تصنيف "الفيفا".. المنتخب المغربي ل"الفوتسال" يصعد بمركز واحد    تقلبات جوية متوقعة اليوم الجمعة.. أمطار ورياح قوية بالمملكة    توقيف شخص ومطاردة آخرين من المتورطين في تبادل العنف باستعمال الأسلحة البيضاء بالجديدة    السياسي الفرنسي روبرت مينار يصف النظام الجزائري بالفاسد واللصوصي    زيارة وفد من برلمان الأنديز إلى العيون تعزز التعاون المغربي – اللاتيني وتؤكد دعم مبادرة الحكم الذاتي    بشرى حجيج رئيسة الكونفدرالية الإفريقية للكرة الطائرة تشرف على حفل افتتاح بطولة إفريقيا للأندية في أبوجا    بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي    أسعار النفط تواصل التراجع عالميا بعد قرارت ترامب الجمركية    مباحثات أفرو-مغربية على هامش القمة العالمية للاعاقة المعقدة ببرلين    النفط يواصل تراجعع بعد رسوم ترامب وبرميل برنت يبلغ أدنى مستوياته منذ 2021    كيوسك الجمعة | حكومة مدريد تطلق دراستين جديدتين للنفق البحري مع المغرب    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    النفط يواصل التراجع بعد رسوم ترامب وبرميل برنت يبلغ أدنى مستوياته منذ 2021    الرباط تحتضن اجتماعا لتتبع مخطط تنزيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة    دونالد ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان بعد إدانتها أمام القضاء    مسيرة حاشدة مرتقبة في باريس لدعم انفصال جمهورية القبائل    نقابيون يتهمون المدير الإقليمي للتجهيز بأزيلال بالتمييز بين الموظفين على أساس الانتماء النقابي    المنتخب المغربي لأقل من 17سنة يتعادل مع نظيره الزامبي (0-0)    سوق الأسهم السعودية تتفاعل مع رسوم ترمب الجمركية وتخسر 1.2 في المئة    الاتحاد الأوروبي يرغب في تعزيز شراكته الاستراتيجية مع المغرب    بوادر تحوّل في الموقف البريطاني تجاه الصحراء المغربية    المغرب والأمم المتحدة يستعدان لافتتاح مركز دولي بالمغرب لدعم عمليات حفظ السلام    الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"        بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حركة "السترات الصفراء": في التعبئة و الأسباب العميقة للاحتجاج
نشر في لكم يوم 08 - 01 - 2019

تشهد شوارع فرنسا منذ السابع عشر من نونبر حركة اجتماعية كبرى، احتجاجا على سياسة الإصلاح الضريبي التي تبنتها الحكومة الفرنسية، عبر الزيادة في ضريبتي الكاربون والديزل، بهدف الحد من انبعاث الغازات الملوثة للبيئة التي تخلفها السيارات العادية، ودفع الفرنسيين إلى تعويضها بالسيارات الكهربائية، وذلك بهدف تشجيع الانتقال إلى الطاقة الخضراء. مما أثار استياء وسخط فئة عريضة من الطبقات الشعبية، والطبقة الوسطى الصغيرة في فرنسا، من ذوي الدخل المتواضع، والمحدود، ودفعهم إلى تشكيل حركة انطلقت من شبكة التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" إلى شوارع فرنسا، أطلقوا عليها إسم "السترات الصفراء"، في دلالة رمزية لجعلهم مرئيين، بسبب إحساسهم بالتجاهل، وعدم الاستماع إليهم من طرف النخبة، وعلى حياتهم التي تعطلت بسبب معاناتهم المعيشية، بعد ارتفاع أسعار الوقود، في إشارة رمزية إلى تشبيه معاناتهم بحالات الطوارئ، والتلميح بهذا السلوك إلى تعطل سياراتهم بسبب عدم القدرة على تحمل دفع الضرائب على الوقود، مطالبين بخفضها، والرفع من القدرة الشرائية العامة، والزيادة في الحد الأدنى للأجر، وفي معاشات التقاعد، وإعادة توزيع الثروة، وتوزيع أكثر عدلا للضرائب.
