اليسار: من تيارات ثورية إلى معارضات ناعمة (عبد المطلب الغلبزوري)    روبرتاج من شفشاون: ثلاثة أيام من البحث بكل الوسائل.. مصير الطفلة سندس ما يزال مجهولا!    إقليم العرائش : وزير الفلاحة يترأس اجتماعًا طارئًا بالقطب الفلاحي اللوكوس ويزور أولاد أوشيح لتقييم أضرار الفيضانات    سوء الأحوال الجوية يغلق ميناء العيون    آيت باجا: المنتوج الفني ليس عملا فرديا.. و"الممثل مُدان حتى تثبت براءته"    المسألة الدينية و العلمانية    بيل كلينتون ينفي علمه بجرائم إبستين… وديمقراطيون يطالبون باستجواب ترامب    بسبب "الدرِيفت" وتزوير هيكل الدراجة.. تفاصيل التدخل الأمني الذي أثار الجدل بآسفي    علامي تعقد لقاء رمضانيا تشاوريا لقاء مع هيئة المهندسين المعماريين لتعزيز آليات التنسيق والتشاور    ليالي الشعر الرمضانية في دورتها الثامنة "شعراء وحكواتيون" لدار الشعر بمراكش تنثر فنون القول والأداء    فوضى ترحيل المرضى بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة..    انقلاب واحتراق شاحنة يخلف خسائر بالطريق السيار بين طنجة وأصيلة    عمرو خالد: سورة التوبة في القرآن تفتح للمؤمن أبواب العودة إلى الرحمان    ترامب محبط من إيران لكنه لم يتخذ بعد قرارا بشأن توجيه ضربات    ترامب ينظر في "سيطرة سلمية" على كوبا    AEMET: تساقطات مطرية استثنائية بإسبانيا منذ مطلع السنة الجارية    نشرة إنذارية: هبات رياح قوية مصحوبة بعواصف رملية أو تطاير الغبار من الجمعة إلى السبت    الدرك يستعين بمروحية لتوسيع نطاق البحث عن الطفلة سندس بشفشاون    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر                بورصة الدار البيضاء تغلق على انخفاض    أربيلوا في مواجهة غوارديولا.. قرعة دوري الأبطال تضع "الملكي" أمام اختبار السيتي    مواجهات قوية وأخرى متوازنة في ثمن نهائي المؤتمر الأوروبي    المغرب بلا عقود زواج لمدة أسبوع    فيلما "نوفيل فاغ" و"لاتاشمان" يحصدان أهم جوائر سيزار السينمائية    الفنانة مي عز الدين تدخل العناية المركزة    الأداء السلبي يستهل تداولات بورصة الدار البيضاء    سقوط حاويات بعرض البحر يستنفر محيط ميناء الدار البيضاء ويوقف الملاحة مؤقتاً    ثمن نهائي أبطال أوروبا.. صدام متجدد بين الريال والسيتي وبقية الكبار في مواجهات حاسمة    "السومو" يواجه فضيحة عنف جديدة في اليابان    السجن لرئيس حكومة سابق في تونس    يوم دراسي لجامعة السلة بالدار البيضاء لرسم خارطة الطريق..    مستمر للموسم العاشر.. يوفنتوس يجدد عقد كارلو بينسوليو حتى 2027    5 حكام يمثلون الصافرة المغربية في منافسات العصبة وكأس الكونفدرالية الافريقية    بنفيكا ينفي اعتراف لاعبه بتوجيه عبارات عنصرية ضد فينيسيوس    اتساع القاعدة الاستثمارية في الصين مع إحداث 25,7 مليون شركة جديدة خلال 2025    حركة ضمير تدعو إلى تقييم شفاف لتعامل السلطات مع الفيضانات وتنتقد منهجية إصلاح التعليم العالي وتطالب بمناظرة وطنية حول الصحافة        تقرير لترانسبرانسي المغرب: إعادة إعمار مناطق زلزال الأطلس تتسم بالبطء وغياب العدالة والشفافية    بين الهوية والمصلحة: تحديات التعايش على أرض الواقع    قضية داتي وغصن تُقحم وزيرين مغربيين سابقين هما الشامي وحصاد    اتهامات بالفساد في "قضية غصن" تلاحق مستقبل رشيدة داتي السياسي وطموحها لرئاسة بلدية باريس    "لوموند": متابعات قضائية واسعة تطال محتجين من حركة "جيل زد" في المغرب    نور لا يطفأ    حماية لصغار السردين.. إغلاق المنطقة الجنوبية "المخزون سي" أمام الصيد إلى متم يونيو    شبيبة العدالة والتنمية بتطوان تعقد مؤتمرها لتجديد قيادتها الإقليمية    الشباب في قلب التحول.. الشبيبة الاستقلالية بالحسيمة ترسم ملامح جيل سياسي جديد    زيارة ميرتس إلى بكين ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات الصينية-الألمانية    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    «حكايات شامة» دراما تراثية من قلب سوس ماسة تراهن على التشويق في السباق الرمضاني    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    الإفطار في رمضان    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التوبة النصوح ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم
نشر في العلم يوم 22 - 05 - 2009

خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رحمة الله المهداة ونعمته المسداة الى العالمين: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [سورة الأنبياء: الآية 109]، تجلت هذه الرحمة في حياته الشريفة، وتتجلى في كل حين، وستتجلى في الموقف العظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين، حيث يبعثه الله المقام المحمود الذي وعده، ويؤته الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، إذ بشفاعته صلى الله عليه وسلم تزول كربة الخلائق في الموقف العظيم، وبها يرحم الله تعالى العصاة من الموحدين، وإذا كان هذا التجلي الأعظم للرحمة المحمدية في الآخرة، فإن تجليات هذه الرحمة دائمة باقية في الدنيا، ومن أسبابها الاستقامة واتباع السنة والإكثار من الصلاة والسلام عليه، قال صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا»[رواه مسلم عن أبي هريرة] وفي الحديث الشريف: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» [أخرجه الترمذي وابن ماجه عن أنس بن مالك] فقد يذنب العبد، ثم يرزقه الله توبة يكون بعدها أحسن حالا مما كان عليه قبل (إن الله يحب التوابين، ويحب المتطهرين) [سورة البقرة: الآية 220]، وفي الحديث: «التائب من الذنب كمن لاذنب له» [رواه
ابن ماجه]. وفي حديث آخر: «الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجبّ ما قبلها» [من حديث أخرجه مسلم].، وقال الله تعالى: (أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) [سورة الفرقان: الآية 70]، فالتائبون لايستأنفون حياة جديدة ملؤها الحسنات فقط، بل يبدل الله سيئاتهم الماضية حسنات، رحمة منه، وفرحا بتوبتهم.
