مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    أخنوش يتابع تنزيل العقوبات البديلة    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    طنجة.. فتاة ضمن المصابين في اصطدام مروع بين دراجتين ناريتين من نوع "سانيا"    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    التوقيع بالعيون على إعلان مشترك بين مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز لتعزيز التعاون الثنائي    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    إطلاق النسخة الجديدة من البوابة الوطنية "Maroc.ma"    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    تأثير الرسوم على كأس العالم 2026    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    ملف هدم وافراغ ساكنة حي المحيط بالرباط على طاولة وسيط المملكة    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    الليلة.. "أشبال الأطلس" أمام زامبيا بحثا عن التأهل المبكر إلى الربع    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    الرسوم الأمريكية الجديدة.. 10% على المغرب والخليج ومصر.. و30% على الجزائر    تذاكر مجانية لمساندة لبؤات الأطلس    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أساتذة رسميون بجهة"الدار البيضاء الكبرى" يتضامنون مع المتدربين ويعلنون التصعيد
نشر في العلم يوم 04 - 01 - 2016

في لقاءات حوارية مفتوحة مع مجموعة من الأساتذة الرسميين بأكاديمية التربية والتكوين التابعة لجهة الدار البيضاء الكبرى، أكد السادة الأساتذة بأنهم متضامنون بشكل مطلق وبدون تردد أو تشكيك حتى النخاع مع الأساتذة المتدربين – في مصيبتهم ومحنتهم - وقالوا بأنهم سيحملون الشارات الحمراء غدا الثلاثاء 05 يناير 2016، ليس فقط احتجاجا على المرسومين المشؤومين بل أيضا تضامنا معهم على خلفية الاعتداءات التي وصفوها بالوحشية والهمجية... والتي تعرضوا لها بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين بكل من مدن "طنجة" و"القنيطرة" و"تازة"...، يوم الخميس الماضي؛ حيث كان آخر تتويج لليوم الأخير من السنة 2015 بأبشع صور التعنيف والضرب والسب والقذف والشتم من طرف قوات الأمن التي تحولت إلى قوات - قمع – لم تفرق بين الرأس ولا الوجه ولا الرجل ولا حتى المناطق الحساسة في الجسم، والتي منعتهم من تنظيم مسيرات سلمية في اتجاه الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والنيابات التعليمية التابعة لها تعبيرا عن مطالبهم، وهي مسيرات كانت قد دعت لها في وقت سابق "التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين".
وقال ثلة من الأساتذة الرسميين بأنهم سيتجاوزن حمل الشارة من يوم الثلاثاء إلى حملها طيلة الأسبوع، بل قبل ذلك حملها ابتداءا من يوم الإثنين 04 يناير 2015، كما أنهم سيتجاوزون ذلك إلى خطوات أخرى لم يعلن عنها... وقالوا بأن هذه الخطوات ما هي إلا تحذير أول لمتخاصمي الفرنسة "بلمختار" و"بنكيران"، وأنهم سيتخذون خطوات أخرى أكثر تصعيدا في الأيام القادمة ربما قد تصل إلى حد مقاطعة الحصص التدريسية أو رفض تسليم النقط النهائية الخاصة بالأسدوس الأول، بل قال البعض منهم – ممن انخرطوا في حملة التضامن - ورفعوا شعار : "مَثَلُ الأساتذة في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى"... قبل أن يرفعوا شعار: "ما تقيش أستاذي، Touche pas à mon prof، Not touch my teacher... ". بأنهم دخلوا بالفعل في مقاطعة إدراج نقط الاختبارات الكتابية ونقط اختبارات الأنشطة المندمجة ضمن برنامج "مسار" إلى وقت غير معلوم...
