مع مطلع رمضان.. أمير المؤمنين يأمر بفتح 157 مسجدا بين جديد و ومرمم في وجه المصلين    من العيون.. المغرب والبحرين يوقعان اتفاقيات جديدة لتعزيز الشراكة الثنائية    بعد خيرات وبودرا.. هذه حقيقة التحاق حسناء أبو زيد بالتقدم والاشتراكية    قضية إبستين.. مداهمة مقر معهد العالم العربي في باريس في إطار التحقيق الذي يستهدف جاك لانغ    بعد أحداث لا رياضية من قبل الجماهير المصرية .. الجيش الملكي يعبر قاريا ويصعد ضد الأهلي والكاف تحيل الملف على لجنة الانضباط    السلطات العمومية والأمنية تتعبأ لتأمين عودة الدفعة الأولى من المتضررين من فيضانات الغرب    ذكريات فى مصر المحروسة وفى مغرب الأنوار مع الراحل عبد الهادي بلخياط    الخزف الفني قيمة حضارية وروحية في المتخيل المغربي    «أمي…نحيب الصامتين» لعلي مفتاح إلى كل المنتحبات في صمت الناقد محمد إدارغة    برمجة رمضانية تجمع بين الروحانية والمعرفة على القناة الثقافية    توجت أشغال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية- البحرينية، التي عقدت اليوم الاثنين بمدينة العيون، بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم    عزوز والحدوثي يبصمان بتميز في فعاليات المعرض الدولي للبناء CASE ITALY EXPO 2026 بإيطاليا    المغرب والبحرين يعززان من العيون التنسيق المشترك في مجلس الأمن الدولي    استئناف الدراسة بشكل حضوري بعدد من المؤسسات التعليمية بالقصر الكبير بعد تحسن الظروف المناخية    عودة تدريجية ومنظمة للمتضررين من الفيضانات بمنطقة الغرب    الوزير قيوح يستعين بالبحث العلمي لوقف نزيف ضحايا الدراجات النارية بالمغرب            انطلاق بيع تذاكر ودية المغرب والبارغواي    الهند تستضيف قمة عالمية للذكاء الاصطناعي وسط مخاوف بشأن المخاطر    عمالة إقليم القنيطرة تعلن عودة الساكنة إلى دواوير المكرن مع استثناء بعض المناطق    الكاف تدين أحداث مباراة الأهلي والجيش الملكي وتحيل الملف على اللجنة التأديبية    توقيع اتفاقية شراكة بين كلية الاداب بالجديدة ومؤسسة شعيب الصديقي الدكالي ومختبر المغرب و البلدان المتوسطية للنهوض بتاريخ دكالة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    الوضع في العيون بوجدور يتدهور بعد قرار وزارة الصيد البحري بمنع تصدير السردين المجمد لمدة عام    إسرائيل تسمح بتسجيل أراضي الضفة الغربية لأول مرة منذ 1967    بورصة البيضاء تستهل التداولات بالارتفاع    زياش يتحصل على أعلى تنقيط في مواجهة عزام التنزاني    انتهاء المرحلة الأولى من Desert Trophy Panda... عبور ناجح من الناظور إلى أنوال في أجواء حماسية    رويترز: التنافس بين السعودية والإمارات يخيم على قمة الاتحاد الأفريقي    زلزال بقوة 5,2 درجات يضرب إندونيسيا    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يبعث ‬برسائل ‬التفاؤل ‬ويتوقع ‬نموا ‬في ‬المغرب ‬بنسبة ‬4.‬9% ‬طيلة ‬2026    المغرب ‬وأستراليا ‬يعززان ‬شراكتهما ‬العلمية ‬لمواجهة ‬تحديات ‬المناخ ‬والأمن ‬الغذائي                ميكيل أرتيتا يؤكد قلقه من كثرة الإصابات في صفوف آرسنال    الداخلية تعلن إيداع الجداول التعديلية النهائية بمناسبة مراجعة اللوائح الانتخابية العامة    عن مبادرته "سرور"..عبدالرحمن الرايس يفوز بجائزة "صناع الأمل"    الأهلي المصري والجيش الملكي يحجزان مقعديهما في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    تقرير رسمي يرصد مكامن القوة والاختلال في تنزيل "الدعم الممتد" بمؤسسات الريادة    الإعلان في الرباط عن تأسيس النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين    المجلس الجهوي للعدول بطنجة يدعو إلى حوار جاد بشأن مشروع القانون 16.22 ويؤكد الانخراط في المسار المؤسساتي    مصرع متزلجين اثنين وإصابة آخر بانهيار جليدي في جبال الألب الإيطالية    دواء تجريبي جديد يعزز فرص نجاة مريضات سرطان المبيض    وكالة بيت مال القدس الشريف تطلق حملة المساعدة الاجتماعية السنوية عشية شهر رمضان    دبي تتوّج المغربية فوزية محمودي بلقب "صنّاع الأمل" وتكرّم مبادرات إنسانية    مؤسسة الدوحة للأفلام تعلن عن قائمة خبراء قمرة 2026: فوزي بنسعيدي، غايل غارسيا برنال، أليس ديوب، دييغو لونا، غوستافو سانتاولالا    مختبر السرد والأشكال الثقافية ببني ملال يحتفي بالإصدار الجديد لعز الدين نزهي    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجرائم الجنسية ورم ينخر بنية المجتمع وقيمه

كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن الجرائم الجنسية بمختلف أنواعها، ولم تعد من الطابوهات والأمور المسكوت عنها بعد أن أصبحت متفشية داخل المجتمع المغربي بشكل مقلق. في الحوار التالي يتطرق الأستاذ الخمار العلمي إلى الأسباب والظروف التي أدت إلى تفشي الجرائم الجنسية وعواقبها على المجتمع.
