ترامب: إنقاذ الطيار المفقود إثر إسقاط الطائرة الأمريكية المقاتلة في إيران    طنجة.. مصرع مسنّ أمام مسجد بدر في حادثة سير مؤلمة    بعد الاعتداء على سيدة بالسلاح الأبيض.. توقيف مشتبه فيه في محاولة قتل    بعد فيديو يوثق التهور بطريق طنجة البالية.. حجز سيارة والاستماع إلى سائقها من طرف الأمن    ترجيست .. دعوات لتعزيز التنمية المحلية خلال افتتاح مقر للاتحاد الاشتراكي    استنفار تربوي بالحسيمة لمواجهة شبح الهدر المدرسي    اعتداءات على أستاذ نواحي اقليم الحسيمة تُفجر غضب نقابة تعليمية    النصيري يواجه شكوكا حول مشاركته المقبلة مع الاتحاد    محاولة قتل تنتهي بتوقيف الجاني    حزب الاستقلال يصغي لانشغالات العدول ويؤكد دعم إصلاح المهنة وتعزيز استقلاليتها    سباق لقب الدوري الإسباني ينقلب بعد فوز برشلونة على أتلتيكو مدريد    آسفي يهزم يعقوب المنصور بثلاثية    استكمال برنامج تأهيل 1400 مركز صحي    رحيل مفجع للكوميدي شوقي السادوسي يخلّف حزناً كبيراً في الوسط الفني.    آلاف العراقيين العراقيون يحتفلون بتأهل منتخبهم لكأس العالم    القيادة الإيرانية ترفض إنذار ترامب    قرير يلامس في مقال علمي "الاستراتيجية الإفريقية للمغرب داخل الاتحاد الإفريقي"    موانئ الصيد تسجل انتعاشة قوية    أعضاء تطوان وسط احتقان بسبب الإقصاء والتهميش وينضافون لقائمة المشتكين من أفيلال    إسرائيل تترقب الضوء الأخضر الأمريكي لضرب منشآت إيرانية    أخنوش يعلن من الحوز استكمال الحكومة لتنزيل برنامج تأهيل 1400 مركز صحي عبر التراب الوطني    استفحال ظاهرة صيد "التشنكيطي" يستنفر السلطات بعمالة المضيق الفنيدق        برقاد يعرض خطة السياحة المستدامة    نشرة إنذارية.. هبات رياح قوية مع تطاير الغبار يوم الاثنين المقبل بعدد من مناطق المملكة            مانشستر سيتي يتخطى ليفربول ويصعد إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    استعدادا للمونديال... مطار الرباط-سلا يدخل عصرا جديدا بطاقة 5 ملايين مسافر سنويا    شوكي يستعرض نماذج نسائية للنجاح والتمكين في عهد حكومة الحالية    أطروحة دكتوراه بالمدرسة الوطنية بالحسيمة تناقش التلوث المائي بحوض إيناون    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات الأسبوع على وقع الارتفاع        مخزون السدود يقفز إلى أكثر من 12,7 ملايير متر مكعب في المغرب    هزة أرضية تخلف قتلى في أفغانستان    مسؤول إيراني يتوعد "باب المندب"    الفلسفة اختصاص فوق المذاهب والفرق    الفن المقلق في المجتمع المغربي    أمينوكس ينفي العلاقة بتنظيم موازين    فرنسا تعلن عن منح قروض طارئة للشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود    "منتخب الفتيات" ينافس في إسطنبول    الصين تكثّف جهودها الأمنية لتنظيم السوق المالي وحماية المستهلكين    "مسرح أبعاد" يمتع بعرض "نيكاتيف"    توقعات أحوال الطقس لليوم السبت    لجنة الاخلاقيات تستمع لبوشتة واتحاد تواركة وتؤجل الحسم    استقرار بلا مردود: حين يتحول الإنجاز السياسي للحكومة إلى سؤال تنموي مُحرج    الجهوية ، الحكم الذاتي والدولة المركزية    حفل تقديم وتوقيع المنجز الرحلي:" أيام في الأندلس" للكاتب أحمد الدحرشي برحاب المكتبة الوسائطية عبد الصمد الكنفاوي بالعرائش    بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    حديقة كوكنهوف.. أو حينما يتحول فصل الربيع إلى لوحة ألوان في قلب هولندا    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




نشر في طنجة 24 يوم 27 - 02 - 2026

في سجلات الفتح الإسلامي العابرة لمضيق جبل طارق، تتزاحم أسماء القادة والفرسان، غير أن اسماً واحداً يبرز بوصفه استثناءً تاريخياً فريداً. إنه المنيذر الإفريقي، الذي تُجمع المصادر التاريخية المعتمدة على أنه الصحابي الوحيد الذي ثبت يقينًا دخوله إلى الأندلس، إبان مرافقته لحملات موسى بن نصير نحو شبه الجزيرة الأيبيرية.