انبثقت الحركة من الفئات الشعبية ذات الدخل المتواضع، وكانت متوقعة بحسب العديد من التحليلات، بالنظر إلى مصاعب العيش للعديد من الفرنسيين الذين أثقلت كاهلهم الضرائب، وتراجع الطبقة المتوسطة. وتتميز هذه الحركة عن باقي الحركات الاجتماعية التي شهدتها فرنسا للعقود الأخيرة، فإلى جانب حجمها، وكونها تسجل حضورا قويا للمستخدمين، وللأشخاص الذين لديهم انخفاض في المستوى التعليمي، فإنها تضم محتجين لأول مرة. كما أنه ليس لديها اتصال رسمي بأي حزب سياسي أو جماعة ضغط أو نقابة أو منظمة أخرى. فبالنسبة لما يقارب نصف المشاركين في الحركة تشكل تعبئتهم الأولى(47(%، وفقط 44 % سبق لهم المشاركة في إضراب. إذ يتعلق الأمر بمشاركين لديهم خبرة قليلة في الفعل الجمعي. بحيث يصنف هذا النوع من الفعل، ضمن ما تسميه Frances Fox Piven و Richard Cloward ب "حركة الناس الفقراء" poor peoples movements أي تلك الحركات التي تفتقر إلى موارد الاحتجاج، باعتبار أنها غير مندمجة سياسيا، وتطرح وضعيات اللامساواة في الموارد بالمقارنة مع المجموعات المندمجة سياسيا، وتسمى أيضا، بحسب ليليان ماثيو، بالتعبئات غير المتوقعة les mobilisations improbables، لتمكنها من الظهور رغم كونها محرومة من وسائل التعبئة الضرورية لترجمة استيائها إلى احتجاج، و لقصورها عن امتلاك هذه الموارد.
فكيف تفسر حركة السترات الصفراء من حيث التعبئة والأسباب العميقة للاحتجاج؟
اعتمدنا، في الجواب على هذا السؤال، على إجراء قراءة في ما كتب بشكل عام حول الحركة، بالاعتماد على المقالات الميدانية للصحافة، وبشكل رئيسي على دراستين، بحث أنجزته جريدة لوموند الفرنسية على السترات الصفراء بالاعتماد على 166 استمارة، أنجزه علماء اجتماع وعلماء سياسة، وجغرافيين. إلى جانب مقال يضم معطيات ميدانية لموقع ميدان التابع لموقع الجزيرة نت. وقد تمثل منهجنا في التركيز على ما يقوله الفاعلون في الحركة، وتمثلاتهم التي يبنون بها واقعهم المعيش، وكيف ينظرون إلى سياسة الإصلاح الضريبي، والبحث عبر ذلك، عن محرك التعئبة، لنستخرج تأليفا يفسر لنا الحركة، بالاعتماد على الخلفية النظرية لسوسيولوجيا الحركات الاجتماعية.
عبر هذا المنهج الذي قمنا، من خلاله، بتحليل ما توفر لنا من معطيات، يعد الإحساس بالظلم أهم سبب لاندلاع الحركة، متمثلا في الإحساس بالغبن الاجتماعي، المعاناة الاجتماعية، ثم وجود فجوة أو فراغ بين الطبقات الشعبية والنخبة. لكن التعبئة لم تكن ممكنة لولا وجود مورد خارجي عن الحركة المفتقرة للموارد، متمثلا في شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك، الذي نقل الإحساس بالاستياء من مجاله الفردي إلى مجاله الجماعي ليشكل حركة اجتماعية، وقام بتضخيم الحركة بسبب تغيير الشبكة مع مطلع سنة 2018، لقواعد النشر للتقليل من ظهور محتويات وسائل الإعلام التقليدية الكبرى، عبر إعطاء الأولوية للمحتويات المحلية في الشبكة، مما ساهم في ظهور الحركة بشكل كبير على الفيس بوك، باعتبار أن المنخرطين في المجموعات كانوا يستعملونها بكثافة.
يعد الإحساس بغياب العدل أحد الأسباب القديمة للاحتجاج، ليعود حاليا في أدبيات الحركات الاجتماعية كأحدث النظريات المفسرة للاحتجاج. فقد كتب أريسطو، مبكرا، حول أسباب الاحتجاج، ولخص بعضها في الحالة النفسية التي تدفع القوم إلى تبديل سياستهم، والمتمثلة في الطمع في المساواة، إن حسبوا أنهم ينالون أقل من أهل الوجاهة والثراء، على كونهم معادلين لهم. و يثورون، عندما يكونون في منزلة أحط،
وعندما يرون الذل محذقا بهم، ويرون الآخرين في كرامة. وهذه الأمور، بحسب أريسطو، تقع خلافا للعدل، عندما يكرم البعض عن غير استحقاق، ويهان البعض وهم غير أهل للهوان.
ويرى ألبريت هيرشمان، أنه عندما يتحرك عدد كبير من المواطنين ويشاركون في فعل جمعي، فإن السبب الفوري ينبغي أن يكون مبحوثا عنه في الغالب في اعتداء خارجي، في زيادة الاضطهاد والظلم أو كما بين ذلك توكفيل، في بدء الإصلاح.
