قبل أربعة أسابيع من حلول شهر رمضان، رفعت السلطات الترابية ومصالح المراقبة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة درجة تعبئتها الميدانية. وتهدف هذه التحركات المكثفة إلى تأمين تموين عادي ومنتظم للأسواق المحلية، تماشيا مع التوجيهات المركزية الصادرة عن وزارة الداخلية والقطاعات الحكومية المعنية. وعمدت ولاية الجهة، خلال اجتماع تنسيقي عقد الخميس بطنجة، إلى وضع خارطة طريق استباقية لتدبير الشهر الفضيل. وركز الاجتماع، الذي ترأسه والي الجهة يونس التازي، على ضرورة التنسيق الوثيق بين مختلف المصالح الخارجية لضمان استقرار سلاسل التوريد. وشدد الوالي على تفعيل الدور الرقابي للجان المختلطة الإقليمية والمحلية. ودعا المسؤول الترابي إلى التواجد الميداني اليومي بالأسواق ونقاط البيع، ليس فقط لرصد اختلالات الأسعار، بل لزجر كل الممارسات المنافية للقانون، وعلى رأسها الاحتكار والمضاربة في المواد واسعة الاستهلاك. وبالموازاة مع ذلك، شهدت عمالة إقليمالحسيمة حراك مماثل لتقييم الوضعية التموينية. وأكد العامل فؤاد حاجي، خلال اجتماع للجنة الإقليمية لليقظة، أن المؤشرات الحالية تفيد بوفرة العرض مقارنة بالطلب المرتقب، خاصة في ما يتعلق بالمواد الأساسية. واستأثر قطاع الصيد البحري باهتمام خاص في الاجتماع المنعقد بالحسيمة. وثمن المتدخلون الإجراءات الحكومية القاضية بوقف تصدير السردين المجمد، وهو قرار يروم تحصين القدرة الشرائية للمواطنين وضمان توافر الأسماك بأسعار معقولة في الأسواق المحلية. من جهتها، أعلنت المديرية الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) عن مخطط عمل خاص بهذه الفترة. ويشمل المخطط تكثيف الخرجات الميدانية لمراقبة جودة المنتجات المعروضة، والتدقيق في مسالك توزيع المواد سريعة التلف. وتأتي هذه الترتيبات الجهوية صدى لاجتماع اللجنة الوزارية المشتركة المنعقد بالرباط. وكانت الحكومة قد طمأنت الرأي العام الوطني بتوفر مخزون استراتيجي يغطي الحاجيات لمدة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، مع تسجيل منحى تنازلي لأسعار بعض المواد الغذائية. وتتوقع المندوبية الجهوية للصناعة والتجارة بطنجة أن تتسم وضعية التموين بالاستقرار. وأفادت المندوبية بأن العرض المتوفر من المواد الغذائية والمنتجات المصنعة يفوق الحاجيات، ما يعزز فرضية استقرار الأسعار خلال الأسابيع القادمة. ويرتقب أن تتعزز هذه التدابير بإطلاق النسخة الثامنة من مبادرة "حوت بثمن معقول". وتستهدف هذه العملية ضخ كميات هامة من الأسماك المجمدة في الأسواق، لتنويع العرض وتخفيف الضغط على المنتجات البحرية الطرية التي يكثر عليها الطلب. وتراهن السلطات العمومية على يقظة المواطنين ومساهمة الهيئات المهنية لإنجاح هذه المحطة. ويبقى الهدف الأسمى هو مرور شهر رمضان في ظروف اجتماعية واقتصادية عادية، يطبعها الاستقرار في التموين والاعتدال في الأسعار.