النقابة الوطنية للصحة تدعو لإنزال وطني بطنجة احتجاجاً على أوضاع القطاع وتطالب بتنفيذ اتفاق 23 يوليوز    طقس بارد في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب        المطالبة باعتماد ساحة البريجة مصلى لصلاة العيد بالجديدة . .    جوزيب بوريل: منارة أوروبا الأخلاقية دُفنت تحت أنقاض غزة    تعادل إيجابي يحسم مواجهة الوداد وأولمبيك آسفي في ذهاب ربع نهائي "الكاف"    المتطرفون يتقدمون في بلديات فرنسا    أولمبيك آسفي والوداد يفترقان على التعادل في ذهاب ربع نهائي كأس الكاف        الأمن يقبض على متحرش في مراكش    خبراء وإعلاميون يبرزون دور "الرياضة في خدمة القضايا الوطنية"    البيان الختامي لملتقى الأخوة الإنسانية    الدوري البلجيكي: زكرياء الواحدي يمنح جينك الفوز أمام سانت تروند (1-0)    حادثة سير خطيرة بحي المنار بمدينة العرائش... دراجة ثلاثية العجلات تصدم مسنًّا والسائق يفرّ من المكان    تفاهة الشر وعالم يتعلم القسوة    إفطار جماعي وأمسية روحانية لفائدة نزيلات المؤسسة السجنية تولال    نتانياهو يسخر من "شائعات تصفية"    الدار البيضاء.. فاطمة الزهراء اليومي تفوز بالجائزة الأولى للمسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم لفائدة أبناء وأيتام أسرة الأمن الوطني    ميناءا طنجة والدار البيضاء ضمن أفضل الموانئ العربية في الربط الملاحي العالمي    شركات النفط في المغرب تبدأ موجة زيادات جديدة على خلفية ارتفاع البرميل إلى 100 دولار    الرئيس ترامب يستبعد أي إمكانية لوقف إطلاق النار مع إيران في هذه المرحلة    البوليساريو ودعم الجزائري والاتهامات والارتباط بإيران... كيف بدأ الكونغرس الأمريكي التحرك لفرض عقوبات على الجبهة؟    كرة القدم .. تعيين المغربية لمياء بومهدي مدربة للمنتخب الأردني للسيدات    زيادات تصل إلى درهمين في اللتر.. أسعار المحروقات ترتفع بالمغرب    ميزان الحسيمة يكرم نساء رائدات في أمسية رمضانية عائلية    رحيل الإعلامي جمال ريان بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من خمسة عقود    850 قتيلا في لبنان منذ اندلاع الحرب    شكايات حول مبيدات مغشوشة بحقول الشمال تدفع وزارة الفلاحة إلى التحقيق    الجيش الملكي ونهضة بركان يفشلان في استغلال عاملي الأرض ويعقدان مهمتهما قاريا    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية مرتقبة من الثلاثاء إلى الأربعاء    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    استحقاقات 2026 لحظة سياسية حاسمة لتقييم المسار التنموي وتصحيح اختلالاته    الكتابة الإقليمية بالمحمدية تحتفي بالمرأة الاتحادية وتناقش آفاق هيكلتها التنظيمية    رحيل صاحب «الوعي الأخلاقي» .. هابرماس.. آخر الكبار الذين حملوا إرث مدرسة فرانكفورت النقدية    القائمة الكاملة للمرشحين لجوائز الأوسكار 2026    "التوحيد والإصلاح" تدين إغلاق المسجد الأقصى وتطالب الدولة المغربية باتخاذ مواقف تنسجم مع مسؤولياتها التاريخية    مكناس…لقاء بمكناس حول"التجربة المغربية في العمل التطوعي"    تأجيل سباق قطر للدارجات النارية بسبب الصراع في الشرق الأوسط    لشبونة.. معرض "ذاكرات حية" لإيمان كمال الإدريسي انغماس في ذاكرة المرأة الإفريقية    لقاء يحتفي ب "صمود المرأة القصرية"    الملك محمد السادس يجدد تضامن المغرب مع الإمارات ويدين الاعتداءات الإيرانية    ارتفاع نسبة ملء سدود المغرب إلى أكثر من 71 في المائة    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح        من إيران إلى الجزائر... كيف اختار المغرب المواجهة الدبلوماسية مع خصومه؟    