يلتقي هذا التنظير مع أحدث نظريات سوسيولوجيا الحركات الاجتماعية، والتي ترى بوجود علاقة بين الإطار الرئيسي Master frame وظهور دورة الاحتجاج cycle of protest . ويقصد بالإطار الرئيسي، بحسب دافيد سنو وروبيرت بنفورد، "نموذجا عاما لإطار الفعل الجمعي أوسع من حيث النطاق والتأثير من إطارات حركة اجتماعية، بينما يكون لمعظم أطر الفعل سياق محدد(إطار استغلال عامل، إطار العدالة البيئية، إطار الحرب الباردة…). كذلك، تعد إسنادات وصياغات الأطر الرئيسية مرنة وشاملة، بحيث يمكن لأي عدد من الحركات الاجتماعية الأخرى أن يتبناه ويقوم بنشره في نضالاتهم. بمعنى أن إطار الفعل الجمعي، هو تفسير أو معنى يجعل الفاعلين في الحركة الإجتماعية يبررون أو يشرعنون به هذه الحركة، وهذا الإطار عندما يكون عاما، أي تتخذه مجموعة من الحركات، يسمى آنذاك بالإطار الرئيسي، أي عندما يشكل دورة من الاحتجاج(مجموعة من الحركات تضم عدة فئات اجتماعية، ويكون لديها بعد زمني). وقد تم تصور مفهوم الإطار الرئيسي من طرف منظور تأطير الحركة الاجتماعية كتفسير بديل لنظرية الفرصة السياسية، لتفسير كيف تظهر دورات الاحتجاج في ظل غياب الظروف البنيوية.
تقوم الأطر الرئيسية بوظيفة مشابهة لأطر الفعل الجمعي، لكن على نطاق أوسع، بحيث تقدم وسيلة التفسير التي يقوم من خلالها الفاعلون الجماعيون المرتبطون بحركات مختلفة ضمن دورة، بتوجيه اللوم للمشكل الذي يحاولون التخفيف من حدته. وبالتالي، فهي تقدم قاعدة لفهم السيرورة التي من خلالها يكون الفعل الجمعي مستوحى ومشرعنا. إذ تقوم هذه الأطر قبل المرور إلى الاحتجاج بعدة وظائف، تتلخص، بحسب كل من سنو و بنفورد، في: إعطاء إسم لواقع معين وتحديده "كغير عادل" unjust، ثم تحديد المسؤولين عن هذا الواقع، وأخيرا المرور إلى الفعل. وهو ما يسمى كذلك بعملية التأطيرframing process، ويلخصها كل من Abel, Felstiner و Sarat في (التسمية، اللوم، المطالبة)، إعطاء إسم هو إيجاد الكلمات التي تقدم وضعا إشكاليا غير عادل وغير طبيعي، واللوم هو تحديد الأسباب والمدانين، أما المطالبة فهي ترجمة الاستجابة لاستياء معين إلى مطالب وأفعال.
يعد التأطير، بحسب بعض منظري الحركات الاجتماعية، فاعلا رئيسيا في ظهورها، وفي حالة "السترات الصفراء"، كحركة تنتمي إلى فئة المهيمن عليهم، كان لا بد من عامل خارجي عن الحركة لتقديم الدعم من أجل التعبئة، متمثلا في الفيس بوك ، أدى إلى أن يكون صدى لإطار الظلم الاجتماعي الذي انطلقت منه الحركة.
أولا– سياسة الإصلاح الضريبي والإحساس باللامساواة
ارتبطت حركة السترات الصفراء بسياسة الإصلاح الضريبي بعد الزيادة في ضريبتي الديزل والكربون، مما تسبب في غلاء أسعار الوقود، وبالتالي، أدى إلى إضعاف القدرة الشرائية للطبقات الشعبية من ذوي الدخل المتواضع والمحدود، إلى جانب جزء من فئة الطبقة المتوسطة الصغرى. ويتمثل الهدف الرئيسي من فرض ضرائب الكربون والديزل، في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تخلفها السيارات العادية، وتشجيع المواطنين الفرنسيين على عدم شراء سيارات الديزل وتعويضها بالسيارات الكهربائية.
وتلتقي هذه الضرائب مع السياسات الصديقة للبيئة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فمنذ انتخابه في ماي 2017، تزعم القضايا البيئية، معتبرا في سياسة الإصلاح الضريبي استراتيجية لنقل فرنسا من استهلاك الوقود الأحفوري ذي الانبعاثات الكربونية الكثيفة إلى الاعتماد على مصادر صديقة للبيئة. وقد تم طرح هذه الضريبة لأول مرة سنة 2014، في ظل حكومة فرانسوا هولاند، واستمرت مع زيادات مضطردة مع حكومة ماكرون، حيث ارتفعت قيمتها من 35 دولارا للطن سنة 2017، إلى 51 دولارا سنة 2018.
وقد أدت هذه السياسة إلى إحساس فئة ذوي الدخل المتواضع من الطبقات الشعبية من المجتمع الفرنسي بالظلم الاجتماعي، متخذا ثلاثة تمظهرات، تمثلت في الإحساس بالغبن الاجتماعي، والمعاناة الاجتماعية، إلى جانب الفراغ أو وجود قطيعة بين النخبة والطبقات الشعبية.
يتجلى الإحساس بالغبن الاجتماعي في تمثل وإحساس المحتجين أنهم ليسوا إسوة في دفع الضرائب مقارنة مع الأغنياء. ويتعمق هذا الإحساس بسبب معاناتهم الاجتماعية المتمثلة في عدم قدرتهم على تلبية التزاماتهم المعيشية بسبب ثقل الضرائب التي أضعفت قدرتهم الشرائية. في حين يتمثل الفراغ، في إحساس المحتجين بوجود قطيعة بين هذه الفئة، كطبقات شعبية، والنخبة التي يرون أنها تتجاهلهم ولا تسمعهم، معتبرين أنه لديها تعال في الخطاب، مما يشعرهم بالإهانة.