اخترقت الجرائم الجنسية جدار الصمت ولم تعد من الطابوهات والمواضيع المسكوت عنها، خاصة في ما يتعلق بجرائم الاغتصاب والتغرير بالفتيات، هل يمكن ربط ذلك بالتحولات التي عرفها المجتمع المغربي؟
شكل التحول الذي عرفه المجتمع المغربي مع نهاية الألفية الثانية وبداية الألفية الثالثة، تحولا نوعيا على مستوى الحقوق واحترام الكرامة الإنسانية وبنية العلاقات والروابط الاجتماعية وبالأخص العلاقات الزوجية والأسرية، وفي مختلف المجالات الاجتماعية؛ ومس ذلك أيضا قيم التواصل بين الناس.
وقد كان من بين نتائج هذه التحولات بروز قيم إيجابية وأخرى سلبية، ولعل من أبرز التحولات الإيجابية الاهتمام بالإعلان والمجاهرة والمصارحة بما كان يعتبر في الماضي من الطابوهات، وهو ما يتعلق بجرائم الاغتصاب الجنسي والتغرير بالفتيات، فلقد كان المجتمع يخفي تلك الحقائق، لكي تظهر الأمور على السطح وكأنها عادية وطبيعية، في الوقت الذي كان فيه المجتمع بمختلف طبقاته يغلي نتيجة هذه الجرائم.
هذا التحول الإيجابي أعطى للناس قوة الإرادة لإعلان وإفشاء ما كان يبدو سرا ومن الطابوهات، بعد أن أصبح التركيز على الفردانية داخل المجتمع وعلى قيمة الفرد وحقه في المعلومة، وفي أن يعبر عن معاناته ويدافع عن حقوقه شيئا مألوفا، بحيث أصبح العديد من الناس يكشفون عن الجرائم الجنسية التي تكون بناتهن ضحايا لها دون أن يعتبر ذلك عيبا أو عارا بل دفاعا عن حق.
أصبحنا نسمع أيضا عن جرائم جنسية ينتمي أبطالها وضحاياها إلى نفس الأسرة كزنا المحارم وجرائم مرتبطة بالخيانة الزوجية والغيرة، كيف يمكن تفسير هذا الأمر؟
لقد كانت هذه الجرائم متفشية داخل المجتمعات منذ القدم، وهي مرتبطة بالأساس بسوء التربية وعدم الاحترام للآخر وتقدير كرامته، وغياب العقلانية الجنسية داخل العلاقات الاجتماعية، مما جعل الكثير من الأشخاص يتوهمون، من خلال بنية المجتمع وثقافته وقيمه، بأن كل شيء مباح ومتاح لهم؛ ومن ثم فإن تلك التربية اللاأخلاقية واللاعقلانية تدفع بالكثير منهم إلى ارتكاب جرائم جنسية ضد الأقرباء أي ما يعرف بزنا المحارم الذي تحرمه جميع الديانات السماوية وتجرمه القوانين الوضعية.
وينبغي أن نميز بين مستويين من الجرائم الجنسية، فزنا المحارم جريمة تدخل في باب الحرام من الناحية الدينية وفي باب الجنايات من الناحية القانونية، بينما نجد أن الجرائم المرتبطة بالخيانة الزوجية لا تعد جناية بل يمكن اعتبارها جنحة، ذلك أن الزوجة إذا تنازلت لزوجها فإن الخيانة تسقط عنه، وهذا الأمر يشجع على استمرار الخيانة الزوجية لذا يلزم وضع قوانين عادلة ومنصفة للجنسين.
نجد كذلك مستوى آخر لهذه الجرائم التي تتفاوت درجات خطورتها، وهي الجرائم الناتجة عن الغيرة والتي تقود إلى سلوكات إجرامية خطيرة، وأحيانا تفضي إلى القتل، وذلك حين تتجاوز الغيرة حدود المحبة وتصل حدود التملك وإقصاء الآخر واعتباره ملكية فردية، فالشك معذب قاتل لكنه أرحم من الغيرة القاتلة.
