تحديد موعد ديربي الرجاء والوداد    مجلس النواب يصادق على قانون تنظيم مهنة العدول وتعديل إحداث وكالة "نارسا"    المصادقة على قانون مجلس الصحافة    أزيد من مليون و136 ألف زائر لمعرض الفلاحة بمكناس    الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+" في خطوة مفاجئة تهز سوق الطاقة    رقم جديد للوقاية من الرشوة والتبليغ عن الفساد    أمن شفشاون يتفاعل بسرعة مع شكاية تهديد مراسل "الشاون بريس"    قوافل متنقلة للأمن الوطني.. حل ناجع لاجراءات البطاقة الوطنية لتلاميذ الباكالوريا بالوسط القروي لتيزنيت إسوة بشتوكة.    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    "جبهة مناهضة التطبيع" تستنكر "الطقوس التلمودية" بأكادير وتعتبرها استفزازا للمغاربة    الإمارات تقرر الخروج من "أوبك" و"أوبك+"    بكلفة 14.6 مليون درهم.. توقيع شراكات مع 44 جمعية لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء    اعتداء دموي يهز حي بنكيران بطنجة    ثرثرة آخر الليل.. في الحاجة إلى نهضة ثقافية..    "جبهة مغربية" تدعو إلى جعل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في تظاهرات فاتح ماي    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الثلاثاء    نشرة انذارية : امطار رعدية قوية وتساقط البرد بالحسيمة والدريوش ومناطق اخرى    عملية أمنية نوعية تُسقط مروّجي الكوكايين بالقصر الكبير وتُعزّز الإحساس بالأمن    تراجع الذهب والأسواق تترقب قرارات البنوك المركزية    مراكش تعيد وهج الأغنية المغربية في حفل يجمع بين الإبداع والذاكرة        شغيلة البنك الشعبي بالناظور الحسيمة تطالب بالإنصاف    المنتخب الوطني للكراطي يتألق بإسبانيا    جدل أخلاقي في غوغل حول توظيف "جيميني" في عمليات عسكرية سرّية    تظاهرة بستان القصيد تخلد اليوم العالمي للشعر وتحتفي بالشاعر مراد القادري    مكاسب في افتتاح بورصة الدار البيضاء    الجيش الإسرائيلي يوجه إنذارات لإخلاء مناطق في جنوب لبنان    المجلس الاقتصادي يدعو إلى مراجعة مشروع وكالة حماية الطفولة وتوسيع صلاحياتها    المنتدى الوطني للتجارة بمراكش.. 1200 توصية لتحديث القطاع وتعزيز رقمنته في أفق 2030    أولترات الرجاء تصدر بيانًا حول تذاكر مباراة الجيش الملكي    مراكش تصبح نقطة التقاء الأيكيدو الدولي    مجلس الأمن.. المغرب يندد بتوظيف المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط    "أونسا" تكشف خطتها لحماية القطيع الوطني من الأمراض قبل العيد    منظمة العمل الدولية: 840 ألف وفاة سنويا بسبب مخاطر العمل النفسية والاجتماعية    برشلونة يضع خطة دقيقة لتعافي لامين يامال ويُفضل الحذر قبل العودة للملاعب    كيوسك الثلاثاء | وزارة التربية الوطنية تعتمد نظاما معلوماتيا متطورا لرصد الغش    بداية موفقة لمحسن الكورجي في طواف بنين الدولي للدراجات    "سي إن إن": ترامب "غير متحمس" للمقترح الإيراني المتضمن تأجيل المفاوضات النووية مقابل فتح مضيق هرمز    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    النفط يصعد مع غياب المؤشرات على نهاية حرب إيران        الحكومة تضع 49.7 مليار درهم على طاولة الحوار الاجتماعي    التقدم والاشتراكية بمجلس النواب يتقدم بمقترح قانون لتنظيم مهنة الأخصائي النفسي وإحداث هيئة وطنية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال    لشكر يعلن الحسم في تزكية برلمانيين    "لاماسيا" تهتم بموهبة مغربية واعدة        حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ.. عبده حقي    "بيت الشعر" يطلق "شعراء في ضيافة المدارس" احتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب    فنانة هولندية تجسد قوة المرأة المغربية الصامتة في عمل لافت    فن الشارع يرسخ مكانة الرباط كعاصمة إفريقية للإبداع الحضري        الاندماج ليس شاياً ورقصاً: نقد للواقع التنظيمي في خيام برشلونة        34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسيحيون في بلاط السلاطين المغاربة .. الكتبية.. قصة مسجد موحدي ضخم وكبير، لم يتبق منه غير الربع!!