هذه المعاني كلها، وغيرها، مما أشارت إليه هذه الآيات البينات من سورة التوبة: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها، وصل عليهم، إن صلواتك سكن لهم، والله سميع عليم، ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات، وأن الله هو التواب الرحيم) [سورة التوبة: 104 105]. هؤلاء الذين أمر الله تعالى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم بها، وبأن يصلي عليهم أي يدعو لهم هم قوم (اعترفوا بذنوبهم. خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) وهم يرجون توبة الله عليهم، قال تعالى: (عسى الله أن يتوب عليهم، إن الله غفور رحيم).
هنا إذاً اعترافٌ بالذّنب،ورجاء الرّحمة الإلهية وقبول التوبة وأن يتجاوز الله عن السيئات. ومن ثم فالآيات تؤكد على أمرين أساسيين:
1 - مقام الشفاعة المحمدية.
2 - التّوبة.
ولذلك أمر الله نبيّه بأنْ يُصلّي عليهم أي بأن يدعو لهم. ويذكّرنا هذا بما جاء في آية أخرى حيث قال الحق سبحانه:
(وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله. ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) [سورة النساء، الآية 63].
ودعاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم مستجاب له. والسير ة النبوية حافلة بمشاهد ساطعة من ذلك. وفي الحديث: «مامن عبد يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة مادام يصلي علي فليقل العبد من ذلك أو ليكثر». وقال صلى الله عليه وسلم:
«ما من أحد يسلم علي إلا رد الله روحي حتى أرد عليه السلام». وإذا رد الرسول الأكرم على عبد تائب مصل عليه السلام فذلك الفوز العظيم، وصلاتنا على المصطفى لأجل خيرنا ورحمة بنا، وإلا فإن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وجعله حبيبا محبوبا، وآتاه ما لم يؤت أحدا من خلقه، ورفع ذكره، ووضع عنه وزره، ولسوف يعطيه فيرضى، وجعله شافعا مشفعا، وكان فضل الله تعالى عليه عظيما.
فالرحمة المحمدية المهداة، والنعمة الأحمدية المسداة ، سواء تجلت في الدنيا أو في الآخرة. وسواء كانت بصلاته علينا ودعائه لنا، أو كانت بصلاتنا عليه ودعائنا له، فكل ذلك من أجل السعادة الإنسانية التي بها يرتقي الإنسان، ويكون راضيا مرضيا.
وهذا، في الحقيقة، رحمة من الله سبحانه بعباده، ولاسيما التائبين منهم، المتقين: (هو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما يفعلون. ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله. والكافرون لهم عذاب شديد) [سورة الشورى: الآتيان 23 24] (إنما يتقبل الله من المتقين) [سورة المائدة : الأية 29].
وفي الحديث الشريف: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» [رواه أحمد ومسلم وغيرهما من حديث أبي موسى الأشعري]، وفي حديث آخر: «الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة» [متفق عليه] أي أن الله يفرح بتوبة عبده أكثر من فرح من أضاع بعيره في صحراء مقفرة.
وهو وسيلته الوحيدة للخروج من فيا فيها ثم عثر عليه.
وهذا أسلوب تصويري بليغ يقرب الى الذهن مدى الفرح الإلهي بتوبة التائبين.
ذلك أن التوبة مفتاح حياة جديدة، وسبيل طهارة أكيدة، وطريق التحلي بعد التخلي، أي التحلي بالصالحات والفضائل وكل وصف حميد، بعد التخلي من السيئات والرذائل وكل وصف ذميم.
ومن يتصفح تاريخ الإسلام يعجب من المقامات العالية التي بلغها عباد تابوا الى الله بعد الوقوع في الزلات، وعمروا حياتهم وحياة مجتمعهم بكل نافع جميل، بعد أن كانوا مسرفين على أنفسهم. فمنهم من نبغ في العلم، ومنهم من لاحت عليه أنوار الهداية، ومنهم من صار مضرب الأمثال في العمل الصالح، وذلك أنهم صدقوا في توبتهم: (يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) [سورة التحريم: الأية 8].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.