بورصة البيضاء تستهل تداولات العام الجديد على وقع الارتفاع    الصين تطلق برنامج دعم جديد لاستبدال الأجهزة المنزلية وتعزيز الاستهلاك في 2026    دي لا فوينتي: المغرب يفرض نفسه كأبرز المرشحين للفوز بالمونديال        نحو حكامة قانونية جديدة للأمن الرياضي داخل الملاعب بالمغرب    سوء أحوال الطقس يعلق الدراسة في إنزكان لمدة يومين        رحيمي: جاهزون لمواجهة تنزانيا وهدفنا إسعاد الجماهير المغربية    الغابون تُعلّق نشاط منتخبها بعد الخروج المبكر من كأس إفريقيا    ترامب يلوّح بتدخل أميركي في إيران    تزايد عدد القتلى في مظاهرات إيران    توقعات أحوال الطقس لليوم الجمعة    سويسرا تحت الصدمة بعد حريق كرانس مونتانا.. ضحايا من جنسيات متعددة    تأخر صرف تعويضات أساتذة "مؤسسات الريادة" يثير تساؤلات حول حكامة التدبير    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون        تعليق الدراسة يومين بإقليم الصويرة        مستعجلات الجديدة وليلة رأس السنة : أرقام وتعبئة طبية خاصة    حركة ترقيات أمنية تعزز الحكامة بالجديدة.. المراقب العام حسن خايا يرتقي إلى رتبة والي أمن    أهم الترقيات بالأمن الإقليمي للجديدة        نشرة إنذارية عاجلة من الأرصاد الجوية    حجز أزيد من 150 كلغ من اللحوم الحمراء غير الصالحة للاستهلاك بحي بوخالف بطنجة    حريق مروع في حانة بسويسرا يحصد نحو 40 قتيلاً ويخلف أكثر من 100 جريح    تارودانت.. تعليق الدراسة يومي الجمعة والسبت إثر نشرة إنذارية    مدرب مالي: مواجهة تونس صعبة    ترقية 8913 موظف أمن في 2025    المحكمة الإدارية بطنجة تقضي بعزل رئيس جماعة تزروت    إصلاح التقاعد على طاولة لجنة تقنية    صناعة السيارات الكهربائية.. "بي واي دي" الصينية تسجل مبيعات قياسية وتنتزع الصدارة عالميا في 2025    قرار صادم في الغابون: إيقاف المنتخب الأول بعد الإقصاء المبكر من "الكان"    "الاتحاد الوطني للشغل" يٌسائل وزارة التربية الوطنية حول مآل تسوية ملف الدكاترة وشبهات خروقات مباريات 2025    تحويلات مغاربة العالم تتجاوز 111 مليار درهم عند متم نونبر    سيمور هيرش ، شوف تيفي وأخواتها !!!    5400 طلب اعتماد إعلامي.. نسخة المغرب من "كان" تجذب أنظار العالم    "العدالة والتنمية" يندد بوقف إسرائيل عمل 37 منظمة إغاثية في فلسطين    تركيا تعفي السياح الصينيين من تأشيرة الدخول        زهران ممداني أبرز معارضي ترامب يتولى رسميا رئاسة بلدية نيويورك    عام 2026 يبدأ بآمال سلام هشّة في غزة وأوكرانيا وعودة الإنسان إلى القمر ومونديال تاريخي ومخاطر متصاعدة للذكاء الاصطناعي    السينمائي الأمريكي سام بيكنباه .. عبقري الفن السابع والمأساة الإنسانية    تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تزيد عن 111 مليار درهم خلال 11 شهرا    دعم 56 مشروعا في مجالات الموسيقى والأغنية    " حلاق درب الفقراء" في ضيافة جمعية إشعاع للثقافات والفنون بالعرائش    وفاة الممثل "أيزيا ويتلوك جونيور" عن 71 عاما    رحم الله زمنا جميلا لم ينقض بالهم والحزن    ارتفاع "الكوليسترول الضار" يحمل مخاطر عديدة    المغرب يترأس مجلس إدارة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة    الاستهلاك المعتدل للقهوة والشاي يحسن وظائف الرئة ويقلل خطر الأمراض التنفسية    المغنية الأمريكية بيونسي على قائمة المليارديرات        علماء يبتكرون جهازا يكشف السرطان بدقة عالية    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لهذه الأسباب نحتج على وزارة الثقافة
نشر في لكم يوم 23 - 03 - 2011

يبلغ العدد الإجمالي المصرح به رسميا للمنخرطين في مجموع المكتبات العمومية ( لا يدخل ضمن هذا العدد المكتبات المدرسية والجامعية والمتخصصة ) حوالي101.126منخرطا. أي أن المعدل العام لتغطية الخدمات التي تقدمها الدولة في مجال العلم والمعرفة ، بمجموع أنحاء البلاد لا يتعدى 0.33 °/° من إجمالي عدد السكان. مما يضع شعارات مثل محاربة الجهل ، والتوعية الجماعية والتنمية المتكافئة ( التنمية البشرية ) وغيرها في موقف حرج. هذا مع التسليم مبدئيا بأن جميع هؤلاء المنخرطين يستعيرون ويقرأون.
