8 دول عربية وإسلامية ترحب في بيان مشترك بدعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام        المجلس الأعلى للسلطة القضائية يعلن حركة انتقالية تشمل محكمتي الاستئناف والابتدائية بالجديدة    المغرب والسنغال يتفقان على عقد اللجنة العليا المشتركة نهاية يناير بالرباط        المغرب رسخ مكانته كقوة تنظيمية عالمية... «كان 2025» بوابة للمونديال    عقوبات "كاف" تطال منتخب الجزائر    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني        الملك محمد السادس يعين 24 ملحقا قضائيا قضاة بالمحاكم المالية    على خلفية احتجاجات "جيل زد".. استئنافية مراكش توزع عشرات السنوات من السجن على قاصرين    عبد اللطيف حموشي يستقبل سفراء دول معتمدين بالمغرب.    مصابنا واحد وألمنا مشترك    رئيس الاتحاد النيجيري يدحض شائعة الخلاف مع لقجع ويثني على تنظيم المغرب    "مؤسسات الريادة" في مهب التسريبات: هل سقطت الحكامة في اختبار الرياضيات؟    د. سناء الشّعلان تفوز بجائزة أفضل شخصيّة عربيّة في المجال العلميّ للعام 2025    العثور على جثة داخل غرفة فندق بالحسيمة يستنفر السلطات الأمنية    المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تحذر من تصاعد خطابات الكراهية ضد المهاجرين من دول جنوب إفريقيا جنوب الصحراء        أصيلة.. توقيف أربعة أشخاص بينهم قاصر للاشتباه في ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية    الأحمر يصبغ تداولات بورصة البيضاء    أسعار الذهب تتجاوز حاجز 4800 دولار للمرة الأولى    جمعية إغير نوكادير للثقافة والسياحة تحتفي بالسنة الأمازيغية الجديدة    مسرح رياض السلطان يعرض مسرحية حديث الشتاء    إينيز والأخرس يقدمان تعاونا فنيا جديدا بعنوان «دايما هيك»    بنعلي: الفاتورة الطاقية لا تزال مرتفعة للغاية.. وسيادة المغرب ليست محل لعب        مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    نقابة الصحافة تندد بالتغطية "المشوِّهة" لكأس إفريقيا    تحويل "الهيدروكربورات" إلى شركة مساهمة يفجر سجالا نيابيا حول الخوصصة    مديرية الضرائب تحدد 31 يناير آخر أجل لأداء الضريبة السنوية على المركبات    أربعة لاعبين مغاربة ضمن التشكيلة المثالية لكأس إفريقيا 2025    سوس-ماسة : حقينات السدود تتجاوز 391 مليون متر مكعب    ماء العينين: العروي ليس عنصريا أو شوفينيا وفكره لا يمكن إسقاطه على سياق كأس إفريقيا    تعليق الرحلات البحرية بين طريفة وطنجة بسبب سوء الأحوال الجوية بمضيق جبل طارق    حادث قطار جديد يخلف مصرع شخص واصابة 37 اخرين في اسبانيا    ميناء الحسيمة : انخفاض كمية مفرغات الصيد البحري خلال العام الماضي    صندوق الإيداع يحذر من وثائق مشبوهة    مدرب ريال مدريد : " دياز قدم بطولة استثنائية... ووصول المغرب إلى النهائي يعود بدرجة كبيرة لأدائه"    ترامب في ذكرى عام على بدء ولايته الثانية: "الله فخور جدا بعملي"    سيول تحكم بسجن رئيس الوزراء السابق هان داك سو 23 عاما        نتنياهو يقبل الانضمام ل"مجلس السلام"    