بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات الأسبوع بأداء إيجابي    الحكومة تزف خبرا سارا لحراس الأمن    إيران تشدد السيطرة على مضيق هرمز    عملية أمنية بسلا تُسفر عن توقيف مروجين للمخدرات وحجز مؤثرات عقلية وأموال مشبوهة    وسط توتر متصاعد بين ترامب وبابا الفاتيكان.. الإدارة الأمريكية تلغي تمويلا لمنظمة كاثوليكية    نصف نهائي "كأس الكاف" .. الخطوي يتوعد اتحاد الجزائر بالإقصاء في آسفي    مستثمرون إكوادوريون يكتشفون فرص الاستثمار بجهة طنجة    نادي "صن داونز" ينتظر الجيش أو بركان        كلاب شرسة تنهي حياة شاب في طنجة    توقعات أحوال الطقس اليوم السبت    مكتبة جماعية.. فضاء ثقافي جديد ببني عمارت يدعم القراءة وتنمية المعرفة لدى التلاميذ والطلبة    الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين المحاكمين في قضية الشغب بالنهائي الإفريقي وأحدهم يصرخ: "ديما مغرب"    اللجنة الاستشارية للدفاع المغربية-الأمريكية.. وزير الحرب الأمريكي يستقبل وفدا مغربيا هاما        وفاة والدة يسار لمغاري بعد صراع طويل مع المرض    "لوفتهانزا" تستأنف التحليق عقب انتهاء الإضرابات    إسطنبول.. المغرب والمكسيك يعربان عن رغبتهما المشتركة في الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية    سيولة الخطاب وثبات الطبيعة في قصيدة محمد بلمو "شغب الماء"    أغاني اليوم وإلى الأبد ومسرحية أتون فاتر تختتمان برنامج ابريل برياض السلطان    جبهة مغربية تراسل الأمم المتحدة مطالبة بوضع حد فوري للانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى الفلسطينيين    نقابات النقل الطرقي للبضائع تنتقد ارتفاع أسعار المحروقات وتطالب برفع الدعم وتسقيف الأسعار        البرازيل تنعى الأسطورة أوسكار شميت    إنقاذ قاصر من الغرق بشاطئ الغندوري بطنجة.. وتحذيرات من السباحة قبل انطلاق موسم الحراسة    الممثلة الفرنسية المغربية نادية فارس تغادر الحياة عن 57 عاما        أمن دبي يوقف المطلوب الأول في أيرلندا    بابا الفاتيكان يختتم زيارة الكاميرون بإقامة قداس    اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال تستعرض حصيلة العمل الحكومي وتدعو إلى تعزيز المشاركة السياسية    فريق العدالة والتنمية بمقاطعة حسان يتظلم من رفض تسليمه معطيات حول الصفقات العمومية    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث    أقرطيط: المغرب يعيد رسم الخريطة الجيو-سياسية بإنهاء التوازنات التقليدية    جسيم عقب تأهل ستراسبورغ في دوري المؤتمر: "حققنا إنجازاً تاريخياً رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها"    أخنوش: الحوار الاجتماعي خيار سياسي واضح والحكومة أوفت بالتزاماتها    سيميوني متحمس لخوض نهائي كأس ملك إسبانيا    اسبانيا تستبعد "الصحراويين" عديمي الجنسية من تسوية أوضاعهم        الدرك الملكي بطنجة يطارد "مافيا الرمال" ويُحبط عمليتي نهب بشاطئ هوارة    شركة AML المغربية تطلق خط الناظور – ألميريا: طاقة استيعابية صيفية تصل إلى 500 ألف مسافر و120 ألف سيارة وخدمات مغربية بمعايير عالمية    الروخ: مهرجان "لا دولتشي فيتا" يمنح فيلم "جرادة مالحة" تلاقح الثقافات    ترامب يرفض اقتراحا من دول حلف شمال الأطلسي للمساعدة في تأمين هرمز    من العاصمة .. حصلية الحكومة تتطلب .. الاعتذار والاستقالة    أسعار النفط تتراجع بنسبة 10% بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز    بين الأفضلية والطموح.. الجيش ونهضة بركان في معركة العبور إلى نهائي دوري الأبطال    تتويج مغربي بجائزة الشيخ زايد للكتاب    الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا يدخل مرحلة تدقيق تقني جديد        بورصة البيضاء تفتتح على ارتفاع طفيف    "مسح الميزانية المفتوحة".. المغرب يحسن تنقيطه ب4 نقاط في مجال شفافية الميزانية        بسيدي قاسم : يوم تحسيسي حول التغذية السليمة لفائدة الحوامل والمرضعات بالخنيشات    استعدادا لحج 2026.. وزير الصحة يحث البعثة الصحية على تعبئة الجهود وضمان رعاية طبية متكاملة للحجاج        وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقول الزهور تسبب الحساسية والكشف المبكر هو أفضل علاج لهذا المرض
نشر في العلم يوم 25 - 04 - 2010

نعيش في هذه الأيام مرحلة فصل الربيع الذي تخضر فيه الأراضي وتتفتح الورود بجميع أنواعها لتتلقح بينها عن طريق النحل وغيرها من الحشرات وهذه السنة يزامن هذا الفصل مع احتفال المغرب بالذكرى الأربعين ليوم الأرض والبيئة من 17 إلى 24 أبريل 2010، ويذكرنا هذا اليوم بنشأة الحركة البيئة سنة 1970 التي اعتمدت: قانون الهواء النقي وقانون الماء النظيف وقانون حماية الأصناف المهددة بالإنقراض.
