توقيف ثلاثة أشخاص في سلا بسبب تبادل الضرب والجرح بالسلاح الأبيض إثر سرقة هاتف نقال    "أشبال الأطلس" في مواجهة الجزائر الجمعة المقبل ضمن بطولة شمال إفريقيا بليبيا    تعاون مغربي اسباني يقود لتفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم "داعش"    هزتان أرضيتان خفيفتان تضربان بحر البوران قبالة سواحل الريف        "البيجيدي" يدعو للتحقيق في الزيادات المتزامنة العالية لشركات المحروقات وإشكالية المخزون الاستراتيجي    أنفوغرافيك | مؤشر الديمقراطية عام 2026 يضع المغرب في المرتبة 107 عالمياً    رئيس وزراء إسبانيا: إسرائيل ترغب في تدمير لبنان مثلما فعلت بغزة    رئيس ألمانيا: الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تنتهك القانون الدولي.. والثقة في السياسة الأميركية تتآكل عالمياً    ملك الدنمارك يتوصل باستقالة الحكومة    أخنوش: كرامة المدرسين مدخل أساسي لإصلاح منظومة التربية والتكوين    زخات رعدية قوية في أقاليم بالمغرب    المنتدى الوطني للمدرس يسلط الضوء على دور الأستاذ في التحول التربوي        ماركا: المنتخب المغربي أصبح "المنتخب الثاني" المفضل عالمياً لدى الجماهير    النفط يهبط بقوة مع توقعات تهدئة في الشرق الأوسط    تطورات جديدة في قضية ابتزاز سائح وزوجته في مراكش.. الشرطة تستدعي الضحيتين للتعرف على المشتبه به بعد توقيفه        ملحق التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال 2026.. برنامج نصف النهائي    انتخاب ابن دكالة فؤاد مسكوت رئيسا للاتحاد العربي للمصارعة    أزمة ثقة داخل الاشتراكي الموحد.. تيار جديد يتهم والقيادة تنفي وتكشف معطيات مالية    انتخاب المغربي خالد تينستي لصياغة مستقبل سياسة المخدرات الدولية في 2027    3 ملايين يورو مقابل التنازل.. دفاع سعد لمجرد يفجر مفاجأة "الابتزاز" أمام محكمة باريس    الخطوط الملكية المغربية تبرز توسعها وربطها الدولي خلال ندوة حول البرازيل والبلدان العربية    اختصاص محكمة التحكيم الرياضي مراقبة حسن تطبيق القوانين واللوائح    بعثة "الأسود" تشد الرحال اليوم الأربعاء إلى مدريد استعدادًا لمواجهة الإكوادور وديا    بعد ‬أن ‬أطفأ ‬وزير ‬الصحة ‬نيران ‬غضب ‬الصيادلة.. ‬مجلس ‬المنافسة ‬يشعلها ‬من ‬جديد    باحثون صينيون يطورون الكتروليت جديد يضاعف أداء بطاريات الليثيوم    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يؤكد ‬أن ‬الاقتصاد ‬المغربي ‬يواصل ‬إظهار ‬‮«‬مرونة ‬كبيرة‮»‬    إعادة ‬تكوين ‬القطيع ‬الوطني..‬    التقدم والاشتراكية ينتقد "سلبية" الحكومة في مواجهة غلاء الأسعار    هل ‬تؤثر ‬حرب ‬الخليج ‬على ‬زخم ‬مسار ‬التسوية ‬لملف ‬الصحراء ‬المغربية ‬؟        "غوغل" تعلن سد ثغرات أمنية خطيرة في "كروم"    المغرب وإسبانيا يفككان خلية إرهابية موالية ل "داعش" في عملية أمنية مشتركة    الدرك الملكي بالجديدة يفكك شبكة لترويج مسكر ماء الحياة بجماعة سيدي علي بنحمدوش    طائرات مسيرة تستهدف خزان وقود بمطار الكويت الدولي ما تسبب في اندلاع حريق    أجواء ممطرة في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    تمديد مدة الملتقى الدولي للفلاحة إلى 9 أيام بمشاركة 70 دولة و1500 عارض    قتيلة بقصف من لبنان شمال إسرائيل    المغادرون بصخب.. التدليس السياسي بنيةً لا حادثة في المشهد السياسي المغربي    في المناخ الحربي الذي يسود المنطقة ويرفع من نسبة التهديدات .. تقرير دولي يرتب المغرب بلدا دون آثار الإرهاب    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة    الإعلام كسلاح من أجل هندسة الوعي في