فرنسا تدعو الحلف الأطلسي لإجراء مناورة في غرينلاند وتؤكد استعدادها للمشاركة    في طريقها إلى دافوس... طائرة ترامب تضطر للعودة بسبب "خلل كهربائي بسيط"    "يونيسف": استشهاد 100 طفل في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار    ترامب بعد سنة في السلطة .. إنجازات غير مسبوقة في تاريخ الرئاسة الأمريكية    تنظيم الدورة الأولى لمهرجان أندية الطفولة والشباب بالرباط    من المواطن المقهور إلى المواطن المهزوم    التعرض لتلوث الهواء مبكرا يزيد مخاطر إصابة الأطفال بارتفاع ضغط الدم    علم الأعصاب يفسّر ظاهرة التسويف .. دائرة دماغية تكبح الحافز    دراسة: إنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال فقط يطيل عمر المرأة    دراسة: تناول الجوز يومياً يحسّن الصحة النفسية لدى الطلاب    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التعليم الإلكتروني : التقنيات والوسائط المتعدِّدة في خدمة المعرفة

أصبح يتضح أكثر فأكثر أن التكنولوجيا في حدِّ ذاتها ولذاتها، لا تغير مباشرة التعليم والتعلم، وبالتالي يظل العنصر الحاسم هو الطريقة التي تدمج بها التكنولوجيا في الممارسة البيداغوجية. فالدرس ليس فحسب وثيقة مكتوبة أو مجموعة من المعطيات توفرها الأقراص المدمجة والشبكة، بل هو تصميم ومخطط عمل بالنسبة للمدرس، وعليه مسؤولية تدبير أساليب إنجازه..يبتكر الطرائق، ويثير الاهتمام والانتباه، ويوفر الوثائق المرافقة لكي يساعد المتعلم على بناء وتنظيم معارفه.
ابراهيم الحَيْسن
بين التلفزة التفاعلية..والفيديو التعليمي
ساعد التطوُّر السريع في التقنيات المعلوماتية والاتصال الحديثة على انتشار استخداماتها التعليمية وتداولها بشكل واسع، الأمر الذي ساهم في الارتقاء بالتعليم الحديث. داخل هذا التطوُّر، برز التعليم متعدِّد القنوات، أو التعليم عن بُعد A. distance الذي لا يشترط الوجود المتزامن للمتعلِّم مع المعلم في الموقع نفسه. هذا النوع من التعليم يسمح باختيار وقت التعلُّم دون التقييد بجدولة محدَّدة، فهو بدأ بالمراسلة المعتمدة على وسائط كثيرة وتطبيقات الحواسيب ووسائط الاتصال الحديثة كالأقمار الصناعية وغيرها.
وتُعَدُّ التلفزة التفاعلية T.V. interactive من أبرز الوسائط الديداكتيكية المتعلِّقة بالتمدرس عن بُعد(12). فهي تمثل مجالاً يجد فيه المدرسون ما يناسب حاجياتهم المهنية (دور البرامج التَّخصُّصية)، كما انها تُتيح لهم إمكانات وخيارات متعدِّدة للتفكير المنهجي في كل ما له علاقة بالعمل الإعلامي وأسلوب الاشتغال المعتمد داخل خانة النشاط التلفزي المدرسي.
فعن طريق التلفزة التفاعلية يقوم القطاع السمعي البصري بأدواره ويُمارس وظائفه المنتجة والمتَّجهة نحو التربية والتكوين تماشياً مع ما يقرُّه المجتمع من تقاليد وأعراف وضوابط، وتمثل التلفزة التفاعلية على هذا المستوى أداة فاعلة ذات الأثر التوجيهي Cybernétique على المشاهد (متعلِّم، مدرس، مستخدم، حِرفي، عاطل..) ومصدرٌ إرسالي لمَدِّه بالحاجيات المعرفية التي تنسجم مع اهتماماته وميولاته ورغباته.