وقال الأساتذة بأن الحالة هذه وما شاهدوه من غطرسة وعنجهية في التعامل مع زملائهم هي التي فرضت هذا الأمر؛ متسائلين في هذا النطاق: "ماذا تريد الدولة حينما تتدخل بهذه الطريقة العنيفة في حق رجال التربية والتعليم؟ ألا تقدم لنا نموذجا للدولة المخزنية التي تتعارض مع الدولة حامية الفضائل وراعية الأخلاق؟ ألا تتضمن جهازا تنفيذيا اسمه "وزارة التربية"؟ ولماذا تنفخ لنا رؤوسنا بمناهج ومقررات ومذكرات تطلب منا التربية على مدرسة القيم والمبادئ والأخلاق والنزاهة والشفافية... والشخص الذي سيقوم بذلك يتلقى أبشع دروس التعنيف والتنكيل؟ وأية تربية تسعى دولة "الليفياتان" غرسها لدى الأبناء الناشئين وهم يشاهدون أساتذة المستقبل يهانون وتداس كرامتهم؟ بأي حال سيدرس هذا الأستاذ؟ ألن يخلق ذلك لديه ردود فعل واتجاهات سيكولوجية سلبية تجعله يحس بالاحتراق النفسي وقد تجعله يتخلى عن ضميره المهني في أية لحظة ويصرف الأمر تجاه فلذات الأكباد "تلاميذنا" الكرام؟ ألن يخلق له ذلك مقاومة وممانعة تجاه المدرسة ويولد لديه شعورا بالإحباط واليأس والحنق... وهو الذي كان يتطلع إلى أن يكون نموذجا للاقتداء واستلهام الهمم والعزائم واستنهاض مكارم الأخلاق والقيم؟ أليس من العبث ومن الضحك على الذقون أن نصدر مذكرات تطالب بمحاربة الظواهر السلبية في الوسط المدرسي على نحو العنف والغش ووووووو.... ونحن نشاهد نموذجا لأبشع صور الاعتداءات الجسدية على من توكل له مهمة بالمحاربة؟ كيف سيحارب وهو يحارب؟ ماذا تبقى للتلميذ وهو يشاهد هذه الغطرسة والهمجية في حق أستاذه الذي كاد أن يكون رسولا؟ ألن يبقى له إلا عزاء واحد على مقاس ما قاله معلمه الفلسفي "فولتير": "ما مآل الدولة، وما عساها أن تجلب لي؟ الأخلاق، القيم، التربية؛ الحوار، التواصل،التسامح، العدالة، التقوى،... إذا كنت أدرس في سن السابعة أو السابعة عشرة من عمري وعيناي تنفتحان على العالم وعلى جهاز التلفزيون، فأرى الأستاذ الذي يعلمني ويربيني تبخس قيمته وتداس كرامته، وسط موجة من الركل والرفس والضرب والسب والقذف والدماء... وتكون آخر الصور التي تلتقطها عيناي والكلمات التي تسمعها أذناي هي صراخ الأساتذة والأستاذات وهم يئنون تحت وطأة الالم ووجوههم ممرغة تحت نعال رجال الأمن الذين تتلمذوا على أيديهم قبلا، وكل ذلك بدعوى المحافظة على مصالح مسؤولين "تماسيح وعفاريت" لا نعرفهم" ؟ ألن يصدق هنا معلمه "فريديريك إنغلز"حينما قال: "إن الدولة هي وليدة المجتمع، ولكنها تغدو تدريجيا غريبة عنه"؟ وألن يصح أيضا ما قاله معلمه الألماني "فريدريك نيتشه" حينما نبس ببنت شفاه:" الدولة هي أكثر الوحوش لامبالاة، وإليكم أكبر كذبة تخرج زاحفة من فمها: أنا الدولة، أنا الشعب"؟".
