وزير الخارجية الإسباني: العلاقات مع المغرب تتطور نحو "صداقة مُعززة"    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يؤكد تتبعه لمحاكمة موقوفي "نهائي الكان" ويشدد على احترام ضمانات المحاكمة العادلة    النفط يتراجع دون 100 دولار بعد وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط    تفاصيل الهدنة بين واشنطن وطهران    أسواق المال الخليجية تنتعش بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط    جهاز استخبارات روسي يكشف "مشروعاً نووياً سرياً" داخل الاتحاد الأوروبي    الأمم المتحدة ترحب بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتدعو إلى سلام "شامل" في المنطقة    "الفيفا" يفتح تحقيقا بشأن الهتافات العنصرية في مباراة إسبانيا ومصر    سلوت: ينبغي على ليفربول إظهار كامل قوته أمام سان جيرمان وإلا سنتلقى هزيمة قاسية    توقيف مشتبه فيه بمطار طنجة بعد نشر فيديو تشهيري ضد شرطي مرور وادعاء رشوة وهمية    طقس الأربعاء.. أمطار متفرقة ورياح قوية وانخفاض في درجات الحرارة بعدة جهات    استئنافية الرباط تؤيد إدانة زيان بخمس سنوات سجنا نافذا    "بين جوج قبور" يعرض في مونتريال    هل تنجح هندسة وزارة الداخلية في ترميم وجه السياسة المغربية؟    دوري أبطال أوروبا.. بايرن يكسر عقدة ريال مدريد وأرسنال يحسمها في الأنفاس الأخيرة    حواجز أمنية مفاجئة بشوارع طنجة.. حل عملي لردع "السيبة" والتهور والسير في الاتجاه المعاكس    مقاييس الأمطار المسجلة خلال 24 ساعة الماضية        ترامب يترقب "جني أموال طائلة"        مؤسف... انتحار شاب داخل مصلحة الأمراض العقلية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة    انطلاق مشروع تأهيل مركب الوازيس لتعزيز البنية التحتية للرجاء    إيران: المرور من هرمز متاح لأسبوعين    توقيف شخصين على متن دراجة نارية بحومة الشوك بطنجة وحجز مخدرات    بركة: "وحدة القرار" قللت كوارث الفيضانات.. وميناء الناظور يدخل الخدمة    بين المغرب ومصر    شراكة تخدم الابتكار المالي بالمغرب    ريال مدريد ينهزم أمام بايرن ميونيخ    "الفيفا" تحقق بشأن هتافات عنصرية        رقمنة الصناعة التقليدية تنطلق من مراكش: عرض متكامل يفتح آفاقًا جديدة أمام الصناع التقليديين    بوريطة يشيد بالدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين المملكة المغربية ومملكة الأراضي المنخفضة خلال السنوات الأخيرة    قمة "صحة واحدة" بليون.. الطالبي العلمي يشارك في حفل الاستقبال المخصص للوفود المشاركة    النفط يقترب من 150 دولارا للبرميل وسط تفاقم أزمة مضيق هرمز    دار الشعر بمراكش تنظم الدورة الثالثة (3) ل"شعراء إعلاميون"    الإطار القانوني والمؤسساتي لتنزيل القانون رقم 83.21 .. مجموعة الجماعات الترابية كآلية لتدبير مرفق التوزيع: دراسة حالة جهة الدارالبيضاء–سطات5/6    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تعلن الإطلاق الرسمي للسجل المعدني الرقمي للمملكة    تهم الحسيمة وأقاليم أخرى .. نشرة إنذارية تحذر من امطار قوية    زيارة مرتقبة لرئيس "الكاف" إلى السنغال في ظل أزمة نهائي كأس إفريقيا 2025    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    رئيس أمريكا يهدد ب"اندثار حضارة بأكملها" الليلة ويعلن تغيير النظام في إيران    تركيا تكشف هوية منفذي الهجوم على قنصلية إسرائيل بإسطنبول        توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    فرقة مسرح الأبيض والأسود تكتسح جوائز المهرجان الدولي لشباب الجنوب في دورته العاشرة    "بي إم سي إي كابيتال" تواكب إطلاق السوق الآجلة بالمغرب وتنجز عملياتها الأولى    قراءات في مغرب التحول".        كتاب جديد يقارب "إدماج العقوبات"    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان        فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأطفال العاملون في المغرب يتعرضون لأبشع أنواع الاستغلال
نشر في أخبارنا يوم 07 - 05 - 2011

جلس الطفل سعيد ذو 13سنة بجانب شجرة ليحتمي بظلها من أشعة الشمس الحارقة،ووضع يديه على ركبتيه و تطلع إلى قطيعه من الغنم«أقوم بعدة أشغال ،أرعى الغنم و أجني الخضر و أسقي الحقل ،كل هذا بخمسين درهما في الأسبوع»،يأخذ رشيد جرعة ماء من قربة معلقة على كتفه،ثم يضيف«هذا مبلغ قليل ،ثم يضاف إليه سوء المعاملة وقلة الأكل مع أني أقوم بكل ما يطلب مني».
الظاهرة قروية
يشهد الوسط القروي قي المغرب أعلى معدل في تشغيل الأطفال،بنسبة تصل إلى 84في المائة من مجموع الأطفال،بينما لا تتجاوز هذه النسبة في الوسط الحضري 16في المائة.
وتكشف الإحصائيات الواردة في البحث الوطني حول التشغيل ،الذي أنجزته وزارة التشغيل بالتعاون مع البرنامج الدولي للقضاء على تشغيل الأطفال،أن النسب المائوية للأطفال القرويين في العمل وفي المدرسة و ممن لا نشاط لهم تبلغ على التوالي91 في المائة و57في المائة.
