا عاجزين عن إيجاد مساحة للفصل والتمايز، وتصير الكتابة التاريخية في حالتنا مليئة بالإيديولوجيا.
ثالثا: لا يمكن كتابة تاريخ موضوعي فعلي إلا باستقلال الحقل العلمي عن الحقول الأخرى؛ أقصد السياسي والديني والبقية.. وأن نجعل في الفضاء الجامعي -الذي يُفترض أن يصوغ المعرفة- لا سلطة فوق سلطة العالِم، و في فضاء المجتمع سلطة العالم متمايزة عن غيرها، لا فوق ولا تحت الأخريات.. والحال أن الفضاء الجامعي-في بلدنا- مخترق من كل السلط، أعلاها السلطة السياسية وفي التحت السلطة العلمية، وبينهما كل السلط التي تضيق وتخنق السلطة العلمية.
كيف تفسر ذلك؟
سبب ذلك أننا ما زلنا في غرفة الانتظار، في طريق الحداثة. تلك الحداثة التي تفترض الفصل النسبي بين الحقول، ويمكننا داخلها أن نميز أن كل حقل يتحرك بمنطقه الخاص.
أما داخل مجتمعات ما قبل الحداثة، فالوضع غير ذلك، والاستعمار لم يفعل شيئا آخر غير استبدال هيمنة الإطار النظري للحقل الديني بهيمنة الحقل السياسي على البقية.
أيتعلق الأمر بحداثة المجتمع أم المؤرخ؟
كلاهما. يمكن أن أعطيك نموذجا بالمقالات التي ننشرها في المجلة. نحنُ نلمس الخطوط الحمراء التي ترسمها كل السلط، وأقواها السلطة المجتمعية، حتى بأشد من تلك التي تمارسها السلطة السياسية. ما أن تكتب مقالا عن جيل سابق حتى يستنكر الأحفاد طريقة كتابتك، ببساطة لأنهم ما استوعبوا أن الماضي قد مات، وما زالوا يرعونه ويعيشون به وعليه.
من ينتج التاريخ في بلدنا؟
إنها السلطة السياسية أولا، لأن عندها الوسائل.
ونسبيا إلى جانبها يفعل ذلك المؤرخون المحترفون.
وفي هذا السياق وجب أن ننتبه، إلى أن هناك ذاكرات مختلفات، السلطة السياسية تريد التحكم في الذاكرة الجماعية، وتفعل ذلك عبر أدوات الإعلام والكتاب المدرسي، وتسمية الفضاءات من شوارع وساحات ومطارات (20 غشت، ساحة محمد الخامس، شارع الحسن الصغير..) وتخليد الاحتفالات وخطب الجمعة، وتنتج بكل ذلك تاريخا.
وفي المقابل، هناك الذاكرة التاريخية العلمية، التي تتحكم فيها السلطة الأكاديمية، وإن كانت السلطة السياسية تريد الهيمنة عليها عبر التعيين، لكن هناك هامش يعمل فيه المؤرخون المحترفون. وقد يكون هذا النوع من الذاكرة راقيا، لكنه في مثل مجتمعاتنا يبقى هامشيا، بسبب أنه غير معمم، و منه أنه لا يوجد تشجيع على نشر الكتاب الأكاديمي، فتكفي المقارنة بين الأطروحات الموجودة في الجامعات وتلك الموجودة في الأسواق.
السلطة الأكاديمية تطمع لتصبح سلطة فعلية، وأن تصير «طائفة علمية» (لماذا لا توجد كلمة شبيهة بالعربية، اللغة تتلعثم، ببساطة لأن العبارة لا تمثل حالة في المجتمع).. هناك فقط بعض الإشراقات، داخل حالة من الطموح.
هل هناك من مجهود لتقريب الذاكرة العلمية من تلك الجمعية؟
نعم، هناك دينامية.ونوع من الصراع على التاريخ، كنا في السابق نقوم على ذاكرة واحدة، هي ذاكرة الملكية بالمغرب، بشكل ينفي الذاكرات الأخرى. وهناك نسبيا اليوم، مجهود لفتح بقية الذاكرات الأخرى، ومنه مثلا إنشاء المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، (بين قوسين، لاحظ أنه يتم تمويله من طرف وزارة الأوقاف، ألم أقل أننا في قاعة الانتظار؟)، ويقوم المعهد بجهد جيد من أجل البحث في تاريخ المغرب، منه صدور «كتاب تاريخ المغرب محاولة تركيبية»، الذي صدر مؤخرا.
ما يعني أنه بدأ السماح نسبيا لقراءات أخرى للتاريخ.
تحدثت عن التحكم في التاريخ عبر الاحتفالات والمناسبات، كيف؟
يحضرني الآن مثال عن ذلك، في المغرب نقيم الاحتفالات بتقديم وثيقة الاستقلال يوم 11 يناير، ولا نقيمها في 14 فبراير ولا في 13 يناير، أنا أظن أن الأخيرين أهم، في الأخيرة كانت وثيقة أحزاب الشمال، وفي التي قبلها كانت وثيقة حزب الشورى، لكن أهم منها جميعا يوم 29 يناير، حيث قام الشعب المغربي من أجل المطالبة بالاستقلال، وشارك فيه الجميع، وسقط شهداء، إنصافا لأرواح من ماتوا وتخليدا لهم يفترض أن نحتفل بيوم 29 يناير، لكن السلطة الرسمية تفعل فعلها.
ماذا يفعل المؤرخون للخروج من هذه الحالة؟
داخل «حنطة المؤرخين» (والحنطة هي الطائفة المهنية)، هناك تغيرات منها، يمكننا أن نلاحظ أن عدد المؤرخين تكاثر نسبيا، ومن عشر مؤرخين في وقت سابق نحن الآن أربعمئة مؤرخ، ليس فقط من ناحية العدد بل أيضا من ناحية التوزيع، فهم مقسمون على أربع عشرة كلية، ما ينتج نوعا من التنافس بينها.
ثانيا أن هاته الحنطة بدأت تنظم ذاتها، ومنه تأسيس الجمعية المغربية للبحث التاريخي، وهي جمعية عندها إصدارات وتنشر كتاب سنويا، منذ 18 سنة.
هل يمكن -في نظرك- أن نصل للحداثة في كتابة التاريخ؟
أجل، هناك إمكانية لانتقال المغرب إلى الحداثة، ولانتقال حنطة المفكرين إلى طائفة علمية، وانتقال المغاربة إلى الوعي بموت التاريخ، ما سينتج كتابة علمية ومتحررة لتاريخ المغرب.. بجهود المؤرخين المحترفين ،وهناك إشراقات ملموسة-، إلا أن الانتقال رهين بالمجتمع برمته، وليس فقط بالمؤرخين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.