وبالعودة إلى المسارات الأولى للجيوش الإسلامية، تبرز مدينة طنجة كقاعدة انطلاق محورية لتلك الحملات. ومن المنظور التاريخي والجغرافي، فإن خطوات هذا الصحابي قد وطئت بالضرورة ثرى طنجة، سواء خلال مراحل العبور والتعبئة نحو الفردوس المفقود، أو إبان طريق العودة التي قادته لاحقاً للاستقرار في الشمال الإفريقي.
في هذا السياق، تسلط الأبحاث التاريخية، ومنها الدراسة التحقيقية للمؤرخ الطنجاوي رشيد العفاقي، الضوء على الجذور والهوية الدقيقة لهذا الرجل. وتشير المدونات التراثية إلى أن اسم "المنيذر" جاء بصيغة التصغير لاسم "منذر"، وهو تقليد لغوي يرجعه الإمام ابن بشكوال إلى حداثة سنه في عصر النبوة.
ورغم أن لقبه "الإفريقي" يوثق موطن هجرته واستقراره اللاحق في إفريقية (تونس الحالية)، إلا أن جذوره تمتد إلى عمق اليمن، حيث تنسبه المصادر، ككتاب "الذيل والتكملة" لابن عبد الملك المراكشي، إلى قبائل مذحج أو كندة.
لم تكن صفة الصحبة المنسوبة للمنيذر مجرد مرويات عابرة، بل حقيقة وثقها كبار أئمة الجرح والتعديل. فقد أدرجه الإمام البخاري في "التاريخ الكبير" ضمن أصحاب النبي محمد (ص)، وهو ما زكّاه ابن عبد البر الأندلسي في "الاستيعاب"، وابن حجر العسقلاني في "الإصابة"، مؤكدين مروره بمصر قبل أن يمضي غرباً للاستقرار والجهاد.
وإلى جانب إرثه الميداني، ترك المنيذر الإفريقي بصمة وحيدة وخالدة في علم الحديث. فرغم رحلته الطويلة، لم يُروَ عنه سوى حديث واحد تناقلته أسانيد المشارقة والأندلسيين.
وقد أورد الحافظ ابن السكن هذا الحديث، الذي تفرد بنقله عنه راوٍ وحيد هو أبو عبد الرحمن الحُبُلي، وفيه بشارة نبوية بالجنة لمن قال: "رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا". وهو النص المعتمد الذي أدرجه المحدثون في سلاسل الأحاديث الصحيحة.
انتهت رحلة المنيذر، الممتدة من الحجاز إلى الأندلس، في مدينة طرابلس (العاصمة الليبية الحالية). هناك، أسلم الروح ليوارى الثرى في مقبرة باتت تحمل اسمه وتُعرف اليوم بمقبرة "سيدي منيذر"، لتظل شاهداً مادياً على مسيرة رجل ربط بين مهد الإسلام وأقصى ثغوره الغربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.