بورصة البيضاء تستهل التداولات بانخفاض    إسرائيل تستهدف قائدا بارزا في حزب الله    إيران.. 555 قتيلا حصيلة الغارات الأمريكية الإسرائيلية    ليفاندوفسكي يغيب أمام أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    مخاوف اضطراب الإمدادات ترفع أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 25% مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط    تحذيرات من ارتفاع أسعار السردين بعد قرار إغلاق منطقة الصيد جنوب المغرب            منير الحدادي يتمكن من مغادرة إيران    وزارة التربية الوطنية تطلق برامج صيفية للحد من الهدر المدرسي واستهداف التلاميذ المهددين بالانقطاع    الإمارات تنجح في صد هجوم مئات الصواريخ والمسيرات الإيرانية    دول مجلس التعاون الخليجي تؤكد أنها تحتفظ بحق الرد على الهجمات الإيرانية    احتجاجا ‬على ‬مشروع ‬القانون ‬59.‬24 ‬    هل ‬تذعن ‬الجزائر ‬للإرادة ‬الأمريكية ‬و ‬تنخرط ‬دون ‬هواجس ‬أو ‬مناورات ‬في ‬خطة ‬التسوية ‬على ‬قاعدة ‬خطة ‬الحكم ‬الذاتي؟ ‬    المغرب ‬يعزز ‬جاذبيته ‬المنجمية ‬ويصعد ‬إلى ‬المرتبة ‬15 ‬عالميا ‬    إعفاء مدير ثانوية بتارودانت يثير احتجاجات نقابية ودعوات للتحقيق    مكسب دبلوماسي وازن يعزز صوت المغرب بشمال القارة الأوروبية    كيوسك الإثنين | المغرب يبرز كقطب استراتيجي في الثورة الرقمية الإفريقية        وزارة الصحة اللبنانية: 31 قتيلا و149 جريحا جراء غارات إسرائيلية على الضاحية والجنوب    نيران داخل السفارة الأمريكية بالكويت    الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تدين الحرب على إيران وتحذر من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة    أجواء باردة مع زخات مطرية في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    شارع جبران خليل جبران بالجديدة غضب و استياء من تعثر وتأخر أشغال التهيئة    مديرية التعليم بالجديدة تكشف عن جميع مشاريع المؤسسات التعليمية التي سترى النور بإقليم الجديدة ابتداء من السنة الدراسية المقبلة    "قفاطين مغربية" تقود إلى المؤبد... القضاء الإماراتي يُدين سيدة مغربية وشقيقيها في قضية كوكايين    اغتيال خامنئي والتصعيد العسكري... الشرق الأوسط أمام منعطف خطير    الجيل الخامس والرقمنة في صلب شراكة مغربية فنلندية واعدة    طنجة.. تفكيك شبكة لترويج المخدرات بحي المصلى وحجز 24 كيلوغراماً من "الشيرا"    سعر برميل النفط يرتفع 13% متخطيا 80 دولارا إثر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعلن تضامنها المطلق مع عمر الهلالي    قراءة في كتاب شبار    الشريعة للآخر والحرية للأنا    المغرب – فنلندا.. تأكيد لشراكةٍ دينامية ومتميزة    عبد السلام بوطيب يكتب : في معنى الوئام في زمن الاستقطاب    المركز السوسيوثقافي أبي القنادل يشجع المتعلمين على القراءة    أزمة النتائج تفتح باب الانتقادات تجاه إدارة اتحاد طنجة    بمناسبة ذكرى 67 لرحيل جلالة المغفور له محمد الخامس .. وفد من المكتب السياسي يزور ضريح محمد الخامس        "دركي الصرف" يترصد معاملات مشبوهة لرجال أعمال مغاربة بالبرتغال    أزيد من 550 جهاز قياس سكر توزَّع بمراكش في حملة تحسيسية استعداداً لرمضان    64,3 مليار درهم في سنة واحدة.. ماذا يحدث في سوق التأمين بالمغرب؟    نشرة إنذارية: تساقطات ثلجية مهمة بعدد من الأقاليم    التعادل الايجابي (1-1) يحسم المواجهة بين اتحاد طنجة وضيفه اتحاد تواركة    شكوك تساور مشاركة إيران بالمونديال    المعلم الظاهرة!    برنامج مسرح رياض السلطان لشهر مارس بنكهة رمضانية روحية    آيت باجا: المنتوج الفني ليس عملا فرديا.. و"الممثل مُدان حتى تثبت براءته"    عمرو خالد: سورة التوبة في القرآن تفتح للمؤمن أبواب العودة إلى الرحمان    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر        فيلما "نوفيل فاغ" و"لاتاشمان" يحصدان أهم جوائر سيزار السينمائية    بين الهوية والمصلحة: تحديات التعايش على أرض الواقع    نور لا يطفأ    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معارك ضارية حول القرآن .. جورج طرابيشي: نبي بلا معجزة (4)
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 04 - 09 - 2010

ما من شك أن موضوع جمع القرآن، ضمانا لحمايته كنص مقدس، عمل «ابتكره» الخليفة عثمان بن عفان. غير أن هذا العمل أثيرت حوله الشبهات وطرح إشكالات كبرى لم يقع تجاوزها تماما، إلا عبر اختيارات إيديولوجية مملاة،. ذلك أن مجموعة من الروايات تذهب إلى أن «المشروع العثماني» قام على مصادرة سلطة القراء (الحفاظ) كمؤتمنين على الذاكرة الشفوية، ومنهم أزواج الرسول، ومجموعة من الصحابة. ولعل هذا ما فتح الباب أمام القائلين بأن عثمان- الذي أمر بحرق المصاحف-كان وراء انفساخ العلاقة بين تلقي الحدث القرآني وبين الأثر المكتوب والمرتب في «المصحف». بل سمح لمجموعة من الباحثين «القرآنيين»- القدامى والمعاصرين- بتقديم بيانات حول وقوع التحريف في القرآن والتغيير في آياته وترتيبه وسقوط أشياء منه»..