و حسب التقرير 82لمنظمة هيومن رايتش و وتش فإن عمل الطفل يتسم بكونه«ظاهرة قروية بالأساس» تلقي بأثرها على 19 في المائة من أطفال القرى في السن المتراوحة ما بين7و14سنة.
فقر الأسرة و الهدر المدرسي وراء تشغيل الأطفال القرويين
الطفل سعيد واحد من قائمة طويلة من أطفال العالم القروي، الذين دفع بهم فقر أسرهم إلى العمل من أجل توفير لقمة عيش مقابل دراهم قليلة بعد أن غادر حجرة الدرس من مستوى السادس ابتدائي.
و كأن سؤال لماذا إنقطعت عن الذهاب إلى المدرسة فاجأه...يصمت سعيد هنيهة و تترقرق عيناه بالدموع و هو يتذكر أبناء الدوار الذين كان يتابعون دراستهم،ملقيا باللوم على أسرته التي إضطرته للإنقطاع عن الدراسة «أرغمني أبي على العمل،و خيرني بين الاشتغال لمساعدته على مصروف البيت و بين ترك المنزل»يقول سعيد«المدرسة أحسن من العمل ،العمل صعب وشاق».
لم يتمكن سعيد من إتمام مشواره الدراسي ،إسوة ب 80في المائة من الأطفال المنقطعين عن الدراسة بالعالم القروي،تشكل نسبة الأطفال الذين ينقطعون بسبب التشغيل منهم 40 في المائة،حسب ما توصلت إليه دراسة تحليلية حول الكلفة الناجمة عن ظاهرة عدم التمدرس.
ظروف عمل صعبة في بيئة قاسية
يعمل الأطفال القرويون غالبا في الزراعة وتربية الماشية و في الأنشطة الغابوية أو بالأعمال المنزلية بنسبة80.1في المائة،إذ يزاولون أكثر من نشاط ،و تشتغل نسبة كبيرة منهم في الضيعات و المزارع أو عند أسرهم بدون أجر .و يتقاضى أغلبهم 50درهما في الأسبوع في أحسن الأحوال ،مع العلم أن هناك حالات لا تجني من عملها سوى30درهما في الشهر.
و يقضي الأطفال المشتغلون في القطاع الفلاحي ما مجموعه43ساعة أسبوعيا،غير أن هذا المعدل قابل للإرتفاع خلال المواسم الفلاحية.طول ساعات العمل لا يترك لهم وقتا قليلا للعب،و يشعرهم بالتعب الذي يعد السبب الرئيسي للحوادث.
يبدأ الطفل رشيد(14سنة) عمله في الحصاد في الخامسة صباحا حتى الثامنة،وقت تناول وجبة الفطور المتكونة من الشاي و الخبز و الزيت«ثم نبدأ في العمل،يقول،حيث يظهر علينا العياء الشديد،و نحس بأشعة الشمس الحارة ويتصبب العرق على أجسامنا ،و نحس بالألم في الطهر و بالعطش».
رشيد يرغمه مشغله على مزاولة أعمال تفوق قدراته العمرية و البدنية،أعمال قد لا يجرؤ الكبار على تحمل مشاقها من قبيل «رمي المحصول الزراعي،يضيف،بواسطة المذراة في آلة الدرس».
ولئن كانت مدونة الشغل رقم65.99 قد نصت في المادة 181على«منع عمل الأحداث في أشغال خطرة،أو تفوق طاقاتهم،أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب»،فإنه يجري تشغيلهم(الأطفال) ضدا على القانون و الأعراف الإنسانية في أعمال تشكل خطرا على سلامتهم و صحتهم الجسدية و النفسية،و في ظروف تغيب فيها أبسط الشروط الصحية،مما يعرضهم إلى إصابات عمل مختلفة تصل في بعض الأحيان حد الإعاقة و لمخاطر عالية جدا،حددها تقرير حول تشغيل الأطفال بالمغرب أنجزته منظمة" فهم العمل"في«الإتصال بالمبيدات الحشرية و الفطرية الإتصال بجزاء متحركة من الآلات الفلاحية،التعرض لأشعة الشمس،العمل في أماكن مرتفعة على سطح الأرض،الجهد المضني،حمل أعباء ثقيلة و العزلة».
«أنا لم آت بك هنا لكي تجلس و تستريح،أنت هنا لكي تعمل عندك نصف ساعة للأكل،اتمم وجبتك وقم لعملك»،بهذه العبارات الفظة خاطبني مشغلي بعد أن جلست بعض الوقت للراحة،يقول الطفل رشيد،وحسبه أنه غالبا ما يتعرض للسب و الشتم،وفي بعض الأحيان للصفع و الركل إن هو لم يقم بعمل ما يطلب منه،أو لم ينجزه على الوجه المطلوب.
تشغيل الأطفال لم يعد يقتصر على الذكور وحدهم،و إنما تعداهم إلى الطفلات الصغيرات،حيث فاق عدد العاملات بقليل عدد الأولاد العاملين في الفلاحة.و يقمن بأعمال الرعي وجمع الحطب،و رعاية الإخوة الصغار،و القيام بالأعمال المنزلية،و يواجهن عدة مشاكل تتعلق بالإعتداء البدني و التحرش الجنسي،و العزلة الاجتماعية،الشيء الذي يغذي عندهن الشعور بعدم الآمان و القلق و الوحدة.
إن الحد من معاناة سعيد و رشيد و أمثالهم من أطفال العالم القروي يتطلب تضافر جهود العاملين في كل القطاعات،و توفير العيش الكريم،و محاربة الفقر،و الرفع من الحد الأدنى للأجور،و إقامة برامج توعية حول عمالة الأطفال و حقوق الطفل.....


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.