1. الغبن الاجتماعي
نوظف مفهوم الغبن الاجتماعي في هذا السياق، للإشارة إلى إحساس فئة اجتماعية بأنها في وضع دوني عبر مقارنة نفسها اجتماعيا مع فئة اجتماعية أخرى تتميز عنها، مما يشعرها بالغبن، ويدفعها إلى أن تتخذ بعض الاستراتيجيات، أو السلوكيات بهدف تغيير وضعها الدوني، وذلك عندما ترى بأنها في وضع أقل، وتشعر بأنه لديها القدرة على تغيير هذا الوضع الدوني. في هذا السياق، يتمثل المحتجون في زيادة الضرائب مجرد وسيلة لتحصيل الإيرادات من الفقراء لتمويل مشاريع تخذم الأغنياء، حيث تصبح نتيجة الضرائب في النهاية هي أن الفقراء ينفقون الجزء الأكبر من أجورهم على الوقود والنقل أكثر من الأثرياء.
ويتمثلون سياسات ماكرون الاقتصادية، كأصحاب أجور منخفضة وليست لديهم قدرة على تحمل تكاليف العيش، أنها مصممة بالأساس لسحق فقراء فرنسا، باعتبار أنهم يتأثرون بشكل مباشر بارتفاع أسعار وقود السيارات. وترى هذه الفئة أن ماكرون يستهدفهم بضرائبه، في حين أنه يتجاهل شركات الطيران الكبرى، وشركات الشحن والمؤسسات العملاقة التي تستخذم الوقود الأحفوري بشكل كثيف. إلى جانب التخلي عن ضريبة الثروة للأغنياء.
كما يرون في سياسة الإصلاح الضريبي مجرد خطوة ضمن نهج الحكومة الإصلاحي الأوسع لتحديث الاقتصاد الفرنسي، معتبرين أن الفقراء هم من يتحملون فيه العبئ الأكبر مقارنة بالأغنياء. وهو تمثل يرتبط من منظورهم، ب"سياسة الكيل بمكيالين". ففي الوقت الذي ارتفعت فيه ضرائب الكربون، تم خفض الضرائب على الشركات الكبرى بمقدار 10 مليار يورو، بنسبة انخفاض تصل إلى 33% في مستواها الحالي، مع مزيد من التخفيضات مستقبلا، حيث من المقرر تخفيض ضريبة الشركات إلى 25% سنة 2022.
على هذا الأساس كان الدافع وراء حركة "السترات الصفراء" بعد الاستياء مما سموه ب" الإجراءات المضادة للسيارة"، أن تتسع إلى احتجاج أكثر عمومية حول الضرائب، ومن أجل القدرة الشرائية وضد سياسة مواتية للأغنياء. فبالنسبة "للسترات الصفراء" يتعلق الأمر بتمرد ضد الضريبة، وعلى الخصوص من أجل الدفاع عن استعمال السيارة، وتمردا ضد النظام الجبائي وإعادة التوزيع.
وتعد القدرة الشرائية جد المنخفضة أول حافز يذكر لدى "السترات الصفراء"، وهو ما يمثل، بحسب بحث جريدة لوموند الفرنسية، أكثر من نصف المجيبين، إذ يشتكي العديد من الأشخاص أنه ليس بمقدورهم تحمل أدنى تكلفة. ويعد العبئ الضريبي جد مهم في لائحة الدوافع، فحوالي 69 مجيبا، أشار منهم 18 بشكل صريح إلى ارتفاع سعر الوقود.
ويتمثل الدافعان الرئيسيان للأشخاص المعبئين في عدالة اجتماعية أكبر عبر نظام ضريبي يزيد من مشاركة الأغنياء، وبتوزيع أفضل للثروات والحفاظ على الخدمات العمومية، إلى جانب طلب الاستماع إليهم من طرف السلطة. حيث تفسر التعبئة قبل كل شيء بالإحساس باللاعدالة الضريبية، الأكثر تغلغلا لدى الطبقات الشعبية. يضاف إليها الدفاع عن قدرتهم الشرائية ووصولهم إلى مستوى العيش، سيما الهوايات التي يتعذر الوصول إليها أكثر فأكثر.