إن البيئة المحيطة بالإنسان قد تؤثر على إصابته بالحساسية. في هذا الفصل الربيع بالخصوص نستقبل في المراكز الصحية مرضى يعانون من حدوث حساسية متناهية تجاه مواد تنبعث من الورود والأزهار والأشجار وهذه الحساسية ما هي إلا عبارة عن التفاعلات الجسدية السلبية ، أي ردَّات الفعل المتعددة للجسم الانساني الحي نتيجة إحتكاكه الدائم بجسم غريب أي في هذه الحالة استنشاق الغبار ورحيق الورود، أما الأعراض الخارجية والداخلية فقد تكون خفيفة أو خطيرة، حسب العضو الحساس الذي تأثر بالمادة الغريبة، مع العلم بأن الجسم السليم لا يتأثر أبداً بهذا الجسم الغريب الخارجي في حال تعرضه له.
نعلم أن جسم الإنسان يدافع عن نفسه، ودفاعه عن نفسه يكون بتكوين ما يسمى بالأجسام الضدية لكل دخيل (الميكروبات مثلا) فتعمل على القضاء عليه. ولكن الأمر يختاف أثناء الحساسية أي أنه يختلط بحيث يقع خلط في التعرف على الأشياء، فيجيب الجسم على تأثير مواد هي في الأساس ليست بالضارة له وكأنها مواد ضارة، دخيلة كغبار الزهور ورحيقها خلال فصل الربيع، فيكوّن ضدها أجساما ضِدية متسلطة، ليس فقط على لقاح الورود والنباتات ولكن أيضا على الجسم نفسه، إذ بإتحاد الأجسام الضدية مع هذا الجسم الذي أعتبر دخيلا يقع ترسب على غلاف الخلايا التي تتأدى بذلك فيشتد تسربها ومن خلال الغلاف تخرج مادة تؤثر على الشرايين وغيرها من أجساد الجسم مما يؤدي إلى تغييرات مختلفة مثل هبوط في التوتر الدموي.
إن طريقة دخول غُبار لقاح الزهور والنباتات إلى جسم الإنسان، ومكان وقوع الإصطدام بين اللقاح وبين الأجسام الضدية التي هيأها الجسم لمحاربته، تعرفنا عن نوعية الحساسية فإذا كان مكان الاتصال والإصطدام هو الممرات الهوائية العليا فإنه سيقع إلتهاب أنفي مفاجئ أو إلتهاب فمي مفاجئ، فإذا كان ذلك في القصبات الهوائية والرئة فيمكن أن تقع نوبة ربوية «الضيقة». أما إذا كان الاتصال في الجهاز الهضمي فسيقع ألم في البطن، وقيء، أما إذا كان مكان الاتصال و«المعركة» هو الجلد فستظهر فيها إندفاعات أو نملة «إكزيما» وتلعب السنين دوراً أساسيا في هذه الحساسية ونوعها وكيفية ظهورها، ففي السنة الأولى تظهر أعراض الحساسية الجلدية في شكل نملة أو إندفاعات جلدية مختلفة، وفي السنة الثانية والثالثة تظهر الحساسية في شكل إلتهاب القصبات الهوائية. وقد تكون الحساسية سريعة الظهور ومفاجئة:
تظهر بعد بضع دقائق من تأثير أحد العوامل، ولكن قد تكون الحساسية متأخرة تظهر بعد يوم أو يومين. وأكبر وأصعب الحالات الربوية هي الصدمة التي تتجلى في قصور قلبي - دوراني يصل إلى حالات تهدد حياة الإنسان إذا لم يتدخل الطبيب لإسعاف المصاب.
مرض الحساسية لا يعتبر من الأمراض المعدية، ولا ينتقل من شخص إلى آخر نتيجة الاحتكاك المباشر بينهما، فالحساسية لها رواسب وراثية.
لا يمكننا لأول وهلة أن نتحدث عن أعراض «نوعية» مميزة للحساسية، فهي يمكن أن تظهر في صور مختلفة إذ قد تبدأ بحكة. أو إضطرابات هضمية، أو إضطرابات قلبية - دورانية، أو عسر في التنفس... ومن أعراض الحساسية التي تكون صعبة وتحتاج إسعافا ما نسميه «بحزب كويكه» أو داء كويكة، بحيث يتورم الجلد والأغشية المخاطية نتيجة حساسية نحو مادة ما (غبار تلقيح الزهور مثلا)
فيظهر التورم في الوجه والشفتين ، والأذن، والحاجبين، وفي الأعضاء التناسلية، والأطراف... وأكثر ما تكون الحالة خطيرة حين يظهر هذا التورم في الممرات التنفسية العليا، فيصعب بذلك التنفس، وتتطلب هذه الحالة علاجا سريعا.
