التكتم ‬يحيط ‬بمفاوضات ‬واشنطن    سوق الثلاثاء بإنزكان.. بورصة الخضر والفواكه بالمغرب يسجل ارتفاعاً موسمياً في الأسعار رغم وفرة العرض    انتصار ‬دبلوماسي ‬يواكب ‬انتصارات ‬سيادية    عمر هلال يقدم إحاطة أمام مجلس الأمن حول الوضع بجمهورية إفريقيا الوسطى    وجدة: الحبس النافذ وتعويض ب100 مليون سنتيم لموظفين جماعيين متورطين في ملف المحجز البلدي    المصادقة على تدابير استعجالية لدعم الفلاحين المتضررين من فيضانات القصر الكبير    مقتل 129 صحافيا وإعلاميا في 2025 وإسرائيل قتلت ثلثي هذا العدد    اكتمال عقد المتأهلين لثمن نهائي "تشامبيونزليغ".. الكبار يعبرون وريمونتادا يوفنتوس تتبخر    حملة توقيعات رقمية تطالب بإلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى "التوقيت الطبيعي"    220 ألف تلميذ يغادرون الدراسة سنوياً.. برادة يقترح المدارس والمخيمات الصيفية للحد من الهدر المدرسي    المديرية الإقليمية بتطوان تدين الاعتداء على أستاذ بثانوية علال بن عبد الله وتعلن تفعيل المساطر القانونية    تفكيك ورشة سرية لتصنيع الصواعق الكهربائية وتوقيف مشتبه فيه بين القنيطرة والرباط    أخنوش يترأس اجتماعاً لتتبع تنزيل إصلاح منظومة التربية الوطنية والتعليم الأولي    الذهب يرتفع بدعم من انخفاض الدولار    إحصاء 900 منزل متضرر بشفشاون    أجواء غائمة مع نزول وزخات مطرية في توقعات اليوم الخميس        لدعم الأسر الهشة.. الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تطلق بإقليم الجديدة أول تمثيلية لها في المملكة    "أسئلة معلقة" تلف حشد القناة الثانية للمسلسلات التركية خلال شهر رمضان    استنفار غير مسبوق بشفشاون عقب اختفاء طفلة في عامها الثاني.. وعامل الإقليم يحل بعين المكان        الركاني يكشف مفاجأة سياسية: رفضي الترشح وكيلا للائحة الحزب المغربي الحر تفسير هجوم شارية عليَّ    تعادل مثير بين الرجاء ونهضة بركان يُبقي الصدارة خضراء    ريال مدريد يفوز على بنفيكا ويتأهل لثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    جماهير باريس سان جيرمان تدعم حكيمي في المدرجات    بنكيران منتقدا بوريطة: حديثكم عن برنامج متكامل ضد الكراهية في غزة فُسّر على أنه دعوة للفلسطينيين للتخلي عن المقاومة    الكثيري:زيارة جلالة المغفور له محمد الخامس إلى محاميد الغزلان، حلقة مجيدة في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة        الجزائر.. مُراقب أم طرف في قضية الصحراء المغربية؟        الإفطار في رمضان    لقجع: إنفانتينو وراء ثورة الكرة العالمية    التنسيق الجاد بين القوى التقدمية واليسارية هو ألا تخطئ في تقديرها لخصومها وأعدائها    البوركينابيات يختبرن "لبؤات الأطلس"    توقيع اتفاقيات استراتيجية لتعزيز حكامة ورقمنة قطاع الصناعة التقليدية    مديرية الضرائب: 2 مارس المقبل آخر أجل لإيداع الإقرارات السنوية    المواطنة فوق الحديد: عن حيادية سيارات الموتى    توقيف خمسة حكام عقب مباراة الرجاء الرياضي واتحاد طنجة    ندوة « نموذج الدولة الاجتماعية في المغرب (قراءات أكاديمية وقانونية ونقدية) « بابن امسيك اسباتة    مدير جديد لمتحف "اللوفر" في باريس    الناقد مصطفى