1. المعاناة الاجتماعية
يشير مفهوم المعاناة الاجتماعية، بحسب دوكلجاك، إلى كونه نتاج التناقضات الاجتماعية التي تخترق الفرد في وضعية معينة، مما ينشئ لديه صراعًا عندما لا يستطيع الخروج من وضعيته، بمعنى أنه يواجه صراعًا ناتجا عن أسباب موضوعية، وبنيوية، ويجعله غير قادر على سد حاجاته إلى الحد الذي تصبح فيه التفصيلات اليومية عبئًا عليه حين لا يجد الوسائل لحلها. وتبرز المعاناة الاجتماعية في سياق "السترات الصفراء" في عدم قدرتهم على تلبية التزاماتهم المعيشية. فبحسب تصريحات المحتجين، ينتهي الشهر في اليوم الخامس عشر، وليس في اليوم الثلاثين، بحيث لا يكفيهم الراتب لتغطية الاحتياجات المعيشية حتى قدوم الراتب التالي، مما يجعلهم يعانون من نهايات شهر صعبة، والمشكلة ليست في الرواتب المنخفضة، وإنما في الضرائب التي يدفعها الفرنسيون، والتي تضعف من قدرتهم الشرائية، يضاف إلى ذلك صعوبات اجتماعية أخرى، أهمها مشاكل في السكن.
ويعود ارتفاع الأسعار إلى زيادة ضريبتي الديزل والبنزين، إلى جانب تطبيق ضريبة الكربون على الشركات التي تنتج أو تستورد أو تخزن الوقود الأحفوري. فمنذ بداية سنة 2018، ارتفعت ضريبة الديزل بنسبة 7,6 سنت يورو لكل لتر، كما ارتفعت الضريبة على البنزين بنسبة 3,9 سنتا للتر الواحد، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الديزل بنسبة 6,2% بين يناير 2017، ويناير 2018، وهي زيادة مؤثرة باعتبار أن الديزل هو الوقود الأكثر استخذاما في فرنسا. وعادة ما تقوم الشركات التي تطبق عليها ضريبة الكبرون، بنقل هذه الضرائب إلى المستهلكين عن طريق زيادة سعر الوقود الذي يبيعونه.
ولكن الفئة الاجتماعية التي تعتمد على وقود الديزل لسياراتها المتواضعة، كما يصرح المحتجون، هم من ذوي الدخل المنخفض الذين هم بالكاد يدبرون حياتهم، وليست لديهم الرفاهية المالية لشراء سيارات باهضة التكلفة. وفي نفس الوقت، فإن الحكومة، بحسب المحتجين، لا توفر لهم وسائل نقل عامة تحملهم لمسافات طويلة، بحيث تنحدر السترات الصفراء من المدن الفرنسية الصغيرة أو ضواحيها، أو الريف الفرنسي، يحتاجون سياراتهم إلى العمل، لأخذ أطفالهم إلى المدرسة، وللتسوق، وللعيش. ويشيرون إلى أنه مع وجود عدم المساواة في وسائل النقل والمسافات الكبيرة، فليس لديهم خيار كبير، إذ لا يستطيعون استبدال سياراتهم ويضطرون لدفع المزيد من المال مقابل وقود الديزل. مما يولد لديهم معاناة اجتماعية ترتبط بكونهم يشكلون فئة من ذوي الدخل المتواضع والمحدود، ومثقلين بالضرائب.
في هذا السياق، تتشكل "السترات الصفراء" اجتماعيا، من فئة المستخدمين والفئة غير النشيطة، إلى جانب العمال. إذ ينتمون إلى الطبقات الشعبية أو إلى الطبقة المتوسطة الصغرى. والكثيرون لديهم وظائف ويشعرون أنهم يعملون بجد ولكنهم يجدون صعوبة أكبر في تغطية نفقاتهم، فهم يشعرون أن الأغنياء غالبا ما يكونون قادرين على الهروب من الضرائب، والفقراء أنفسهم يحصلون على مساعدة حكومية، لكنهم عالقون في الوسط.
تشكل فئة المستخذمين 33% من المشاركين. وهو ما يمثل نسبة 45% من النشيطين حاليا، مقابل 27% من الساكنة النشيطة الفرنسية. وهم أكثر من ضعف عدد العمال الذين يمثلون 14% من المشاركين. ويعد الحرفيون، والتجار وأرباب المقاولات أيضا كثيرين بشكل خاص، بحيث يعتبرون ممثلين بنسبة 10,5% من المشاركين، وهو ما يشكل نسبة 14% من النشيطين حاليا، مقابل 6,5% من الساكنة النشيطة الفرنسية. في حين ينتمي ربع المشاركين في حركة السترات الصفراء إلى الفئة غير النشيطة، ويتكون الجزء الكبير منهم من المتقاعدين.
المصدر: بالاعتماد على بحث « Gilets jaunes » : une enquête pionnière sur la « révolte des revenus modestes ». In Le Monde, mercredi 12 décembre 2018, pp 22- 23.
كما يعد المعبؤون من "السترات الصفراء" من أصحاب الرواتب المتواضعة، فحوالي 55% خاضعون للضريبة، وهي نسبة متماثلة تقريبا مع الساكنة العامة، و85% يمتلكون سيارة. في حين يبلغ متوسط دخل الأسرة المصرح به 1700 أورو في الشهر. وهو ما يجعله أقل من متوسط الدخل المتوسط المصرح به لجميع الأسر، بما يشكل حوالي 30%، بحسب بحث عائدات الضرائب ل Insee لسنة 2015.