إن أسهل أنواع الحساسية هي ظهور إندفاعات جلدية مختلفة، وخاصة مايسمى ب «إكزيما»، أو إلتهاب العصبي - الجلدي الذي قد يؤثر على الصحة العامة، فيؤدي الى حالة هيجان، وإضطراب في النوم والأكل.
ولكن هذه الأعراض الجلدية الخفيفة يمكن أن تكون بداية لظواهر حساسية متعددة.
أما الفحص المخبري فهو يكشف لنا:
ارتفاعا واضحا في كمية «الأيوزيينوفيل» الموجودة في مادة الدم، وهذا الارتفاع يمكن أن يصل الى معدل عالي جدا.
انخفاضا في كمية «البروتين» في مادة الدم، وإرتفاع معدل المضادات الحيوية من «الفا» و «كما» غلوبين.
إن العلاج الصحيح يبقى سهلا في حالة اكتشاف السبب الذي أدى الى ظهور أعراض الحساسية؛ أما في حالة إغفال السبب فإن أكثر هذه التأثيرات السلبية تستمر وتزداد يوما بعد يومن، وقد تتحول الى أمراض خطيرة تعرض الحياة إلى الموت، وهذا ما نراه ونسمعه باستمرار خلال مزاولتنا لعملنا في المؤسسات الصحية العمومية.
إن الابتعاد عن السبب يؤدي إلى الشفاء السريع والدائم وذلك بعد مدة من الزمن، شرط عدم العودة إلى هذا السبب. إذا لاحظنا أن شخص مهيأً للإصابة بمرض من أمراض الحساسية أو أنه بدأ تظهر عليه أعراض مرض ما، وجب أن نخصص له عناية خاصة، إذ أنه يكون معرضا لأمراض تنفسية مختلفة خلال استنشاقة مثلا لغبار الزهور بحيث يتعرض للإصابة بالتهاب للممرات التنفسية بسرعة، لذا ينبغي حفظه من ذلك، وتقوية جسمه والحرص على بقائه في الهواء النقي أطول مدة، وعلاج بؤر الانتان لديه (مثل إلتهاب البلعوم، وإلتهاب اللوزتين والأسنان...)، ويعتبر أهم من هذا كله محاولة معرفة عامل الحساسية وإبعاده من المريض، ثم تخفيض حساسية هذا المريض نحو ذلك العامل.
وتعد محاربة الحساسية أمراً صعبا، فعوض عامل واحد مجيب للمرض، يمكن أن يظهر عامل آخر، وبعد مرحلة هدوء قد تظهر مرحلة حدة قوية.
ولكن تطور العلم في الوقت الحاضر بدأ يطلعنا على آمال كبيرة في هذا المجال. فقد أصبحت كثير من عوامل الحساسية معروفة لدينا، كما أنه أصبح من الإمكان محاربتها أو إيقاف تأثيرها.
إن العلاج يكون على نوعين:
الأول: العلاج المناعي المحددة، وهو عبارة عن قطرات يضعها المصاب تحت لسانه لمدة معينة.
الثاني: العلاج المداوم، وهو عبارة عن رشاشات، وأقراص، ومحلول للشرب.
وهذا العلاج يعطي نتيجة مهمة، شريطة الالتزام بالمدة المحددة له، علما أن هناك بعض أنواع الحساسية التي تختفي بعد فترة معينة من العلاج الوقائي.
أخيراً نعود لنذكر المصابين بالحساسية على عدم تناول في الحالات الحادة، لكميات كبيرة من الأدوية الموصوفة من طرف الطبيب، خوفا من حدوث أعراض جديدة تؤزم الحالة الصحية العامة مع التشديد على محاولة إيجاد المسبت لأعراض الحساسية (غبار ولقاح الزهور في فصل الربيع) قبل اللجوء إلى استعمال العقاقير والمراهم الطبية العشوائية، وخاصة مواد الكورتيزون، لأن كل استعمال طويل لهذه المادة ينتج عنه أعراض جسدية سلبية، كما أن الوقاية تعتبر من العلاجات الصحيحة، والمهمة لتفادي ظهور أكثر الأعراض السلبية لمرض الحساسية لذلك فإن الشخص الذي يصاب بالحساسية أثناء النزهة في الحدائق التي تزخر بالورود يجب عليه تعويض هذه الأماكن بأماكن أخرى لا تقل هدوءاً ومتعة. وعلى هذا الشخص المصاب بالحساسية أن يستشير الطبيب الذي يرتاح إليه لكي يؤمن حياة لا يشوبها التعب الجسدي والنفسي مما يشد عزيمته وقواه للإستمرار في العمل والحياة والإنتاج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.