وقال الأساتذة الرسميون بأن هذه الخطوات تأتي أيضا في إطار التفاعل المستمر مع الاحتجاجات المسترسلة التي يخوضها الأساتذة المتدربون بمختلف مراكز التربية والتكوين وفي شتى ربوع الوطن منذ مدة، ودعا هؤلاء الأساتذة بدورهم - على غرار دعوة التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين - بقية الأساتذة والأستاذات الرسمين وغير الرسمين في التعليم العالي والتعليم المدرسي والطلبة والطالبات من مختلف الكليات والمعاهد والمدارس العليا على اختلاف تخصصاتهم وشعبهم والتلاميذ والتلميذات من مختلف المستويات (الابتدائية والإعدادية والثانوية) وجمعيات الآباء والأمهات وأولياء التلاميذ وكل المشتغلين والعاملين في كل القطاعات، وكذا الفاعلين الحقوقيين والسياسيين والمدنيين والنقابيين والمواطنين المغاربة صغارا وكبارا شيبا وشبابا... إلى حمل الشارة الحمراء يوم الثلاثاء 05 يناير 2015، للتأكيد على التضامن المطلق مع النضالات العادلة والمشروعة، ولإدانة الاعتداءات على أساتذة الغد, ولمزيد من الضغط على حكومة الأحكام الجائرة لإسقاط المرسومين الظالمين المشؤومين اللذين يحاولان تقزيم منح التكوين فضلا عن فصل التكوين عن التوظيف، ويهدفان في المحصلة إلى خدمة القطاع الخاص وضرب التعليم العمومي في الصميم.
وقال الأساتذة الرسميون بأن إصدار المرسومين رقم 2-15-588 ورقم 2-15-589، كان خطوة جنية وفكرة جهنمية وتنطوي على قدر غير يسير من الخداع، بحيث كانت مدروسة بذكاء كبير للغاية؛ حيث تم استصدارها في ظرفية لا تسمح بأية محاولة للاحتجاج أو رد الفعل؛ إذ تم إنزالها على الفور خلال فترة انتهاء المواسم الدراسية في التعليم المدرسي والتعليم العالي على حد سواء، كما أنها تنطوي على نوع من الحيلة الماكيافيلية في اتجاه الخصخصة التدريجية لقطاع التعليم خصوصا وأن السيد "بنكيران" – على حد قولهم - سبق وأن كشف عن نواياه في هذا الإطار حينما أشار إلى أن الدولة ينبغي أن ترفع يدها عن التعليم؛ وهو ما يعني – حسب الأساتذة الرسميين - ضرب الوظيفة العمومية وضرب المدرسة المغربية في مقتل، والقضاء على آخر ذرة أمل بالنسبة للفئات الفقيرة والمسحوقة من أبناء الشعب التي ستجد نفسها مستقبلا أمام أداء رسوم وضرائب جديدة لتعليم أبناءها... ومن ثم لن يبقى إلا أداء صلاة الجنازة على قطاع حيوي يشكل عصب الحياة بالنسبة للدول التي تعول على تفريخ الكفاءات والكوادر، بل تدرك أن تقدمها وتطورها رهين بالارتقاء بقطاع التعليم لأنه هو مقياس تقدم الحضارات والأمم ...
وقال الأساتذة بأنهم رهن إشارة التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين لتنفيذ أية خطوة نضالية تدعو إليها، ومسطرة ضمن برنامجها النضالي. كما أنهم رهن الإشارة لتقديم الدعم المادي والمعنوي لكل الخطوات والأشكال النضالية التي يعتبرونها عادلة ومشروعة.