وللاستئناس والمقارنة، فإن هذه النسبة تبلغ في فرنسا مثلا 10.42 °/° - وفي الدانمارك 36.5 °/° - وهنغاريا 20.5 °/° وفي فنلندا 80 °/° من الساكنة يترددون بمعدلات مرتفعة على المكتبات البلدية. وإن أردنا استعمال مصطلحات علم التسويق، فيمكننا أن نستخلص بأن جهود السياسات الوطنية على مستوى عرض الخدمات المعرفية بواسطة المكتبات، لا تتجاوز الصفر. مما يطرح استفسارات حول مدى جدية الاستعداد لمواجهة الرهانات العديدة، وإعداد المواطنين لدخول المنافسة العالمية في شتى الميادين، في زمن صارت فيه المعرفة والثقافة والتكنولوجيات الحديثة للمعلومات تشكل البؤرة العالمية لهذه المنافسة. وكيف نجيز لأنفسنا أن نتحدث عن إمكانيات القراءة العمومية في سوق لا تتعدى العروض فيه مستوى الصفر.
ومن الملاحظات الغريبة في المشهد المغربي، أن الارتفاع النسبي للرصيد الوثائقي – كما هو حال جهة طنجة-تطوان بالقياس مع جهات أخرى – (105.797 كتاب) لا ينعكس بصورة إيجابية على عدد المنخرطين ( 4300 ) أو على عدد الاستعارات ( 6014 ) مما يعني أنه حتى في حالة رفع معدل الاقتناءات دون دراسة مسبقة لمواقف القراء ولرغباتهم الحقيقية، ودون بناء الأرصدة على أسس صلبة مرتبطة بنوعية الأهداف التي تسعى المكتبة لتحقيقها، فإن الوضعية لن تتغير. فهناك بالتأكيد عوامل كثيرة تتحكم في زيادة نسب الإقبال تحتاج لأبحاث ميدانية، ومساهمات سوسيولوجية وبيداغوجية متعددة.
– غياب الاقتناءات : يبلغ مجموع الأرصدة التوثقية بالمكتبات المغربية العمومية مع إدراج البعثات الأجنبية في الحساب، ما يناهز 1.276.498أي بمعدل 0.04 لكل مواطن تقريبا أو 4 كتب لكل 100 نسمة.في وقت ترى فيه المنظمات الدولية أن من الواجب توفير كتاب ونصف كحد أدنى لكل فرد عند افتتاح أي مكتبة جديدة، كلما بلغ عدد التجمع السكاني 10 آلاف نسمة، شريطة أن يستمر الرصيد في النمو سنويا بنسبة لا تقل عن ربع العدد الإجمالي عند الافتتاح، حتى يصل مجموع الرصيد إلى 3 كتب لكل فرد. وحسب المخطط الوطني الأخير ( 2000 – 2004 ، والأمر لم يتغير كثيرا اليوم ) فإن هناك كتابا واحدا لكل 34 مواطنا، أي 3 كتب لكل 100 مواطن وهو تقدير غير بعيد عن الوضع الحالي.
وللاستئناس مثلا، فإن معدل الاقتناء في مجموع الدول الأوربية سنة 2002 بلغ 57.600.000 كتابا.وبلغ الرصيد خلال نفس السنة في هنغاريا وحدها 45.559.575 وثيقة ( عدد السكان 10.100.000 ) وفي تشيكيا يبلغ 60.669.380 وثيقة ( السكان 10.300.000 نسمة ) وفي فنلندا 36.925.598 كتاب – وبلغت الاقتناءات سنة 1999 ما يناهز 1.866.740 كتاب في نفس الدولة ( السكان 5.300.000 نسمة )
وعلى مستوى البنيات، حسب مصادر وزارة الثقافة ذاتها ، فإن هناك مكتبة واحدة لكل 134.982 نسمة، بمعدل من الأرصدة لكل جهة من الجهات 16 لا يتعدى 79.781 كتابا على أحسن تقدير. وذلك على الرغم من إدخال كل من الوحدات المغلقة ومكتبات البعثات الأجنبية في الحساب.
وإن نحن حاولنا احتساب معدل النقص في الأرصدة، حسب ما هو مطلوب باحترام التوصيات والمعايير الدولية، فسوف نجد أن البلاد في حاجة – كحد أدنى – مباشرة لحوالي 25.167.450 كتابا اعتمادا على عدد المتعلمين فقط آخذين بعين الاعتبار أن نسبة الأمية لا تتعدى 45 °/° . أما إذا قدرناه باحتساب مجموع السكان فإنه سوف يصل إلى 45.759.000 كتابا.