تلتقي هذه التركيبة السوسيومهنية للسترات الصفراء، مع تمثيل مفرط للخريجين، والحاصلين على الدبلومات المهنية CAP (شهادة الأهلية أو الكفاءة المهنية) و BEP(دبلوم مهني لم يعد موجودا منذ إصلاح 2009، بحيث أصبح مدمجا ضمن الباكالوريا المهنية)، إلى جانب الخريجين الذين يشكلون نسبة 29,3% من المجيبين، بحسب بحث جريدة لوموند الفرنسية.
المصدر: بالاعتماد على بحث: « Gilets jaunes » : une enquête pionnière sur la « révolte des revenus modestes ». In Le Monde, mercredi 12 décembre 2018, pp 22- 23.
مما يجعل المحتجين يحملون مطالب اجتماعية. فما يشكل 48 من السترات الصفراء من أصل 166، يطالبون بالرفع من القدرة الشرائية، و28 يطالبون بالزيادة في الحد الأدنى للأجر، أو حتى الأجور بشكل عام. و14 يطالبون بالزيادة العامة في القدرة الشرائية، و8 بالزيادة في معاشات التقاعد. في حين أن ثلث المجيبين يطالبون بخفض الضرائب، و36 من المشاركين يحملون مطالب إعادة توزيع الثروة: 19 يطالبون بإدخال ضريبة التضامن على الثروة، و5 يطالبون بتوزيع أكثر عدلا للضرائب، وذلك بحسب بحث جريدة لوموند الفرنسية.
1. القطيعة بين النخبة والطبقات الشعبية
يعبر خطاب "السترات الصفراء" عن وجود قطيعة أو فجوة بين النخبة السياسية والطبقات الشعبية فيما يشبه الفراغ. ويتعمق الإحساس بالفراغ لدى فئة المعبئين، سيما إذا علمنا أن ربع المشاركين في الحركة ينتمون إلى الفئة غير النشيطة، التي تضم فئة المتقاعدين، وعددا أكبر من العاطلين، أي أنهم يشكلون طبقة دونية تتواجد خارج التصنيف الطبقي، وغير مندمجين في مجتمع الاستهلاك.
والإحساس بالفراغ لا يؤدي فقط إلى الإحساس بالإقصاء والتهميش، وإنما الإحساس بشكل أساسي، بأنهم غير مندمجين سياسيا، أو فئة مهيمن عليها، غير مستفيدين من اللعبة السياسية. لذلك، تشكل هذه الفئة أهم فاعل لتغيير هذه اللعبة والحقد على المؤسسات السياسية، وذلك عندما يلتقي الإحساس المتراكم بالظلم، مع غياب دعم أو تأطير سياسيين لهذه الفئة، وباعتبار كذلك، أنها غير مستفيدة من الدولة الراعية ومن سياساتها العامة.
وهو ما يفسر، نسبيا، التطرف في الاحتجاج، إلى حد تدمير بعض الرموز الوطنية، لأنهم لا يشعرون بالمساواة، بما فيها تجاهلهم من طرف النخبة، وهو ما يفسر كذلك حضور المطالب المؤسساتية. إذ أن عُشُر المبحوثين، بحسب بحث جريدة لوموند الفرنسية، يطالبون بإصلاحات مؤسساتية، وأكثر من خُمس المجيبين يطالبون بأن تسمع الحكومة للمواطنين"أن تضع نفسها مكانهم"، و18 يطالبون بتغييرات أحيانا جذرية، على سبيل المثال، من خلال المطالبة ب"إصلاح شامل للدولة"، "نظام سياسي آخر"، و8 أشخاص يطالبون بنهاية امتيازات البرلمانيين، و4 قالوا مقتنعين، بضرورة جمهورية سادسة.
وهذا الفراغ يفسر أيضا الدوافع الرمزية في حركة "السترات الصفراء"، والتي تتمثل في الشعور بالتجاهل من طرف الرئيس وحكومته. فهناك شعور عام وسط الطبقات المتوسطة والفقيرة في فرنسا بما يسميه المحتجون ب"التعالي والغطرسة" في خطابات ماكرون تجاههم، والتي تبلغ حد الإهانة في بعض الأحيان. وهذا الشعور بالتعالي من طرف ماكرون يشمل أيضا الحكومة، بحيث برر وزير الداخلية جيرار كولومب استقالته بالقول "إن ماكرون وحكومته ربما يفتقرون إلى التواضع".
يشتكي المحتجون من الخطاب السياسي الذي يحتقرهم ويقلل من شأنهم، إذ يطالبون بالاحترام إزاءهم والاعتراف بكرامتهم من طرف الحكومة ورئيس الجمهورية. فمن مطالب الحركة، الاحتجاج ضد الحكومة الحالية والمطالبة باستقالة إيمانويل ماكرون، مستحضرين غطرسة السلطة التنفيذية.