ودعا الأساتذة الرسميون إلى خطوات أكثر جرأة وحدة، فحينما لا ينفع الحوار إن كان هناك حوار فعلا مع "بنكيران" فحري بالتطبيق حديث: "إن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن". وهنا قال الأساتذة:"إلى جانب فكرة مقاطعة الدراسة لدى الأساتذة المتدربين في مراكز التربية والتكوين، فإنه من الضروري تضمين فكرة التحسيس والتعبئة لدى الأساتذة المرسمين لمقاطعة التدريس إن اقتضى الحال وحشذ الهمة لذات الغرض لدى الموظفين العمومين إن كان دوام الحال من المحال، لأن المسألة ليست مسألة أستاذ، أو دفاع عن انتماء مهني؛ بل قضية دفاع نضالي عن الوظيفة العمومية في كل القطاعات، بل قضية شعب ومسألة أمة ينبغي أن تكون قاعدة الغيرية، باعتبارها نكرانا للذات وتضحية من أجل الغير هي الأساس وهي الحاضرة في هذه الظروف، ومن ثم إقامة قطيعة مع أية خصلة من خصال الأنانية، ولأن الدفاع اليوم عن هذه القضية هو في الواقع تضحية من أجل الأجيال اللاحقة، من أجل أطفالنا وفلذات أكبادنا. فكل شيئ فينا – يضيف الأساتذة - ينتمي إلى الإنسانية، وكل شيء يأتينا منها: الحياة، والثروة، والمعارف، والموهبة والحنان... إن الفكرة التي يجب أن نعيش لأجلها أيضا هي فكرة واحدة وهي أن يحيا الإنسان من أجل غيره، فلا يمكن للإنسان الأكثر مهارة وفطنة ونشاطا أن يرد للإنسانية ولو جزءا صغيرا مقابل ما تلقاه منها؛ وهذه هي القاعدة على مر التاريخ. ففي واقع الأمر، وحدها دوافع التعاطف الإنسانية تصنع الانطلاقة الحقيقية الثابتة لحياة من أجل الغير، حياة يجد فيها كل واحد من أفراد المجتمع مساعدة من طرف الآخرين، ولا نعتقد أن "كونت" يخالفنا في ذلك... "
وبخصوص التهديدات "البنكيرانية" الأخيرة للأساتذة المتدربين بفقدان وظائفهم إذا استمروا في مقاطعتهم للدروس التكوينية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، قال الأساتذة الرسميون بأن السيد "عبد الإله بنكيران" يلعب بالنار، وأنهم يدعون الأساتذة إلى عدم الاكتراث لهذا التهديد البنكيراني الذي طالما كان يتعامل بمنطق الأذن الصماء مع مختلف المطالب العادلة والمشروعة بما فيها مطالب الأطباء وطلبة كليات الطب وطلبة مدرسة علوم الإعلام وغيرهم من أبناء الشعب المسحوقين الذين يطالبون فقط بالإنصات لمطالبهم العادلة والمشروعة على قاعدة الحوار والتفاوض، بدل اتباع سياسة المراوغة والتماطل والتجاهل والالتفاف...
وزاد الأساتذة المرسمون قائلين ، وهم الذين يتابعون القضية منذ بدايتها، بل انخرطوا فيها رغم أن الأمر لا يعنيهم بالدرجة الأولى: "نحن كنا أول من طالب بضرورة التحرك منذ صدور المرسومين المشؤومين؛ إذ كنا نعرف خطورتهما، بل الأكثر من ذلك دخلنا في حوارات مع طلبة الإجازات والماستر والدكتوراه قبل التوظيف للتحسيس بخطورة الأمر، لكن لم يكن هناك رد في تلك اللحظة بحكم أن الفترة كانت فترة إجازة، وبحكم أن الوعي الطلابي لم يكن قد بلغ نضجه آنذاك؛ إلى أن وقف الإخوة على حقيقة الأمر وخطورته بعد انتهاء امتحانات ولوج المراكز الكتابية والشفوية وولوج مراكز التربية والتكوين، ولكن مع ذلك انخرطنا في العمل النضالي لزملاء المهنة".
وأضافوا أيضا:"لا يعقل أن أستاذا يجتاز مرحلة الانتقاء الأولي ثم يمر إلى مرحلة الاختبارات الكتابية ثم إلى مرحلة الاختبارات الشفوية، ثم يلتحق بمركز التربية والتكوين، ويحصل على شهادة التأهيل التربوي (الكفاءة التربوية)، ثم يجد نفسه لاحقا أستاذا عاطلا؛ مع العلم أنه حتى في حالة التحاقه بمقر العمل سيكون أمام اختبارات جديدة، يقف على رأسها اختبار الكفاءة المهنية".
وقالوا أيضا بأن إفراز الأستاذ المعطل معناه وضع سكين على رقبته، يجعله بعد التخرج حينما لا يجد فرصة الالتحاق المباشر بمختلف المؤسسات التعليمية على اختلاف المستويات التعليمية، مضطرا إلى الاشتغال غير المضمون في التعليم الخصوصي... ومن ثم يصبح ذاك التكوين الذي تلقاه الأستاذ مجرد خلفية تهيأه لمزاولة المهنة بالمدرسة الخصوصية؛ علما بأن الوزارة كانت قد دعت المؤسسات الخصوصية إلى ضرورة تأهيل وتكوين أطرها حتى يتم استرجاع الأساتذة العموميين إلى الاشتغال 100 بالمائة في أماكنهم الأصلية؛ إذ يشتغل لديها أكثر من 80 في المائة من أساتذة التعليم العمومي، لكن باطرونا الخصوصي مرغوا أنف الوزارة في التراب أيام "الوافا".