ولأخذ فكرة تقريبية عن الحكامة كما هي مطبقة من طرف المكتبات العمومية عندنا( إضافة لما سبق ذكره)، نسوق نماذج من بعض الجهات. فمثلا، لا يتعدى رصيد " خزانة مولاي الحسن بتطوان" – وهي تابعة لوزارة الثقافة – حوالي 8500 كتاب، وذلك على الرغم من كونها أسست عام 1937 . فعلى افتراض أنها كانت لا تتوفر عند الافتتاح سوى على ألفي كتاب، فإن معدل الاقتناء بها لم يتجاوزوتيرة 90 كتابا في السنة. وبهذا الشكل فإن تجديد الرصيد بنفس الوتيرة سيتطلب أكثر من 72 سنة أخرى. وفي مدينة الحاجب، انتهى الأمر إلى إغلاق "الخزانة" لتقادم الأرصدة. وفي جهة الشاوية- ورديغة، وهي بالمناسبة تضم ثاني أقدم مكتبة بالمغرب من خلال " خزانة " خريبكة التي أسست بدورها عام 1937 ، نجد نفس الخزانة لا تضم سوى 12.000 كتابا، ولا يتجاوز معدل الاقتناء بها 139 كتابا في السنة باستخدام نفس التقدير والافتراض. وللمقارنة، فإن اليونيسكو تحبذ ألا يتعدى معدل السنوات اللازمة لتجديد الأرصدة 7 إلى 10 أعوام. مما يعني ببساطة، أننا نقوم بتجديد فكرنا وأرصدتنا مرة واحدة عندما يغيرها العالم سبع أو عشر مرات( نقضي 72 سنة للوصول للعلم المستجد حين يمضي الآخرون 7 سنوات فقط ). ويستدل من الرقم مقدار تضخم الخصاص والفقر والتأخر الذي تعاني منه البلاد في ميدان العلم والمعرفة. في نفس الجهة أيضا تم إغلاق 5 وحدات من 20 المتوفرة، أي بنسبة الربع تماما. في حين تم فتح مكتبة واحدة عام 2005 . ويلاحظ أن 9 وحدات تم افتتاحها في الفترة ما بين 1990 – 1997 . وهناك فقط 17 °/° من عدد الجماعات التي يبلغ عددها 117 جماعة، تتوفر على مكتبة ( 20 من 117 ). ومن المفارقات التي تدعو لإمعان النظر كون عدد المنخرطين بالجهة فيما تبقى بها من مكتبات، لا يتعدى 2841 منخرطا استفادوا من 18.123 استعارة خلال سنة 2008 أي بأزيد من 6 كتب لكل منخرط، وبذلك يكون كل منهم قد قرأ مبدئيا كتابا واحدا كل شهرين. وتؤكد الملاحظة ما سبق ذكره حول ضرورة العمل على بحث طبيعة العلاقة بين المستعمل كقارئ فعلي مع الأرصدة واختبار وجهة نظره فيما يعرض عليه من الخدمات . حيث لا شك في وجود تأثير متبادل بين القراء وبين وتيرة الانخراط والاستعمال. كما تؤكد ضرورة إجراء بحوث تشمل أسباب العزوف أو التهافت على الانخراط في المكتبات العمومية واستعمال ثرواتها.
– تأتي هذه النتائج، كمحصلة طبيعية للسياسة المتبعة في الميدان. حيث يستفاد من المخطط الوطني الأخير( 2000 – 2004 ) ، أن مجموع النفقات المخصصة طيلة خمس سنوات لفائدة الكتاب والخزانات، لم تتعد 89.790.000 درهم. يضاف لها 68.525.000 درهم لفائدة دور الثقافة( المجموع 158.315.000 درهم ) وهو ما يعادل 5 دراهم لكل مواطن طيلة خمس سنوات، أي درهم واحد كل سنة للفرد. وقد خصص منها 52.790.000 درهم لإصلاح وتجهيز الخزانات ( 1.75 درهم للمواطن على امتداد 5 سنوات ) وخصص مبلغ 4 ملايين درهم لاقتناء حافلات القراءة، أي 250.000 درهم لكل جهة من جهات المملكة.
أما بالنسبة لاقتناء الكتب، فقد تم رصد 27 مليون درهم طيلة فترة المخطط أي 0.9 درهم لكل مواطن( 90 سنتيما ). وهنا يجب الاعتذار عند الرجوع لهذه الأرقام القديمة نسبيا لأن غياب معطيات جديدة رسمية حول الميزانيات المخصصة للقراءة والمكتبات هو السبب. وهو أحد مؤشرات التردي وسوء التدبير الطاغية على الميدان. وعلى العموم فإن أوضاع هذه البنيات ربما تكون قد استفحلت أكثر خصوصا وأن ميزانية الوزارة المعنية لم تشهد زيادات مؤثرة كما أن الجماعات المحلية لا تهتم بوضعية هذه البنيات ولا تضعها في الحسبان .
باحث في سوسيولوجيا الثقافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.