قراءات قانونية في الاعتقال الاحتياطي    في حضرة "البام".. مهنيون يفككون واقع وأعطاب المنظومة الصحية بالمغرب    لا صيام بلا مقاصد    وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        أزولاي يستحضر بإشبيلية الجذور التاريخية لاحترام الاختلاف بالمغرب والأندلس    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إصلاح منظومة التعليم والتكوين:التحدي الأكبر

اكدت التجارب التنموية لمختلف الامم والشعوب في العالم المعاصر الدور الأساس للتربية والتعليم في رقي المجتمعات وتقدمها على مختلف الصعد وفي كافة المجالات. ليست جودة التعليم والتكوين مؤشرا على تقدم المجتمع الى جانب مؤشرات اقتصادية واجتماعية أخرى فحسب، وانما هي(الجودة) الشرط الضروري لتطوير الاقتصاد وتحديث المجتمع وتحقبق التنمية الثقافية ودمقرطة الدولة والمجتمع واعمال حقوق الانسان وتحرير العقل الفردي والوعي الجماعي من كوابح الابداع. كل المعطيات تؤكد وجود علاقة اقتران بين جودة المنظومة التربوية/التعلبمية/التكوينية من جهة،ومستوى النماء الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والازدهار الثقافي من جهة ثانية. فالدول الأكثر نموا والأكثر أنتاجا للسلع ذات القيمة المضافة العالية،والاقدر على الابتكار العلمي والتكنولوجي،هي تلك التي تتوفر على أقوى الأنظمة التعليمية وأرقى الجامعات ومعاهد البحث العلمي، وهي في نفس الوقت تخصص للتعلبم والتربية والبحث العلمي ميزانيات تتقدم ميزانيات كل القطاعات الاخرى، على اعتبار أن الاستثمار في الموارد البشرية هو المدخل الحضاري للتنمية الشاملة والمستدامة. وبالمقابل فان البلدان التي لم تول التربية والتعليم ما يستحقانه من اهتمام ضمن سياساتها العمومية ورؤيتها الاستراتيجية، ما زالت تعاني من كل أشكال العجز الاقتصادي والاستيلاب الثقافي والقهر الاجتماعي والاستبداد السياسي.
ومما لا ريب فيه ان السياسة التعلبمية جزء من السياسة العامة لاي بلد بحيث أن الاختيارات التربوية والتعليمية، في بعديها المعرفي والاديولوجي، امتداد للاختيارات والتوجهات السياسية والتنموية. وبالنظر لهذا الترابط الجدلي المتين بين المشروع التربوي/التعليمي والمشروع المجتمعي، قد يكون من باب الاستحالة الموضوعية بناء نظام تعليمي حديث، ناجع،وقادر على لعب دور القاطرة في صيروة التحديث والتنمية المستدامة، دون ارادة سياسية حقيقية، ودون وعي حضاري بأهمية العلم والمعرفة في عالمنا المعاصر، عالم المعرفة والتكنولجيا المتطورة وفنون الانتاج البالغة التعقيد.وبالتالي فان تخلف التعليم ليس الا الوجه الأبرز لأزمة مجتمعية، ولا يمكن اصلاح المنظومة التربوبة الا ضمن خطة تنموية شاملة. بناء على ذلك يمكن فهم الفشل الذي انتهت اليه كل محاولات اصلاح التعليم ببلادنا.