الطالب: إفلاس الدراما الاجتماعية يسيء إلى الأسر المغربية    أربعة قتلى في هجوم طعن بسياتل بالولايات المتحدة    برنامج فرصة.. 28 فبراير آخر أجل للاستفادة من تأجيل سداد قروض الشرف    ترامب يؤكد أن الرسوم الجمركية "ستظل سارية تحت صيغ قانونية بديلة"    بلقزيز: "الاستعلاء الأوروبي" لوثة عنصرية مستمرة أثرت في الاستشراق    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    أمسية كوميدية بالدار البيضاء تجمع فاتح محمد وأسامة گسوم    لقاء بين بنسعيد وجمعية خريجي المعهد العالي للفن المسرحي يناقش الإدماج المهني والدعم المسرحي    بولتيك يطلق برنامج "مور الفطور" لإحياء ليالي رمضان 2026 بالدار البيضاء    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    لماذا تبدو شخصيات الشر متشابهة في المسلسلات المغربية؟    أرض احتضنتنا.. فهل نحترم نظامها؟    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل        دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قريش المعاصرة
نشر في مرايا برس يوم 18 - 07 - 2010

تمثل الأنظمة العربية الحديثة، وعلى رأسها النظام المغربي، قرش المعاصرة، فهي امتداد لقرش الجاهلية التاريخية قوميا وسياسيا واجتماعيا ودينيا. وإن أهم ما يميز قريش المعاصرة وقريش التاريخية هو العداء الشديد للدعوة الإسلامية، والعدوان على أهلها بكل أساليب ووسائل العدوان.
• على المستوى الحضاري
قريش المعاصرة هي حالة حديثة للقبلية القرشية في الزمن المعاصر. فهي حضاريا حالة انتكاسة وتقهقر وتحول عن نموذج دولة الإسلام النبوية والخلافة الراشدة، بل وتقهقر حتى عن نموذج دولة الملك العاض، الدولة القوية الكبيرة الفاتحة للدول الأخرى، التي كانت تمثل شوكة الإسلام وحامية المسلمين على الرغم ما كانت تعانيه داخليا من فساد. فالدولة العربية المعاصرة حالة مماثلة تماما لتقهقر القبيلة العربية الجاهلية عن حضارة سبأ وحمير.
إن " النظام القبلي العربي الجاهلي لم يكن يعكس حالة بدائية تقف على الدرجات الأولى من التطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، بل كانت تمثل حالة تراجع من التحضر إلى البداوة. فالقبائل التي استوطنت الجزيرة العربية تشكلت نتيجة هجرات متتالية لمجموعات سكانية نزحت عن الممالك اليمنية لأسباب اقتصادية وسياسية وطبيعية". لقد كانت " التجزئة السياسية القبلية الجاهلية ناجمة عن انهيار حضارة سبأ وحمير".
فالقبلية العربية الجاهلية على المستوى الحضاري كانت تمثل حالة ارتداد وانتكاس من التحضر إلى البداوة والهمجية. ونفس الأمر ينطبق على القبائل- الدول - العربية المعاصرة.
• على المستوى السياسي
كانت القبيلة العربية الوحدة السياسية الأساسية في النظام القبلي الجاهلي، وقد اعتمد هذا النظام على مؤسستين هما: 1- مؤسسة الشيخ الرئيس. 2- ومؤسسة مجلس الشيوخ. وكانت دار الندوة المؤسسة السياسية التي اعتمدتها قريش التاريخية للتشاور في أمورها العامة واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، وفي مقدمتها قرارات محاربة الدعوة الإسلامية ومحاصرتها على عهد النبوة. وشكلت بطون القبيلة أحزاب قريش التاريخية. فقد كانت هذه البطون- الأحزاب- تتمثل في دار الندوة بزعاماتها.