إن هذا الإحساس بالفراغ هو الذي يجعل المعبئين يطالبون، ضمنيا، بالبحث عن الاعتراف بهم وتحقيق كرامتهم. إذ تتخذ الكرامة في السياق الفرنسي دلالتين، دلالة مادية، تتمثل في العدالة الضريبية، وأن يكونوا إسوة بالباقي، ودلالة رمزية أو ضمنية، تتجلى في الاعتراف. فما يوحد المتظاهرين هو شعور مشترك بأنه تم تجاهلهم لفترة طويلةمن طرف السلطة.
كل هذه التمظهرات للإحساس باللامساواة لدى "السترات الصفراء" تعد أسبابا للاحتجاج، باعتبار أنها تعطي الإحساس بالاستياء. وباعتبار أنهم من فئة المهيمن عليهم وليس لديهم اندماج سياسي، كما أنه ليست لديهم خبرة في الاحتجاج، فإنه ليست لديهم القدرة لترجمة إحساسهم بالاستياء بأنفسهم دون مورد خارجي عن الحركة من أجل التعبئة. ويتمثل هذا المورد في شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك، والتي نقلت تمثلات، ومشاعر الفاعلين من الإحساس الفردي باللامساواة إلى إحساس جماعي، باعتبار أن ظهور أي حركة اجتماعية يحتاج إلى حد أدنى من التنظيم.
ثانيا– الفيس بوك كرابط للتعبئة
ساعدت النقاشات داخل شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك على نقل الإحساس الفردي بالظلم إلى إحساس جماعي عبر استراتيجية التأطير. وما ساعد على تضخيم الحركة هو تغيير هذه الشبكة لقواعد عرض المنشورات. إذ انطلقت الحركة من الفيس بوك في منتصف أكتوبر السنة الماضية، وذلك بعدما قامت سيدة فرنسية تدعى جاكلين مورو Jacline Mouraud، الملهمة غير المتوقعة للاحتجاج الشعبي ل 17 نونبر، بنشر فيديو يتضمن خطابا لاذعا على صفحتها في الفيس بوك كرد فعل على الزيادة في ضريبة البنزين والديزل.
تمت مشاهدة الفيديو الذي يبلغ أربعة دقائق وثمانية وثلاثون ثانية، أكثر من ستة ملايين مرة على الفيس بوك. في هذا الفيديو سألت الرئيس إيمانويل ماكرون "ماذا تفعل بالمال سوى شراء أطباق جديدة في قصر الإيليزيه وبناء حمامات سباحة خاصة بك؟". كما تحدثت فيه بغضب عن ارتفاع ضريبة البنزين، وما أسمته "سياسات الحكومة المناهضة للسيارات"، داعية الفرنسيين للاحتجاج على تلك السياسات.
وقد لاقى الفيديو استجابة واسعة من طرف الآلاف من الفرنسيين، ليتم الاتفاق على نقل الاحتجاجات إلى الشوارع يوم السبت 17 نونبر وارتداء السترات الصفراء، حيث خرج أكثر من 280 ألف شخص يرتدون ستراتهم، متمركزين حول الطرق والجسور، ليشلوا حركة المرور في جميع أنحاء فرنسا.
يُفسر أثر شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك في تضخيم حجم التعبئة بتغيير قواعد عرض المنشورات الذي قامت به هذه الشبكة في بداية 2018، عبر إعطاء الأولوية للمضامين المشاركة بين الأصدقاء، ولمصادر المعلومات المحلية وللمجموعات، وذلك بهدف خفض رؤية المحتوى المنشور على الصفحات التي تديرها وسائل الإعلام الكبيرة.
لذلك، ظهرت حركة "السترات الصفراء" في الفيس بوك بحجم غير متوقع، عبر وضع هذه المجموعات في الأمام، لأن المحتجين يستعملون هذه الوسيلة بغزارة لكي يتواصلوا فيما بينهم، ولتنظيم تعبئتهم، والنضال. ففي بضعة أسابيع، في كل هذه المجموعات، يجري العشرات، المئات أو الآلاف من الأشخاص اجتماعات، والمجموعات لا تمنع المناقشات الخاصة جدا في تطبيقات أخرى مثل الواتساب. بحيث يقومون بنشر الفيديوهات، والصور والتعليقات السياسية، ورسائل التشجيع، والغضب، والفكاهة.
سبب آخر من المرجح أنه جعل الفيس بوك مكانا للتعبئة، وفضاءا للنقاش قبل النزول إلى الشارع، وهو ضعف ثقة المعبئين في التمثيل السياسي في تغيير أحوالهم، بحيث لدى المحتجين رفض عريض للتنظيمات التمثيلية التقليدية. فبحسب بحث جريدة لوموند الفرنسية، اعتبر 64% من المحتجين أن النقابات ليس لديهم مكانهم في الحركة، كما يعتبر 81%، نفس الشيء بالنسبة لكل الأحزاب السياسية. وهذه النسبة من عدم الثقة بخصوص نظام التمثيل، يتواجد عندما يكون المجيبون مدعوين للتموقع على سلم يسار– يمين. إذ يتمثل الجواب السائد في التصريح ك"لا سياسي"، أو "لا من اليمين ولا من اليسار" بنسبة 33%.