لن يكون الاصلاح ممكنا ان لم يقم على الأسس التالية:
-فلسفة تربوية واضحة ومنسجمة، تحدد انطلاقا منها مرتكزات ومبادئ وغايات التربية والتعليم. ولعله من نافلة القول ان تكون هذه الفلسفة متشبعة بروح العصر، مأسسة على العلوم الحديثة ومستوعبة للقيم الانسانية الكبرى.والواقع أن أهم معوقات بناء منظومة تربوية فعالة ومنسجمة ومستقرة ببلادنا يكمن تحديدا في اللبس والغموض اللذين يطبعان الاختيارات الكبرى بخصوص نمط التنشئة الاجتماعية التي تسهم المدرسة، الى جانب غيرها من المؤسسات التنشئوية، في تسويقها واشاعتها وشرعنتها. لقد دأب المسؤولون ببلادنا، بمناسبة صياغة مختلف مشاريع اصلاح التعليم، على التوفيق بين رؤى متناقضة تعكس في جوهرها تناقضات المجتمع في أبعادها الاقتصادبة والسياسية والثقافية؛ وهي تناقضات يصعب التوفيق بينضها على مستوى التنفيذ والأجرأة. لذلك ظل نظامنا التربوي/التعليمي نظاما هجينا تتجاور فيه قيم وتصورات وتمثلات متباعدة، منها ما يعود الى أزمنة بائدة وغارقة في العتاقة والتقليد، ومنها ما يرنو الى العقلانية وقيم الحداثة. هكذا يجد المتعلم نغسه ازاء مناهج وطرق ومواقف وسلوكات متضاربة، وفي كثير من الأحيان في قطيعة تامة عن حقائق الحياة اليومية ومقومان المشاركة الايجابية في صنع الحياة وتطويرها.
-أرضية معرفية/ ابستمولوجية تؤسس لنموذج تعليمي يمتح من علوم التربية الحديثة والعلوم الانسانية ذات الصلة بالفعل التربوي،ويتمثل المعارف والعلوم المعاصرة الأكثر تطورا.ومن البديهي أننا مطالبون ببناء نموذج تربوي يلائم البنى الاجتماعيةوالثقافية الوطنية والجهوية المتسمة بالتعدد والاختلاف. لقد أبانت كل تجارب التجديد البيداغوجي فشل تحويل ونقل النماذج التعليمية واستنساخها مهما كانت نجاعتها في البلدان التي أنشأتها.
- ربط التعليم والتكوين بالاستراتيجية التنموية وبحاجات سوق الشغل والقطاعات الانتاجية الحالية والمقبلة.انه السبيل الكفيل باعادة الاعتبار للمعرفة وبالتالي للمدرسة والمعهد والجامعة. لم يعد مقبولا العمل بمقولة"التعليم من أجل التعليم" أو من أجل محاربة الأمية والتعميم الصوري للتعليم. وبعبارة أخرى لم تعد المؤشرات الكمية معيارا كافيا لتقييم مخرجات النظام التعليمي. فالتعليم والتكوين اللذان لا يؤهلان الفرد للاندماج المهني والاجتماعي، وللمشاركة الواعية في الحياة العامة، بما يضمن للمواطن العيش الكريم،سيؤدي حتما الى نتائج عكسية تتمثل في تبخيس العلم والمعرفة، واستبدالها بمفاتيح أخرى ، وان كانت غير مشروعة، لتحقيف " النجاح". يتطلب ربط التعليم بالتنمية مراجعة جذرية للهندسة التربوية ابتداءمن التعليم الاعدادي، وللمناهج والمسالك والتوجيه والتقييم؛ كما يجب تقوية البعد الجهوي والمحلي قصد تمكين المؤسسة التعلبمية/ التكوبنية من التفاعل المنتج مع محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
- مأسسة البحث التربوي من خلال احداث مراكز للبحث وطنية وجهوية وتمكينها من الموارد المالية والبشرية الضرورية لضمان نجاعتها العلمية في دراسة الظواهر التربوية في أبعادها المختلفة بغية صياغة الحلول والبدائل على ضوء التحولات التي تعتري المنظومة التربوبة/التكوينية، واستجابة للتغيرات التي يعيشها المجتمع ويشهدها العالم. ان النهوض بالبحث التربوي الميداني، وجعله رافعة لتجديد مستمر للتعليم والتكوين، سيغنينا عن التجريب العشوائي لنماذج مستوردة يصعب على الفاعل التربوي، مدرساكان أم مؤطرا،استيعابها.
- وضع نظام تمويلي متعدد المصادر (الدولة، الجماعات ذات الموارد، القطاع الخاص،رسوم الدراسة على أبناء الأغنياء) يسمح بالرفع من ميزانية قطاع التربية والتعليم على نحو مطرد،ويمكن من توفير الفضاءات الملائمة لتعليم فعال ومنتج.
-تكوين أساسي جيد وتكوين مستمر حقيقي للاطر الادارية والتعليمية العاملة في كل الأسلاك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.