زمن الحرب والعدوان    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم الموسيقى والأغنية والفنون الاستعراضية و الكوريغرافية برسم الدورة الأولى من سنة 2026    هذا المساء في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية من الرباط :نظرات في سيرة محمد بن أحمد اشماعو، أديبا وباحثا في التراث الشعبي المغربي    "وردة" تجمع "Inkonnu" ومنال بنشليخة    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    "جنة إيطاليا" رواية للكاتب جمال الفقير.. قراءة في عمق التجربة الإنسانية    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإذاعات الخاصة بالمغرب :بين الجودة والضحالة

احتفت الإذاعات الخاصة مؤخرا بذكرى تأسيسها الخامسة في جو من الحراك السياسي والمجتمعي .ولعلها سمحت بنفس من الحرية الأثيرية التي أتاحت خروج الألسنة والآذان من القيود وانطلاقها لتعانق فضاءات الحرية الرحبة والمنتجة للجمال والإبداع .انطلقت إذن أمواج الأثير لتطرح كل المواضيع وتتجاوز الحواجز الحقيقية والافتراضية،فأمكن للطفل والمرأة والكهل ...كما للعالم والأمي من أيها الناس أن يسمع صوته ويعطي رأيه في حوارات تهم الحياة الخاصة والعامة . وعلى الطرف الآخر استمتع المستمع(ة) بأصوات ونبرات جديدة أغلبها شابة وطموحة، كسرت رتابة أصوات نشاز ارتبطت بسنوات الرصاص ولغة الخشب التي تمجد الإخفاقات وتخنق نسمات الحرية على مستوى البرنامج والخبر والأغنية .
لقد ملأت الإذاعات الخاصة فضاء المذياع وأعطت لمؤشره معنى ونكهة تتسم بالتعدد الذي يؤدي مهمات الإخبار والترفيه والتوعية...فوجد كل واحد ضالته، بل ظهر إدمان على محطات وبرامج بعينها. وقد ساهم في هذه الفورة الإعلامية استعمال الهاتف النقال كأداة للاستقبال( مذياع ) وكذا للاتصال والمساهمة المباشرة في البرامج .
لكن إن كانت محطات وبرامج ومنشطون(ات) .. يبدلون جهدا في أداء مهمتهم النبيلة واحترام المستمع(ة) و الحرص على إفادته وإشراكه وتهذيب ذوقه ..في سبيل مواطنة واعية وفاعلة تفتح قاعات البث على نبض المجتمع . فإن هناك على الهواء مباشرة أصوات نشاز تستبلد المستمع – أو تظن ذلك – وتتعامل مع المواطن(ة) كقاصر بعيد عن كشف الرداءة . وعلى طول مساحة البث تطلق بعض المحطات العنان للتهريج والكلام الساقط والابتزاز الهاتفي الفج الذي يؤسس البرامج على الاتصالات الهاتفية الفارغة المضمون والتي تهدف فقط إلى رفع المداخيل سواء عبر الاتصال أو الرسائل النصيةsms .فنجد المسمى ((منشطا(ة))) يكرر لمرات مملة أرقام هواتف المحطة مئات المرات على مسامع الجمهور. وحتى عند الاتصال يترك بعضهم المواطنين ينتظرون دورهم في الحديث لأكثر من 10 دقائق أحيانا طالقا العنان لكلام فارغ. وقد تفتقت عبقرية بعضهم على برامج التسول الأثيري المباشر تحت غطاء المساعدة والعمل الإنساني- الخيري الذي لايخضع لأي مراقبة ولا ضوابط أخلاقية . وقد انبرى بعضهم الآخر إلى مناقشة قضايا نفسية ، طبية ، اجتماعية ..حساسة دون حضور متخصصين حيث نجد المنشط(ة) يطلق العنان لتمثلاثه وانطباعاته وتهكمه أحيانا على مشاركين قد يوجدون في أوضاع نفسية حرجة مما يطرح سؤال المصداقية والأهلية.أما نشرات الأخبار فتتحول في بعض الإذاعات إلى مجزرة لغوية لقواعد النحو والصرف والنطق في اللغتين العربية والفرنسية، وهجين من الدارجة وأشياء أخرى بالنسبة للغة الأمازيغية إن سمح لها بالبث . وقد تتكون حول محطة إذاعية ما يشبه نادي للمستمعين/المتدخلين يشتركون في آراء موحدة يناقشونها أحاديا وكل من تدخل من خارج النادي/ الرأي يصبح عرضة للتهكم الأثيري حتى من المنشط(ة) الذي يفترض فيه الحياد .