فمنذ سنوات بادرت عدَّة بلدان متقدِّمة، منها الولايات المتَّحدة الأمريكية وكندا وفرنسا وإنجلترا..، إلى إنشاء قنوات إذاعية وتلفزية متخصِّصة شكَّلت نموذجاً لهذه التجربة. ويكفي أن نذكر مثالاً تجربة البي بي سي BBC، وتجربة الجامعة المفتوحة بكندا، والقناة الرابعة في بريطانيا، فضلاً عن المركز الوطني للتعليم عن بُعد (مركز فرنسي يعود تأسيسه إلى الثلاثينيات)، والمركز الوطني للتوثيق الذي تتجلَّى مهمته في إنتاج وسائل سمعية بصرية متنوِّعة، وقناة المعرفة التي كان يرأسها ويُدير أشغالها الصحفي الفرنسي المعروف كافادا، وهي قناة تهدف بالأساس إلى وضع تصوُّرات لبرامج معيَّنة وليس إنتاجها، بحيث تُعطي الأولوية لمشاريع البرامج والأفكار التي يقترحها المشاهدون والمهتمُّون..وغير هذه النماذج كثير(13).
يتمثَّل الدور المنوط بالتلفزة التفاعلية في:
- إعداد برامج التكوين المستمر لفائدة المدرسين باستعمال تقنيات التكوين التواجدي F. Présentielle والتكوين عن بُعد المعتمد على التكنولوجيا التربوية التفاعلية.
- إنجاز وحدات التكوين المستمر.
- إعداد الهندسة البيداغوجية والتواصلية لوحدات التكوين.
- إنجاز دلائل وكتب التكوين المستمر.
- تنشيط حلقات التكوين بالتلفزة التفاعلية.
- تقويم برنامج التكوين.
على هذا المستوى، تبرز التلفزة التفاعلية كتجربة تعليمية تمكِّن من تجسير المسافة بين المكوِّن Formateur والمتلقي Récepteur باعتماد أدوات ووسائل صوتية ومرئية، أو عن طريق البيانات والمطبوعات، أو مختلف الوسائط الديداكتيكية التي تسمح بإيصال المادة المعرفية وتقريبها إلى المجتمع في صورة جيِّدة ونافعة. ولا شكَّ أن إحداث تلفزات تفاعلية بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بإشراف القطاع الوصي وبتنشيط من مدرسين متخصِّصين سَيُمَكِّنُ من خلق مزيد من فرص التعلُّم عن بُعد، أو التعلُّم متعدِّد القنوات كبديل عن التعليم التقليدي أو كمكمِّل له، وهو تعلُّم تقوم فيه الأشكال التعليمية بدور حيوي داعم لبرامج وأنشطة المؤسسات التعليمية النظامية. وفقاً لذلك، تجعل التلفزة التفاعلية مختلف الوسائل والتكنولوجيات المستخدمة ملائمة للأغراض التعليمية ومنسجمة مع أهداف ومضامين الميثاق الوطني للتربية والتكوين (الدَّعامة العاشرة)، وذلك بالتركيز على حاجيات المدرسين والمتعلِّمين والتفاعل معها ضمن خطط واستراتيجيات عملية وإجرائية تتَّسم بالجودة والفعَّالية.
أما الفيديو، فهو وسيلة من الوسائل التكنولوجية الحديثة المستخدمة في مجال الاتصال، وله مزايا تعليمية كثيرة منها:
- يُقدِّم برامج تعليمية ذات مكوِّنات مثيرة بصرية وسمعية وموسيقية وملوَّنة..إلخ.
- يفتح المجال للمتعلمين لاختيار البرامج التي تروقهم وإعادة مشاهدتها لمرَّات متكرِّرة حسب الضرورة الديداكتيكية.
- يُستعمل في تنشيط الندوات والمحاضرات والتعليم المصغر من خلال عرض التجارب الشخصية وتحليلها ومناقشتها.
استعمل الفيديو كثيراً لغايات تعليمية وبيداغوجية كثيرة وأمسى، فضلاً عن ذلك، يُشَكِّل أداة للتعبير الفني والجمالي، ذلك أن البدايات الأولى لفن الفيديو تعود إلى عام 1963 حين استخدم نام جون بيك للمرة الأولى جهازاً إلكترونياً تلفزونياً لأغراض فنية. وفي المعرض الفني المسمَّىMusic Electronic Exposition Of وضع بيك 12 مونيتورا يبث كل مرة، مختلف الصور المشوشة، أو كما في (Zen for T.V.) تبث المونيتورات خطوطاً شاقولية فقط. وبعدها بعامين، إشترى بيك الجهاز بكامله، أي الكاميرا و VTR، والذي يسمح بتسجيل شريط الفيديو . وفي عام 1969، جرت أحداث مهمة بشكل خاص لتطوير فن الفيديو.