خلاصة
رغم أن سياسة الإصلاح الضريبي قد أدت إلى إحساس الطبقات الشعبية بالغبن الاجتماعي بالمقارنة مع فئة الأغنياء، بسبب معاناتها الاجتماعية المتمثلة في ضعف قدرتها الشرائية، وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المعيشية، وكونها تتمثل أنها تتحمل العبئ الضريبي أكثر من هذه الفئة، فإن هذه الأسباب الرئيسية للاحتجاج لم تكن لوحدها كافية أن تعطي حركة اجتماعية. وذلك باعتبار أنها تشكل احتجاجات المهمشين اجتماعيا، وغير المندمجين سياسيا، كما تعد حركة اجتماعية لا سياسية، تضم في أغلبها "مناضلين عاديين" « militants ordinaires »، أغلبهم تعد تجربتهم الأولى في الاحتجاج. لذلك، لم تكن هذه الفئة، كفئة مهيمن عليها، قادرة على أن تشكل حركة اجتماعية، لولا وجود محرك أو مورد للتعبئة خارج إمكانيات المحتجين ومواردهم، يتمثل في شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك، الذي اشتغل كوساطة في نقل تمثلاتهم ومشاعرهم من مجرد إحساس بالظلم إلى فعل، كما أدى إلى تضخيم الاحتجاج.
بيبليوغرافيا
كتب:
– أرسطو، في السياسة، ترجمة الأب أوغسطينُس برباره البولسي، مراجعة وتقديم، هيثم غالب الناهي، بالتعاون مع اللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو، الطبعة الأولى، بيروت، أبريل 2012، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية.
Albert Hirschman, Bonheur privé, action publique, traduit de l'américain par Martine Leyris et Jean- Baptiste Grasset. Fayard 1983. Edition originale: Shifting involvements. Private interest and public action, 1982, Princeton University Press
David Snow and Robert Benford, master frames and cycles of protest, in Frontiers in social movement theory. Edited by Aldon D ; Morris and Carol McClurg Mueller. Yale University Press, New Haven and London. 1992. Pp 133- 155.
Erik Neveu, la construction symbolique des mouvements sociaux, In Erik Neveu, sociologie des mouvements sociaux, 4éme édition, collection REPÈRE, édition la découverte, imprimé en France, 2009.
Frances Fox Piven, Cloward Richard, Poor people's movements, New York, Vintage Books, 1977.
Lilian Mathieu, les mobilisations improbables: pour une approche contextuelle et compréhensive (pp 187- 198), in passer à l'action: les mobilisations émergentes. Sous la direction de Stéphane Cadiou, Stéphanie Dechezelles et Antoine Roger, L'harmattan, paris, France, 2007.
مقالات
فؤاد غربالي، سوسيولوجيا المعاناة من خلال المعيش اليومي لشباب الأحياء الشعبية، شباب أحياء مدينة صفاقص مثالا، في مجلة عمران، العدد 16/4، ربيع 2016.
Lilian Mathieu, L'Espace des mouvements sociaux, in politix, 2007/1 n° 77, p 131- 151.
Robert D. Benford, master frame. In The Wiley-Blackwell Encyclopedia of Social and Political Movements. Published Online: 14 JAN 2013. in Wiley online library.
http://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/9780470674871.wbespm126/full
مواقع إلكترونية
آدم المخزنجي، "الربيع الباريسي".. كيف أشعلت ضرائب ماكرون شوارع فرنسا؟ بتاريخ 29 نونبر 2018https://midan.aljazeera.net/reality/economy
Anelise Borges ، هل ستتحول حركة السترات الصفراء إلى ثورة؟ https://arabic.euronews.com/2018/12/17/will-the-movement-of-the-yellow-jackets-turn-into-a-revolution
Angela Diffley, How a Facebook rant led to a national protest movement in Francehttp://en.rfi.fr/france/20181119-how-facebook-rant-led-national-protest-movement-france
France fuel protests: Police in Paris fire tear gas،بتاريخ 24 نونبر 2018. https://www.bbc.com/news/world-europe-46328439.
Jacline Mouraud: Founder of Yellow Vest movement denounces extremists hijacking her tax . https://www.telegraph.co.uk/news/2018/12/08/jacline-mouraud-founder-yellow-vest-movement-denounces-extremists/
Portrait, Qui est Jacline Mouraud, l'égérie du 17 novembre ? https://www.ledauphine.com/france-monde/2018/11/15/qui-est-jacline-mouraud-l-egerie-du-17-novembre
الجرائد
Collectif, « Gilets jaunes » : une enquête pionnière sur la « révolte des revenus modestes ». In le Monde, mercredi 12 décembre 2018. P 22- 23.
Michael Szadkowski, Facebook, Forum d'un mouvement social, Analyse. In le Monde, mercredi 12 décembre 2018.
باحثة حول الحركات الاجتماعية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.