نفس البنية السياسية نجدها عند قريش المعاصرة، فالدولة القبلية الحديثة تعتمد مؤسسين هما مؤسسة الرئاسة ومؤسسة مجلس النواب، سواء كان يتكون من غرفة واحدة أو من غرفتين. والبرلمان هو دار ندوة قريش المعاصرة، من خلاله تمرر القوانين والسياسات القبلية الحديثة، أما الأحزاب السياسية فتمثل بطون وأفخاذ القبيلة الدائرة في فلك شيخ القبيلة الذي يتجسد فيه الحكم المطلق، ويستأثر بكل الخيرات.( المرباع، والصفايا، والفضول).
• على المستوى الديني
تشترك قريش المعاصرة مع قريش التاريخية، من الوجهة الدينية في سمات كثيرة منها:
التراجع عن الديانة الإبراهيمية الإسماعيلية ومخالفة تعاليمهما، لتحل محلها الوثنية والشرك، بسبب تغلب قبيلة خزاعة، التي هاجرت من اليمن، (عامل استعماريي خارجي) بعد حادثة سيل العرم، على قبيلة جرهم، التي تمثل سلالة العرب المستعربة، وطردها من مكة. فاستبدل زعيم خزاعة عمرو بن لحي الديانة الحنيفية بالوثنية، التي مارستها جرهم اتباعا لإسماعيل، بعد أن أحضر صنما من البلقاء، إحدى المدن التجارية النبطية، إلى مكة، ( تلاقح وانفتاح خضاري) وما لبثت عبادة الأوثان أن انتشرت بين العرب، ولم يبق من الديانة الإبراهيمية سوى منسك الحج بعدما تم إدخال تحويرات عليه.
وقريش المعاصرة تراجعت عن الشريعة الإسلامية ومبادئ الدين الصحيح، لتحل محلها اللائكية والعلمانية، والقانون الوضعي، بسبب الغزو الاستعماري، واستيراد قيم الجاهلية الغربية وإدخالها في منظومة الإسلام، والتبعية العمياء للقوى الاستكبارية.
فالقرشية التاريخية لم تكن ملحدة، ولا منكرة لوجود الله، بل كانت كما تزعم على ملة إبراهيم، عليه السلام. فالأوثان رموز تقربهم عبادتها إلى الله. فقد قالوا: " إنما نعبدها لتقربهم إلى الله زلفى". وقد مر يوما رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمشركون في المسجد الحرام يسجدون للأصنام، فقال: يا معشر قريش والله لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم. فقالوا: إنما نعبد الأصنام حبا لله، لتقربنا إلى الله، فأنزل الله تعالى:" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله". فهم اتخذوها وسيلة وطريقا إلى حب الله والتقرب إليه بزعمهم.
كما كانوا يعتقدون أن الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، على غرار معتقدات أصحاب الديانات السائدة وقتئذ. فاليهود يدعون أن عزير بن الله، وهم أبناء الله وأحباؤه، والنصارى يدعون أن عيسى بن الله، فلم لا تكون الملائكة عند العرب الجاهليين بنات الله، وهم يعبدونها ويرمزون إليها بمجسمات قريبة ومحسوسة، من أجل التقرب والزلفى ليس إلا.
وقريش المعاصرة كذلك أشركت مع الله غيره، وثنية في الحكم وفي القداسة والعصمة، فهي تعتقد أن الحاكم ظل الله في الأرض. معصوم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وطاعته تدخل الجنة وعصيانه يدخل النار. فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله.
وكان لقريش التاريخية عبادات وطقوس، كالصلاة والحج، قال تعالى:" وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية" . والحج هو من بقايا الديانة الإبراهيمية. ونفس الشيء عند قريش المعاصرة التي تعتقد وتدعي أن الإسلام عقيدة وعبادات، لا شريعة وحكم وقم، عبادات تتولى الوزارة تنظيمها والإشراف عليها مخافة أن يعبد الله أحدٌ على غير مذهب الحاكم وطقوس أصالته، وهي نوع من أنواع الوثنية الحديثة.