كما تأسَّست العديد من جمعيات الفنانين المعنيين بفن الفيديو وأصدرت مجلات متخصِّصة في هذا الفن، فضلاً عن إنشاء أول قسم متحفي بنيويورك عام 1971، وتنظيم مؤتمر كبير باسم Open Circuits حول فن الفيديو عام 1977 من قبل متحف نيويورك للفن الحديث..(14)
وستشهد فترة السبعينات تطوراً واضحاً لفن الفيديو آرت Vidéo Art إلى جانب الفيلم التجريبي الذي ساهم بدوره في قلب معادلات الفن الحديث ..
فخلال مهرجان السينما الجديدة المنظم بنيويورك عام 1965، “ربط معظم الفنانين أفلامهم بظاهرة الهينينينغ مثلما ارتبط فيلم Sping Straining بأداء أحد الراقصين باستخدام تقنية تزامنية العرض Diapositive . ومن سلسلة Environnement هناك فيلم بعنوان Shower استخدم فيه روبيرت وتمن R. Withman حبراً حقيقياً ممزوجاً بالماء الجاري، في حين أن الفتاة المستحمة نشاهدها من شريط فيلمي. وهناك أيضاً كليس أولدنبرغ C. Oldenberg في فيلمه Movie House دعا المشاهدين إلى أداء أدوار تمثيلية(15)، وغير ذلك كثير.
وقد لقي فن الفيديو انتقادات لاذعة من طرف آلان كابرو الأب الروحي الكلاسيكي للهيينينغ، وقد وصفه بكونه “نبيذاً قديماً في قنينة جديدة”. وكان هذا التوصيف عنواناً لمقالة نشرتها مجلة Artforum في عددها الصادر في يونيو 1974..
في مجال التربية والتعليم ينتشر ما يُعرف بالفيديو التفاعلي، وهو عبارة عن مزج الحاسب الآلي والفيديو، وهو وسيط تعليمي يُتيح للمتعلِّم فرصة التفاعل مع البرنامج المسجَّل بالشريط واكتساب خبرات جديدة في موقف تعليمي يُقدَِّمه الشريط. يُسَمَّى هذا الوسيط أيضاً بالفيديو التعليمي، وهو من الوسائل التعليمية التي تساعد المتعلِّمين على تنمية مهاراتهم وقدراتهم، وله دور كبير في مساعدتهم على فهم المناهج الدراسية من خلال عرض مواد تعليمية مفيدة، كما يساعدهم على تلقي المعرفة والبحث والإبداع والتفكير الخلاَّق من خلال الاستفادة من البرامج والأفلام الترفيهية والوثائقية..وغيرها.
هوامش:
12- Bourrissoux, J. L. et Pelpel, P : Enseigner avec l'audio-visuel
Les éditions d'organisations – Paris, 1990.
13- مقتطف من المشروع الذي تقدَّمنا به في 13 شتنبر 1998 إلى المصالح المعنية بوزارة التربية الوطنية خلال المقابلة التي أجريتها بالرباط للانضمام إلى الفريق البيداغوجي المكلف بإعداد وتقديم برامج التلفزة التفاعلية. وقد صدرت في هذا الشأن مذكرة وزارية بتاريخ 25 يونيو 1998 تحمل رقم 96 في موضوع “تشكيل الفريق البيداغوجي لإنجاز مشروع التلفزة التفاعلية”.
14- عدنان المبارك: فنون التشكيل الجديدة/ مقالة نص مترجم يمثل في الأصل فصلا من فصول كتاب “حول الفن الجديد والأكثر جدة” للباحث البولندي بيوتر كراكوفسكي (1925 – 1997) الصادر عام 1984.
15- فنون التشكيل الجديدة/ مقالة مذكورة.
*مفتش متدرب/ الرباط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.