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 02 - 09 - 2010

ما الذي نعرفه عن المسيحيين في بلاطات السلاطين المغاربة منذ العهد الموحدي والسعدي؟!.. هل نعلم أن القائد الذي قاد بحنكة معركة وادي المخازن، مع السلطان عبد الملك السعدي، والذي أخفى وفاته عن جنده حتى يواصلوا انتصارهم، هو القائد والحاجب رضوان العلج، البرتغالي الأصل والمسيحي الذي أسلم بعد أسره، وأنه ساهم في الإنتصار على ملك البرتغال وقائدها في تلك المعركة الشهيرة، سلفستر؟!.. ما الذي نعرفه عن مسيحيي السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله؟!.. وعن الفرنسي عبد الرحمان دوسولطي؟!.. ما الذي نعرفه عن القائد العسكري إيركمان؟!.. إنها بعض من المساحات النادرة في تاريخ بلادنا، التي سنحاول تتبعها في هذه السلسلة من المقالات، من خلال الإعتماد على كتابات الفقيه السلاوي الناصري، صاحب كتاب «الإستقصا في تاريخ المغرب الأقصى»، وكذا كتابات الباحث الأنثربولوجي الفرنسي دولامارتينيير، الذي نواصل ترجمة رحلته في مغرب القرن 19.
في الصباح، انقشعت الغيوم عن بضع خيوط شمس. كانت صومعة [الكتبية] المربعة الشكل، تجللنا بتسامقها. هي عالية فعلا، وذات رونق أخاد. كانت تمة نخلة يتيمة في الجوار، نبتت هكذا صدفة في هذا المكان القفر، وفي البعيد تصلنا أصوات المدينة. حسب الحكاية الشعبية هنا، فإن جنيا سيحرصنا مدة أربعين يوما، هنا جوار المسجد، حتى يجدو لنا بيتا للإستقرار فيه. سوف نتلقى زيارة لبعتثنا العسكرية التي سبقتنا إلى مراكش، وسيقفون على حسن الخيام التي ننزل فيها. كنا قريبين أيضا، من ضريح سيدي علي بلقاسم، الملقب ب «أبو سجدة». والظاهر أن سمعة هذا الولي كبيرة في المدينة، لأنه يعتقد أنه يشفي من مرض السعال الديكي. ففي كل جمعة، كنا شهودا على صف طويل من الآباء الذين يحملون معهم أبناءهم المرضى. يقوم حارس الضريح، وهو رجل حذق، بما يشبه عملية لفتح ثقب في حنجرة الطفل، بواسطة قصبة مبراة، بينما الحقيقة أنه يكتفي فقط بجرح صغير على الجلد، فيحمل الأب صغيره فرحا بعد ذلك. يكون قبلها قد قدم لهم الحارس ذاك، بضع أعشاب، متوهمين أن المرض ذاك ليس معديا.
يعود بناء مسجد الكتبية إلى عهد السلطان الموحدي عبد المومن بن علي الكومي، الذي ما أن استتب له الحكم في مراكش ودخلها دخول الفاتحين، وقضى على حكم المرابطين، حتى قرر بناء مسجد كبير على أجزاء من القصر المرابطي. ومما تورده عدد من المصادر العربية، أنه كان هناك ممر سري يعبره السلطان لممارسة عباداته. أما الصومعة، فإنها بنيت من قبل السلطان الموحدي الشهير يعقوب المنصور، وفي عهده بنيت أيضا صومعة إشبيلية [يقصد الكاتب صومعة الخيرالدا بمدينة إشبيلية الأندلسية الإسبانية التي لا تزال قائمة إلى اليوم. وهي من أجمل الصوامع التاريخية في أروبا كلها، وتشبه تماما هندسة صومعة الكتبية وصومعة حسان بالرباط، التي لم يكتمل بناؤها - م - ]. ثم هناك صومعة الرباط التي تعرف بصومعة حسان. وتمة تناغم كبير بين هذه الصوامع المغربية على مستوى هندسة البناء. بل، إن صومعة الخيرالدا، رغم أن المسيحيين الكاثوليك الإسبان قد أدخلوا تعديلات على قمتها، فإنها لا تزال رغم ذلك تحتفظ على شكلها الهندسي الأصلي.