كيف تحول المغرب إلى قبلة للسياحة الجنسية، تمارس فيها أشكال الاستغلال الجنسي ضد القاصرين، وإلى بيئة خصبة تنشط فيها الشبكات المتخصصة في تصوير الأفلام البورنوغرافية؟
ينبغي الإقرار أن الجرائم الجنسية لا ترتبط فقط بالسياحة فهي متبادلة تحصل في المجتمع المغربي من طرف أجانب مثلما تحصل في الدول الأجنبية من طرف مغاربة، ومن ثم فإن هذه السياحة هي سياحة عامة، فكل دولة تسعى من خلال فتح باب السياحة إلى إيجاد موارد مالية من أجل تنمية ثروتها الوطنية. لذا يمكننا إن أردنا تحليل هذه الجرائم من الناحية السوسيولوجية أن نتحدث عن نوع من التجارة الجنسية باعتبارها تجارة رائدة، ونفسرها انطلاقا من أن الأمر لم يعد ظاهرة فقط بل تحول إلى ورم ينخر بنية المجتمع وقيمه، ويساهم في الاقتصاد، لكنه اقتصاد ليس مبنيا على وسائل الإنتاج والقواعد المعمول بها في الاقتصاد الذي يقوم على أساس الاستثمار والادخار والثقة وبذل الجهد، بل يقوم على قيم جديدة سلبية تمجد الثروة والاغتناء السريع، ومن ثم يستغل الكثيرون من تجار الجنس هؤلاء القاصرين والفتيات وبعض الفئات الضعيفة التي تعيش تحت عتبة الفقر، ويقومون بعرض المتعة مقابل المال. فهذه التجارة المرتبطة بالجنس التي يستغل تجارها فقر الناس وضعف وعيهم وخوفهم ويحولونهم إلى بضائع وسلع للعرض من أجل المتعة مقابل أجر أو عمولة، ومن ثم نعتبرها تجارة جنسية يقوم بها وسطاء المتعة أكثر منها سياحة جنسية، أما الجنس الراقي فلمآرب أخرى.
ما هي عواقب وانعكاسات هذه الجرائم على المجتمع؟
إن عواقب جميع هذه الجرائم الجنسية وخيمة أولا على صورة المجتمع المغربي في المحافل الدولية، وعلى قيمه، فذلك ينمي فكرة الاتجار في الأعراض وجعلها تجارة طبيعية، ويجد بالتالي أصحابها ما يشجعهم على الاستثمار فيها واعتبارها نوعا من الشطارة وطريقة للاغتناء السريع، كما أن لها عواقب أيضا على سلوكات من هم موضوع لممارسة هذه الجرائم المخالفة للدين والقانون والأخلاق، ولها انعكاسات سلبية على تنظيم العلاقات في المجتمع وبالأخص عندما تتحول الشبكات المتاجرة في الأعراض إلى لوبيات قادرة على التحكم في مسار المجتمع، وتفقد هذا المجتمع كل مصداقيته وتحوله إلى «مجتمع أزمة» تنتشر تجلياتها في كل خلاياه بدءا بالأسرة ومرورا بالمدرسة و بالمقاولة والمؤسسات العمومية، ومن ثم يصعب التخلص من هذه الظاهرة أو هذا الورم إلا باستئصاله.
ما هي الحلول التي من شأنها الحد من انتشار الجرائم الجنسية؟
من بين الحلول الممكنة لمواجهة هذا العنف المادي والرمزي والجرائم الجنسية التي تمارس على النساء والفتيات والقاصرين، هي سن قوانين زجرية بشكل صريح وصارم، فالقوانين القائمة حاليا لا تعتبر كافية لاستئصال هذا الورم، إذ يجب سن قوانين صارمة وضابطة لسلوكيات الناس ومواقفهم وتحدد طبيعة الحريات الفردية وحدودها. فحين يتعلق الأمر بالجرائم الجنسية في حق القاصرين فيجب أن تكون هناك صرامة في العقاب كما هو الحال في الدول الديمقراطية.
ثانيا، يجب إيجاد وسائل تربوية واجتماعية داعمة لهذه القوانين، سواء تعلق الأمر بالتوعية الدينية داخل المساجد والتربية الجنسية في المدرسة أو بوسائل الاتصال، لتوعية الناس بخطورة الجرائم الجنسية وعواقبها، بالإضافة إلى إيجاد وسائل لتعزيز ترسانة المجتمع المدني الذي يهتم بحقوق الإنسان خاصة الجمعيات التي تقوم بمحاربة الجرائم الجنسية.
ثالثا، هناك مسألة أخرى أساسية يجب التفكير فيها بعمق وهي ضرورة إعادة بناء المجتمع، فالتحول الذي عرفه وعولمة الفقر والقيم أدت إلى أزمة تحول. وبتعميق النظر في هذه الأزمة، يمكن أن نستفيد من سلبياتها وننمي الجوانب الإيجابية فيها لتجاوز السلوكات والمواقف السلبية وخلق قيم جديدة للتضامن والمساواة والتسامح والعدل والإنصاف، أي قيم العقل والديمقراطية كي نتفادى السلوكات السلبية التي تنمي العنف داخل المجتمع وتمجد العبث والجشع والفردانية القاتلة، ويتحقق التحول نحو مجتمع ديمقراطي يحترم حقوق الجميع ويصون كرامة المرأة وإنسانيتها.
حاورته شادية وغزو
*أستاذ التعليم العالي في سوسيولوجيا
التربية بالمدرسة العليا للأساتذة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.