«خيّره اللّه تعالى بين أن يعطيه جميع ما سألوا وأنهم إن كفروا بعد ذلك استأصلهم بالعذاب كالأمم السابقة، وبين أن يفتح لهم باب الرحمة والتوبة لعلهم يتوبون وإليه يرجعون، فاختار الثاني لأنه صلى الله عليه وسلم يعلم من كثير منهم العناد وأنهم لا يؤمنون وإن حصل ما سألوا فيستأصلون بالعذاب. كما تفيدنا في السياق نفسه في حديث مروي عن محمد بن كعب القرظي أن »الملأ من قريش أقسموا للنبي (ص) باللّه عزّ وجلّ أنهم يؤمنون به إذا صار الصفا ذهباً، فقام يدعو اللّه تعالى أن يعطيهم ما سألوه، فأتاه جبريل، فقال له: إن شئت يصبح لهم الصفا ذهباً، فإن لم يؤمنوا أنزلت عليهم العذاب، عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين، وإن شئت ألا يصير ذهباً فتحتُ لهم باب الرحمة والتوبة، فقال: لا، بل أن تفتح لهم باب الرحمة والتوبة».
4 التعليل بعدم النجاعة وعدم العلّية: إذ ما الغاية من إنزال المعجزات في خاتمة المطاف؟ أن يصدق اللامصدقون وأن يؤمن اللامؤمنون. ولكن من قال إن الإيمان أو عدمه هو في أيديهم؟ ومن قال إن لهم حرية الاختيار حتى يقتنعوا أو لا يقتنعوا ببرهان المعجزة؟ ثم من قال إن الرسول نفسه هو المكلَّف بإقناعهم؟ فهو ليس له من مهمة أخرى سوى التبليغ. وباستثناء التبليغ فإنه مكفوف اليد: ليس لك من الأمر شيء (آل عمران.128). بل إن ما يبديه من حرص على أن يؤمن المؤمنون قد يضعه في موضع التعارض مع المشيئة الإلهية: إن تحرص على هداهم فإن اللّه لا يهدي من يضل (النحل.37). وقد يعرِّضه أيضاً للمساءلة وللملام: : أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (يونس.99)؟ ذلك أنه ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن اللّه (يونس/100)، ومن يضلل اللّه فلن تجد له سبيلاً (النساء.88). فاللّه وليس أحد سواه هو من يضلّ ومن يهدي. وذلك ما تؤكده آيات عدة من القرآن بصيغة مكررة:
- فيضل اللّه من يشاء ويهدي من يشاء (إبراهيم.4).
- ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء (النحل.93).
- فإن اللّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء (فاطر.8).
- كذلك يضل اللّه من يشاء ويهدي من يشاء (المدثر.31).
إذن ليس بين الإيمان وعدمه وبين المعجزة وعدمها من رابطة علِّية. فلا المعجزة تستتبع الإيمان، ولا عدمها يستتبع عدم الإيمان: إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية (يونس.96-97). وكذلك: وما تأتيهم من آية من آيات ربّهم إلا كانوا عنها معرضين (الأنعام.4). وإن يكن من رابطة علّية فهي حصراً بين المشيئة الإلهية إيجاباً أو سلباً وبين الإيمان أو عدم الإيمان:
- من يشأ اللّه يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم (الأنعام.6).
- من يهد اللّه فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون (الأعراف.7).
- من يضلل اللّه فلا هادي له (الأعراف.186).
- من يضلل اللّه فما له من هادٍ(الرعد.33).
- من يهد اللّه فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً (الكهف.17).
إذن فالمشيئة الإلهية، لا المعجزة، هي التي تتحكم بإيمان الناس أو عدمه: ولو أننا نزّلنا إليهم الملائكة وكلّمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قُبُلاً ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء اللّه (الأنعام.111). وليس مطلوباً أصلاً أن يؤمن الناس جميعاً: ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً (يونس.99). وهذا يصدق على القرآن نفسه من حيث هو المعجزة البيانية الوحيدة التي يستطيع الرسول أن يشهرها دليلاً على رسوليته. فصحيح أن هذا القرآن لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً متصدّعاً (الحشر.21)، ومع ذلك فإن من الناس من إذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون (الانشقاق.21). وما ذلك لأن القرار قرارهم كما قد يتوهمون، بل لأنهم من أولئك الذين لعنهم اللّه فأصمّهم وأعمى أبصارهم (محمد.23). وهنا أيضاً يستخدم القرآن صيغة تتكرر بصورة شبه حرفية في ثلاث آيات: وجعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً (الأنعام.116).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.