الدوائر المذهبة الثلاث فوق الصومعة [يقصد الكاتب هنا «الجامور» الذي يعلو كل صوامع المغرب - م - ]، مهداة من قبل السلطان يعقوب المنصور، كما جرت العادة بذلك، وهي من ماله الحر الخاص. ومما تؤكد عليه الأسطرة الشعبية، أن أساس الصومعة مغروس في الأرض بنفس حجم طولها في عنان السماء. والحقيقة، أن صومعة الكتبية هي الأعلى المبنية بالحجر في كامل مراكش، وأنها تحدت القرون، ويصل طولها إلى 67 مترا. وكل مسافر قادم من جهة الغرب يلمح صومعة الكتبية من بعيد، مثل شمعة مضاءة بنور الشمس، إنها تبرز للناظر مذهبة وضاءة، من بين غابات النخيل المحيطة بالمنطقة كلها. وحين تأتي من الشرق، فإنها تبرز كسهم منطلق صوب السماء. وهذا المشهد، المثير، بين الشروق والغروب، يمكن أيضا ملاحظته بوضوح حين يكون المرء واقفا في ساحة جامع الفنا. الحقيقة، أن مسجد الكتبية يظهر واضحا من كل أطراف المدينة، يظهر شامخا، صلبا وجميلا. بل إن الرؤية إليه تكون فاتنة من حديقة «دار مولاي علي»، القريبة جدا من المسجد، حيث تظهر الصومعة عالية مخترقة الأشجار، ومحاطة عند قدمها بشجر السرو.
نحن نعرف أن مسجد الكتبية، هو واحد من أشهر مساجد المسلمين في العالم. بل إن «ليون الإفريقي» قد قدم عنها وصفا دقيقا (هو «جون ليون الإفريقي»، الذي اسمه الأصلي الحسن بن محمد الفاسي الوزان، هو مغربي أندلسي ولد بغرناطة حوالي سنة 1491. درس بفاس، وامتهن بها مهنة موثق. رافق خاله في بعثة إلى ملك تومبوكتو [بمالي]، مثلما أنه زار كل الشمال الإفريقي. أسر من قبل قراصنة صقليين بجزيرة جربة التونسية في حوالي سنة 1520، وعمد في روما من قبل البابا ليون العاشر، الذي منحه اسمه الجديد. لا نعرف الكثير عن وفاته، وحسب بعض الأخبار، فإنه عاد إلى بلاد الإسلام، وتخلى عن المسيحية، وتوفي في تونس. مثلما ترك لنا كتاب «وصف إفريقيا» الذي كتبه في روما، وتمة العديد من الطبعات الأروبية منه، ضمنها طبعتان بالفرنسية، الأولى كانت سنة 1556 لجان تمبوريل، والثانية سنة 1830 من قبل مطابع شيفر بباريس). وفي عهده، كان المسجد يعيش واحدة من أسوأ لحظات العناية به، وبالكاد كانت تقام فيه صلاة الجمعة. ذلك، أن ساكنة المدينة كانت تفضل الصلاة في مساجد أحيائها، بالتالي، فقد كان البوار يحيط بالمسجد.
كانت الكتبية أكبر من شكلها الحالي، وكانت الصومعة تحتل وسط المسجد، بينما هي الآن جزء من الربع المتبقي منه. ومما يحكى، في هذا الباب، أن أحد السلاطين المغاربة قد قام بمذبحة ضد عدد من معارضيه التجأوا للمسجد كبيت للعبادة، فقام العلماء الذين أغضبتهم تلك الجريمة ضد عزل محتمين بالمسجد، بتدمير الجزء الذي تمت فيه التصفية. بعد ذلك، سيشهد المسجد عددا من الإصلاحات بعضها جيد وبعضها سيئ، في عهد السلطانين مولاي عبد الرحمان ومولاي الحسن [الأول]. هكذا، فإن الشكل الأصلي للمسجد لم يتم احترامه أثناء عمليات إعادة البناء، تمة باب دائري [«خوخة».. بالمعنى التقني المغربي - م - ] حديث، لا علاقة له بباب أخرى دائرية تعود إلى العهد الموحدي. كانت هذه الباب الأخيرة، التي قاومت الزمن، ولا تزال سليمة بفضل نوع الخشب الذي نحتت منه. مثلما أن تمة خصوصية واضحة في شكل النوافذ، التي تعتبر عنوانا على فن العمارة المغربي القديم جدا.
غدا:
بقية التفاصيل عن مسجد الكتبية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.