• على مستوى القيم
على مستوى القيم ، تمثل القرشية الحديثة دولة الظلم والقهر والعدوان والاستبداد والفساد بكل تلاوينه وأبعاده، السلب والنهب والاضطهاد، كما كانت القرشية التاريخية، تقوم على الغارة والسلب والنهب والعدوان. يقول الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى وهو يصور واقع القبلية العربية:
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه **** يهدم ومن لم يظلم الناس يظلم.
قانون الغاب. وربما كان للقبلية العربية الجاهلية التاريخية بعض مكارم الأخلاق، كالكرم والجود والغيرة على الشرف..،
والقرشية المعاصرة تسلك نفس المسلك، فهي لا تؤمن لا بشرع ولا بقانون، وإنما القانون وضع لإخضاع الشعب ومعاقبته ومصادرة حقوقه وحرياته، أما قريش الحديثة ففوق الشرع وفوق القانون. بل هم القانون كما يصرحون، وبذلك يوعدون ويرهبون. اختطاف ونهب البيوت وسرقة الممتلكات في غارة ليلية، تماثل تماما الهمجية القبلية في العصر الجاهلي.
• على مستوى الموقف من الدعوة الإسلامية
إن القاسم المشترك الأساسي بين قريش المعاصرة وبين نظيرتها التاريخية يتجلى في الموقف من الدعوة الإسلامية، والعداء الشديد لها، والعدوان المتكرر والمستمر على أهلها ورموزها. وذلك خشية انتشار الإسلام الحق، وانتصار التوحيد على الشرك، والفضيلة على الرذيلة، والصلاح على الفساد، والحق على الباطل، والمعروف على المنكر، والإيمان على الكفر.
لقد اتجهت قريش التاريخية كما قريش المعاصرة أولا إلى مجموعة من الحروب النفسية والإعلامية، التي كانت تستهدف تصدع النفوس المؤمنة وتحطيمها، ومنع من يقترب من الحق أن يعتنقه، ومن اعتنقه أن يصبر عليه، ويتمسك به، ويدافع عنه، ويبشر به، لتحقيق جملة أهداف أهمها:
1- إبعاد العامة عن الدعوة وأصحابها.
2- زحزحة النفوس المؤمنة عن إيمانها وعن اتباع الحق ونور الهدى.
نهجت قريش التاريخية كما تنهج قريش المعاصرة بداية حملات دعائية متتالية، بدءا بإشهار سلاح السخرية والاستهزاء، فالإشاعة والتشكيك، ثم حرب الدعاية المنظمة وتشويه السمعة، فاللجوء إلى العنف والاضطهاد، فمحاولات الاغتيال السياسي، فالتهجير والإخراج من الأرض والوطن.
لكن الإعلام والدعاية المنظمة ثم الاضطهاد والتعذيب كان أهم سلاح في الممارسة السياسية القرشية التاريخية والمعاصرة، وقد أخذت صورا وأشكالا كثيرة.
وكانت هذه الحرب تتنوع حسب المرحلة، فلكل مرحلة طبيعتها وأسلحتها، ولكل فترة حديثها، وكلما تقدمت الدعوة وانتشرت، وازداد الإسلام قوة، وكلما كثرت الجماعة المسلمة وتوسعت وازداد عددها، كلما زاد كيد الدولة القرشية وعداؤها ومكر الفاعل السياسي وخبثه.
وكلما اجتازت الدعوة مرحلة من هذه المراحل انتقلت الجاهلية القرشية إلى مرحلة أعلى إلى أن تصل إلى مرحلة الاستنفار العام، وحشد كل القوى وكل الأساليب في مواجهة شاملة مع الدعوة، (مرحلة الأمن القومي)، حيث تتجه فيه الجاهلية القرشية في جميع الاتجاهات الأمنية والسياسية والإعلامية والاجتماعية والاقتصادية، بهدف الحسم النهائي مع الدعوة وأهل الدعوة.
" ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين". صدق الله العظيم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.