وقال الأساتذة المحاورون: "الأموال التي يكون بها الأساتذة المتدربون في مراكز التربية والتكوين هي أموال الشعب (أموال دافعي الضرائب) والتي من المفترض أن يوجه الأساتذة الذين تصرف لهم من خلالها لخدمة أبناء الشعب في التعليم العمومي، وليست أموال التعليم الخصوصي الذي من المفروض أن يكون ويؤهل أباطرته وسماسرته أساتذة بأموالهم الخاصة، وليس على حساب كاهل المواطن المغربي الضعيف...". كما تساءل الأساتذة أيضا: "لماذا تقزيم المنحة؟ ولماذا سياسة الإصلاح البنكيرانية تتجه دائما إلى المستضعفين في أرض المغرب، إلى جيوب الأساتذة و عموم المغاربة دافعي الضرائب حتى حينما يسألون: "فيم كنتم، قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"، علما بأن الرواتب وسلالم الأجور الأولى في الدول التي تهتم بالإصلاح الحقيقي للمنظومة الاقتصادية تراهن على منظومة التعليم قبل غيرها باعتبارها تمكن من التقدم والتطور كدول علمية وعالمة رائدة وتعطي أرفع الأجور للأساتذة قبل غيرهم، والنموذج الألماني والياباني والصيني والسويدي والكندي والتركي... شاهد ومثال حي على ذلك؟"
وقال الأساتذة بأن الأنباء الصادرة حول تهديد "بنكيران" و"بلمختار" بسنة بيضاء يجب أن تقابل فعلا بسنة سوداء ونفس الأمر يتعلق بالتهديد بفقدان الوظيفة، الذي يبدو عبارة عن نوع من الاستحمار والاستغباء الذي لا يمارسه إلا الأب مع ابنه أو الأم مع ابنتها حينما يقول له: "لا تفعل كذا لكي تحصل على كذا أو لا تفعلي كذا لكي تحصلي على كذا..."، وكأن "بنكيران" هو الذي يخلق ويرزق، فكيف يمكن الحديث عن فقدان للوظيفة والأستاذ المتدرب لن ولم يتوظف بعد هذين المرسومين؟ أليس ذلك بحق محاولة تأثير نفسي طالما كان يستعمل في العصور القروسطية يذكرنا بحال المدرسة حينما كانت تبقى، وهي مقر أكبادنا التي تمشي على الأرض سجنا رهيبا، تدار بالقسر وأدوات التأديب؟ أليس هذا أسلوبا مضحكا يبرر الفشل ويذكر بالعقاب الذي عرف في المدارس القديمة كأداة وجزء من العملية التعليمية والتربوية لاستتباب النظام والانضباط المدرسي، ولفرض مهابة المعلم داخل الفصل، حيث كانت النظم القديمة وطريقة تطبيقها هي أشهر بسجن رهيب، سلاح المعلم فيه العصا الغليظة، تشهر ويضرب بها التلميذ ضربا مبرحا، و "الفلقة" العاتية المعلقة في أبرز مكان من الكتاب إلى غير ذلك من وسائل التربية القسرية التي كانت تفرض مهابة المعلم بالخوف والترهيب أو هكذا تكلم "رائد التربية العامة وأصول التدريس"؟".
لسان حال الجميع يقول: "ما ضاع حق من ورائه مطالب، في ظل تنكر "بنكيران" لصفة أنه كان مدرسا قبل أن يكون وزيرا، ولا تزر وازرة وزر أخرى، وشتان بين عالم الاستوزار حيث لا أخلاق في السياسة، وبين التعليم حيث لا سياسة إلا في الأخلاق وبالأخلاق".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.