وفي ثنايا الأثير يبرز التمايز بين المحطات والساهرين عليها : حيث برزت محطات يعرفها الجميع الآن همها التواجد فقط بأي شكل ،وأي ثمن وتملأ الزمن بعبارات ومواضيع مكرورة ولازمات مملة كأسطوانات مشروخة.وشهد المتتبعون على فضائح بعضها على مستوى التعامل مع الصحفيين العاملين أو المتعاونين ، وكذلك على مستوى ضحالة برامجها وتخلف أخبارها عن الركب الإعلامي . وبعضها لم يستطع حتى تغيير شبكة برامجه منذ أول بث . يطل منها كل يوم منشطون بأصوات مكسرة يتفوهون بكلام سوقي يزعج المستمع(ة) وينفره بدون تكوين ولا رصيد معرفي .. وفي المقابل هناك محطات تنم عن مهنية عالية في التسيير والتدبير والتصور،يحس المستمع(ة) في نبرات مذيعيها ومنشطيها ارتياحا مهنيا ونفسيا ، وأثرا للتكوين وإعادة التكوين حيث تنبعث من المذياع آثاره ونتائجه .
ورغم ماقيل عن "السيدة العجوز" الإذاعة الوطنية فإنها بقيت صامدة رغم المنافسة ، بل إنها لبست لبوس الحياة ونهضت من رمادها بواسطة برامجها المتميزة وطاقمها الصحفي والتقني المتمرس . فرغم بقاء بعض الأصوات النشاز التي ترتبط بسنوات الداخلية والتصنت والتي لاتستحيي من تكدير صفو الصباحات والمساءات الإذاعية فإن الباقي ينم عن مهنية عالية واحترام للمستمع(ة) بالمعنى الواسع .
مجمل القول ،فرغم المسار المسلوك لازال ورش الإعلام مفتوحا على المستقبل في ظل الحراك المجتمعي والمخاض القانوني التشريعي.فلامناص للإذاعات الخاصة من إعادة النظر في سياستها التواصلية ومواردها البشرية انتقاء وتكوينا .. في أفق اعتبار المستمع(ة) واعيا وذكيا وقادرا على التمييز وأن المقالب الصغيرة تجعل الآخر يحتقرك ويقرأ سريرتك بسرعة.
كما لابد لهذه المحطات من بدل مجهود لتأهيل أطرها المنشطة لأن المستمع(ة) يحس بتدني مستوى بعض من يفترض فيه طرح القضايا بإسمه كسلطة رابعة . وقد برز جليا هذا الأمر بمناسبة مناقشة الوثيقة الدستورية حيث انكشفت عورات بعض العاملين في بعض هذه المحطات على المستويات اللغوية والمعرفية والقانونية على الهواء وأصبحوا نكثا على الأثير. وفي هذا الإطار ادعى بعضهم فتح النقاش في قضايا وهو في الحقيقة يغلقه ويمارس الإقصاء على فئات ومناطق وآراء معينة . كما لابد من الإشارة إلى أهمية تدخلات الهيئة العليا للسمعي البصري في حلتها الجديدة وفي ظل الدستور الجديد في حماية المستمع(ة)/المواطن(ة) من التبخيس والاستبلاد المدبر والتجهيل والإقصاء الممنهج من أجل تجويد الفعل الإذاعي عبر الإنصات المتفاعل لإعادة صياغة ميثاق جديد بين الإذاعات ومستمعيها .
° كاتب وباحث ومنتج إذاعي سابق .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.